أساليب وضع الدساتير

القانون الدستوري – أساليب وضع الدستور

أساليب وضع الدستور :

لا تطرح مسألة طرق وأساليب وضع الدساتير بالنسبة للدساتير العرفية, ذلك لأنها دساتير غير مدونة تتغير بتغير الأعراف بسلاسة دون أن يستدعي ذلك إجراءات وطرق خاصة لوضعها أو تغييرها, لذلك فإننا حينما نتحدث عن أساليب وطرق وضع الدساتير فإننا نقصد بذلك الدساتير المكتوبة, وعموما فإن طرق وضع الدساتير تختلف حسب طبيعة الأنظمة السياسية في الدول وتقاليدها الدستورية ونميز في هذا الإطار بين أسلوب المنحة وأسلوب العقد وأسلوب الجمعية التأسيسية وأسلوب الاستفتاء.

أولا : أسلوب المنحة :

تعتبر الدساتير ممنوحة إذا كانت صادرة عن إدارة الحاكم دون تدخل أو طلب من أفراد الشعب وقد ظهر هذا النوع من الدساتير في الأنظمة الملكية حيث يقوم الملك الذي تكون له في الدولة سلطة مطلقة بتفويض بعض اختصاصاته والتنازل عن جزء من سيادته لصالح الشعب ومن أمثلة الدساتير الممنوحة نجد دستور فرنسا لسنة 1814 الذي منحه الملك لويس الثامن عشر للشعب الفرنسي, ودستور مصر الصادر بأمر ملكي من الملك فؤاد سنة 1923 وق أثار الفقه الدستوري تساؤلا هاما في شأن الدساتير الممنوحة وهو : هل يجوز للحاكم الذي قام بمنح دستور لشعبه أن يقوم في يوم من الأيام بسحبه؟ وقد انقسم الفقه إلى فرقين :

فريق يرى بأن صدور الدستور في شكل منحة بناء على الإرادة المنفردة للحاكم لا يمنح لهذا الأخير الحق في سحبه أو إلغائه, لأن هذا الدستور قد ترتبت عنه حقوق الأفراد الشعب أصبحت ملكا لهم ولا يحق له المساس بها , وهناك فريق آخر يرى بما أن الدستور يعتبر هبة ومنحة من طرف الحاكم فإن له الحق في سحبه أو إلغائه متى أراد ذلك, لأن من يملك حق المنح والهبة يملك حق الاسترداد في أي وقت شاء ذلك كما هو الحال بالنسبة للملك الفرنسي شارل العاشر الذي قام سنة 1830 بإلغاء دستور سنة 1814 وكذلك الشأن بالنسبة للملك فؤاد حين قام بإلغاء دستور مصر الممنوح سنة 1923 واستبداله بدستور آخر سنة 1930 يسترد فيه بعض سلطاته واختصاصاته و الرجوع بالتالي عما تم منحه للشعب سالفا.

ثانيا : أسلوب التعاقد :

يمكن أن تصدر الدساتير بناء على اتفاق أو عقد بين الحاكم والشعب حيث تحدد بنود الدستور باتفاق بين الحاكم وهيئة أو جمعية تمثل الشعب, وفي هذا النوع من الدساتير يسمح الحاكم للشعب بالمشاركة في وضع الدستور من خلال ممثليه, ويعتبر هذا الأسلوب أكثر ديمقراطية من أسلوب المنحة لكونه يسمح لإرادة الشعب أن تظهر ولو بشكل نسبي في وضع الدستور,

 ومن أمثلة الدساتير المنبثقة عن عقد بين الحاكم و الشعب دستورا فرنسا لستة 1830 الذي كان نتيجة لثروة الشعب على الملك شارل العاشر حيث أجبر على التخلي على العرش لصالح الملك لويس فيليب الذي اعتلى عرش فرنسا بعد موافقته على الدستور الذي وضع من طرف جمعية تأسيسية وبذلك اعتبر دستور سنة 1830 من الدساتير الناتجة عن عقد واتفاق بين الملك والشعب.

ثالثا : أسلوب الجمعية التاسيسية :

يقوم أسلوب الجمعية التأسيسية على مبدأ سلطة الشعب وسيادته الكاملة في وضع الدستور حيث توكل مهمة وضع الدستور إلى هيأة منتخبة من طرف الشعب يطلق عليها أسم الجمعية التأسيسية وبجمع فقهاء القانون على القول بأن هذا الأسلوب هو الأنسب لوضع الدساتير والأكثر ديمقراطية, على اعتبار أن الهيأة المكلفة بإعداد الدستور هيئة منتخبة من طرف الشعب وتعبر عن إرادته,

ويعد الدستور الأمريكي الصادر سنة 1787 أول دستور اعتمد على هذا الأسلوب حيث لجأت مختلفة الولايات إلى انتخاب جمعيات تأسيسية وكلت إليها مهمة إعداد الدستور الخاص بكل ولاية على حدا, بعد استقلالها عن انجلترا سنة 1776 ثم صدر بعد ذلك الدستور الفيدرالي المنبثق عن مؤتمر فيلاديلفي سنة 1787, ويعد هذا الدستور أقدم دستور مكتوب في العالم. ثم انتشر هذه التقنية في وضع الدساتير في باقي دول العالم “دستور فرنسا لسنة 1791 ودستور ألمانيا 1919 ودستور النمسا لسنة 1920 ودستور تركيا لسنة 1924”

رابعا : أسلوب الاستفثاء :

لا يتخذ الدستور صفته الإلزامية وفقا لأسلوب الاستفتاء إلا بعد أن يتم التصويت عليه بأغلبية الأصوات المعبر عنها من أفراد الشعب في استفتاء دستوري, وفي هذه الحالة يمكن أن يتم وضع نص الدستور من طرف جمعية تأسيسية منتخبة من الشعب كما يمكن أن يكون ذلك من قبل لجنة تقنية معينة من طرف الحاكم وفي كل الأحوال لا تمتلك هذه اللجنة سلطة إصدار الدستور إلا بعد أن تتم المصادقة عليه عن طريق الاستفتاء الشعبي, لذلك فهو قبل أن يتم التصويت بشأنه يطلق عليه اسم “مشروع دستور” ولا يصبح دستورا ملزما إلا بعد الموافقة عليه من طرف أغلبية أفراد الشعب.


موقع يعني بشعبة القانون, محاضرات, ندوات, كتب جامعية, مقالات و كل ما له علاقة بالقانون من منظور أكاديمي






error: Content is protected !!