الإلتزام بالقيد في السجل التجاري

القيد في السجل التجاري

القيد في السجل التجاري

القيد في السجل التجاري بمثابة ” دفتر رسمي ” تقيد فيه أسماء الأشخاص الطبيعية والاعتبارية الذين يمارسون نشاطا من طبيعة تجارية،

كما يتضمن بعض المعلومات المتعلقة بمشروعاتهم و أنشطتهم التجارية و المخصصة لإعلام الغير من المتعاملين معهم بالوقائع المتصلة باستغلالهم التجاري “

لقد أولى المشرع اهتماما بالغا بالسجل التجاري، من خلال إصداره لعدة نصوص قانونية إلى جانب كثرة التعديلات،

وذلك راجع إلى التطور الحاصل في مجال تأطير النشاطات التجارية المنصوص عليها في التشريعات والتنظيمات الجديدة المسيرة للسجل التجاري والإشهار القانوني،

وخير دليل على ذلك صدور القانون المتعلق بشروط ممارسة الأنشطة التجارية رقم 04-08 العادل والمتمم

تنظيم السجل التجاري وأهميته

لقد نشأت فكرة قيد أسماء التجار وأهم البيانات من نشاطهم التجاري في سجل خاص منذ عهد بعيد

وكانت طوائف التجار قبل الثروة الفرنسية تحتفظ بسجل تجاري يتضمن أسماء التجار، ولقد زالت سجلات التجار بزوال نظام الطوائف، ولكن التشريعات الحديثة عادت بنظام السجل التجاري كأداة لازمة للإشهار في المواد التجارية.

فالسجل التجاري أصبح يلعب أهمية قصوى في مركزة المعلومات المتعلقة بالمقاولة سواء كانت فردية أو جماعية وذلك من خلال دورين هامين:

– دور إشهاري أي إشهار الحقوق والإلتزامات لكي يعلم بها الكافة، تأكيدا لمبدأ الشفافية التي يقوم عليها كل نظام إقتصادي تنافسي

– دور توثيقي من أجل حفظ الحقوق لأصحابها ثم الضبط والدقة والإحتراز

فمفهوم المتعاملين مع التجار سواء كانوا أفرادا أو شركات من حقهم الحصول على المعلومات قبل الإقدام على صفقات تجارية منطلقها معطيات خاطئة,

لذلك جاء نظام الشهر في السجل التجاري كوسيلة للإشهار في المعاملات التجارية بغية إشاعة الثقة ودعم الطمأنينة

وجعل النشاط التجاري قائما على أساس من الإستقرار والمعرفة التامة بأحوال التجار و الشركات التجارية

ويرى البعض أيضا أن السجل التجاري أصبح يشكل نضاما قانونيا لا غنى عنه،

فإن التشريعات تختلف اختلافا بينا من حيث الأغراض والوظائف التي تقوم به،

فمن التشريعات ما ينظر إلى السجل التجاري أساسا كأداة إحصائية تسهل الوصول إلى إحصاءات دقيقة عن حالة التجارة من حيث كمية رأس المال فيها وعدد التجار وجنسيتهم وأنواع التجارة المختلفة إلى غير ذلك،

ومنها ما ينظر إلى السجل كنظام قانوني موضوعي يؤدي وظيفة الإشهار في المواد التجارية وترتبط به آثار قانونية بالغة الخطورة

شروط التسجيل في السجل التجاري

بالرجوع إلى الأحكام المتعلقة بشروط ممارسة الأنشطة التجارية، يعد مستخرج السجل التجاري، سندا رسميا يؤهل كل شخص طبيعي أو اختياري يتمتع بكامل أهليته القانونية، لممارسة نشاط تجاري، ويعتد به أمام الغير إلى غاية الطعن فيه بالتزوير،

وتماشيا مع حداثة السجل التجاري والتطورات الحاصلة في الميدان الإقتصادي يمكن أن يتم التسجيل في السجل التجاري وارسال الوثائق المتعلقة بها بالطريقة الإلكترونية، وفقا للإجراءات التقنية للتوقيع و التصديق الإلكترونيين، بحيث يمكن تسليم مستخرج السجل التجاري بواسطة إجراء إلكتروني.

وتجدر الإشارة إلى أن السجل التجاري بالنظر إلى وضيفته يکتسي طابعا شخصيا،

أي أنه لا يجوز تسلیم للخاضع للقيد في السجل التجاري إلا رقم واحد للقيد الرئيسي الذي لا يمكن تغيره إلى غاية شطبه.

كما أن السجل التجاري قد يكون رئيسيا أو تانويا،

ويقصد بالقيد الرئيس كل قيد في السجل التجاري يقوم به كل شخص يمارس نشاطا خاضعا للقيد في السجل التجاري،

أما القيد التانوي، فيتعلق بأنشطة ثانوية يمارسها كل شخص طبيعي أو معنوي و يمثل إمتدادا للنشاط الرئيسي أو ممارسة أنشطة تجارية أخرى متواجدة باقليم ولاية المؤسسة الرئيسية أو ولايات أخرى،

 كما يتم القيد بناء على طلب ممضي ومحرر على إستثمارات يسلمها المركز الوطني للسجل التجاري وكذا نسخة من سند ملكية أو عقد إيجار أو سند امتیاز يثبت وجود محل مؤهل الإستقبال نشاط تجاري أو قطعة أرضية تحوي النشاط القانوني أو كل عقد أو مقرر تخصيص مسلم من طرف هيئة عمومية.

