القرار الإداري

القرار الإداري الوسيلة المفضلة لدى الادارة في القيام بوظيفتها لما يحققه من سرعة وفاعلية في العمل الإداري، فهو يتيح للإدارة إمكانية البت من جانب واحد في أي أمر من الأمور دون حاجة إلى الحصول على رضى الأفراد ، أو حتي بالرغم من معارضتهم.

المبحث الأول: مفهوم القرار الإداري

القرار الإداري عمل قانوني يصدر عن الإرادة المنفردة للإدارة، ولا يتوقف نفاذه على موافقة من ينطبق عليهم. وقد عرفه القضاء بأنه إفصاح جهة الإدارة ، في الشكل الذي يحدده القانون، عن إرادتها الملزمة بما لها من سلطة عامة بمقتضی القوانين واللوائح، بقصد إحداث أثر قانوني معين، متى كان ذلك ممكنا وجائزا وكان الباعث عليه مصلحة عامة. كما عرف القرار الإداري القابل للطعن بالإلغاء هو كل قرار صادر عن سلطة إدارية وطنية، نهائي تنفيذي ومؤثر في المركز القانوني للطاعن.

وحيث أن المقصود بالقرار الإداري، العمل القانوني الصادر من جانب الإدارة وحدها، لذلك فإن العمل المادي الذي لا تتولد عنه آثار قانونية لا يعتبر قرارا إداريا ولا يمكن الطعن فيه بالإلغاء أيا كانت الآثار الضارة التي تمخضت عنه. مثل الأعمال التمهيدية، والأعمال التي تستهدف إثبات الحالة، والمنشورات والأوامر المصلحية.

وقد ذهبت أحكام القضاء الإداري إلى أن الأوامر التي تصدرها الجهات الإدارية لا تعتبر من قبيل القرارات الإدارية، وإنما هي مجرد إجراء تنفيذي أو عمل مادي لا يسمو إلى مرتبة القرار الإداري، ومن ثم لا يجوز الطعن فيها بالإلغاء.

ولما كان القرار الإداري هو إفصاح جهة الإدارة عن إرادتها الذاتية فإن كل تصرف يعبر عن إرادة أخرى ولا ينشئ بذاته مرکزا قانونيا لا يعتبر قرارا إداريا .

المطلب الأول: القرار الإداري عمل قانوني

أن يكون القرار الإداري عمار قانونيا منفردا أي صادرا بإرادة الإدارة وحدها، وكون القرار عملا قانونيا يعني عدم جواز الطعن بالإلغاء في الأعمال المادية التي تصدر عن الإدارة لأن العمل المادي لا تترتب عليه آثار قانونية، وبالتالي لا يقبل الطعن فيه بالإلغاء أيا كانت الآثار الضارة التي تترتب عنه ، کالأعمال التمهيدية والأعمال الي تستهدف إثبات الحالة، والمنشورات والأوامر المصلحية.

المقصود بكون القرار الإداري عملا قانونيا هو أن يكون مرتبا لآثار قانونية يتميز بها عن بقية الأعمال الإدارية التي لا تستطيع ذاثها أن تنتج مثل هذه الآثار، فتعتبر بمجرد أعمال مادية لا قانونية .

و ذلك بإنشاء أو تعديل أو إلغاء وضع قانوني ما، سواء تعلق الأمر بقرار تنظيمي أو قرار فردي.

و تبعا لذلك فالأعمال التحضيرية السابقة على إصدار القرار کالأمر بضم التحقيقات التي سبق إجراؤها إلى ملف المتهم بارتكاب جريمة تأديبية لا يعتبر قرارا إداريا لأنه لا يرتب آثارا قانونية ، كما لا تعتبر من قبيل القرارات الإدارية ، و بالتالي لا يجوز الطعن فيها بالإلغاء الأعمال الإدارية التي تعد من قبيل “إجراءات التنظيم الداخلي” لأنها إجراءات تتخذ لتنظيم سير العمل داخل الإدارات كإجراءات توزیع العمل على العاملين في الإدارة على نحو معين.

فهذه الإجراءات لا تؤثر على مراكزهم القانونية لأن الهدف منها هو المصلحة الإدارية في تنظيم أعمالها. وكذلك الشأن بالنسبة للأعمال الصادرة عن الإدارة المتعلقة بتفسير القوانين أو المراسيم و التي تصدرها الإدارة على شكل المنشورات تفسيرية” توزعها على المعنيين بالأمر ليكونوا على بينة منها. فهذه الأعمال لا تعد تدل أو تلغي المعنيين القواعد المعمول بها وبالتالي فهي لا تعتبر قرارات إدارية، ولا يجوز الطعن فيها بالإلغاء.

