الرقابة القضائية على دستورية القوانين

القانون الدستوري – الرقابة القضائية على دستورية القوانين

الرقابة القضائية على دستورية القوانين

تتلخص الرقابة القضائية على دستورية القوانين في إسناد مراقبة دستورية القوانين لهيئة قضائية تباشر هذه العملية وإسناد الرقابة إلى القضاء يجعل الأمر بين يدي أشخاص “القضاة” من ذوي الاختصاص لهم دراية بالقوانين ويضمن لها عنصر الحياد عن أي اتجاه سياسي أو حزبي, وقد أكد التيار الفقهي المناصر للرقابة القضائية على دستورية القوانين على كون القضاء هو أنجع السبل لضمان حماية سمو الدستور ذلك أن القضاء يعمل على حماية سيادة القانون بين الأفراد وبالأحرى حماية الدستور الذي يعتبر اسما قانون في البلاد.

تطبيقات الرقابة القضائية على دستورية القوانين :

لقد أخذت العديد من الدول في دساتيرها باختيار الرقابة القضائية على دستورية القوانين سعيا منها إلى توخي الحياد بعدم إسناد هذه العملية لهيأة سياسية ومن أمثلة ذلك دستور ألمانيا الاتحادية لسنة 2002 ودستور المغرب لسنة 2011.

الرقابة القضائية على دستورية القوانين في ألمانيا الاتحادية

تعتبر ألمانيا الاتحادية من بين الدول التي أخذت بخيار الرقابة القضائية على دستورية القوانين وذلك في دستورها لسنة 2002 الذي نص على إحداث المحكمة الدستورية ويتم انتخاب أعضاء المحكمة الدستورية من طرف المجلس الاتحادي والمجلس النيابي الاتحادي على أن لا يكون الأعضاء المنتخبين من بين أعضاء هذين المجلسين أو من بين أعضاء الحكومة الاتحادية.

الرقابة القضائية على دستورية القوانين في المغرب

لقد جاء التعديل الدستوري الأخير بالمغرب باستبدال خيار الرقابة السياسية على دستورية القوانين بخيار الرقابة القضائية حيث تم إحداث المحكمة الدستورية بمقتضى الفصل 129 و”تتألف المحكمة الدستورية من اثني عشر عضوا, يعينون لتسع سنوات غير قابلة للتجديد, ستة يعينهم الملك, من بينهم عضو يقترحه الأمين العام للمجلس العلمي الأعلى, وستة أعضاء ينتخب نصفهم من قبل مجلس النواب, وينتخب النصف الآخر من قبل مجلس المستشارين من بين المرشحين الذين يقدمهم مكتب كل مجلس…” الفقرة الأولى من الفصل 130.

ويتم انتخاب الأعضاء الستة من طرف كل مجلس بأغلبية ثلثي أعضاء كل منهما وإذا تعذر ذلك على كلا المجلسين أو على أحدهما داخل الآجال القانونية للتجديد”ثلاث سنوات” تمارس المحكمة اختصاصاتها, وتصدر قراراتها وفق نصاب لا يأخذ بعين الاعتبار الأعضاء الذين لم يتم بعد انتخابهم, “الفقرة الثانية من الفصل 130″ ويعين الملك رئيس المحكمة من بين الأعضاء الذين تتألف منهم المحكمة”الفقرة الرابعة من الفصل 130”

والجديد في دستور سنة 2011 بالنسبة لاختيار أعضاء المحكمة الدستورية هو اشتراط توفر مواصفات علمية وتقنية عالية في هؤلاء الأعضاء حيث يجب أن يتوفروا على تكوين عال في مجال القانون بالإضافة إلى خبرة مهنية تفوق خمسة عشر سنة كما يشترط أن يكون مشهود لهم بالتجرد والنزاهة” الفقرة 5 من الفصل 130″, فاعتماد الرقابة القضائية على دستورية القوانين يوفر للدستور حماية أكبر ذلك ان القضاء يعتبر هيئة مستقلة, كما أن توفر الأعضاء على كفاءة قانونية عالية يجعل عملية الرقابة موكولة لذوي الاختصاص, غير أن ذلك من وجود بعض الانتقادات لهذا النوع من الرقابة.

الانتقادات الموجهة للرقابة القضائية على دستورية القوانين

من الانتقادات الموجهة للرقابة القضائية هو أن إسناد الرقابة على دستورية القوانين لهيئة قضائية يعتبر إخلالا بمبدأ تساوي السلطات الذي جاءت به نظرية الفصل بين السلطات ويجعل السلطة القضائية فوق السلطة التشريعية _ اعتداء على البرلمان باعتباره ممثلا لإرادة الأمة ومساسا بالتالي بمبدأ سيادة الأمة, _ تدخلا من السلطة القضائية في أعمال السلطة التشريعية, _ خروجا على وظيفة القضاء الأساسية المتمثلة في تطبيق القوانين وليس تقييمها أو الحكم عليها مما يجعل للقاضي سلطة سياسية.


موقع يعني بشعبة القانون, محاضرات, ندوات, كتب جامعية, مقالات و كل ما له علاقة بالقانون من منظور أكاديمي






error: Content is protected !!