نظرية القوة القاهرة في التشريع المغربي

نظرية القوة القاهرة – الشروط و الإثبات و الأساس القانوني

نظرية القوة القاهرة في التشريع المغربي

تمثل القوة القاهرة وسيلة قانونية هامة تسمح للمدين الذي ارتبط بالتزام عقدي أصبح مستحيل التنفيذ بسببها، بالتحلل من هدا الالتزام، إضافة إلى أنها تعد وسيلة قانونية تسمح للمدين بالتخلص من المسؤولية المدنية عموما. ولكي تشكل الواقعة، قوة قاهرة لابد أن تتحقق فيها بعض الشروط

سنتطرق إلى تعريف القوة القاهرة، ثم نبين الشروط التي يجب أن تتوفر في الواقعة المكونة للقوة القاهرة لكي تنتج آثارها علي أن نبين في الفقرة الثانية، الأساس القانوني الذي تنبني عليه نظرية القوة القاهرة ثم أخيرا، نحدد القواعد المتبعة في إثبات القوة القاهرة.

المطلب الأول : تعريف القوة القاهرة وشروط تحققها

أولا: تعريف القوة القاهرة

لكي يسأل المدين عقديا، يجب أن يكون قد أخل بالتزامه العقدي. ومن بين صور الإخلال بهذا الالتزام، من طرف المدين عدم تنفيذ العقد في الوقت المتفق عليه، وهذا هو التماطل، ومادام عدم تنفيذ العقد في الوقت المتفق عليه يشكل من الناحية القانونية صورة من صور الأخطاء العقدية فإن هذا يرتب على المدين المسؤولية المدنية، بناء على الفصول  230، 245 ، 255 من ق ل ع غير أن هذه المسؤولية قد ترتفع عن صاحبها إذا ما تمسك بأحد الأسباب الأجنبية عنه والمعفية منها وتمثل القوة القاهرة أهم صور السبب الأجنبي.

1 – تعريف الفقه والقضاء الفرنسيين للقوة القاهرة

لقد تعددت التعاريف الفقهية للقوة القاهرة ونذكر منها:

عرف الفقيه ديفور مانطيل القوة القاهرة بأنها  ” كل واقعة تنشأ باستقلال عن إرادة المدين، ولا يكون باستطاعة هدا المدين توقعها أو منع حدوثها، ويترتب عليها أن يستحيل عليه مطلقا الوفاء بالتزام..”

كم عرفها ستارك بأنها ” حادث غير متوقع وغير ممكن الدفع، عادة يكون مصدره خارجيا عن الشيء الضار”.

وعرفها كذلك تونك بأنها ” هي الحادثة الخارجية التي تتسبب بصفة مطلقة في عدم إمكان تفادي خرق واجب عام أو التزام. “

أما تعريف جمهور الفقهاء فهو كالآتي: ” حادث غير متوقع لا يد للشخص فيه، ولا يستطيع دفعه ويترتب عليه أن يصبح تنفيذ الالتزام مستحيلا “.

عرفة محكمة النقض الفرنسية القوة القاهرة على أنها: “حادثة مستقلة على الإرادة الإنسانية، لا تستطيع هذه الإرادة توقعها أو دفعها”

وعرفتها أيضا على أنها: ” حدث تسببت فيه قوة تفوق قوة الإنسان حيث لا يستطيع هذا الأخير أن يتجنبها أو أن يتحكم فيها، كما تتميز القوة القاهرة أيضا بطابع عدم قدرة الإنسان على توقعها”

وما يمكن أن نخلص له من كل ما سبق أن هذه التعريفات في مجملها متقاربة، تختلف فقط من حيث إبراز عنصر الخارجية، فنجد من هذه التعريفات ما يشترط صراحة هذا العنصر ونجد منها ما يذكرها ضمنا تفهم من سياق التعريف كعبارة ) أجنبي عن إرادة المتعاقد ، لا يد له فيه..(، وهذا الشرط يعتبر موضع خلاف بين الفقهاء وسيأتي بيان هدا الخلاف في القادم من فقرات هدا البحث. وتتفق في مجملها على كون القوة القاهرة حادث غير ممكن التوقع ، غير ممكن الدفع 5 . ويترتب عليها كأثر رئيسي استحالة تنفيذ التزام المدين وبالتالي الإعفاء من المسؤولية.

