المرحلة الإدارية لمسطرة التحفيظ

المرحلة الإدارية لمسطرة التحفيظ

المرحلة الإدارية لمسطرة التحفيظ

المرحلة الإدارية لمسطرة التحفيظ : إن عملية التحفيظ العقاري قد تبتدئ و تنتهي على نطاق إداري ودون تدخل من القضاء بحيث تنجز هذه العملية بقرار يصدر عن المحافظ على الأملاك العقارية بالاستجابة إلى مطلبه التحفيظ وتحفيظ العقار كليا أو جزئيا في اسم طالب التحفيظ

وينص الفصل 30 من ظهير التحفيظ العقاري على أنه : “خلال الثلاثة أشهر الموالية الانصرام آجل التعرض يقوم المحافظ على الأملاك العقارية بتحفيظ العقار بعد التحقق من إنجاز جميع الإجراءات المقررة في هذا القانون، ومن شرعية الطلب وكفاية الحجج المدلى بها وعدم وقوع أي تعرض”

هذا يعني أن مرور أجل التعرض المنصوص عليه في الفصل 27 من ظهير التحفيظ المعدل والمتمم بالقانون رقم 14.07، وبعد تأكد المحافظ على الأملاك العقارية من سلامة مسطرتي الإشهار والتحديد وبأنها بوشرت بكيفية قانونية يقوم المحافظ على الأملاك العقارية بإصدار قرار يستجيب، بمقتضاه لطلب التحفيظ كما يمكن أن يصدر قرارا يلقي مطلب التبشيط وبصفة عامة يمكن للمحافظ أن يتخذ إجراء من الإجراءات الإدارية التالية:

الإجراءات الإدارية التي يتخدها المحافظ :

من الإجراءات الإدارية التي يتخدها المحافظ في المرحلة الإدارية لمسطرة التحفيظ :

1- اتخاذ قرار بتحفيظ الملك موضوع مطلب التحفيظ وذلك بعد ما يتأكد من صحة الوثائق – شكلا وجوهرا – المدلى بها من قبل طالب التحفيظ وأداء الرسوم المتعلقة بإيداع مطلب التحفيظ ما لم يكن مستفيدا من مجانية التحفيظ، والتأكد من سلامة الإجراءات المتعلقة بالإشهار وتعليق خلاصة مطلب التحفيظ المتضمنة لتاريخ التحديد والإعلان عن انتهاء التحديد لدى كل من رئيس المجلس الجماعي ورئيس المحكمة الابتدائية والسلطة المحلية ورجوع ما يفيد توصيل هذه الجهات بما ذكر، وبعد ما يتأكد المحافظ على الأملاك العقارية من خلو محضر التحديد، من أي تعرض ومطابقته مع التصميم الهندسي، وبعدما يراسل رئيس مصلحة الهندسة من أجل معرفة ما إذا كان هنالك تعرض تلقاه المهندس المساح الطبوغرافي المنتدب ولم يتم الإشارة إليه في كل من محضر التحديد والتصميم الهندسي وكذا من أجل التأكد من عدم تداخل المطلب الجاهز التحفيظ مع مطلب آخر أو رسم عقاري أو ملك من أملاك الدولة أو الجموع

ويجب التذكير على أن المشرع المغربي حدد للمحافظ على الأملاك العقارية أجل ثلاثة أشهر قصد اتخاذ قرار التحفيظ، وهو حسب رأينا أجل خطير جدا، حيث أن هنالك بعض الملفات التي لا تحتاج إلى أجل ثلاثة أشهر من أجل اتخاذ قرار التحفيظ فيها في حين أن هناك ملفات أخرى لا تكفيها هذه المدة إطلاقا نظرا لتعقيدات وكترة الإيداعات طبقا للفصل 84 من ظهير التحفيظ العقاري على مطالب التحفيظ

