المؤسسات السياسية في النظام البرلماني البريطاني

المؤسسات السياسية في النظام البرلماني البريطاني

المؤسسات السياسية في النظام البرلماني البريطاني

يقوم النظام البرلماني في بريطانيا على أساس تفاعل تام بين عدة مؤسسات سياسية من بينها المؤسسة الانتخابية والحزبية والبرلمان، والحكومة و الملك .

أولا : المؤسسة الانتخابية

من بين المؤسسات السياسية في النظام البرلماني البريطاني نجد المؤسسة الانتخابية التي دورا هاما في الحياة السياسية البريطانية رغم أنها قد تبدو ذات أهمية ثانوية إذ نظرنا للموضوع نظرة غير عميقة. فوجود مؤسسة ملكية القائمة عبر مبدأ الوراثة وكذلك مجلس اللوردات المكون من أعضاء يعينون لمدى الحياة أو بتولون مناصبهم بالوراثة قد يدعو للاعتقاد بأن الانتخابات لا تلعب إلا دورا هامشيا محدودا في الحياة السياسية إلا أن الحقيقة مغايرة لهذا تماما

ثانيا: المؤسسة الحزبية

من بين المؤسسات السياسية في النظام البرلماني البريطاني, المؤسسة الحزبية بحيث يعرف البعض النظام السياسي البريطاني بأنه نظام حكم حزبي، وذلك بمعنى أن السلطة تكون طوال مدة ولاية مجلس العموم بيد الحزب المتمتع بالأغلبية البرلمانية فيه. وعلى هذا يلعب الحزب الحاكم وقيادته بشكل خاص دورا أساسيا في رسم معالم الحياة السياسية في البلاد ومن الواضح أن السبب الجوهري في قدرة حزب واحد على التمتع بأغلبية مقاعد مجلس العموم يعود لنقسام الأغلبية الساحقة من الشعب البريطاني إلى حزبين كبيرين لابد لأحدهما، غالبا، من الفوز بأغلبية المقاعد أثناء الانتخابات. ونظرا لاستمرار هذه الظاهرة التاريخية منذ عدة قرون،سمي النظام البريطاني أيضا بأنه نظام يعيش في ظل الثنائية الحزبية، وهذا بالرغم من وجود عدة أحزاب أخرى هامشية في البلاد.

ثالثا: المؤسسة الملكية

تطور دور المؤسسة الملكية وتأثيرها في الحياة السياسية في بريطانيا، تطورا جذريا حاسما. فهي من بين أهم المؤسسات السياسية في النظام البرلماني البريطاني فبعد أن كان الملك في الماضي يتولى كافة مهام السلطتين التشريعية والتنفيذية، فيصدر القوانين كما يشاء ويتولى الإشراف على تنفيذها من خلال وزرائه ومعاونيه، أخذت سلطاته تنكمش شيئا فشيئا لتصبح منذ أوائل القرن الثامن عشر مجرد سلطات رمزية يلخصها القول المعروف بأن “الملكية تتولى ولا تحكم”.

تقوم المؤسسة الملكية، بطبيعة الحال، على مبدأ الوراثة، وينتقل العرش فيها من الملك الراحل إلى ولده الأكبر سواء أكان ذكرا أم أنثي.

ويتمتع الملك ببعض الصلاحيات التقليدية و الشرفية التي ما يزال يحتفظ بها من العصور السابقة ومن أهم هذه الصلاحيات :

– صلاحية التصديق على القوانين التي يقرها البرلمان. ومصادقة الملك وتوقيعه لابد منها من أجل نشر القوانين وإصدارها ووضعها موضع التنفيذ. ومع أن الملك يستطيع نظريا أن يعترض على القوانين ويحول بالتالي دون تنفيذها فإنه لم يقم بأي بادرة من هذا النوع منذ عام 1707.

– صلاحية اختيار الوزير الأول، وهي الصلاحية كان الملك يتمتع بممارستها بحرية تامة، إلا أن الظروف والأعراف الدستورية حدت فيما بعد من حريته في هذا المجال بحيث أصبح ملزما بتعيين رئيس حزب الأغلبية في مجلس العموم، بهذا المنصب.

– صلاحية تعيين بعض أعضاء مجلس اللوردات وكذلك تعين كبار السوظفين في السلكين المدني و العسكري.