2 – مفهوم القوة القاهرة في التشريع المغربي

لقد نظم المشرع المغربي القوة القاهرة في الفرع الثاني من القسم الرابع من قانون الالتزامات والعقود الذي خصص لآثار الالتزامات بوجه عام.

وهكذا عرف المشرع المغربي القوة القاهرة بالضبط في المادة 269 على أنها:”هي كل أمر لا يستطيع الإنسان توقعه كالظواهر الطبيعية، الفيضان، الجفاف، الحرائق، غارات العدو وفعل السلطة، ويكون من شانه أن يجعل تنفيذ الالتزام عملا مستحيلا.

ولا يعتبر من القوة القاهرة الأمر الذي كان من الممكن دفعه ما لم يقم الدليل على انه بذل كل العناية لدرئه عن نفسه. وكذلك لا يعتبر من قبيل القوة القاهرة السبب الذي ينتج عن خطا سابق للمدين.”

والذي يميز النص المغربي بالإضافة إلا أنه قد حاول أن يبين مفهوم القوة القاهرة، وإعطاء أمثلة عنها، وتحديد شروطها، هو رصده لبعض المبادئ و الأحكام المستقاة مباشرة من الفقه الإسلامي المالكي بالخصوص  ويعد هذا التعريف مشابه لما ورد في مجلة الالتزامات والعقود التونسية المادة 283

ثانيا: الشروط التشريعية والقضائية الخاصة بالقوة القاهرة

خلصنا في عرض المفاهيم السابقة أن القوة القاهرة تتميز بمجموعة من خصائص، هذه الخصائص هي التي تمثل شروط القوة القاهرة. غير أن هذه الشروط علي نوعين بحيث تنقسم إلى شروط تشريعية ثم شروط قضائية.

ونقصد بالشروط التشريعية الخاصة بالقوة القاهرة، تلك الشروط التي تجد أساسها في النصوص التشريعية، وقد حدد المشرع المغربي هذه الشروط في الفصل 269 من ق.ل.ع وهي:

أولا: عدم التوقع.

ثانيا:استحالة الدفع.

ثالثا:عدم صدور خطأ من المدين المتمسك بالقوة القاهرة

وبالإضافة إلى هذه الشروط التي نص عليها المشرع المغربي فإن القضاء ومعه بعض الفقه قد ناقش بعض الشروط الأخرى ومن ضمنها أن يكون مصدرها خارجيا عن الدائن.

الشرط الأول: القوة القاهرة حادث غير ممكن التوقع

إن الوقائع التي تجعل الالتزام التعاقدي مستحيل التنفيذ، والتوسم بالتالي بأنها تكون من الناحية القانونية حالة للقوة القاهرة، تعفي من تقررت لصالحه من المسؤولية المدنية، يجب أن تكون غير متوقعة الحدوث من الشخص المدين الذي يتمسك بها. فإن أمكن لهذا الأخير توقع حدوث هذه الوقائع، بكيفية أو بأخرى، فإن تلك الوقائع لا تمثل في حد ذاتها، بالنسبة إليه قوة قاهرة من الوجهة القانونية وفق ما أكده المشرع صراحة من خلال الفصل 269  من ق ل ع .

ويراد بعدم التوقع، أن يكون الفعل طارئا بطبيعته في حدود المعقول والمألوف، فلا وجه للتوقع مثلا في سيول أو فيضان لم يسبق أن شهدت مثلها منطقة تنخفض فيها نسبة التساقط. وعلى العكس من ذلك فلا يمكن مثلا للمدين التمسك بالأضرار الناتجة عن تساقط الأمطار كواقعة مكونة للقوة القاهرة في منطقة يعتبر سقوط الأمطار فيها في فصل الشتاء أمرا معتادا، وهذا ما سايره العمل القضائي حيث جاء في حكم قضائي للمحكمة الإدارية بالرباط بخصوص مسؤولية الدولة والجماعات الترابية عن الأضرار الناجمة عن الفيضانات بأن” الأمطار الغزيرة والاستثنائية المسببة للفيضانات لا تشكل قوة قاهرة وإنما قرينة على ترتيب المسؤولية لكون وقوعها في فصل الشتاء من الأمور المتوقعة وليست قوة قاهرة أو سبب للإعفاء من المسؤولية…”

 وانطلاقا مما سبق، لا يعد من قبيل القوة القاهرة كل ما كان بإمكان المدين توقع حدوثه. فمثلا في العقود الدولية لا يعد تذبذب أسعار الأسهم في البورصة بشكل يختل معه توازن السوق قوة قاهرة، ذلك انه متوقع فيها وكثيرا ما يحدث ويبقى المدين فيها ملزما بتنفيذ العقد أو تعويض الضرر الحاصل.