أما إذا تعلق الأمر بمنشورات تنظيمية، وهي تلك المنشورات الى تجاوز نطاق التفسير إلى إضافة نصوص أخرى لتسد الفراغ التشريعي القائم في النصوص، فإذا أثرت في المراكز القانونية للأفراد أو العاملين في الإدارة فإنها تصبح كغيرها من القرارات الإدارية، يجوز الطعن فيها بالإلغاء أمام الجهة القضائية المختصة.

 أما فيما يتعلق بقرارات نقل الموظفين نقلا مكانيا فقد طرح بشأها خلاف فقهي حول مدى تأثيرها على المركز القانوني للموظف لاعتبارها قرارات إدارية أو عدم اعتبارها كذلك. وفي هذا الإطار ترى الدكتورة مليكة الصروخ أن النقل المكاني للموظف قد لا يكون له تأثير على مصلحته المشروعة إذا لم يمس حقوقه المكتسبة، إذ يكون مجرد إجراء التنظيم الداخلي للإدارة إذا اقتضته المصلحة العامة وبالتالي فلا يعتبر قرارا إداريا

وفي حالة الطعن أمام المجلس الأعلى فإن مصير ذلك الطعن يكون الرفض. وهذا ما حصل فعلا بمقتضی قرار المجلس الأعلى رقم 134 بتاریخ 17 يوليوز 1986 (في المقرر75 . 648) إذ جاء فيه: ” لكن حيث أنه من الواضح الإداري عدد أن الإدارة تتوفر على السلطة التقديرية بخصوص نقل الموظف للمصلحة العامة، وحيث أنه في النازلة المعروضة فقد ثبت من أوراق الملف أن نقل الطاعن للعمل بمطار الحسيمة أملته المصلحة العامة المتمثلة في حاجة هذا المطار إلى أطر كفئة للعمل به، وحيث ادعاء الطاعن بأن قرار النقل يكتسي صبغة تأديبية لا يستند على أساس، و بالتالي فإن القرار المطعون فيه لا يتسم بالشطط في استعمال السلطة مما يجب معه رفض الطلب”.

وبالمفهوم العكسي لو كان قرار النقل يكتسي صبغة تأديبية لكان القرار متسما بالشطط في استعمال السلطة، وترتب عن ذلك قبول الطلب ليبت المجلس الأعلى فيه. لأن ذلك النقل سيكون له تأتير على الأوضاع القانونية للمعني بالأمر ومس بإحدى حقوقه المشروعة، و بالتالي سيتسم ذلك القرار بصفة القرار التأدبي والذي يعد من القرارات الإدارية التي يطعن فيها بالإلغاء أمام القضاء الإداري المختص

المطلب الثاني : القرار الإداري صادر عن الإدارة

بمعني أنه يصدر عن سلطة الإدارة، سواء أكانت تلك السلطة مركزية أم لا مركزية. و بغض النظر عن طبيعة النشاط الذي تتولاه .

فلا يعتبر العمل الصادر عن سلطة عامة أخرى كالسلطة التشريعية أو القضائية قرارا إداريا إلا بالنسبة لبعض الأعمال الاستثنائية كقرار الجزاء الذي يوقعه رئیس مجلس النواب أو رئيس مجلس المستشارين أو رئيس إحدى المحاكم على أحد العاملين الخاضعين لسلطته الرئاسية.

وكذلك لا تعتبر قرارات إدارية تلك التي تصدر من أحاد أشخاص القانون الخاص إلا في حالتين استثنائيتين، وهما: حالة الموظف الفعلي أو الواقعي – وفقا للاجتهادات القضائية في هذا المجال – و حالة بعض الأعمال الصادرة عن الهيئات المهنية كنقابات المحامين و الأطباء و الصيادلة المتعلقة بالتسجيل.

فالأعمال التي تصدرها السلطة التنفيذية “كإدارة” هي وحدها التي يمكن أن تعتبر قرارات إدارية إذا توافرت لها مقومات القرارات الإدارية . أما الأعمال التي تصدرها كحكومة” فتخرج الاعتبارات خاصة عن نطاق رقابة القضاء، ليس فقط القضاء الإداري وإنما أيضا القضاء العادي وسواء تعلق الأمر بطلب إلغاء أو بطلب تعویض.

ومن هنا جاءت تسميتها “بأعمال السيادة”، كما أنها تسمى أيضا بأعمال الحكومة بالنظر إلى طبيعتها الخاصة كأعمال صادرة في نطاق الوظيفة الحكومية للسلطة التنفيذية.

