أسلوب تعديل الدساتير

القانون الدستوري – أسلوب تعديل الدساتير

أسلوب تعديل الدساتير

أسلوب تعديل الدساتير المرنة

إن الدساتير المرنة كما سبق وان رأينا لا تتطلب إجراءات معقدة لتعديلها فيمكن أن يخضع الدستور المرن للتعديل بواسطة القوانين التشريعية العادية, غير أن تعديل الدستور المرن يبقى أيضا رهينا باحترام الفلسفة والإيديولوجية العامة للدولة “طبيعة النظام: جمهوري أم ملكي..”

أسلوب تعديل الدساتير الجامدة

تتميز الدساتير الجامدة بتحديد مقتضيات خاصة في شأن تعديلها, وقد طرح ذلك اختلافا فقهيا في تحديد أساليب تعديلها, كما شكل تنوعا في تحديد هذه الأساليب في دساتير الدول, فقد اختلف فقهاء القانون الدستوري في تحديد الجهة التي تختص بتعديل الدستور, ونميز في هذا الإطار بين ثلاثة اتجاهات:

الاتجاه الأول : يرى بأن الوثيقة الدستورية تعتبر بمثابة عقد اجتماعي يعقده الشعب مع من يتولى أمور الحكم وبما أن العقد الاجتماعي لا يتم إلا بالإرادة الجماعية لأفراد الشعب, فإن تعديله أيضا لا يكون إلا باتفاق جماعي من أفراد الشعب, وبما انه من الناحية العملية يستحيل انعقاد رأي الشعب بأكمله على اتجاه واحد فإن أصحاب هذا الاتجاه يؤكدون ضرورة رأي أغلبية أفراد الشعب من اجل تعديل الدستور, كما أنهم يجيزون تعديل الدستور إذا تم التنصيص على ذلك في الوثيقة الدستور, وذلك على اعتبار أن الأمر يتعلق فقط بتنفيذ شرط من شروط العقد الاجتماعي.

الاتجاه الثاني : يؤكد أصحاب هذا الاتجاه أن الهيئات والسلطات التي نشأت عن الدستور لا يحق لها التدخل في عملية تعديله, وأن الشعب بصفته صاحب السيادة هو الذي قام بإنشاء الدستور وهو الذي له مطلق الحرية في تعديله. وبما أن الشعب هو الذي يمتلك الإرادة والقدرة على تعديل الدستور, فإنه يعبر عن هذه الإرادة من خلال ممثليه, وبهذا المعنى فإن تعديل الدستور في نظر أنصار هذا الاتجاه يعتبر من صميم اختصاصات السلطة التشريعية وليس للسلطة التنفيذية أي دخل في هذا شأن.

الاتجاه الثالث : يذهب الاتجاه الثالث في الفقه الدستوري وهو رأي أغلب الفقهاء القانون غلى القول  بضرورة مراعاة المقتضيات التي ينص عليها الدستور نفسه في مسالة التعديل, فإذا نص الدستور على أن السلطة التنفيذية هي التي تمتلك حق التعديل وجب الالتزام بذلك, وإذا نص على أن السلطة التشريعية هي التي تمتلك حق التعديل وجب الالتزام بذلك انسجاما مع مبدأ سمو الدستور, غير أن ذلك يجب أن يتم وفق إجراءات خاصة, بمعنى أنه لا تتم عملية التعديل تبعا لإجراءات مماثلة لإجراءات استصدار القوانين العادية, وإلا انتفت صفة الجمود عن الدستور وأصبح دستورا مرنا.

اختلاف الدساتير في أساليب تعديل الدستور

تختلف دساتير الدول في تحديد الجهة التي تملك صلاحية تعديل الدستور :

فمنها ما يسندها للسلطة التنفيذية كما هو الحال بالنسبة لدستور فرنسا الصادر سنة 1852 في عهد نابليون بونابرت حيث نصت المادة 52 منه على انه ” لا يؤخذ بالاقتراحات التي يقدمها مجلس الشيوخ في شأن تعديل الدستور إلا بعد موافقة الحكومة عليها ” ومنها من يسند هذا الاختصاص للسلطة التشريعية كما هو الحال بالنسبة لدستور الولايات المتحدة الأمريكية ودستور الإتحاد السوفيتي لسنة 1936.

 كما نجد بعض الدساتير تخول حق تعديل الوثيقة الدستورية إلى السلطتين معا كدستور تشيكوسلوفاكيا لسنة 1920 ودستور فرنسا لسنة 1958 ودستور الجمهورية الإسلامية الموريتانية لسنة 1991 الذي ينص في المادة 99 منه على أنه ” يملك كل من رئيس الجمهورية وأعضاء البرلمان بادرة مراجعة الدستور”  ودستور المملكة المغربية لسنة 1972 الذي ينص على أنه ” الملك ولمجلس النواب حق اتخاذ المبادرة قصد مراجعة الدستور” الفصل 98 منه, وكذا دستور المملكة المغربية لسنة 2011 الذي ينص في الفقرة الأولى من الفصل 172 على انه ” للملك ولرئيس الحكومة ولمجل النواب ولمجلس المستشارين حق اتخاذ المبادرة قصد مراجعة الدستور” كما ينص في الفقرة الثانية من نفس الفصل على أن ” للملك أن يعرض مباشرة على الاستفتاء المشروع الذي اتخذ المبادرة بشأنه.

ومن الدساتير ما يجعل أمر تعديل الدستور شأنا خاصا بأفراد الشعب ويستدعي استفتاء رأيهم في هذا الأمر وهو أسلوب نجده في الديمقراطيات المباشرة كما هو الشأن بالنسبة لدستور سويسرا لسنة 1999 الذي يعطي للشعب حق التعديل الكلي المادة 193 أو التعديل الجزئي 194 من الدستور , وعموما يمكن القول بأنه في إطار السير العادي للدولة, فإن التعديل في الدساتير لا يكون جوهريا وتاما بل نسبيا فقط ذلك ان التعديل الجوهري أو التام لا يعتبر تعديلا بل يعتبر تغييرا و التغيير لا يكون إلا في حالة الثروات أو الانقلابات.


موقع يعني بشعبة القانون, محاضرات, ندوات, كتب جامعية, مقالات و كل ما له علاقة بالقانون من منظور أكاديمي






error: Content is protected !!