أولا : مراحل تطور المرفق العمومي

تشكل دراسة المرفق العمومي أهمية خاصة باعتبارها مرافق للدولة تسعى إلى إشباع حاجات عمومية، وما يتطلب ذلك من تمتيعها بنظام قانوني متميز عن النظام القانوني العادي الذي يحكم الأفراد في علاقاتهم ومصالحهم الخاصة من جهة ، ومن جهة أخرى توفير قضاء متخصص للنظر في الزراعات التي تكون طرفا فيها. فاعتبرت ولا تزال بمجالا لتطبيق القانون الإداري و معيارا لاختصاص القضاء الإداري.

 عرفت المرافق العمومية في المغرب تطورا كبيرا مر بثلاث مراحل کبری تبعا لتطور تدخل الدولة في المجال الاقتصادي والاجتماعي. المرحلة الأولى اقتصرت فيها المرافق العمومية على عدد محدود من الأنشطة التي تقوم بها الدولة، وهي الأنشطة السيادية التقليدية التي تمثلت في الأمن ، القضاء والدفاع. وفي مرحلة ثانية والتي تزامنت مع فترة الاستقلال، تطورت فيها هذه المرافق بفعل تطور دور الدولة فازداد عددها، وامتدت الأنشطة تجارية وصناعية واجتماعية.

وفي مرحلة ثالثة بدأت فيها المرافق العمومية في الانحصار على إثر تخلي الدولة عن التدخل في المجال الاقتصادي بفعل الإكراهات المالية ، الأمر الذي قادها إلى تفويت بعض هذه المرافق للقطاع الخاص من خلال ما عرف بالخوصصة التي همت المرافق العمومية الاقتصادية ، التجارية والصناعية، أو إلى إشراك الخواص في تدبير البعض الآخر من خلال أسلوبي الامتياز والتدبير المفوض وعقود الشراكة بين القطاعين العام والخاص ، أو إلى فتح المجال للقطاع الخاص للاستثمار في بعض الأنشطة التي كانت تعتبر ، إلى عهد قريب من مهام الدولة كالتعليم والصحة. بل قادها هذا التطور إلى تبني أساليب جديدة في تدبير بعض المرافق ذات الطبيعة الإدارية والاجتماعية فظهرت مرافق الدولة المسيرة بصورة مستقلة.

ثانيا : مفهوم المرفق العمومي

يستعمل المرفق العام للدلالة على معنيين: أحدهما عضوي والآخر مادي. فالمعنى العضوي يطلق على الهيئة العامة التي تمارس النشاط ذا النفع العام، ومن أمثلة ذلك الجامعات والمستشفيات والوزارات بمختلف أنواعها بصفة عامة .

أما المعنى المادي فيطلق على النشاط أو العمل الذي يمارسه المرفق تحقيقا للمصلحة العامة، ومن أمثلة المرافق المادية حماية الصحة وصيانة الأمن وتحقيق العدالة… الخ بل وكافة الخدمات التي تقدمها الحكومة للجمهور.

ومن الفقهاء من اعتمدوا في تعريفهم للمرفق العام وعلی المعنى العضوي وآخرون قد اعتمدوا في ذلك على المعني المادي، في حين اعتمد البعض الآخر على المعنيين معا، وذلك باعتبار المرفق العام منظمة تعمل بانتظام و اطراد ، تحت إشراف أعضاء الحكومة بقصد أداء خدمة عامة للجمهور مع خضوعها لنظام قانوني معين.

فكلمة منظمة تدل على المعنيين المادي والعضوي معا، لأنها تضم كلا من العاملين والأموال والأنشطة التي تتولاها لأداء الخدمة العامة.

وأهمية التفرقة بين المرافق العضوية والمرافق المادية لا تظهر إلا في الحالات التي تكون فيها الهيئة التي تمارس النشاط المرفقي هيئة خاصة، كما هو الشأن في شركات الامتياز. ففي مثل هذه الحالات نكون أمام مرفق مادي فحسب، وهو النشاط المرفقی.

اما اذا كانت الهيئة العامة هي التي تدير النشاط المرفقی، نکون أمام مرفق عضوي وهو الهيئة وآخر مادي وهو النشاط وتبعا لذلك تختفي التفرقة بين النوعي المرافق العامة العضوية و المادية

وتظهر أهمية التفرقة كذلك بين النوعين من المرافق العضوية والمادية في مسألة الخضوع لأحكام أي القانونين العام والخاص، فإذا كان المرفق عضويا فإن الهيئة والنشاط يخضعان معا لأحكام القانون العام وتبسط الحكومة سلطتها ليس فقط على النشاط المرفقي، وإنما كذلك على الهيئة المرفقية – التي تدير النشاط – وذلك من حيت تنظيمها وعمالها وأموالها .