كذلك المتعاقد في ظل الاضطرابات السياسية والاقتصادية لا يمكن له أن يحتج فيما بعد بالقوة القاهرة كذريعة لعدم التنفيذ، ذلك أن هذه الاضطرابات كانت مؤشرات تنذر بوجود أزمة أو حرب أو غير ذلك.بالتالي فهي متوقعة وعلى العكس من ذلك،لو أن الحرب كانت نتيجة عدوان خارجي مفاجئ.

لذا نلاحظ أن خاصية عدم التوقع هي خاصية تتكيف حسب الظروف وليست شرطا له ضوابط محددة بل تخضع لتقدير كل حالة بشكل منفرد، ويبقى على القاضي في ظل كل حالة دراسة ملابساتها وظروفها. وتجدر الإشارة إلى أن عدم توقع وقوع الحادثة المكونة للقوة القاهرة فيما يخص المسؤولية العقدية يكون وقت إبرام العقد. وعليه، فمتى كان الحادث غير ممكن التوقع وقت التعاقد، كان هذا وحده كافيا حتى ولو أمكن توقعه بعد التعاقد وقبل التنفيذ، وهذا بخلاف ما يخص المسؤولية التقصيرية حيت يكون عدم التوقع وقت وقوع الفعل الضار ذاته

الشرط الثاني: القوة القاهرة حادث غير ممكن الدفع والمقاومة

عند تناول فكرة إمكانية الدفع أو مقاومة القوة القاهرة نميز بين استحالة دفع الحادث من جهة واستحالة دفع نتائج الحادث بعد وقوعه من جهة ثانية.

 القوة القاهرة مستحيلة الدفع هي التي لا يمكن دفعها أو تلفيها، فلا يكفي للمدين إثبات أن الحادث كان غير متوقع، بل يجب أن يبين الطابع القهري لهذا الحادث الذي جعله عاجزا عن تنفيذ التزامه. وانطلاقا من ذلك، نستنتج أن استحالة الدفع تعني أن الواقعة المكونة للقوة القاهرة، تتجاوز من حيث قوتها الطاقة العادية للشخص العادي

وعليه، فلو استطاع المدين دفع الواقعة أو الوقائع المتمسك بها وبالتالي تفادي تأثيرها علي تنفيذ الالتزام التعاقدي ولو ببدل بعض الجهد والمشقة، فإن القوة القاهرة لا تقوم من الناحية القانونية ولو توفر شرط عدم التوقع.

وما نخلص له أن الحادث الذي يشكل قوة قاهرة يجب أن يجعل من تنفيذ التزام المدين مستحيلا استحالة مطلقة، ولا يمكن دفعه بأي وسيلة كانت.

الشرط الثالث: خارجية حادث القوة القاهرة

يقصد بخارجية الحادث هو انتفاء العلاقة السببية بين الحادث وفعل المدين، أي ألا يمكن إسناد هذا الحادث ولا بأي شكل من الأشكال إلى فعل المدين تحت أي ظرف سوءا بصفة مباشرة وحتى غير مباشرة.

وبمعنى آخر، أن يكون سلوك المدين سلوكا معتدلا فلا يخطئ ولا يتسبب في القوة القاهرة، ولا يقوم بما يؤدي إلى استفحال نتائجها.

وقد اختلف الفقه والقضاء الفرنسي وتباينت مواقفهم بخصوص شرط خارجية حادث القوة القاهرة، فبينما يري جانب من الفقه أن عنصر الخارجية لا يعد شرطا من شروط القوة القاهرة، يؤكد جانب أخر بأنه من أهم عنصرها وأوضح شرط بالنسبة إليها.

أما القضاء الفرنسي في عمومه يميل إلى الاعتداد بهذا الشرط، سواء تعلق الأمر بالمسؤولية التقصيرية أو العقدية.

وقد ظهر هذا الشرط لأول مرة في القضاء الفرنسي عندما قررت محكمة النقض سنة 1896 أن العيب الخفي في الشيء، والذي كان سببا في إحداث الضرر، لا يعتبر أمرا معفيا من المسؤولية المدنية، مادام أنه داخليا وليس خارجيا عن الشيء محل الحراسة، وبالتالي عن محيط الحارس أي أن السبب الذي ليس خارجيا عن الشيء لا يعتبر سببا أجنبيا معفيا من المسؤولية لأنه متصل بتكوينه و تركيبه.

