المرحلة القضائية لمسطرة التحفيظ

المرحلة القضائية لمسطرة التحفيظ

الفرع الأول: البت في التعرض خلال المرحلة الابتدائية

المرحلة القضائية لمسطرة التحفيظ: بعد التصريح بالتعرض وفق الضوابط القانونية المنصوص عليها في ظهير التحفيظ العقاري، وانتهاء أجل التعرض وبعدما يتأكد المحافظة على الأملاك العقارية من القيام بمختلف مراحل الإشهار والمستندات المثبتة لذلك، وإذا لم يستطع طالب التحفيظ من إثبات رفع التعرض، فإن المحافظ في هذه الأحوال يحيل الملف على المحكمة الابتدائية قصد البت في مدى صحة أو عدم صحة المرض أو التعرضات المقدمة ضد مطلب التحفيظ

وبذلك سنتطرق في هذا الفرع للفقرات التالية:

الفقرة الأولى ، دور القاضي المقرر في تحضير الملف

الفقرة الثانية : دور النيابة العامة في المرحلة الفضائية

الفقرة الثالثة : الجلسة وإصدار الحكم.

الفقرة الأولى : دور القاضي المقرر في تحضير الملف

 تنص الفقرة الرابعة من الفصل 32 من ظهير التحفيظ العقاري كما عدل بالقانون رقم 14.07 على ما يلي : خلال الثلاثة أشهر الموالية لانصرام الأجل المنصوص عليه في الفصل 23 يوجه المحافظ على الأملاك العقارية مطلب التحفيظ والوثائق المتعلقة به إلى المحكمة الابتدائية التي يقع العقار بدائرتها

يتضح أن انصرام أجل التعرض مع بقاء التعرض ساري المفعول يلزم المحافظ على الأملال العقارية بإحالة ملف مطلب التحفيظ على المحكمة الابتدائية، بعد ما يتأكد من انتهاء المرحلة الإدارية لتحفيظ مع ضرورة توفر الملف على كل الوثائق والمستندات التي أودعها طالب التحفيظ أو المستفيد من الإيداع طبقا للفصل 84 من ظهير التحفيظ العقاري ومحاضر التحديد والتصاميم الهندسية وكل الإعلانات المثبتة للإشهار لدى كل من السلطة المحلية والمحكمة الابتدائية ورئيس المجلس الجماعي الذين يقع العقار في دائرة نفودهم. ويجب أن يرفق الملف بشهادة صادرة عن المحافظ على الأملاك العقارية تدعى شهادة التعرض التي تحدد التعرض أو التعرضات الواجب البت فيها من قبل المحكمة قصد تجنب إغفال تعرض معين وتسهيل فهم الحقوق المطالب بها من قبل المتعرض

وتنطلق المرحلة القضائية لمسطرة التحفيظ مباشرة بعد توصل كتابة الضبط بملف مطلب التحفيظ الذي أحيل عليها من قبل المحافظ على الأملاك العقارية وتقوم كتابة الضبط لدى المحكمة الإبتدائية التابع لها العقار موضوع التعرض بتضمين واقعة ورود الملف عليها وتاريخ ذلك وأسماء أطراف الخصومة ونوع الخصومة وتعطيه رقما ترتيبيا وتوضع نفس المعلومات على ظهر الملف الخاص ويتم إرجاع شهادة التوصل إلى المحافظ على الأملاله العقارية لتوضع بملف مطلب التحفيظ الذي يحمل غالبا نسخا فقط وعبارة أحيل الملف على المحكمة بتاريخ، تحت عدد….

ثم يقدم بعد ذلل لرئيس المحكمة الابتدائية الذي يعين قاضيا مقررا يتكلف بتحضير الملف قصد البث فيه من قبل المحكمة وذلك بناء على مقتضيات الفقرة الأولى من الفصل 34 من ظهیر التحفيظ العقاري التي تنص على أنه: «يعين رئيس المحكمة الابتدائية فور توصله بمطلب، التحفيظ قاضيا مقررا يكلف بتحضير القضية للحكم واتخاذ جميع الإجراءات المناسبة لهذه الغاية …..