على أن البحث في الأعمال التي تصدرها السلطة التنفيذية لتحديد ما يدخل في نطاق وظيفتها الحكومية وما يدخل في نطاق وظيفتها الإدارية، لن يكون بدوره بالأمر السهل في كل الأحوال. ولذا فقد سلم الفقه الأمر إلى القضاء ليقرر هو حسبما يراه مايعتبر من أعمال السيادة وما يخرج عن نطاقها، واقتصر من جانبه علی حصر وتصنيف الأعمال التي قرر القضاء بأنها من أعمال السيادة في قائمة يضيق نطاقها حسب الظروف.

أولا : الأعمال التي تنظم علاقة السلطة التنفيذية بالسلطة التشريعية

يندرج تحت هذه الطائفة القرار الصادر بدعوة الناخبين الانتخاب أعضاء البرلمان.

ثانيا : الاعمال الأجنبية المتعلقة بعلاقات الدولة بغيرها من الحكومات والهيئات

وتشمل هذه الطائفة القرارات التي تصدرها الدولة بخصوص علاقاتها مع الدولة والمنظمات الأجنبية مثل إنشاء علاقات دبلوماسية أو قطعها؛ اتخاذ قرارات مقاطعة وإجراء ضغط سياسي؛ قبول أو رفض قرارات المنظمات الدولية والمحاكم الدولية. وتشمل أيضا التعليمات الصادرة من الحكومة لممثليها الدبلوماسيين في الخارج. وكذلك الأعمال المتعلقة بحماية رعاياها في الخارج. كما تشمل الأعمال المتعلقة بالتعهدات والاتفاقات الدولية: مفاوضات، توقيع، تصدیق.

ثالثا : الأعمال المتعلقة بالحرب

لكي يعتبر القرار متصلا بالحرب، و بالتالي من أعمال السيادة يجب أن يكون متصلا اتصالا مباشرا بعملية من العمليات الحربية.

رابعا:  بعض الأعمال المتعلقة بالأمن الداخلي

ليست كل الأعمال التي تصدرها السلطة التنفيذية ويتصل موضوعها بالأمن الداخلي للدولة تعتبر داخلة في نطاق نظرية أعمال السيادة، بل أن بعضها فقط تنطبق عليه هذه النظرية، فما تتخذه الدولة من أعمال سياسية للمحافظة علی کیانا أو مصالحها العليا الأساسية يعتبر عملا من أعمل السيادة، وما تقوم به الدولة من أعمال أخرى أو إجراءات استثنائية أو عادية لتنفيذ القوانين القائمة يعد أعمالا إدارية. وعلى ذلك إذا كان قرار إعلان حالة الطوارئ مثلا يعد من أعمال السيادة فإن القرارات الصادرة تطبيقا له تعد قرارات إدارية عادية وليست من أعمال السيادة.

المطلب الثالث : القرار الإداري عمل صادر بالإرادة المنفردة والملزمة

ولا يلزم أن يكون الإفصاح عن الإرادة صريحا بل قد يكون ضمنيا يفهم من سكوت الإدارة. إلا أن سكوتها قد لا يراد به الإفصاح عن إرادة محددة في بعض الأحيان. وإنما يأتي من باب الإهمال أو التعسف، لذلك فإن المشرع مراعاة لمصالح ذوي الشأن قد خول للمعنيين بالأمر مخاصمة قراراتها الضمنية بالطعن فيها بعد فوات مدة معينة – كجواز الطعن في القرار الضمي برفض التظلم الذي مضى على تقديمه مدة معينة دون إجابة من السلطة المختصة.

ويصدر القرار الإداري عن إرادة الإدارة المنفردة والملزمة بمعنى أن الإدارة بمقتضى إرادتها المنفردة تستطيع أن تصدر أوامر ملزمة للأفراد بعمل شيء ، أو بالامتناع عن عمل شيء، فيلتزمون بالخضوع لهذه الأوامر طواعية أو جبرا . وبهذا المعنى فإن القرار الإداري يختلف عن العقد الإداري الذي ينشأ عن تلاقي إرادة الإدارة مع إرادة أخرى.

فالقرار الإداري لا يتكون إلا بإرادة السلطة الإدارية وحدها فإذا كان جوهر التصرف القانوني الذي يمثله القرار الإداري يتمثل في انصراف الإدارة وإرادتها إلى ترتيب أثر قانوني معين يكون هو محل هذا القرار, فإن هذا الأثر القانوني لن يكون مميزا لقرار إداري إلا إذا کان مرد ترتيبه إلى الإرادة المنفردة والملزمة للسلطة المختصة بإصداره.

 تذكر أنك حملت هذا المقال من موقع Universitylifestyle.net

لمناقشة المقال فى صفحة الفايسبوك اضغط هنا


موقع يعني بشعبة القانون, محاضرات, ندوات, كتب جامعية, مقالات و كل ما له علاقة بالقانون من منظور أكاديمي






error: Content is protected !!