وقد ربط القضاء الفرنسي هذا الشرط في البداية بالشيء ذاته أو عيوبه الخفية المتصلة به، ثم بعد ذلك انتقل هذا الشرط إلى المحيط المادي الذي يباشر فيه المدين نشاطه.

ثم بعد ذلك انتقل من المحيط المادي للمدين إلي شخصه هو. وبعيدا عن الفقه والقضاء الفرنسي نتساءل حول وجود هذا الشرط في التشريع المغربي؟

حقيقة الأمر أن المشرع المغربي لم ينص صراحتنا على هدا الشرط، غير أنه يمكن استنتاجه بشكل ضمني من مجموعة من النصوص:

إن مختلف الأمثلة التي أشار إليه المشرع من خلال الفصل 269 من ق ل ع، هي كلها عبارة عن ظواهر طبيعية أو أفعال إنسانية خارجية لا علاقة لها بتاتا بالمحيط الداخلي للمدين.

إن المشرع المغربي قد اشترط من خلال مقتضيات الفصل 268 من ق ل ع ، أن يكون السبب المعفي من المسؤولية أجنبيا عن المدين.

إن المشرع المغربي قد اشترط من خلال مقتضيات الفصل 269 من ق ل ع، لكي ترتب القوة القاهرة آثارها، ألا يكون للمدين دخل في تحريكها

وحقيقة الأمر أن التمعن في عنصر الخارجية يتضح معه، أنه عبارة عن ترديد لباقي الشروط التشريعية الأخرى.

المطلب الثاني: الإثبات والأساس القانوني للقوة القاهرة

أولا: إثبات القوة القاهرة

ليستفيد المدين من أحكام القوة القاهرة عليه أولا إثباتها، والقاعدة العامة أن البينة على المدعي بناء على الفصل 399 من ق ل ع، وأن ما أثبته المدعي يكون من حق المدعى عليه دحضه بالدليل المعاكس، الفصل 400 من ق ل ع .

وعليه فإن المدين الذي تعذر عليه تنفيذ ما التزم به في العقد الذي يربطه بالدائن، يمكنه أن يتخلص من ذلك التنفيذ نهائيا، بل من المسؤولية المدنية كذلك، لكن شريطة أن يثبت أن المانع كان عبارة عن قوة قاهرة و أن يثبت هذه الأخيرة 22 . ويثار تساؤل في هذا الإطار حول مسألة إثبات القوة القاهرة هل هي من مسائل الموضوع أو من مسائل القانون؟

إجابتا عن هذا السؤال نقول:

إن الوقائع التي أشار إليه المشرع المغربي في إطار الفصل 269 من ق ل ع وهي:

الظواهر الطبيعية: فيضانات، جفاف، عواصف…

غارات العدو

فعل السلطة أو الأمير

هذه الصور تعد حالات للقوة القاهرة بتكيف من المشرع ويترتب عن هذا أنه، لا يمكن للقاضي بعد إثبات المدين لصورة من هذه الصور، وبعد تحققه من شروطها أن ينفيها أو يتنكر لترتيب آثارها القانونية بدافع إعمال سلطته التقديرية، و إذا ما عمد القاضي إلى عكس ذلك فإنه يعرض حكمه للنقض. لأن هذه الصور تدخل في إطار التكييف التشريعي للوقائع أي أن المشرع هو الذي أصبغ عليها صفة القوة القاهرة.

وكما يبدو من الصياغة الفنية للفصل 269 من ق ل ع، أن التعداد الذي أورده المشرع إنما هو على سبيل المثال وليس على سبيل الحصر، إذ يبقى من حق المدين في حالات أخري غير الواردة في الفصل 269 أن يثبت كل واقعة جديدة تمثل بالنسبة إليه قوة قاهرة، طبقا للقاعدة العامة في مجال الإثبات التي تقضي بأن البينة على المدعي.

والواقعة المكونة للقوة القاهرة والتي يتمسك بها المدين، ويدعي كونها هي السبب وراء عدم تنفيذه لالتزامه تعد في هذه الحالات مسألة من مسائل الواقع والتي يستقل بتقديرها قاضي الموضوع، بمعني أن القاضي يأخذ بها إذا اطمأن إليها وتحققت شروطها، ويستبعدها متى اتضح له خلاف ذلك.

