القيم المنقولة التي تصدرها شركات المساهمة

القيم المنقولة التي تصدرها شركات المساهمة

القيم المنقولة التي تصدرها شركات المساهمة

تصدر شركة المساهمة أوراقا أو صكوكا ذات قيمة مادية تسمى بالقيم المنقولة. وطبقا للمادة 243 من قانون شركات المساهمة، فإن هذه الأخيرة تصدر ثلاثة أنواع من القيم المنقولة، وهي: الأسهم والسندات وشهادة الاستثمار.

أولا: الأسهم

يقسم رأس مال شركة المساهمة إلى أقسام تدعی أسهم و التي تعتبر أهم القيم المنقولة التي تصدرها هذه الشركة. و يقصد بالسهم إحدى المعنيين، فقد يعني القيمة المالية التي يساهم بها المساهم في رأسمال شركة المساهمة، وقد يعني من ناحية أخرى، الصك أو المحرر أو المكتوب والذي يمثل في حقيقته حق المساهم في رأسمال الشركة أو شكل تلك الوثيقة التي يثبت حصته فيها. ومن ثم فالسهم يعتبر بمثابة همزة وصل أو الأداة التي تربط المسافر بالشركة.

خصائص ومميزات الأسهم:

تتميز الأسهم التي تصدرها شركات المساهمة بخصائص تتمثل فيما يلي:

 أ- تساوي القيمة الاسمية للأسهم:

يقسم رأسمال الشركة إلى أسهم متساوية القيمة، وقد حدد المشرع الحد الأدنى لهذه القيمة من خلال المادة 246 من قانون شركات المساهمة في 50 درهم للسهم بالنسبة لجميع شركات المساهمة، غير أنه بالنسبة لشركات المساهمة المقيدة أسهمها غي بورصة القيم، فالحد الأدنى للقيمة الاسمية للسهم هو 10 دراهم.

والغاية من تقرير هذه القيمة الاسمية المتساوية للسهم تكمن:

 أولا، في تسهيل تداولها، وثانيا، في تحقيق المساواة عند اتخاذ القرارات الخاصة بالجمعيات العامة للشركة، حيث يمثل۔ كقاعدة. كل سهم صوتا واحدا. وثالثا، في تسهيل عملية توزيع الأرباح والخسائر.

وتقتضي القيمة الاسمية المتساوية للأسهم، أن تمنح أصحابها حقوقا من طائفة واحدة، أي أن مبدأ المساواة يعمل به بالنسبة للنوع الواحد من الأسهم، لذلك يعتبر الفقه أن لا شيء يمنع أن تختلف قيمة نوع من الأسهم عن قيمة نوع آخر.

ب – قابلية الأسهم المتداول:

يقصد بمبدأ قابلية السهم للتداول إمكانية التنازل عن ملكيته من قبل المساهم لشخص آخر يحل محله في الشركة بالطرق التجارية المقررة قانونا. وتشكل هذه الصفة أهم خاصية التي تميز شركة المساهمة، وهو ما عبر عنه المشرع حينما حدد خصائصها معترفا أن رأسمالها يقسم إلى أسهم قابلة للتداول ، لذلك قرر المشرع أن تداول الأسهم يتقرر المساهم من يوم قید الشركة في السجل التجاري أو من تاريخ الزيادة في رأسمالها.

والسهم قد يكون اسميا، وهو الذي يحمل اسم المساهم، ويتم نقل ملكيته عن طريق تقييده باسم المتنازل له في سجل التحويلات الذي تمسكه الشركة والمخصص لهذا الغرض. والجدير بالإشارة أن المشرع المغربي اعتبر أن الأسهم العينية تظل إسمية لمدة سنتين متتاليتين على تقييد الشركة في السجل التجاري أو تحقق الزيادة في الرأس مال، واستثنى من ذلك، بموجب التعديل الأخير بمقتضى قانون 78 . 12 ، الشركات المقيدة أسهمها في بورصة القيم، ولكن خاصيتها كأسهم إسمية لا يعني منع تداولها، فلا يوجد نص صریح يقضي بهذا المنع، وبالتالي فهي تظل خاضعة لأحكام المادة 247 من قانون شركات المساهمة التي تسمح بتداول الأسهم بمجرد قيد الشركة في السجل التجاري أو من تاريخ الزيادة في رأسمال الشركة

أما السهم لحامله فهو الذي لا يحمل اسم المساهم، ويتم تداوله عن طريق المناولة من يد إلى أخر