– صلاحية تمديد مدة ولاية مجلس العموم وحل هذا المجلس قبل انتهاء و لايته و ذلك بناءا على اقتراح من الحكومة

– صلاحية إعلان الحرب، والسلام، وإبرام المعاهدات الدولية و الإعتراف بالدول للحكومات الأجنبية وارسال المبعوثين الدبلوماسيين للخارج لاستقبال ممثلي الدول الأجنبية في بريطانيا

– صلاحية منح الألقاب و الأوسسة

– صلاحية إصدار عفو خاص عن المحكومين

– صلاحية تولي القيادة العليا للقوات المسلحة الملكية.

والجدير بالذكر بالنسبة لجميع هذه الصلاحيات التقليدية، أن الملك لا يستطيع مباشرتها وممارستها بناه علی اقتراح الحكومة ومشاركة الوزير الأول وبعض الوزراء المعنين، بالتوقيع على المراسيم الملكية المتعلقة بها

وهذا يعني أن سلطات الملك في كافة هذه المجالات ما هي إلا سلطات رمزية فقط إلا أن الملك يتمتع مقابل تخليه عن كافة السلطات الفعلية، بحصانة مطلقة سواء على الصعيد السياسي أم الجنائي، فالملك شخص مقدس لا يمكن انتهاك حرمته. وهذه الحصانة المطلقة هي في الواقع استمرار لقاعدة عرفية قديمة تقول باستحالة الملك بأي عمل خاطئ، وهذه الحصانة تجد حاليا ما يبررها ولاسيما على الصعيد السياسي، في واقع تخلي الملك لوزرائه عن كافة السلطات الفعلية وذلك مقابل تحملهم للمسؤولية كاملة.

رابعا: الحكومة

تتولى الحكومة قيادة السلطة التنفيذية. وهي تنبثق مبدئيا عن البرلمان وواقعيا عن الشعب من خلال تأييد غالبيته أحد الحزبين الرئيسيين في البلاد.

والحكومة البريطانية هيئة تقليدية بدأت تتطور منذ مطلع القرن الخامس عشر وتتحول تدريجيا من مجرد مجلس يضم مستشاري الملك إلى مجلس أصبح يحتكر لنفسه سلطات الملك في مجال السلطة التنفيذية.

أ- تنظيم الحكومة:

تضم الحكومة البريطانية بالإضافة للوزير الأول، عددا من الوزراء وكتاب الدولة و كتاب البرلمانين

– الوزير الأول:

يعينه مبدئيا الملك. إلا أن الملك ملزم عمليا باختيار رئيس حزب الأغلبية في مجلس العموم لهذا المنصب. ويتمتع الوزير الأول بمركز مهم وبصلاحيات واسعة إذا أنه يعتبر الرئيس الفعلي البلاد. وهو يقوم باختيار باقي أعضاء الحكومة ويحقق له تعديلها، كما يحقق له الطلب لأحد الوزراء أو بعضهم بالاستقالة وكذلك فإنه يستطيع أن يقدم استقالته للملك ويؤدي عمله هذا إلى استقالة الحكومة حكما ويقوم الوزير الأول وحده بتأمين الاتصال بين الحكومة والملك. أما الوزراء فلا يستطيعون الاجتماع بالملك إلا بعد أن يحصل لهم الوزير الأول على إذن بذلك. وغالبا ما يحضر هو شخصيا اجتماع الملك بالوزراء. كما يراقب الوزير الأول أعمال الوزراء وسياستهم ويهتم بشكل خاص بأمور السياسة.

– الوزراء وكتاب الدولة:

ويتولى كل من هؤلاء وزارة معينة، والفرق بين الوزير وكاتب الدولة هنا ليس في الدرجة أو الأهمية وإنما في تاريخ إنشاء الوزارة. فلقد جرت العادة على أن يطلق اسم مكتب على الوزارات القديمة مثل وزارات الداخلية والخارجية والحرب ويقوم بالإشراف عليها كاتب دولة أما اسم وزارة فيطلق على الوزارات التي أنشأت في وقت حديث نسبيا (وزارة التعليم) ويقوم بإشراف عليها الوزير. ويعتبر كل وزير أو كاتب دولة مسؤولا فرديا عن أعمال وزارته و سیاستها ولذلك فإن عليه أن يستقيل في حال عدم ثقة مجلس العموم أو الوزير الأول به.

