الفكر السياسي عند أرسطو

الفكر السياسي عند أرسطو

الفكر السياسي عند أرسطو

إنّ الفكر السياسي عند أرسطو أو الفكر السياسي اليوناني عامة، بظهوره ونشاطه ضمن إطار المدينة – الدولة، كان يتميّز باهتمام مزدوج

فالاهتمام الأخلاقيّ والاهتمام العمليّ مرتبطَان ببعضهما بشكل وثيق

حيث كان المفكّرون يتصوّرون المدينة باعتبارها تجمّعاً أخلاقياً للعيش المشترك، وفق قواعد الخير ومن أجله،

وكانت المدينة تسعى لهدف أخلاقي وتبين طريق الوصول إليه، كما كانت تحدّد الوسائل والغايات، وهنا، لم تكن تصطدم بأيّ منافسة من قبل كنيسة أو تجمّع دينيّ مزوّد بأجهزة خاصة به، فالدين لم يكن إلّا مظهراً من مظاهر أخرى للحياة المدنية،

وإنّ الاهتمام العملي لم يكن ينفصل عن هذا الاهتمام الأخلاقي، ولم يكن له أيّ صلة بنفعية مبتذلة، فإذا كان من الضروري التوصل إلى الحقيقة أو إلى المعرفة أو العلم، فهذا لا يكفي، فعلى الحقيقة أن تتحوّل إلى عمل، ويمكننا تشبيه ذلك بممارسة الطبّ، وعلم الطبّ كلّ يستهدف عملاً خيراً للإنسان حول الإنسان،

 فممارسته ذات معايير وقواعد، ومن هنا يُفهم لماذا كان البعض من بين أكبر المفكّرين اليونانيين يتوق لدور المشرّع والمصلح وطبيب الجسم السياسي، ولماذا كان أفلاطون يحلم بإعادة صياغة المدينة وفقاً لنموذجه الفلسفي المثالي.

أنواع الأنظمة السياسية عند أرسطو

كما يعتبر أرسطو مؤسسا للفكر السياسي العقلاني الذي يربط السياسية بالواقع, ويفسر الظاهرة السياسية انطلاقا مما هو كائن وليس مما ينبغي أن يكون. ويصنف أرسطو أشكال الحكم حسب عدد الأشخاص الممتلكين للسلطة حيث يحدد ثلاثة أنواع من الحكومات أو الأنظمة السياسية:

1 _ النظام الملكي : وهو النظام الذي تتركز السلطة فيه في يد شخص واحد ” الملك أو الإمبراطور” وهو يسمى هذا النظام بالملكية إذا كان النظام صالحا وإذا كان النظام فاسدا يسميه أرسطو طغيانية.

2 _ النظام الأرستقراطي : وهو النظام الذي يمتلك السلطة فيه عدد قليل من الأشخاص وهو ما يسمى أيضا بحكم الأقلية, ويسميه أرسطو نظاما أرستقراطيا إذا كان حكما صالحا ويسميه نظاما أوليغراشية إذا كان فاسدا.

3 _ النظام الديمقراطي : وهو النظام الذي تمارس السلطة فيه من طرف كافة أفراد المجتمع, فهي في نظر أرسطو سلطة الأحرار على الأحرار وهي تستعمل لصالح الحاكمين و المحكومين على السواء.

وتقوم الديمقراطية, حسب أرسطو على فكرة أن المتساوين في مجال معين هم متساوون في باقي المجالات, “المتساوون في الوطنية هم متساوون في الحقوق أيضا”, كما يرى أن الأوليغارشية تقوم على افتراض أن عدم التساوي في شيء واحد “المال, النسب, السلطة…” يعني عدم المساواة في كافة المجالات وهو على إثر هذا التصنيف يصنف الدساتير إلى نوعين “دستور الشعب” في ظل النظام الديمقراطي و” دستور الأقلية” بالنسبة للنظام الأوليغراشي.

وظائف الدولة عند أرسطو

   نظرية الفصل بين السلطات عند أرسطو, لقد تحدث أرسطو في كتابه “السياسة” عن تعدد وظائف الدولة وتنوعها ورأي بأن اجتماع هذه الوظائف المختلفة بين يدي شخص واحد يؤدي إلى فساد نظام الحكم وقد قسم هذه الوظائف إلى ثلاثة :

1 _ وظيفة المداولة : ويتولاها المجلس العام ومهمته مناقشة القضايا العامة والفصل فيها وله سلطات واسعة وهو المجلس الأعلى للدولة.

2_ وظيفة الحكم وإصدار الأوامر: وهذه الوظيفة تتولاها هيأة الحكم وكبار الموظفين ومهمتها السهر على تنفيذ القوانين و الأحكام الصادرة عن مجلس الأعلى.

3_ القضاء و العدالة : ومهمتها الفصل بين النزاعات و الخصومات.

   ويعتبر أرسطو مؤسس المنهج الاستقرائي, أنه أسلوب في التحليل الفكري ينتقل من الواقع إلى القانون أي ينطلق من حالات محددة وخاصة إلى القوانين و القواعد العامة.

 وقد توصل أرسطو إلى هذا المنهج بعد انتقاده للمنهج القياسي عند أفلاطون وقد أكد أرسطو على أن العلوم تختلف وباختلاف المناهج التي يعتمدها كل علم وهو يعتبر المنهج القياسي أو الاستنباطي الذي ينتقل مما هو كلي وشامل إلى ما هو جزئي غير صالح كمنهج للدراسة في علوم الحياة, وأن الحس والملاحظة و الاستقراء هي المنهجية الملائمة لهذا النوع من العلوم حيث تبدأ معرفتنا الحسية بما هو جزئي وخاص وتنتقل منهما إلى ما هو كلي وعام.

 

تذكر أنك حملت هذا المقال من موقع Universitylifestyle.net

لمناقشة المقال فى صفحة الفايسبوك اضغط هنا







 


موقع يعني بشعبة القانون, محاضرات, ندوات, كتب جامعية, مقالات و كل ما له علاقة بالقانون من منظور أكاديمي






error: Content is protected !!