والقاضي المقرر هو قاض ينتمي للهيئة يتم تعيينه من طرف رئيس المحكمة لتهيئ قضية معينة أو قضايا معينة، فهو الذي يبحث في النزاع ويسيره بأبسط الوسائل وأكثرها فعالية ويتكلف بدراسة ملف التحفيظ المحال على المحكمة الابتدائية والذي يتضمن عددا هاما من الوثائق والمستنداث سواء تلك المدلى بها من قبل طالب التحفيظ أو المدلى بها من قبل المتعرض ويختلف هذا الملف من الملفات العادية والجنائية حيث إنه لا يحتوي علي مقال افتتاحي ولا محضر الشرطة أو الدرك، والغاية من دراسة الملف في البداية في تحديد طبيعة النزاع، هل يتعلق الأمر بالمنازعة في حق الملكية أو مدى هذا الحق، أو بشأن حدود العقار، أو المطالبة بأحد حقوق الإرتفاق، أو المنازعة في أحد الحقوق التي تم الإعلان عنها بناء على مقتضيات الفصل 6 من ظهير التحفيظ العقاري،،، وإذا تبين له من أن النزاع مرتبط بنقطة يسيرة ولا تتطلب إجراءات مسطرية أخرى قام بتحديد تاريخ الجلسة والاستدعاء إليها، أما إذا كان النزاع يتعلق بالمطالبة بحق يتداخل مع العقار المراد تحفيظه وبدا للقاضي المقرر ضرورة تعميق الدراسة لتنوير المسار للمحكمة، فإنه يبدأ في إجراءات البحث والاستماع إلى الشهود.. إلخ

وتبدأ مرحلة البحث من قبل القاضي المقرر باستدعاء كل من طالب التحفيظ أو طلاب التحفيظ الذين قدموا مطلب، تحفيظ أمام المحافظ على الأملاك العقارية ويمكن أن يفوضوا وكيلا عنهم لتمثيلهم في مختلف مراحل الدعوى ويستدعي كذلك المستفيد من الإيداع طبقا للفصل 84 من ظهير التحفيظ العقاري إذا تم التعرض عليه بحيث إن القانون رقم 14.07 جاء بمستجد جديد يتعلق بإمكانية تقديم التعرض على أي حق تم الإعلان عنه طبقا للفصل المذكور، كما يستدعي المتعرض أو المتعرضون ضد مسطرة التحفيظ، قصد استفسارهم عن بعض النقط المرتبطة بتعرضهم ومطالبتهم بكل ما يفيد القاضي المقرر في التحكم في النزاع من أجل وضع تقرير بشأنه”..

ففي بعض الأحيان يقدم المعرض تصريحه أمام المحافظ، أو رسالة تتضمن تعرضا على مطلب تحفيظ إلا أنها مجردة من نوع أو طبيعة التعرض كالتعرض على حقوق مشاعة دون تحديد على هذه الحقوق، أو التعرض الجزئي دون التصريح بالمساحة كموضوع التعرض الجزئي، .. ففي مثل هذه الحالات وغيرها ينبغي على القاضي المقرر استدعاء المستعرض إلى مكتبه قصد تصحيح ما وقع من إغفال أثناء تقديم التعرض أمام المحافظ على الأملاك العقارية

أما إذا لم يتم القاضي المقرر بهذه المهمة وبقت المحكمة في تلك التعرضات بنفس الحالة التي أحيلت عليها، فإن المحافظ على الأملاك العقارية سيجد صعوبة قانونية في تقييد تلك الأحكام القضائية مما يؤدي إلى تعطيل مسطرة التحفيظ بسبب بسيط مرتبط بالتعرض

كما يحق أن اقتضي الأمر ذلك طلب مساعدة مهندس مساح مطبوغرافي محلف من جهاز المسح العقاري يكون مفيدا في جدول الهيئة الوطنية للمهندسين المساحين الطبوغرافيين بعد موافقة المحافظ على الأملاك العقارية على هذا الطلب وتحديد تاريخ انتقاله إلى عين العقار

ويجب على القاضي المقرر حينما يتطلب الأمر الخروج إلى عين المكان أن يحدد مصاريف التنقل التي يدخل في نطاقها التعويضات الواجب وضعها لكل من القاضي وكاتب الضبط والمهندس المساح الطبوغرافي المحلف مع تعيين الطرف الملزم بأداء هذه المصاريف لدي صندوق المحكمة قبل الانتقال إلى عين المكان هو الشخص الذي طلب هذا الإجراء ” ، أما إذا حصل المعني بالأمر على المساعدة القضائية فإنه يعفى من الأداء وتؤخذ المصاريف من صندوق الخزينة العامة.

