القضاء الاستعجالي والتشطيب على الحقوق العينية المقيدة في السجلات العقارية

القضاء الاستعجالي والتشطيب على الحقوق العينية

القضاء الاستعجالي والتشطيب على الحقوق العينية المقيدة في السجلات العقارية

القضاء الاستعجالي والتشطيب في نظام التحفيظ العقاري على قواعد متينة بقصد ضبط الحقوق الواقعة على الملكية العقارية، وذلك لأن عملية تقييد هذه الحقوق لها قوة ثبوتية إزاء الغير، فالتصرفات المتعلقة بالحقوق العينية العقارية لا تتشأ إلا بمقتضى واقعة التقييد ما لم تقع أسباب قانونية تستدعي إلغاء هذا التقييد وإنهائها، بمعنى أن التقييد يمكن أن يكون عرضة للتشطيب فإن كان تقييد الحقوق العينية يؤدي إلى إنشائها فإن التشطيب عليها يؤدي إلى زوالها.

وعلى غرار التقييد فقد نظم المشرع المغربي التشطيب في ظهير التحفيظ العقاري حيث خصص له الفصول من 91 إلى 95 وقد حاول خلال ذلك ضمان الأمن والسلم التعاقديين لما لحق الملكية من أهمية اقتصادية واجتماعية، أي في ضمان السلم الاجتماعي وخلق قاطرة للتنمية الاقتصادية لذلك تم تكريسه دستوریا.

وعلى الرغم من أهمية مؤسسة التشطيب ودورها في إنهاء الحقوق العينية المضمنة بالسجلات العقارية، وكذا الآثار المترتبة عليها فالمشرع المغربي لم ينظمها بشكل مستقل. ويتجلى ذلك من خلال الفصل 93 من ظ.ت.ح الذي يحيل على الفصول من 70 إلى 73 من نفس القانون والمتعلقة بالتقييدات.

وهو ما يفرض علينا مقاربة مدى نجاح المشرع في تنظيم مؤسسة التشطيب على الحقوق العينية المقيدة بالسجلات العقارية؟ وما دور قاضي المستعجلات في هذا الإطار؟

المحور الأول : التنظيم القانوني لمسطرة التشطيب على الحقوق العينية المقيدة بالسجلات العقارية

تتبوء الحقوق العينية مكانة مهمة في الدراسات القانونية، خاصة منها الحقوق العينية الأصلية، وهي التي تنشأ مستقلة بذاتها لتلبية رغبات مشروعة للأشخاص، لدا يبرز حق الملكية كأول وأهم هذه الحقوق لتنظيم تلك الرغبات فيعرف الحق ويحدد خصائصه ويبسط نطاقه على الأشياء والأموال ولقد عرف المشرع من خلال المادة 9 من مدونة الحقوق العينية الحق الأصلى “بأنه الحق الذي يقوم بذاته من غير حاجة إلى أي حق أخر يستند إليه والحقوق الأصلية

هي: حق الملكية – حق الارتفاق والتحملات العقارية – حق الانتفاع – حق العمری – حق الاستعمال – حق السطحية الكراء الطويل الأمد – حق الزينة – حق الهواء والتعلية – الحقوق العرفية المنشاة بوجه صحيح قبل دخول القانون حيز التنفيذ”

أما المادة 10 مدونة الحقوق العينية فقد نصت على أن “الحق العينية التبعي هو الحق الذي لا يقوم بذاته وإنا يستند في قيامه على وجود حق شخصی ویکون ضمانا للوفاء به والحقوق التبعية هي: – الامتيازات، – الرهن الحيازي، – الرهون الرسمية ” .

فإذا كان المشرع المغربي قد نظم مسطرة تقييد الحقوق العينية بالسجلات العقارية بمقتضى الفصل 65 وما يليه، فإنه نظم مسطرة التشطيب بمقتضى الفصول من 91 إلى 95 من ظهير التحفيظ العقاري.

إلا أن المشرع لم يعرف التشطيب بل اكتفى ببيان الأحكام القانونية المنظمة له، وقد حاول الفقه إعطاء تعريف له حيث عرفه الأستاذ سعيد الدغيمر بأنه : “محو أثار التقييد الذي تعلق به التشطيب ويتم عن طريق تضمين بيان بالرسم العقاري من طرف المحافظ يفيد ذلك وعلى غرار التقيد يتم التشطيب بیانات موجزة يمضي عليها المحافظ ويؤرخها إلا تعد باطلة”.