كما أن المحافظ على الأملاك العقارية حسب مستجدات القانون رقم 14.07الذي عدل وتمم ظهير التحفيظ العقاري وبناء على مقتضيات الفقرة الثالثة من الفصل 11 “يمكن له أن يتخذ قرار التحفيظ بعد إجراء تحديد تكميلي قصد فرز الجزء الغير الخاضع للتعرض وتتأسيس رسم عقاري لهذا الجزء وهذا ما كان يعرف من الناحية العملية بتجزيء المسطرة، ونعتقد على أنه حسنا فعل المشرع حينما وضع هذه المقتضيات الجديدة لأنه كان يحدث من قبل أن طالب التحفيظ يقدم مطلبا من أجل تحفيظ عقار يشتمل على مساحة كبيرة مثلا ثم بعد انطلاق المسطرة يتقدم أحد الأشخاص بتعرض على جزء من العقار مما يؤدي إلى تعطيل مسطرة تحفيظ كامل العقار إلى غاية البت في التعرض من قبل المحكمة مما كان يلحق ضررا كبيرا بطالب التحفيظ.

2 – يمكن للمحافظ على الأملاك العقارية أن يتخذ قرارا بتحفيظ العقار موضوع مطلب التعرض حينما يثبت مطالب التحفيظ أن المتعرض قد تنازل عن تعرضه بناء على صلح تم بينهما ترتب عنه تحرير تنازل عن التعرض المودع بسجل التعرضات ويشترط في وثيقة الصلح الشروط والأركان المتطلبة قانونا في إبرام العقود طبقا للقواعد العامة (الأهلية، المحل، السبب…)

وحول أهمية إبرام عقد الصلح أو التنازل عن التعرض صدرت دورية عن المحافظ العام بشأن رفع اليد عن التعرض وحث المتصالحين بأن يضمنا صلحهما بوثيقة رسمية محررة من طرف موثق عصري أو وثيقة عدلية محررة من طرف العدول، ونظرا للصعوبات العملية التي واجهت تطبيق هذه الدورية من قبل الأطراف فقد صدرت دورية أخرى من المحافظ العام” جاء فيها : «وعليه يتعين من الآن فصاعدا على المحافظين كلما رغب متعرض في رفع يده عن تعرضه أن يكتفوا بعقد عرفي مصحح الإمضاءات وبمحضر موقع من طرف المعني بالأمر بعد الإدلاء طبعا بكل وثيقة رسمية تثبت هويته أو نيابته إن اقتضى الحال، وكذلك الشأن بالنسبة لطالبي التحفيظ عند قبولهم التعرضات, وبهذا تصبح الدورية المذكورة أعلاه لاغية.

– ويمكن للمحافظة على الأملاك العقارية اتخاذ قرار التحفيظ بعد نجاحه في إجراء الصلح بين المتعرض وطالب التحفيظ بعد تحرير محضر بذلك، بناء على مقتضيات الفقرة الرابعة من الفصل 31 من ظهير التحفيظ العقاري التي جاء فيها: «يمكن للمحافظ على الأملاك العقارية أثناء جريان المسطرة وقبل توجيه الملف إلى المحكمة الابتدائية، أن يعمل على تصالح الأطراف ويحرر محضرا بالصلح يوقع من قبلهم»، وتضيف الفقرة الخامسة من نفس الفصل على أنه : “وتكون الاتفاقات الأطراف المدرجة بهذا المحضر قوة الالتزام عرفية”

وتأسيسا على ما سبق، فإن المحافظ على الأملاك العقارية يمارس صلاحية تحرير ما اتفق عليه الطرفين حينما يحرر محضر الصلح، فهو يعتبر موظفا عموميا له اختصاصات محددة، لا يستطيع تجاوزها، ورغم ذلك فإن هذا المحضر يبقى مجرد وثيقة عرفية

لكن ومع ذلك، فإن المحضر المشار إليه أعلاه ملزم للطرفين بناء على مقتضيات الفصل 230 من قانون الالتزامات والعقود “ما دام أن العقد شريعة المتعاقدين لا يجوز نقضه أو تعديله أو إلغاؤه إلا باتفاقهما معا مع ملاحظة هامة هي أن المشرع المغربي وبمقتضي الفقرة الخامسة من الفصل 31 ساوى بين محضر الصلح الذي يحرره المحافظ على الأملاك العقارية وبين الوثيقة العرفية التي تحتاج إلى ضرورة المصادقة على صحة إمضاء الطرفين، فإذا كانت الوثيقة الرسمية تعد حجة اتجاه الطرفين والغير، ولا يمكن الطعن فيها إلا بالزور، فإن محضر الصلح بعد حجة اتجاه طرفيه فقط ويمكن الطعن فيه بجميع طرق الطعن المقررة قانونا.