وتجب الإشارة، إلى أن القاضي المقرر حينما ينتقل إلى عين المكان يجب عليه الاستماع إلى تصريحات جميع الخصوم دون استثناء خاصة فيما يتعلق بمصدر ملكيتهم، بسبب منازعتهم واستفسارهم عن كل مستنداتهم مع تطبيق الحجج المدلى بها على الحقوق أو الأجزاء المتنازع عليها وتضمين كل ذلك في محضر يحرر من قبل القاضي المقرر يوقعه هذا الأخير مع جميع المعنيين حتى تكون له الحجة القانونية عند إثارة أي نزاع فيما بعد.

عند الانتهاء من جميع الإجراءات المتطلبة حسب ظروف الملف ويرى أن القضية أصبحت جاهزة يعمل على وضع تقرير إجمالي لمختلف المراحل منذ إحالة الملف عليه من قبل رئيس المحكمة الابتدائية، ويعتبر هذا التقرير الأساس الذي ينير الطريق للمحكمة للبت في القضية” لكونه يتضمن كل ما حدث من عوارض في تسيير المسطرة ويحلل فيه القاضي المقرر الوقائع والتعليلات القانونية التي قدمها الخصوم مع إدراج جميع مطالبهم واستنتاجاتهم إضافة لذكر جميع النقط الواجية الفصل فيها، وأخيرا يجب تحديد تاريخ الجلسة التي ستتدرج عليها القضية ويخير الأطراف بذلك، وذلك بناء على مقتضيات الفصل 35 من ظهير التحفيظ العقاري كما تم تعديله وتتميمه بالقانون رقم 14.07 الذي ينص على ما يلي : “عندما يرى القاضي المقرر أن القضية قد أصبحت جاهزة يخبر الأطراف يوم الجلسة العلنية التي ستعرض فيها وذلك قبل موعدها بثمانية أيام على الأقل بعد التوصل بالاستدعاء”

الفقرة الثانية : دور النيابة العامة في المرحلة القضائية

 يعد تبليغ النيابة العامة في قضايا التحفيظ العقاري غير إلزاميا باستثناء الحالة التي ينص فيها قانون خاص على ذلك كما هو الحال في القضايا المتعلقة بفاقدي الأهلية أو ناقصيها

وما دام حضور النيابة العامة غير إلزامي جاء في الفقرة الأولى من الفصل 37 من ظهير التحفيظة العقاري كما عدل بالقانون رقم 14.07 على أنه: «… ويقدم ممثل النيابة العامة إن اقتضى الحال مستنتجاته و لكن حينما تكون الدولة كطرف في النزاع سواء متعرضة أو طالبة التحفيظ فيجب تبليغ النيابة العامة قصد تقديم مستنتجاتها في الملف في المرحلة الابتدائية أولا قبل مرحلة الاستئناف وهذا ما استقر عليه المجلس الأعلى حيث جاء في قرار له ما يلي: حيث صح ما عابته الطاعنة على القرار ذلك أنه ثبت لدي قضاة الاستئناف عدم تبليغ الدعوى إلى النيابة العامة قصد الإدلاء بمستنتجاتها باعتبار الدولة طرفا في النزاع في المرحلة الابتدائية

وحيث إن هذا الإخلال لا يمكن إصلاحه أو تدارکه بتبليغ الدعوى إلى النيابة العامة في مرحلة الاستئناف، ولذلك فإن القرار المطعون فيه حين أيد الحكم الابتدائي بالعلة المذكورة أعلاه يكون خارقا للمقتضيات القانونية المحتج بها مما عرضه للنقض والإبطال”

وتنص الفقرة الأولى من الفصل 9 من قانون المسطرة المدنية على ما يلي: “يجب أن تبلغ إلى النيابة العامة الدعاوي الأتية :

1- القضايا المتعلقة بالنظام العام والدولة والجماعات المحلية والمؤسسات العمومية والهبات والوصايا لفائدة المؤسسات الخيرية وممتلكات الأحباس والأراضي الجماعية…”