وفي البحث عن شروط التسجيل في السجل التجاري ، يتطلب منا التمييز بين تلك المتعلقة بالأشخاص الطبيعية أو المعنوية وتلك المتعلقة بالأنشطة التجارية والإقتصادية .

أولا: الأشخاص الخاضعون للقيد في السجل التجاري

يتعين على كل تاجر بمفهوم المادة الأولى من القانون التجاري، القيام بعملية التسجيل في السجل التجاري، وفي البحث عن الأشخامس الملزمون بالقید،

وذلك طبقا لما يلي : ” يخضع لإلزامية القيد في السجل التجاري وفق ما ينص عليه التشريع المعمول به و مع مراعاة المواقع المنصوص عليها فيه :

كل تاجر، شخصا طبيعيا كان أو معنويات

ممثليات تجارية أجنبية تمارس نشاطا على التراب الوطني ،

كل مؤسسة حرفية وكل مؤدي خادمات، شخصا طبيعيا كان أو معنويا

كل مستأجر – مسیر محل تجاري.”

و بالتالي، فان كل شخص يرغب في ممارسة نشاط تجاري بالقيد في السجل التجاري، لا يمكن الطعن فيه في حالة النزاع أو الخصومة إلا أمام الجهات القضائية المختصة،

كما أن نظام المعارضات على القيد في السجل التجاري الذي كان يسيره المركز الوطني للسجل التجاري سابقا، لم يعد سارې به المفعول .

يتعين على المعارضين، الطعن بعنوان المعارضات أمام الجهات القضائية المختصة.

إن المركز الوطني للسجل التجاري لا يأخذ بعين الاعتبار إلا المعارضات التي بلغت له أو سوف تبلغ له عن طريق أحكام قضائية تقضي بوقف عملية التسجيل في السجل التجاري،

وعليه يمكن لقاضي السجل التجاري أن يأمر بتدارك إغفال إحدى البيانات والأمر بتسجيلها أو الأمر بشطب إحدى البيانات أو التعديلات التي تبين أنها غير مبرة.

وطبقا للتشريع والتنظيم المعمول بها، لاسيما المادة 18 من القانون رقم 90-22 المعدل والمتمم، فإن التسجيل في السجل التجاري يثبت الصفة القانونية للتاجر ولا تنظر فيه في حالة إعتراض أو نزاع إلا المحاكم المختصة، ويخول هذا التسجيل الحق في حرية ممارسة النشاط التجاري

وإلى جانب الأشخاص الملزمون بالقيد, يمكن إلتماس التقيد في السجل التجاري، كذلك للقاصر المرشد ويتعلق الأمر بالغار البالغ من العمر 18 سنة كاملة ذكرا أم أنتي الحاصل على إذن من والده أو أمه و يحرر الإذن أمام الموثق

ثانيا: الأشخاص غير المؤهلين لممارسة نشاط تجاري

 يتعين ضرورة التمييز بين الأشخاص غير المؤهلين لممارسة نشاط تجاري و بين هؤلاء الذين ذكرهم المادة 08 من القانون المتعلق بشروط ممارسة الأنشطة التجارية ، حيث لا يمكن أن يسجل في السجل التجاري أو يمارس نشاطا تجاريا، الأشخاص المحكوم عليهم الذين لم يرد لهم الإختيار لإرتكابهم الجنايات والجنح في مجال:

– حركة رؤوس الأموال من وإلى الخارج

– إنتاج و / أو تسويق المنتوجات المزورة والمغشوشة الموجهة للإستهلاك

– الرشوة

– التقليد و/ أو المساس بحقوق المؤلف والحقوق المجاورة

– الإتجار بالمخدرات

فيجب إذن، على الخاضع للقيد في السجل التجاري، تقديم شهادة إعادة التأهيل التي تضاف إلى ملف قيده وهي تسمح بذلك للخاضع باسترجاع حقوقه و أهليته وبالتالي استعادة وضعيته القانونية السابقة التي تسمح له بالتسجيل في السجل التجاري

أما بالنسبة للأشخاص غير المؤهلين لممارسة نشاط تجاري، فهم الذين لا تسمح لهم وضعيتهم القانونية بممارسة الأنشطة التجارية، و يطلق عليهم بالأشخاص الخاضعين ” لحالة التنافي ” وذلك دون أن يرتكبوا أي من الجرائم المعاقب عليها قانونا،

وهو ما أشارت إليه صراحة المادة 09 من القانون السالف الذكر بقولها:” لا يجوز لأي كان ممارسة نشاط تجاري إذا كان خاضعا لنظام خاص ينص على حالة تنافي”

 

 تذكر أنك حملت هذا المقال من موقع Universitylifestyle.net

لمناقشة المقال فى صفحة الفايسبوك اضغط هنا







 


موقع يعني بشعبة القانون, محاضرات, ندوات, كتب جامعية, مقالات و كل ما له علاقة بالقانون من منظور أكاديمي






error: Content is protected !!