الكتاب البرلمانيون:

يقوم إلى جانب كل وزير أو كاتب دولة، كاتب برلماني يعينه الوزير الأول مع الوزير المختصر ويقوم هولاء بتأمين الاتصال بين الوزير أو كاتب الدولة والبرلمان حيث يجيبون بدلا عنه، في بعض الحالات، على الأسئلة الشفهية لأعضاء البرلمان

الكابنت ( Le cabinet)

وهو تشکیل خاص يتميز به النظام البرلماني البريطاني، ذلك أن مجلس الحكومة البريطانية يضم في الواقع عددا كبيرا من الأعضاء يصل أحيانا إلى نحو مائة بين وزير وكاتب دولة وكاتب برلماني. ولهذا يقوم من بين هذا المجلس الواسع تشكيل خاص محدود العدد يضم عددا من الوزارات المهمة فقط: كوزارات الداخلية والخارجية والحرب والعدل والمال … وتجتمع الكابنت برئاسة الوزير الأول وتعتبر الجهاز الأعلى المسؤول عن رسم السياسة العامة للبلاد وعن اتخاذ القرارات الأكثر أهمية

ب- صلاحيات الحكومة:

تتولى الحكومة البريطانية صلاحيات هامة وواسعة، رغم أنها تخضع نظريا لمراقبة الملك والبرلمان. ومن أهم هذه الصلاحيات :

– تحديد السياسة العامة للبلاد في مختلف المجالات.

– مراقبة الإدارة والسهر على حسن تنفيذ القرارات التي تتخذها الحكومة

– حق اتخاذ المبادرة في قضايا التشريع المالي. وبهذا تسيطر الحكومة على مجمل الحياة المالية في البلاد.

– مشاركة البرلمان في حق المبادرة للتشريع. والحكومة تقوم في الواقع بالمبادرة الاقتراح الجزء الأكبر من القوانين التي يصدرها البرلمان.

– مشاركة البرلمان في حق المبادرة التشريع. والحكومة تقوم في الواقع بالمبادرة الاقتراح الجزء الأكبر من القوانين التي يصدرها البرلمان.

– تتمتع الحكومة بحق إصدار نصوص لها قوة القانون وذلك بناء على تفويض خاص تحصل عليه من مجلس العموم وبموجب هذا الحق تتحول الحكومة لممارسة صلاحيات التشريع في البلاد.

ج – دور الحكومة في الحياة السياسية:

 إن الأهمية الكبيرة للدور الذي تلعبه الحكومة البريطانية في الحياة السياسية لا تعود لطبيعة المهمات التقليدية التي تتمتع بها الحكومات في الأنظمة البرلمانية وإنما لكون هذه الحكومة تستمد ثقتها الفعلية من الشعب مباشرة فمن الناحية النظرية يقوم الشعب البريطاني بانتخاب ممثلين له في مجلس العموم ، ومن ثم يقوم هؤلاء باختيار الوزير الأول إلا أن الواقع يشير إلى أنه بفضل نظام ثنائية الحزبية وتنظيم و انضباط الأحزاب، و التزام الملك باحترام الإرادة الشعبية فإن الشعب يقوم أثناء الانتخابات باختيار الوزير الأول الذي يقال عنه بأنه “ملك منتخب لمدة محدودة” كما يقوم باختيار الحكومة التي تتشكل من اللجنة القيادية للحزب الفائز.

إن هذا الوضع يعطي الحكومة البريطانية مكانة ومركزا قويا ضمن الحياة السياسية للبلاد فهي لم تعد عملیا مسؤولة عن أعمالها و سیاستها أمام البرلمان وإنما هي مسؤولة مباشرة أمام الشعب الذي تستمد قوتها من ثقته بها

 تذكر أنك حملت هذا المقال من موقع Universitylifestyle.net

لمناقشة المقال فى صفحة الفايسبوك اضغط هنا


موقع يعني بشعبة القانون, محاضرات, ندوات, كتب جامعية, مقالات و كل ما له علاقة بالقانون من منظور أكاديمي






error: Content is protected !!