يتضح إذا ، أنه يجب تبليغ النيابة العامة بالدعوى كلما كانت الدولة طرفا فيها من أجل تقديم مستنتجاتها أمام المحكمة الابتدائية وهكذا جاء في قرار المجلس الأعلى ما يلي”: حيث صح ما عابته الطاعنة على القرار، ذلك أنه اعتمد في قضائه على أنه إذا كانت محكمة البداية أغفلت إحالة الملف على النيابة العامة فإن المحكمة الآن تداركت الأمر إذ أحالته على النيابة العامة فأدلت هذه الأخيرة بمستنتجاتها، وأن النيابة العامة وحدة لا تتجزأ، في حين أن إحالة الملف على النيابة العامة في مرحلة الاستئناف لا يغني عن إحالة الملف عليها في المرحلة الابتدائية لاسيما وان الدولة المغربية ( الملك الخاص) طرف في النزاع مما يكون معه بذلك القرار المطعون فيه قد خرق مقتضيات الفصل 9 من قانون المسطرة المدنية فتعرض بذلك للنقض والإبطاله

يظهر جليا، أن عدم تبليغ النيابة العامة بالدعوى في الحالات المنصوص عليها في الفصل 9 من المسطرة المدنية يعد خللا شكليا يبرر إبطال الحكم أو القرار الذي صدر من دون تقديم أية مستنتجات من قبل ممثل النيابة العامة أمام المحكمة الابتدائية، وحتى لو تم تبليغها أمام محكمة الاستئناف فإن ذلك لا يصلح المسطرة في شيء.

الفقرة الثالثة : الجلسة وإصدار الحكم

بعد قيام القاضي المقرر بتحضير النازلة المعروضة على المحكمة الابتدائية وعند حلول اليوم الذي عينه للجلسة يبدأ عادة بقراءة الوقائع بالجلسة” دون أن يبدي أي رأي ما دام أن الذي يملك صلاحية التقرير في النازلة هي المحكمة

ويبدأ الاستماع للخصوم في حالة وجود عناصر جديدة في كل النزاع رغم أنه من المفروض أن جميع الأطراف قدموا جميع مستنتجاتهم أمام القاضي المقرر، ويمكن تمثيل الخصوم بواسطة محام أو الحضور بصفة شخصية مادام أن ظهير تحفيظ العقاري لم يقرر ضرورة الاستعانة بمحام.

وبعد إتمام المناقشة يتم النطق بالحكم حالا، وان اقتضى ذللك تتم المداولة في شأن النازلة موضوع النزاع.

على أن المحكمة تلتزم بما طلب منها في التعرض دون زيادة أو نقص بناء على أحكام الفصل 3 من قانون المسطرة المدنية ويقتصر دورها في الحكم بصحة أو عدم صحة التعرض وهكذا جاء في قرار المجلس الأعلى : “وأن المحكمة المحال عليها مطلب التحفيظ المسجل بشأنه تعرض لا تتوفر على صلاحية مناقشة الجانب الشكلي للتعرض سواء ما يتعلق بالأجل أو غير ذلك، وإنما ينحصر دورها وفق ما حدده الفصل 37 من نفس الظهير في البت في وجود الحق المدعى به من قبل متعرض ونوعه ومحتواه ومداه، وهذا كله يتعلق بجوهر النزاع الذي هو من صميم صلاحية المحكمة المعروض عليها ذلك»

ومن بين قواعد الفصل في التعرض، عدم صلاحية المحكمة للفصل في صحة مطلب التحقيق المقدم من طرف طالب التحفيظ فهو من اختصاص المحافظ على الأملاك العقارية وذلك بناء على مقتضيات الفقرة الثانية من الفصل 37 التي تنص على ما يلي : وتبت المحكمة في وجود الحق المدعى به من قبل المتعرضين وطبيعته ومشتملاته ونطاقه، وتحمل الأطراف للعمل بقرارها، بعد اكتساب الحكم قوة الشيء المقضي به، على المحافظ على الأملاك العقارية الذي له وحده النظر في قبول أو رفض مطلب التحفيظ كلا أو بعضا مع الاحتفاظ بحق الطعن المنصوص عليه في الفصل 37 مكرر”

فبعد صيرورة الحكم أو القرار نهائيا بتخذ المحافظ على الأملاك العقارية قرارا بشان مطلب التحفيظ، إما بالتحفيظ في حالة صدور حكم بعدم صحة التعرض، أو نشر خلاصة إصلاحية وفقا لمقتضيات الفصل 83 من ظهير التحفيظ العقاري في حالة صدور حکم بصحة التعرضات”. وذلك خلافا لما كان عليه الأمر قبل دخول القانون رقم 07-14 حيز التنفيذ حيث كان يلغي مطلب التحفيظ في حالة الحكم بصحة التعرض كليا ويبقي للمتعرض في هذه الحالة الخيار بين فتح مطلب جديد أو إبقاء عقاره بعيدا عن مسطرة التحفيظ”

