الأساليب الغير عادية لتغيير الدستور

القانون الدستوري – الأساليب الغير عادية لتغيير الدستور

الأساليب الغير عادية لتغير الدستور

إن التغيير غير العادي للدساتير يكون في إحدى الحالتين التاليتين :

1_ الانقلاب السياسي : إن الانقلابات السياسية هي العمليات التي تقوم بها حركات سياسية سرية داخل الدولة وذلك بانتزاع السلطة السياسية من الحكومة الحالية وذلك إما عن طريق التصفية الجسدية لأعضاء هذه الحكومة أو بإلقاء القبض عليهم و الإعلان عن نهاية النظام السياسي القديم وبداية النظام السياسي الجديد ويؤدي الانقلاب بالضرورة إلى إنهاء الدستور القديم وإصدار دستور جديد.

ومن بين حالات إلغاء الدساتير بهذه الطريقة, نجد الانقلاب الذي حدث في مصر من قبل الضباط الأحرار سنة 1952 ضد حكم الملك فاروق الأول, وقد تم في نفس السنة إلغاء دستور 1923 بإعلان دستوري صادر عن المجلس الأعلى للثورة ولم يتم إصدار دستور في جمهورية مصر العربية إلى غاية 11 شتنبر 1971 في عهد الرئيس أنور السادات وقد استمر العمل بهذا الدستور إلى أن تم إلغاؤه ببيان للمجلس الأعلى للقوات المسلحة في 13 فبراير 2011 بعد تنحي الرئيس حسني مبارك عن الحكم في 11 فبراير 2011 على إثر الثروة الشعبية التي شهدتها مصر في 25 يناير من نفس السنة.

2_ الثورات السياسية : إن الثورة هي قيام أفراد الشعب بالمطالبة بتغيير النظام وتعتبر الثورة الفرنسية من أهم الثورات السياسية في التاريخ لما حملته من مبادئ الحرية و الإخاء وحقوق الإنسان في ” إعلان حقوق الإنسان والمواطن” الصادر في 26 غشت 1789, والذي تم الاستهلال به في أول دستور فرنسي صادر بعد الثورة سنة 1791 وكذلك في دستور الجمهورية الأولى الصادر في سنة 1793, ومن أثلة الدساتير التي تم إلغاؤها بناء على ثورة شعبية هناك دستور تونس لسنة 1959 الذي تم إلغاؤه بموجب صدور الدستور المؤقت لسنة 2011 على إثر الثورة التونسية التي اندلعت بتاريخ 17 دجنبر 2010 ثم الدستور الحالي المصادق عليه في 27 يناير 2014.

الأساليب العادية لإنهاء الدساتير

إن تطور المجتمعات يؤدي بالضرورة إلى تغيير الأفكار الاجتماعية و الاقتصادية والسياسية وذلك يتطلب بالتالي تغير القوانين لمسايرة هذه التطورات وقد يكون التغيير جذريا بحيث تلغى القوانين القديمة وتحل محلها قوانين جديدة, وهذا التغيير لا يطرح إشكالا حينما يتعلق الأمر بالقوانين العادية, أما فيما يتعلق الأمر بالدساتير فقد تختلف حسب طبيعة الدستور المراد تغييره تغييرا جذريا :

بالنسبة للدساتير المرنة

1_ بالنسبة للدساتير المرنة فإن تعديلها كما سبق وان رأينا لا يستدعي إتباع إجراءات معقدة بل يمكن تغييرها فقط بواسطة القوانين العادية و سواء تعلق الأمر بتغيير جزئي أو تغيير شامل فإن التغيير يمكن أن يقع بنفس الإجراءات المتبعة في إصدار القوانين العادية, ومن أمثلة الدساتير المرنة التي يمكن للبرلمان فقط تعديله الدستور الانجليزي حيث يستطيع البرلمان الإنجليزي أن يغير الدستور بنفس الإجراءات التي يغير بها القانون العادي, وهذا ما جعل بعض الفقهاء يصور أهمية اختصاصات البرلمان الانجليزي وقوتها بقوله: “إن هذا البرلمان يستطيع فعل كل شيء إلا أن يحول الرجل إلى امرأة و المرأة إلى رجل.

بالنسبة للدساتير الجامدة

2 _ بالنسبة للدساتير الجامدة تتطلب إجراءات أشد صرامة من الإجراءات المتبعة في تغيير الدساتير المرنة ذلك أن الدساتير الجامدة غالبا ما تضع شروطا في الوثيقة الدستورية تحدد حدودا وشروطا للتغير الجزئي ونادرا ما تتضمن مقتضيات في شأن التغيير الجذري أو الشامل ومن بين الدساتير التي أجازت التغيير الكامل للوثيقة الدستورية هناك دستور فرنسا لسنة 1875 وقد ظل هذا المقتضى القانوني قائما إلى أن جاء دستور سنة 1884 الذي منع تعديل النصوص المتعلقة بالنظام الجمهوري للدولة,

وعموما فإن إلغاء الدستور أو تغييره بشكل شامل قد يكون منصوصا عليه داخل الوثيقة المعدلة أو المغيرة للدستور القديم بحيث يتم التنصيص بشكل مباشر على إلغاء الدستور القديم كما هو الحال بالنسبة لدستور المغرب الصادر في 10 مارس 1972 حيث تضمن التنصيص على إلغاء الدستور الصادر في 31 يوليوز 1970, كما يمكن أن يكون الإلغاء ضمنيا دون التنصيص عليه في الوثيقة الدستورية وذلك حينما يتناول الدستور الجديد إعادة تنظيم كافة الموضوعات الواردة في الدستور القديم أو تناول مواضيع جديدة في الوثيقة الدستورية الجديدة دون أن تتضمن هذه الوثيقة بندا ينص على إلغاء الدستور القديم كما هو الحال بالنسبة للدستور المغربي الصادر في 29 يولو 2011.


موقع يعني بشعبة القانون, محاضرات, ندوات, كتب جامعية, مقالات و كل ما له علاقة بالقانون من منظور أكاديمي






error: Content is protected !!