وإذا كانت الأسهم مسعرة في بورصة القيم، فيتم قيدها في الحساب باسم مالكها إما لن المصر إذا كانت اسمية أو لدى وسيط مالي مؤهل إذا كانت أسهما للحامل، ويتم تداولها عن طريق إجراء تحويل من حساب إلى حساب

والجدير بالذكر أن خاصية التداول الأسهم قد تحكمها بعض القيود الاتفاقية التي تخص الأسهم الاسمية دون الأسهم لحاملها، فقد يتم تضمين النظام الأساسي بعد هذه القيود، حيث لا يملك المساهم عندئذ الحق في تفويتها إلى الغير إلا بموافقة الأغلبية المنصوص عليها في النظام الأساسي للشركة، اللهم إلا إذا كان المفوت إليه زوجا أو من الأصول أو الفروع إلى الدرجة الثانية بإدخال الغاية.

ج – عدم قابلية السهم للتجزئة:

بحسب المادة 252 من قانون شركات المساهمة، لا يقبل السهم الواحد التجزئة تجاه الشركة، سواء في قيمته الاسمية أو بالنسبة للحقوق التي يرتبها، فلا يمكن مثلا إذا كان الحد الأدنى للسهم الذي هو 50 درهم أو 10 دراهم حسب الأحوال، تقسيم هذه القيمة بين عدة مالكين السهم واحد، أو تجزئة الحقوق التي يخولها السهم الحق في الأرباح ، حق التصويت، حق الإطلاع..) بين عدة مالكين لهذا السهم الواحد، وإذا تعدد مالكو السهم الواحد، كما في حالة الإرث أو البيع لعدد من الأشخاص، فإن هؤلاء يعينون من يمثلهم أمام الشركة ويمارس حقوق المساهم، كما يعتبر المشتركون في ملكية سهم مسئولون متضامنون عن الالتزامات المرتبطة بصفة مساهم.

ثانيا: شهادات الاستثمار

تنص المادة 282 من قانون شركات المساهمة على إمكانية إنشاء شهادات الاستثمار، وهي تقوم على تجزئة السهم إلى نوعين من الحقوق:

– الحقوق المالية وتمثلها شهادة الاستثمار، كحق الأولوية في الاكتتاب في حالة الزيادة في رأسمال الشركة عن طريق إدماج الاحتياطات، أو الحق في الأرباح، أو حق الأولوية في موجودات الشركة عند التصفية.

– الحقوق غير المالية وتمثلها شهادة الحق في التصويت، كالحق في المساهمة في إدارة الشركة والحق في الإطلاع على وثائق الشركة.

ويهدف المشرع من وراء تنظيم هذا النوع من القيم المنقولة إلى توجيه المدخرين وتشجيعهم على استثمار أموالهم في الشركات بما يضمن لهذه الأخيرة فرص جديد للتمويل دون أن يؤثر ذلك على خياراتها وإستراتيجيتها في توجيه تنميتها نحو الأفضل

شروط إصدار شهادات الاستثمار :

1 – أن يتخذ قرار إنشاء شهادات الاستثمار في الجمعية العامة غير العادية، وبرج في منح الصلاحية إلى هذه الجمعية لاتخاذ قرار إنشاء شهادات الاستثمار، في كون هذا الإنشاء سيترتب عنه تعديل في النظام الأساسي لشركة لا يجوز اتخاذ قرار بشأنه إلا من قبل الجمعة العامة غير العادية

2 – ولأن قرار إنشاء شهادات الاستثمار يهم مسألة ذات طبيعة مالية وتقنية ترتبط بحقوق المستثمرين وحقوق باقي المساهمين والمصلحة الاجتماعية للشركة، فكان لابد أن يبني هذا القرار على أسس علمية محاسباتية وقانونية، لذلك استلزم المشرع ألا تصدر هذه الجمعية مثل هذا القرار إلا بناء على تقرير لمجلس الإدارة أو مجلس الإدارة الجماعية يبين فيه الأسباب الداعية إلى مثل هذا الإصدار وعدد هذه الشهادات والمسطرة المتبعة في إحداثها، ويجب أن يكون تقرير مجلس الإدارة أو مجلس الإدارة الجماعية مرفقا بتقرير مراقبي الحسابات

3- لا يمكن بأي حال من الأحوال أن تتجاوز نسبة هذه الشهادات ربع رأسمال الشركة

ومن مميزات شهادة الاستثمار أنها قابلة للتداول بالطرق التجارية، وتساوي قيمتها الاسمية قيمة الأسهم. وبحسب المادة 286 من قانون شركات المساهمة فلا يحق تفویت شهادة حق التصويت إلا برفقة شهادة الاستثمار، ويسوغ تفويتها كذلك إلى حامل شهادة الاستثمار، بحيث يؤدي التفويت بقوة القانون إلى إعادة تكوين السهم في الحالتين.