كما عرفه الأستاذ مازن الجم بأنه “نوع من التسجيل السلبي الغرض منه القضاء أو إبطال لحق مسجل أو مفعول أي تقييد اخر على الرسم العقاري”

ومن ثم فإن التشطيب هو تقييد يسجل بالرسم العقاري من طرف المحافظ العقاري بهدف زوال وانقضاء الحق المقيد الذي تم تسجيله بعد تاسيس رسم العقار، أى التأشير على هامش التقييد في صحيفة الرسم العقاري بما يفيد التقييد لم يعد قائيا.

ولقد اوجب المشرع على كل من يرغب في التشطيب على حق عيني مقيد بالسجل العقاري أن يتقدم بمطلب يحتوي البيانات المنصوص عليها في الفصل 93 من ظهير التحفيظ العقاري وذلك ببيان الرسم العقاري وتحديد الحق المراد التشطيب عليه وكذا السبب الذي يستند عليه طلب التشطيب ونوع وتاريخ العقد المدلى به لإنجاز التشطيب.

المحور الثاني : خصوصية دور قاضي المستعجلات في إطار مسطرة التشطيب على الحقوق العينية

نظم المشرع القضاء الإستعجالي أو ما يصطلح عليه بالمستعجلات في الباب الثاني و قانون المسطرة المدنية من الفصل 149 إلى الفصل 154، وقد عرفه منشور وزارة العدل الصادر سنة 1959 بكونه “مسطرة مختصرة تمكن الأطراف و حالة الاستعجال مم الحصول على قرار قضائي في الحين معجل التنفيذ في نوع من القضايا لا يسمح بتأخير البت فيها من دون أن تسبب ضررا محققا”.

وقد أخذ المشرع المغربي بهذا النظام في مسطرته المدنية لسنة 1913 بخصوص المحاكم العصرية ولم يعمم تطبيقه في محاكم المملكة إلا بعد صدور ظهير التوحيد والمغربة والتعريب إبتداءا من فاتح يناير 1965 کما کرسه المشرع المغربي في قانون المسطرة المدنية الجديد الذي خصه بالبابين الأول والثاني من القسم الرابع

وباستقراء النصوص المنظمة له سنحاول الوقوف على القواعد الإجرائية والموضوعية التي يتميز بها وكذا الجهة التي تختص به، ولقد جاء في المادة 149 من ق، م. م ما يلي “يختص رئيس المحكمة الإبتدائية وحده بالبت بصفته قاضيا للمستعجلات، كلما توفر عنصر الإستعجال في الصعوبات المتعلقة بتنفيذ حكم أو سند قابل للتنفيذ، أو الأمر بالحراسة القضائية، أو إجراء آخر تحفظي، سواء كان النزاع في الجوهر قد احيل على المحكمة أم لا، بالإضافة إلى الحالات المشار إليها في الفصل السابق، والتي يمكن لرئيس المحكمة الإبتدائية أن يبت فيها بصفته قاضيا للمستعجلات.

إذا عاق الرئيس مانع قانوني، أسندت مهام قاضى المستعجلات إلى أقدم القضاة

و إذا كان النزاع معروضا على محكمة الإستئناف مارس هذه المهام رئيسها الأول.

تعين أيام وساعات جلسات القضاء المستعجل من طرف الرئيس”

من خلال مقتضيات الفصل 149 من ق.م.م يتضح أن القضايا التي ينعقد فيها الإختصاص للقضاء الإستعجالي هي:

أولا: الصعوبات المتعلقة بتنفيذ حكم أو سند قابل للتنفيذ حيت ارتأى المشرع أن منازعات التنفيذ الجبري لا يمكن أن تتناسب مع بطء المسطرة العادية وأن لها طابعا إستعجاليا

ثانيا: الأمر بالحراسة القضائية بحيث يتعلق الأمر باتخاذ كل الاجراءات اللازمة للحفاظ على المصالح الشخصية لأحد الأطراف وللحفاظ على الأموال المتنازع بشأنها.

ثالثا: أي إجراء أخر تحفظي، وهي حالات لا يمكن تعدادها لأنها مسألة واقعية تتعلق بحالات خاصة.

ويشترط حتى يختص القضاء الإستعجالي طبقا للشروط المحددة في الفصا 152 من ق.م.م ما يلي : “لا تبت في الأوامر الإستعجالية إلا في الإجراءات الوقتة ولا تمس بما يمكن أن يقضي به في الجوهر”.

