مفهوم و أنواع الدستور

القانون الدستوري – مفهوم و أنواع الدستور

مفهوم الدستور :

كلمة الدستور لغة هي عبارة غريبة عن اللغة العربية حيث لم ترد في القواميس العربية القديمة فهي كلمة فارسية مركبة من كلمتين “دست” وتعني قاعدة و “ور” تعني صاحب, وبذلك يمكن القول بأن الترجمة الحرفية لكلمة “دستور” يعني “صاحب القاعدة” و كلمة “دستور” عموما هي كلمة دخيلة دخلت إلى اللغة العربية عن طريق اللغة التركية وشاع استعمالها في العالم العربي خلال الحكم العثماني وكان يقصد بها القاعدة والتنظيم و النظام كما يقصد بها أيضا الدفتر أو الكتاب الذي تدون فيه القوانين الحكم وضوابطه, ويقابل كلمة”دستور” في اللغة العربية كلمة” CONSTITUTION” وتعني  الإنشاء و التأسيس و التكوين.

أما اصطلاحا فإن كلمة دستور تحتمل معنيين , أولا الدستور هو مجموعة المبادئ الأساسية المنظمة للسلطة السياسية في الدولة وطرق اشتغالها, ثانيا الدستور هو الوثيقة التي تتضمن أسمى قانون في الدولة وتحدد كيفية تنظيم السلطة السياسية فيها وحدود العلاقة بين الحاكمين و المحكومين.

مفهوم القانون الدستوري : مصطلح “القانون الدستوري” حيث الظهور في الدراسات القانونية حيث ظهر في أواخر القرن الثامن عشر كمادة تدرس في الجامعات الإيطالية كجامعة فيراري وجامعة بافي وجامعة بولونيو, وفي بداية القرن التاسع عشر ظهر في فرنسا بعد صدور أمر عن وزارة المعارف في 22 غشت 1834 يقضي بتدريس مادة القانون الدستوري ويحدد موضوعها وهو دراسة وثيقة الدستور, وبذلك تم إحداث أول كرسي للقانون الدستوري بجامعة باريس وق نولى تدريس هذه المادة بيلغرينو روسي الإيطالي الأصل و الذي سبق له أن درس بجامعة بولونيو.

المعيار اللغوي للقانون الدستوري :

يعرف “القانون الدستوري” وفقا للمعيار اللغوي بأنه” مجموعة القواعد القانونية التي تحدد أسس الدولة وتبين تكوينها” ويقصد به أن القانون الدستوري يضم جميع القواعد التي تتعلق بأسس الدولة وطرق سيرها, وهو مفهوم شاسع للقانون الدستوري يجعل منه القانون المهتم بدراسة جميع شؤون الدولة بما في ذلك التسيير الإداري وتسيير الشؤون المتعلقة بالمواطنين, باعتبارهم جزئ أساسي في وجود الدولة كالشؤون المتعلقة بالجنسية وبالعقوبات المدنية والجنائية وبهذا المفهوم يكون القانون الدستوري يشمل قانون الجنسية و القانون الإداري وقانون المسطرة المدنية و الجنائية.

لقد نحى هذا النحو عدد كبير من فقهاء القانون الإنجليزي ذلك أن هؤلاء الفقهاء لا يميزون بين القانون الدستوري و القانون الإداري ويقول الفقيه دايسي في هذا الصدد وهو من فقهاء القرن التاسع عشر بان انجلترا لا يوجد فيها قانون إداري وأن اصطلاح القانون الإداري غير معروف لذا فقهاء القانون بانجلترا.

وإذا كان الكثير من فقهاء القانون الإنجليزي يعترفون حاليا بوجود القانون الإداري فإنهم لا يفرقون بينه وبين القانون الدستوري حيث يعتبرونه جزئ لا يتجزأ منه, وذلك على خلاف الفقهاء الفرنسيين الذين جنحوا إلى التمييز بين القانون الدستوري والقانون الإداري وبين القانون الدستوري وغيره من فروع القانون.

ونحن إن كنا نعيب على المعيار اللغوي في تعريف القانون الدستوري: كونه يؤدي إلى الخلط بين فروع قانونية مختلفة بشكل لا يسمح بالتمييز بين الفصل الفقهي السائد بين القانون الخاص والقانون العام, إلا أننا في ذات الوقت نتفق مع أصحاب هذا الاتجاه في صعوبة الفصل بين القانون الدستوري والقانون الإداري ذلك أن هذا الأخير جزئ لا يتجزأ من القانون الدستوري بل هو في نظرنا امتداد له.

المعيار الشكلي للقانون الدستوري :

يعرف القانون الدستوري حسب المعيار الشكلي بأنه:”مجموعة القواعد القانونية المنصوص عليها في وثيقة الدستور” وعلى هذا الأساس يكون مجال دراسة القانون الدستوري محصورا فقط في المواد القانونية المنصوص عليها في الوثيقة الرسمية للدستور” وبالتالي فإن مواضيع دراسة القانون الدستوري ستختلف باختلاف الدساتير من دولة لأخرى,

كما أن ذلك قد يدخل ضمن دراسة القانون الدستوري مجالات أخرى كالحريات العامة التي تعتبر فرعا مستقلا من فروع القانون العام و التي غالبا ما يتم التنصيص عليها في دساتير الدول بالإضافة إلى المواثيق الدولية, هذا من جهة ومن جهة أخرى قد يجعلنا المعيار الشكلي لتعريف القانون الدستوري نقصي من مجال دراسته مواضيع تعتبر من صميم الدراسات الدستورية كنظام الانتخابات الذي غالبا لا يتم التنصيص عليه ضمن وثيقة الدستور بل تخصص له قوانين خاصة كما هو الحال بالنسبة لبعض الدول كفرنسا و المغرب,

وعموما فإن المعيار الشكلي قد واجه عدة انتقادات من فقهاء القانون وعلى رأسها هو كون هذا المعيار لا يمكن العمل به بالنسبة لبعض الدول التي ليس لها دستور مكتوب كانجلترا التي تعتمد على دستور عرفي.