ثالثا: سندات القرض

تسلك الشركات التجارية، في سبيل الحصول على تمويل لزيادة نشاطها، عدة مسالك، فقد تلجأ إلى الزيادة في رأسمالها عن طريق إصدار أسهم جديدة أو الزيادة في القيمة الاسمية للأسهم الموجودة أو الاقتراض من الغير

فأما الطريقة الأولى، فتبدو غير محبذة، إذ إن الأمر سوف يؤدي في النهاية إلى الزيادة في عدد المساهمين وما يترتب عن ذلك من زيادة في تكاليف قد تعرقل مسار الشركة على المدى القريب وانخفاض في نسبة الربح، وأما الطريقة الثانية، فهي وسيلة تتطلب موافقة ورضا المساهمين على الزيادة في أعبائهم، وهو أمر يصعب تحقيقه. وأما الوسيلة الثالثة، فهي شر لابد منه، إلا أن الشركة لا تلجأ إلى الاقتراض المباشر من لأبناك، بل إلى الاقتراض طريق إصدار سندات القرض

 ويعرف السند بأنه صك قابل للتداول يثبت دینا طويل الأمد للمقرض على الشركة، ويعطي  لصاحبه الحق في الحصول على الفائدة المتفق عليها، إضافة إلى قيمة السند عند إنهاء مدة القرض، وهو سند يتم عن طريق الاكتتاب العام أو الخاص.

وجوه التشابه بين الأسهم و السندات :

– قابلية سندات القرض للتداول، وتختلف طرق تداولها باختلاف ما إذا كانت اسمية حيث يجب تقييد انتقال ملكيتها في السجلات الخاصة بذلك في الشركة، او لحاملها حيث يتم انتقال ملكيتها بمجرد التسليم.

– سندات القرض غير قابلة للتجزئة: شانها في ذلك شأن الأسهم، وتطبق عليها القواعد والنتائج التي تطبق على عدم قابلية السهم للتجزئة

وجوه الاختلاف بين الأسهم و السندات :

غير أن سند القرض يتميز عن السهم في كون:

1- السند يمثل القرض الممنوح للشركة، في حين يمثل السهم حصة المساهم في رأس مال هذه الأخيرة.

2- يمنح السهم لصاحبه أو حامله حقوقا مالية وغير مالية، متمثلة في الحق في حضور الجمعيات العامة والتصويت فيها والحق في الاطلاع على وثائق الشركة وفي إدارتها، والحق في الحصول على الأرباح وفي موجودات الشركة بعد التصفية، في حين لا ينتج السند مثل هذه الحقوق باستثناء الحق في فائدة سنوية، والحق في استيفاء أصل الدين.

3- لحامل السند ضمان عام على أموال الشركة، ولا يمكن للشريك حامل السهم استرداد قيمة أسهمه الا بعد الوفاء بقيمة السندات وفوائدها.

شروط إصدار سندات القرض القابلة للتحويل إلى أسهم :

 يخضع إصدار سندات القرض القابلة للتحويل إلى أسهم لنفس الشروط المسابقة والخاصة إصدار سندات القرض العادية، باستثناء ما يتعلق بالجهة التي لها صلاحية اتخاذ قرار الإصدار، حيث حصرها المشرع في الجمعية العامة غير العادية ولم يخول لهذه الأخيرة إمكانية تفويض سلطاتها في هذه الشأن إلى مجلس الإدارة أو مجلس الإدارة الجماعية

ولأن تحویل سندات القرض إلى أسهم يتم مبدئيا على أساس الاكتتاب في هذه الأسهم، ولأن هذا التحويل يتم لمصلحة أصحاب سندات القرض، فقد نص المشرع على أنه لا يمكن للجمعية العامة غير العادية أن ترخص بإصدار سندات القرض القابلة للتحويل إلا إذا تضمن هذا الترخيص تنازلا صريحا للمساهمين القدامى عن حقهم في أفضلية اكتتاب الأسهم التي سيتم إصدارها بتحويل سندات القرض وذلك لفائدة حاملي سندات القرض القابلة للتحويل إلى أسهم.


موقع يعني بشعبة القانون, محاضرات, ندوات, كتب جامعية, مقالات و كل ما له علاقة بالقانون من منظور أكاديمي






error: Content is protected !!