القانون الطبيعي و قواعد العدالة و الدين

من المصادر الرسمية للقاعدة القانونية نجد القانون الطبيعي وقواعد العدالة و قواعد الدين والشريعة الإسلامية وهذا ما سنحاول تعريفه من خلال تبيان الفوقات بينهما

1 – قواعد الدين و الشريعة الإسلامية

قواعد الدين هي مجموعة الأحكام الشرعية التي سنها الله تعالى لعباده, سواء تعلقت بالعقائد أو العبادات أو بتنظيم ما يصدر عن الناس من أقوال و أفعال , ويعتبر الدين مصدرا رسميا للقاعدة القانونية في المغرب منذ الفتح الإسلامي

غير أنه ينبغي التمييز بين الحالة التي تعتبر فيها الشريعة الإسلامية مصدرا رسميا أصليا للقاعدة القانونية بالمغرب وبين الحالة التي يكون فيها مصدرا رسميا احتياطيا عاما ,

فالجانب الأكبر من المسائل المتعلقة بالأحوال الشخصية أو الأسرة مازالت تخضع لأحكام الشريعة الإسلامية وهنا تعتبر الشريعة مصدرا رسميا لقانون الأسرة , إلا أنه نجد أن قواعد الشريعة الإسلامية تعتبر مصدرا احتياطيا عاما يحتل المرتبة الثالثة بعد التشريع و العرف في مسائل الأحوال العينية أي بالنسبة للمعاملات المالية, حيث يلجأ إليها القاضي ليطبقها على جميع المغاربة سواء أكانوا مسلمين أو غير مسلمين في الحالة التي لا يجد فيها حلا للنزاع المعروض عليه في التشريع و في العرف ,

والقاضي لا يطبق قواعد الشريعة الإسلامية على أساس أنها قواعد دينية , بل يطبقها على أساس أن أحكامها قواعد قانونية يتحتم عليه تطبيقها في كل واقعة يفتقر التشريع فيها إلى نص ولا يوجد عرف ينظمها ,

وتجرد الإشارة إلى أن تقديم العرف على مبادئ التشريع الإسلامي وقواعد الدين في القانون المغربي ليس فيه أي مخالفة لما تقضي به الشريعة الإسلامية, طالما أن العرف لا يمكنه أن يخالف القواعد الأساسية للشريعة الإسلامية .

2 – القانون الطبيعي و قواعد العدالة

القانون الطبيعي مجموعة المبادئ المثالية التي لا تتغير في الزمان أو المكان والتي يتوصل إليها الإنسان بتفكيره وعقله وتأمله، وعن طريقها يهتدي المشرع إلى السبيل الموصل بالتشريع إلى درجة الكمال.

أما قواعد العدالة فهي شعور كامن في النفس يكشف عنه العقل السليم، ويوحي به الضمير المستنير ويهدف إلى إعطاء كل ذي حق حقه.

وتعد فكرة القانون الطبيعي وقواعد العدالة من الأفكار الفلسفية القديمة التي لعبت دوراً رئيسياً عند تأسيس المحاكم المصرية للعديد من أحكامها في الحالات التي لم يكن هناك نص تشريعي يحكمها،

إذا لم يجد القاضي قاعدة قانونية تشريعية تحكم النزاع المعروض عليه , يجب عليه أن يبحث في القواعد العرفية عن حل لذلك النزاع وإذا لم يجد فيتعين عليه أن يرجع لقواعد الشريعة الإسلامية يلتمس من خلالها الحل المناسب للنزاع وإذا لم يسعفه ذلك يجب عليه أن يبحث عن الحل في مبادئ القانون الطبيعي وقواعد العدالة .

والهدف من الإحالة على مبادئ القانون الطبيعي وقواعد العدالة هو إلزام القاضي بالاجتهاد و الحكم في أي نزاع قد يعرض عليه وعدم امتناعه عن البت في هذا النزاع بدعوى خلو باقي المصادر الأخرى من الحل وقصورها عن الوفاء بالحاجة وإلا اعتبر مرتكبا جريمة إنكار العدالة.

و القانون الطبيعي هو مجموعة من القواعد العامة الأبدية الخالدة التي يكشف عنها العقل البشري,ويخضع الناس جميعا لسلطانها وتوجيهها لما فيه خيرهم وصلاحهم , أما قواعد العدالة فإنها تشمل الحلول العادلة لتحقيق الحق و العدل في الحالات التي لا يجد فيها القاضي الحكم اللازم لحسم النزاع المعروض عليه في المصادر الرسمية المختلفة للقانون.

وتنشأ قواعد العدالة خارج نطاق التشريع و العرف, ولا يوجد ضابط تعييني لاستنباطها, بل على القاضي أن يلتمسها بالاجتهاد حثي يقطع عليه سبيل النكول عن القضاء,



اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

موقع يعني بشعبة القانون, محاضرات, ندوات, كتب جامعية, مقالات و كل ما له علاقة بالقانون من منظور أكاديمي






error: Content is protected !!