المعيار الموضوعي للقانون الدستوري :

يقوم المعيار الموضوعي على تحديد موضوع القواعد القانونية التي تعد من صميم القانون الدستوري والاهتمام بجوهرها دون النظر إلى معناها اللغوي أو شكل إصدارها, وبالتالي ينبني تعريف القانون الدستوري وفقا لهذا المعيار على المواضيع التي تعتبر في جوهرها دستورية دون الأخذ بعين الاعتبار شكلها, وعلى هذا الأساس اتفق جمهور الفقهاء المؤيدين لهذا المعيار على تعريف القانون الدستوري بأنه:”قانون نظام الحكم وطريقة تكوين وممارسة السلطة العامة في الدولة

وإذا كان الفقهاء قد اختلفوا في تحديد المواضيع التي يمكن اعتبارها دستورية بطبيعتها, إلا أننا يمكننا ان نخلص من خلال التعريف المذكور أعلاه إلى أن القانون الدستوري يهتم بدراسة أنظمة الحكم وكيفية ممارسة السلطة داخل الدولة, وهو بهذا المعنى يستبعد جميع المواضيع التي لا علاقة لها بدراسة نظام الحكم و السلطة السياسية وإن تم التنصيص عليها في وثيقة الدستورية أو أي وثيقة قانونية أخرى أو حتى جاء ضمن عرف دستوري غير موثق في وثيقة رسمية.

وتجذر الإشارة إلى أن أغلب فقهاء القانون يعتمدون على المعيار الموضوعي في تعريف القانون الدستوري لكون هذا المعيار لا يربط تعريف القانون الدستوري بوثيقة الدستور كما انه يحدد مجال الدراسة في تحديدا دقيقا لا يمكن معه الخلط بينه وبين غريه من فروع القانون .

أنواع الدساتير

أولا : الدساتير المكتوبة و الدساتير العرفية :

يعتبر الدستور مكتوبا إذا كانت قواعده القانونية مكتوبة وثيقة رسمية أو عدة وثائق رسمية مصادق عليها من طرف السلطة التي تملك الاختصاص للمصادقة على هذه القواعد القانونية, ووجود الدستور المكتوب داخل الدولة لا يلغي بالضرورة الأعراف الدستورية المتفق عليها داخل هذه الدولة.

يعتبر الدستور عرفيا إذا كان عبارة عن قواعد دستورية عرفية تواترت المؤسسات الحكومية والقضائية على احترامها ومراعاتها داخل دولة معينة وأصبحت تشكل مرجعا أساسيا لاستصدار القواعد القانونية, ويعتبر الدستور الإنجليزي مثالا بارزا لهذا النوع من الدساتير غير أن العرف الدستوري السائد في إنجلترا لم يمنع من إصدار بعض الأحكام الدستورية المكتوبة مثل القانون الصادر سنة 1958 و المتعلق بإعطاء حق العضوية للنساء في مجلس اللوردات.

ثانيا : الدساتير المرنة و الدساتير الجامدة :

الدساتير المرنة هي الدساتير التي لا يتطلب تعديلها اللجوء إلى إجراءات معقدة وصعبة بل يمكن تعديلها فقط بنص من النصوص التشريعية العادية الصادرة عن السلطة التشريعية ويمكن القول بأن الدساتير العرفية تعتبر خير مثال على الدساتير المرنة ذلك أن تعديلها لا يتطلب استصدار قانون معين بل يكفي أن تظهر قواعد عرفية جديدة لتلغي القواعد العرفية القديمة ومن أمثلة الدساتير العرفية المرنة نجد الدستور الانجليزي ومن أمثلة الدساتير المرنة المكتوبة نجد دستور فرنسا لسنة 1814 ودستور إيطاليا لسنة 1818.

الدساتير الجامدة وهي الدساتير التي لا يمكن تعديلها بواسطة قوانين تشريعية عادية بل يتطلب ذلك مسطرة خاصة وإجراءات معقدة يتم التنصيص عليها في الدستور القائم كأن يشترط لتعديل الدستور انقضاء فترة معينة من الزمن كما هو الحال بالنسبة للدستور الفرنسي لسنة 1791 الذي كان يحرم اقتراح التعديل قبل نهاية دورتين تشريعيتين “أربع سنوات” أو أن يتضمن الدستور مقتضيات تقضي بحضر التعديل بالنسبة لبعض بنوده كما جاء في دستور إيطاليا لسنة 1947 حظر تغيير النظام الدستوري المادة 139 منه” أو كما جاء في دستور أفغانستان لسنة 1964 الذي نصت المادة 120 منه على أنه” لا تعديل في أصل إتباع الأسس الإسلامية وأساس الملكية الدستورية طبقا لأحكام هذا الدستور”


موقع يعني بشعبة القانون, محاضرات, ندوات, كتب جامعية, مقالات و كل ما له علاقة بالقانون من منظور أكاديمي






error: Content is protected !!