ومادام الأمر هنا يتعلق بإثبات وقائع مادية فإن الإثبات يتم بكافة الوسائل الممكنة. ونظرا لخطورة الآثار التي تترتب على التمسك بالقوة القاهرة، فإنه يجب علي محكمة النقض الحرص على مراقبة قاضي الموضوع أثناء إعماله لسلطته التقديرية

وما يمكن أن نخلص إليه في هذه الفقرة هو أن تكييف وقائع النزاع كمبدأ عام، يعد من مسائل القانون وليس من مسائل الواقع كقاعدة عامة.

ثانيا: أساس القوة القاهرة

إذا ما تحققت في واقعة معينة الشروط المتطلب قانونا، وترتب عمليا عن هذه الواقعة صيرورة تنفيذ الالتزام العقدي مستحيل نكون أمام قوة قاهرة، وبالتالي تخضع لأحكام الفصلين 268 و 269 من ق ل ع، ومن بين أهم النتائج التي تترتب عن هذا إعفاء المدين من المسؤولية المدنية. ومن هنا يثار التساؤل حول أساس هذا الإعفاء سواء من تنفيذ الالتزام أو من المسؤولية المدنية؟ وقد اختلف الفقه حول أساس هذا الإعفاء، فهناك من يري أنه مبني على عدم صدور أي خطأ من المدين، في حين يري جانب أخر من الفقه أن ذلك الأساس يتمثل في انتفاء العلاقة السببية بين الخطأ والضرر.

1 – انتفاء الخطأ من جانب المدين

ينطلق أنصار هدا الاتجاه من الأركان الأساسية للمسؤولية المدنية، وهي الخطأ والضرر والعلاقة السببية بينهما،وأنصار هذا الاتجاه يؤسسون موقفهم على الركن الأول من أركان المسؤولية المدنية أي الخطأ، ففي نظرهم مادام المدين لا يد له في نشوء الواقعة المكونة القوة القاهرة، فبالتالي لا يمكن تفسير إعفاء المدين من تنفيذ التزامه العقدي ومن مسؤوليته بسبب القوة القاهرة إلا بكون أنه لم يرتكب أي خطأ.

وقد تعرض هذا الموقف للمجموعة من الانتقادات، بسبب انعدام التلازم بين فكرة انعدام الخطأ ونظرية القوة القاهرة حيث قد يوجد أحدهما دون الأخر، كما أن لكل منهما آثاره الخاصة به.

بالإضافة إلي أن القوة القاهرة تأتي لاحقة أي بعد تحقق الخطر، لكي تعفي من المسؤولية لا لكي تنفي الخطأ

2 – انتفاء العلاقة السببية

على غرار الاتجاه الفقهي الأول ينطلق أنصار هذا الاتجاه بدوره من أركان المسؤولية المدنية، غير أن هذا الاتجاه أسس موقفه على ركن العلاقة السببية بدل الخطأ.

ويعتبر هذا الاتجاه الأقرب إلى الصواب, فالقوة القاهرة حسب أنصار هذا الاتجاه تتدخل في العلاقة القانونية بين الدائن و المدين، فتمنع هذا الأخير من تنفيذ التزامه، فتكون هي محدثة الضرر وليس خطأ المدين. أي إن القوة القاهرة تنفي وجود علاقة سببية بين الضرر الذي أصاب الدائن وعمل المدين، فيتخلف بالتالي ركن من أركان المسؤولية المدنية

ويرى الأستاذ محمد الكشبور أن القوة القاهرة في التشريع المغربي يمكن أن تؤسس بالاظافة إلى انتفاء العلاقة السببية بين الخطأ والضرر، على فكرة ذات طابع أخلاقي وديني مفادها أنه لا تكليف بمستحيل

المراجع :

– حسن عامر وعبد الرحمان عامر” المسؤولية المدنية والتقصيرية والعقدية”

– مأمون الكزبري،” نظرية الالتزام في ضوء القانون المغربي” الجزء الثاني، أوصاف الالتزام وانتقاله وانقضاءه

– محمد الكشبور “نظام التعاقد ونظريتا القوة القاهرة والظروف الطارئة”

 تذكر أنك حملت هذا المقال من موقع Universitylifestyle.net

لمناقشة المقال فى صفحة الفايسبوك



اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

موقع يعني بشعبة القانون, محاضرات, ندوات, كتب جامعية, مقالات و كل ما له علاقة بالقانون من منظور أكاديمي





أحدث المقالات
error: Content is protected !!