وكان يری جانب من الفقه قبل دخول القانون رقم 07-14 حيز التنفيذ” أن تقييد سلطة المحكمة للبث بين المتعرضين فيما بينهم يطرح مشاكل عملية كبيرة لجميع الأطراف، لكون أن المتعرضين الذين ينازعون بعضهم البعض والذين فصلت بينهم المحكمة سيضطرون إلى إعادة الفصل بينهم من جديد عندما يتقدم المعرض الذي حكمت له المحكمة بصحة تعرضه بمطلب تحفيظ قصد تحفيظ العقار المحكوم له به، فإن باقي المتعرضين الذين حكمت المحكمة بعدم صحة تعرضهم سيتقدمون مجددا على مطلب التحفيظ الجديد وبهذا ستجد المحكمة نفسها أمام نفس الأشخاص ونفس موضوع النزاع مما يسبب في إطالة أمد البت في النزاع

وتفاديا لهذا النوع من المشاكل أضاف المشرع بمقتضى القانون رقم 14.07 مقتضيات جديدة للفصل 37 من ظ ت ع، حيث جاء في الفقرة الثالثة منه ما يلي : “تبين المحكمة في حكمها حدود ومساحة الأجزاء المحكوم بها لفائدة المتعرضين، وفي حالة الشياع نصيب كل واحد منهم”

أما فيما يخص الأحكام الصادرة في قضايا التحفيظ دائما تكون حضورية رغم عدم الإدلاء بأي مذكرة أو بأسباب خاصة, لأن مطلب التحفيظ يسير بمراحل عدة ابتداء من إيداعه إلى غاية إحالته على المحكمة، ويجب أن يتم تحرير الحكم بكيفية دقيقة وواضحة. يسهل فهمه من قبل الطرفين ويستطيع المحافظ على الأملالك العقارية أن بطبقه دون وجود أي صعوبة في التطبيق،

وينص الفصل 40 من ظهير التحفيظ العقاري كما وقع تعديله وتتميمه بالقانون رقم 14.07 على ما يلي : بمجرد صدور الحكم وقبل انصرام ثمانية أيام، يبلغ ملخصه إلى طالب التحفيظ وإلى جميع المتعرضين وفق الشكل المقرر في قانون المسطرة المدنية. يمكن استئناف هذا الحكم داخل الأجل المحدد في نفس القانون”

وبذلك، فإن الفصل في التعرض يوجب تبليغ جميع طالبي التحفيظ في حالة تعددهم أو النائب عنهم، وكذا المتعرضين أو من ينوب عنهم في ظرف ثمانية أيام قصد الإطلاع على مضمونه ولإمكانية الطعن فيه داخل الأجل المقرر في قانون المسطرة المدنية، وهكذا فقد جاء المشرع بمستجد جديد من خلال الفصل 40 المذكور أعلاه، بناء على القانون رقم 14.07 إذ أن الفصل 40 القديم لم يكن ينص على الطريقة الواجب إتباعها للتبليغ.

الفرع الثاني : البت في التعرض خلال المرحلة الاستئنافية

المرحلة القضائية لمسطرة التحفيظ: ينص الفصل 41 من ظهير التحفيظ العقاري كما وقع تعديله وتتميمه بالقانون رقم 14.07 على ما يلي : “يقبل الاستئناف في موضوع التحفيظ مهما كانت قيمة العقار المطلوب تحفيظه”

يمكن رفع طلب الاستئناف على الكيفية المذكورة في الفصل 141 من قانون المسطرة المدنية. ويوجه الملف بدون مصاريف مع نسخة الحكم المطعون فيه إلى كتابة الضبط بمحكمة الاستئناف.

لقد أحال المشرع على مقتضيات قانون المسطرة المدنية فيما يتعلق بشكليات تقديم الاستئناف، وهكذا فإن الفصل 141 من هذا القانون “حدد طريقة تقديم الاستئناف أمام كتابة ضبط المحكمة التي أصدرت الحكم الابتدائي والإجراءات اللاحقة على ذلك فور التوصل بمقال الطعن بالاستئناف.