کما اختلف الفقهاء في تحديد ماهية الإستعجال حيث ذهب فريق منهم الى أنه الخطر الحقيقي المحدق بالحق المراد المحافظة عليه والذي يلزم درثه عنه لا تكون عادة في التقاضي العادي.

في حين ذهب فريق أخر إلى أنه حالة من الحالات التي تقتضي تدبيرا فوريا يخشى إن لم يتخذ هذا التدبير حدوث ضرر لا يمكن تداركه في المستقبل.

أما بخصوص عدم المساس بالجوهر فيقصد به عدم المساس بأصل الحق أي كل ما يتعلق به وجودا وعدما، فيدخل في ذلك ما يمس صحته أو يؤثر في كيانه أو يغير فيه وفي الأثر القانوني الذي يرتبه له القانون و التي قصدها المتعاقدون و على هذا إذا رفعت الدعوى بطلبات موضوعية فإنها تكون خارجة عن اختصاص قاضي المستعجلات الذي يشترط لاختصاصه للنظر في مسائلة المستعجلة ألا بكون حكمه مساس بما يمكن أن يقضي به في موضوع الدعوى وجوهرها

بالعودة الإمكانية التشطيب على الحقوق العينية المقيدة بالسجلات العقارية تطبيقا لمقتضيات الفصل 93 من ظهير التحفيظ العقاري والذي جاء فيه ” يجب على الطرف الذي يرغب في التشطيب أن يقدم الى المحافظ على الأملاك العقارية طلبا مؤرخا وموقعا من طرفه او من طرف المحافظ في حالة جهله أو عجزه عن التوقيع يتضمن تعيين أو بيان ما يلي:

1- العقار الذي يعنيه التشطيب وذلك ببيان رقم رسمه العقاري،

2- التقييد أو البيان أو التقييد الاحتياطي المطلوب التشطيب عليه،

3 – سبب التشطيب ونوع وتاريخ السند المتبث لذلك السبب.

وتطبق على طلبات التشطيب مقتضيات الفقرة الأخيرة من الفصل 69 وكذا مقتضيات الفصول 70 إلى 73 من هذا القانون”.

إن الرجوع إلى المستجدات التي جاء بها القانون رقم 07. 14 المعدل والمتمم لظهير التحفيظ العقاري والذي نص طبقا لمقتضيات الفصل 85 و 87 منه على إمكانية التشطيب على كل من الحجز وكذا التقييد الاحتياطي بناءا على أمر إستعجالي مشمول بالنفاذ المعجل حتى ينتهي الإشكال الذي كان سابقا والمتمثل في استلزام شهادة عدم الإستئناف بالنسبة للأوامر الإستعجالية على الرغم من شمولها بالنفاذ المعجل وبقوة القانون.

ومرد استلزام هذه الشهادة سابقا راجع إلى الحفاظ على استقرار المعاملات العقارية حيث أنه لا يمكن تصور التشطيب بدون نهائية هذا الأمر ولو كان المشرع المغربي ينحو إلى اتجاه التشطيب على الحقوق العينية بمقتضى أمر استعجالي مشمول بالنفاذ المعجل لكان تدخل من اجل تعديل المقتضيات الصريحة للفصل 91 من ظ.ت.ع والذي ينص على أنه لا يقع التشطيب لما سبق تضمينه في الرسم العقاري من تقييد أو بيان أو تقیید احتياطي إلا بمقتضى عقد أو حکم حائز لقوة من المقضي به

ولا اقتصر في ديباجة هذا الفصل على استلزام عقد اتفاقي بين الأطراف من أجل التشطيب على حق عيني سبق تقييده بالرسم العقاري أو الإقتصار على حكم صادر في شأن النزاع القائم بين الأطراف و الفاصل بشأن الحق العيني المراد التشطيب عليه وسوف تلاحظون أنني استعملت  حکم دون التنصيص على العبارة الواردة أصلا بالفصل 91 من ظ.ت.ع والمتعلقة بمكتسب قوة الشئ المقضي به والعلة من عدم استخدام هذه العبارة هو محاولة الوقوف على الفرق بين المصطلحين.

 تذكر أنك حملت هذا المقال من موقع Universitylifestyle.net

لمناقشة المقال فى صفحة الفايسبوك اضغط هنا

 


موقع يعني بشعبة القانون, محاضرات, ندوات, كتب جامعية, مقالات و كل ما له علاقة بالقانون من منظور أكاديمي






error: Content is protected !!