أما إذا كان المرفق ماديا فإن نشاط المرفق هو الذي يخضع الأحكام القانون العام فقط، أما الهيئة التي تمارس النشاط فهي تخضع الأحكام القانون الخاص سواء من حيث تنظيمها وأعمالها وأموالها. أما إذا كان المرفق يدار من قبل هيئة عامة وأخرى خاصة كما هو الشأن في شركات الاقتصاد المختلط، فإن الأمر يقتضي تطبيق القانونين العام والخاص معا على المشروع.

وتبعا لهذه المقتضيات المختلفة من الصعب وضع تعريف جامع مانع لفكرة المرفق العام, خاصة وأن نظرة الفقهاء حول أهمية العنصر المادي أو العنصر المعنوي أو هما معا لفكرة المرفق العام تختلف من باحث قانوني لآخر.

وبالتالي تعددت وتنوعت تعاريف المرفق العمومي . فإذا القينا نظرة عامة على محمل هذه التعاريف نستخلص منها أن فكرة المرفق العام تطلق على النشاط الذي تقوم الدولة أو الهيئة العامة التابعة له بإدارته مباشرة ، أو عن طريق الغير الذي يظل خاضعا لرقابتها وإشرافها بقصد تحقيق خدمات عامة للجمهور بطريقة منتظمة و مطردة مع مراعاة مبدأ المساواة بين المنتفعين.

ومن ثمة لكي نعتبر نشاطا معينا عاما ينبغي أن يتوفر على شروط أو عناصر محددة.

ثالثا : عناصر المرفق العام

1 – إن المرفق العام تنشئه الدولة و الهيئات العامة التابعة لها, إذ يكون للدولة أو الهيئات الكلة العليا في إنشائه وإدارته و إلغائه فهي التي تقرر اعتبار نشاط معين مرفق عام.

وإذا كان وجود المرفق العام يقوم على شرط إنشاء الدولة له فليس معنى هذا أنه يلزم أن تكون الدولة هي التي أنشأت الهيئة التي تدير المرفق ، وإنما يكفي أن تكون الدولة هي التي قررت اعتبار النشاط مرفقا عاما ، ولو كانت قد عهدت بإدارته إلى شركة أو هيئة خاصة كما في حالات الالتزام أو الامتياز إذ يظل المرفق محتفظا بصفة العمومية، لأن الهيئات الحاكمة تفرقة بالإشراف العام على تلك الأنشطة ، بحيث تكون لها الكلمة الأخيرة فيما يتعلق بإدارتها وتنظيمها.

2 –  أن ينشأ المرفق العام بقصد تحقيق غرض من اغراض النفع العام.

ويقصد بالنفع العام سيد حاجات عامة اوتقديم خدمات عامه للجمهور وهذه الخدمات والحاجات العامة قد تكون مادية کتوريد الماء والكهرباء وتوفير وسائل النقل وتقديم المساعدات الاجتماعية، وقد تكون معنوية كتحقيق الأمن والدفاع ونشر التعليم والتوجيه المهني والتوجيه الاقتصادي والتنظيم الإداري… اخ.

وشرط النفع العام الذي يترتب عليه اعتبار النشاط مرفقا عاما لا يتحقق إلا إذا كان من نوع النفع العام الذي يعجز الأفراد والهيئات الخاصة عن تحقيقه، أو لا يرغبون في تحقيقه، أو لا يستطيعون تحقيقه على الوجه المطلوب.

ومعنى هذا أن الأنشطة التي تنشئها الدولة لا تعتبر مرافق عامة ان كان الغرض من إنشائها سد فراغ يعجز النشاط الخاص عن ملئه, لذلك فإن المشروعات الاقتصادية.. التي تقييمها الدولة لا تعتبر مرافق عامة إلا إذا استهدفت تحقيق النفع العام عن طؤيق توجيه المشروعات الخاصة  بما يتفق مع المصلحة العامة

3 – إن الخدمة العامة تؤدى عن طريق منظمى تتكون من أشخاص يعملون بها و أموال تخصص لتنفيذ النشاط, و مكان و أدوات العمل ، ووسائل تنظيمية ، حتى يتسن تأدية هذه الخدمات العامة.

4- كل مرفق عام يخضع لقدر معين من القواعد القانونية تحكم سيره. فالمرافق العامة لا تسير على نمط واحد، ولا تدار بكيفية أو بطريقة واحدة، ولكن تجمع بينها بعض القواعد تخضع لها تلك المرافق أيا كان شكلها أو طريقة إدارتها.

 تذكر أنك حملت هذا المقال من موقع Universitylifestyle.net

لمناقشة المقال فى صفحة الفايسبوك اضغط هنا


موقع يعني بشعبة القانون, محاضرات, ندوات, كتب جامعية, مقالات و كل ما له علاقة بالقانون من منظور أكاديمي






error: Content is protected !!