ويتم تحرير محضر الصلح بمبادرة من المحافظ على الأملاك العقارية أو بمبادرة من الغير قصد إجراء الصلح أمام المحافظ “ولكن إذا طلب الطرفين أو أحدهما من هذا الأخير القيام بمحاولة إجراء الصلح بين طالب التحفيظ و المتعرض فهل يستطيع رفض هذا المطلب؟

پري أحد الفقه” أن المحافظ على الأملاك العقارية يمكنه رفض طلب إجراء الصلح بين الطرفين إذا بدا أن النزاع يتعذر تسويته حبيا، لكننا نرى عكس ذلك ما دام الطرفين قد تراضيا على إجراء الصلح فعليه مساعدتهما قصد حل النزاع حبيا قبل الوصول إلى المحكمة

أما المدة الزمنية التي يمكن من خلالها إجراء الصلح تبتدئ منذ إبداع التعرض إلى ما قبل إحالة الملك على المحكمة الابتدائية، أما بعد ذلك فإن الاختصاص يعود إلى هذه الأخيرة التي تشهد غالبا على تصالح الطرفين وهذا ما تنص عليه الفقرة الرابعة من الفصل 37 من ظ ت ع كما عدل بالقانون رقم14.07 والتي جاء فيها ما يلي : إذا قبل التعرض أثناء جريان الدعوى من طرف طالب التحفيظ أو المستفيد من الحق تم التصريح به طبقا للفصل 84، أو تنازل المتعرض عن تعرضه فإن المحكمة المعروض عليها النزاع تشهد بذلك القبول أو التنازل وتحيل الملف على المحافظ على الأملاك العقارية الذي يقوم عند الاقتضاء بالتحفيظ مع اعتبار اتفاقات الأطراف أو تصالحهم

وهذا ما كرسته المحكمة الابتدائية بمكناس حيث جاء في حكم لها ما يلي : ” وبناء على المذكرة الجوابية المدلى بها من طرف طالب التحفيظ بواسطة دفاعه… والمرفقة بعقد البيع بموجبه تنازلت الدولة من نصيبها ملتمسا الإشهاد على الصلح الواقع بين الطرفين، وتبعا لذلك أكدت المتعرضة البيع أعلاه والتمست الحكم برفع تعرضها علي مطلب، التحديد، موضوع الدعوى…”

ختاما، نشير إلى الحالة التي لا يتم فيها اتخاذ أي قرار بشأن مطلب التحفيظ سواء بالإحالة على المحكمة للبت في التعرضات في حالة وجودها أو اتخاذ قرار التحفيط أو رفض التحفيظ بسبب عدم كفاية الحجج أو غير ذلك. ففي مثل هذه الحالات وغيرها يعتقد طالب التحفيظ والمتعرض أن المحافظ على الأملاك العقارية يتماطل عن اتخاذ القرار المناسب والحال هو أن المسطرة غير مكتملة بسبب عدم القيام باجراءات التحديد لغياب طالب التحفيط لعدم القيام بتحديد وعاء التعرض نظرا لغياب المتعرض أو حدوث منازعة حول الحدود المزمع تحديدها

 تذكر أنك حملت هذا المقال من موقع Universitylifestyle.net

لمناقشة المقال فى صفحة الفايسبوك اضغط هنا


موقع يعني بشعبة القانون, محاضرات, ندوات, كتب جامعية, مقالات و كل ما له علاقة بالقانون من منظور أكاديمي






error: Content is protected !!