ويجب أن يقدم المقال الاستئنافي وفق مقتضيات الفصل 142 من قانون المسطرة المدنية ويحق لكل طرف من أطراف دعوى التعرض تقديم طلب استئناف حكم المحكمة الابتدائية مهما كانت قيمة العقار موضوع النزاع”

الفرع الثالث : البت في التعرض أمام محكمة النقض (المجلس الأعلى)

المرحلة القضائية لمسطرة التحفيظ: لقد أصبحت القرارات الصادرة عن محاكم الاستئناف في قضايا التحفيظ العقاري تقبل الطعن بالنقض ابتداء من تاريخ 23 أكتوبر 1957 بناء على التعديل الذي لحق الفصل 47 من ظهير 12 غشت 1913 (بموجب ظهير 26 ماي 1958) والذي أكد على أن الأحكام الصادرة في موضوع التحفيظ العقاري تقبل الطعن بالنقض المنصوص عليه في ظهير 23 شتنبر 1957.

وإذا كان الفصل 47 المذكور أعلاه قد حدد أجل الطعن بالنقض في شهرين، فإنه بمقتضی التعديل الذي لحق الفصل المذكور أصبح أجل الطعن بالنقض هو نفس الأجل المنصوص عليه في الفصل 358 من قانون المسطرة المدنية أي ثلاثون يوما من تاريخ تبليغ الحكم المطعون فيه إلي الشخص نفسه أو إلى موطنه الحقيقي

ويذلك، أنهى المشرع العقاري في التعديل الأخير الخلاف الذي كان قائما بين أجل الطعن بالنقض في القرارات الصادة في مادة التحفيظ والذي حدده الفصل 47 من ظ ت ع قبل التعديل في شهرين من تاريخ التبليغ وبين الفصل 358 من قانون المسطرة المدنية والذي ينص على أن أجل الطعن بالنقض هو ثلاثون يوما” مكرسا ما سار عليه الاجتهاد القضائي، إذ جاء في قرار المجلس الأعلى على أنه : ولما كان الفصل 35 من قانون المسطرة المدنية ينص على أن أجل الطعن بالنقض هو ثلاثون يوما، ما لم توجد مقتضيات أخرى فإن الفصل 47 من ظهير التحفيظ العقاري يعد من تلك المقتضيات الخاصة التي نص عليها الفصل 358، وحيث أن الفصل 47 من ظهير التحفيظ العقاري يحدد أجل الطعن بالنقض في شهرين من تاريخ التبليغ، فهو الواجب التطبيق”

ويقدم طلب النقض بواسطة عريضة كتابية تتوفر إلزاميا على بيانات محددة بناء على الفصل 35 من قانون المسطرة المدنية ومن بينها ما يلي :

1 – أسماء الأطراف العائلية والشخصية وموطنهم الحقيقي

2 – ملخص الوقائع والوسائل وكذا المستنتجات

3- ضرورة إرفاق المقال بنسخة من الحكم النهائي المطعون فيه تحت طائلة عدم القبول

وفي حالة تعدد الأطراف يجب إرفاق المقال بنسخ مساوية لعددهم، وإلا أشعر الطالب بضرورة إيداع تلك النسخ داخل أجل عشرة أيام، وعند انصرام الأجل دون القيام بالمطلوب تدرج القضية بالجلسة ويصدر المجلس قرارا بعدم القبول

4 – يجب تحرير المقال من قبل محام مقبول للترافع أمام محكمة النقض ويودع مقال الطعن بالنقض أمام كتابة ضبط محكمة الاستئناف التي أصدرت القرار المطعون فيه يوجه إلى كتابة ضبط محكمة النقض ويتم تسجيل تاريخ وصوله مع إعطاءه رقما ترتيبيا.

ويتم أداء الوجيبة القضائية في نفس الوقت الذي يقدم فيه طالب النقض مقاله أمام محكمة النقض بناء على أحكام الفصل 357 من قانون المسطرة المدنية الذي ينص علي ما يلي: يتعين على طالب النقض أمام المجلس الأعلى أن يؤدي الوجيبة القضائية في نفس الوقت الذي يقدم فيه مقاله تحت طائلة عدم القبول

 تذكر أنك حملت هذا المقال من موقع Universitylifestyle.net

لمناقشة المقال فى صفحة الفايسبوك اضغط هنا


موقع يعني بشعبة القانون, محاضرات, ندوات, كتب جامعية, مقالات و كل ما له علاقة بالقانون من منظور أكاديمي






error: Content is protected !!