الفكر السياسي الإسلامي

الفكر السياسي الإسلامي

الفكر السياسي الإسلامي

ارتبط الفكر السياسي الإسلامي بالتاريخ السياسي للدولة الإسلامي, ولقد ظهرت أول إرهاصات الكتابات السياسية بعد سقوط خلافة علي بن أبي طالب وظهور المذهب الشيعي الذي جاء كردة فعل على اضطهاد معوية بن أبي سفيان لآل البيت, كما نشأ المذهب السني لاحقا للرد على نظريات المذهب الشيعي في أمر الخلافة.

وبالإضافة إلى المذهبين الشيعي و السني هناك أيضا المذهب الخارجي الذي نشا على يد الفرقة التي انشقت عن علي بن أبي طالب, على إثر واقعة التحكيم بينه وبين معاوية بن أبي سفيان.

كما تجدر الإشارة إلى أن نظرية ابن رشد تعتبر من أهم النظريات السياسية التي ناثر بها الفكر الغربي بشكل كبير.

وعموما فإن الفرق الإسلامية قد اتفقت على وجوب الإمامة, أي لابد للأمة من خليفة يقودها غير أنها اختلفت حول من له الحق في تنصيب الإمام أو الخليفة وهل يعتبر أمر تنصيب الخليفة أمرا إلهيا يقوم على أساس النص “القرآن أو الحديث” أم أنه أمر اختياري للأمة فيه حق الاختيار.

المطلب الأول : النظرية السياسية السنية :

يرى أهل السنة أن الخلافة واجبة غير أنها ليست بالنص لأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يستخلف أحدا من الصحابة, لذلك فهي بالاختيار. وإذا كانت الخلافة واجبة فهي في نظر أهل السنة ليست فرض عين بل فرض كفاية وأداؤها ليس فرضا على كافة أفراد الأمة كباقي الفروض الدينية وإنما هو فرض كفاية إذا قام به البعض سقط عن باقي أفراد الأمة,

 وكما لا تنفر الأمة بأسرها لمحاربة العدو كذلك لا تقوم الأمة كافة بالبيعة واختيار الإمام أو الخليفة, بل ينوب عنها أخيارها في هذا الأمر وهم “أهل الحل والعقد” كما يسميهم أهل السنة.

وقد اقر أهل السنة جواز ولاية العهد فقال بذلك ابن حزم والماوردي وابن خلدون, ويستدل الماوردي على جواز ولاية العهد بكون أبي بكر عهد بالخلافة إلى عمر بن الخطاب وعمر عهد بها إلى عثمان.

ويضع أهل السنة لتولي منصب الخلافة سبعة شروط وهي :

1 _ النسب وهو أن يكون الخليفة من قبيلة قريش.

2 _ العدالة على شروطها الجامعة” العقل, البلوغ…”

3_ العلم المؤدي إلى الاجتهاد في النوازل و الأحكام.

4 _ سلامة الأعضاء من النقص الذي يمنع استيفاء الحركة و سرعة النهوض.

5 _ سلامة الحواس من سمع وبصر ولسان.

6 _ الرأي المفضي إلى سياسية الرعية وتدبير المصالح” رجاحة العقل و الحكمة”

7 _ الشجاعة والنجدة المؤدية إلى حماية البيعة وجهاد العدو.

وكما حدد فقهاء السنة شروط الإمامة كذلك أجازوا عزل الخليفة حيث يقول الإمام الشافعي ” يعزل الإمام بالفسق و الجور وكذا كل قاض وأمير” ويقول الغزالي: “إن السلطان الظالم عليه أن يكف عن ولايته وهو غما معزول أو واجب العزل”

المطلب الثاني : النظرية السياسية عند الشيعة :

يرى الشيعة أن الإمامة من حق آل البيت أي لعلي بن أبي طالب وعلى خلافة أهل السنة الذين يرون أن الخليفة يمكن تنصيبه عن طريق الاختيار من طرف أعيان الأمة, يرى الشيعة بأن تنصيب الإمام لا يكون بالاختيار وإنما بالنص ويقولون بأن النبي صلى الله عليه و سلم قد عين عليا لخلافة المسلمين ق بل وفاته.

ويستدلون على كون الخلافة بالنص بالآيات التالية :

قوله تعالى :” وربك يخلق ما شاء ويختار ما كان لهم الخيرة” (سورة القصص آية 68) , فليس للناس , ي نظر الشيعة, الخيرة في أي أمر يرجع حكمه إلى الله كالنبوة والإمامة.

قوله تعالى :”يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم” (سورة النساء, آية 59) إن وحدة السياق في الآية تقتضي تساوي المتعاطفات في الحكم, وذلك يقتضي في نظر الشيعة, أن يكون “أولو الأمر” كالأنبياء في اصطفاء الله لهم و اختياره إياهم.

يرى الشيعة أن الخلافة ميراث النبوة وامتداد لها وأنه إذا كانت بعثة الأنبياء لطفا من الله لعباده فإن لطفه لا يختص بزمن دون غيره لذلك تعتبر الإمامة امتدادا للنبوة وأن للإمام كل ما للني إلا الوحي و الكتاب.

لذلك يرى الشيعة أن الإمام من الصفات ما للنبي بما في ذلك العصمة فهي في نظرهم من خصائص الإمامة.

الخلافة عند الشيعة لا تكون بالاختيار بل بأمر من الله الذي هو الحاكم و المشرع وبما أنه لم يكن هناك نص يحدد شخصا معينا ينوب عن الإمام حال غيبته فإن الخلافة تكون للفقيه ويشترط في هذا الخير شرطان :

1 _ العلم بالقانون الإلهي “الشريعة”

2 _ العدالة.

المطلب الثالث : الفكر السياسي لدى الخوارج :

يرى الخوارج أنه لا حكم إلا الله وأن الإمامة تكون بالشورى سواء كانت في قريش أو في غيرهم من العرب أو العجم يستحقها أي مسلم يجتمع فيه العلم و الزهد وإذا تساوي المسلمون في الفضل يتم اختيار أبصرهم بالحرب وأفقههم في الدين و أشدهم اضطلاعا بأمور الإمامة.

وبهذا انفرد الخوارج من بين الفرق السياسية الإسلامية بقولهم بعموم الاستحقاق لمنتصب الخلافة لكافة المسلمين على اختلاف أجناسهم شريطة استيفاء الشروط الواجب توفرها في الخليفة, وذلك على خلاف أهل السنة الذين يقولون بضرورة انتهاء الخليفة لقبيلة قريش وكذا الشيعة الذين يرون أن الخلافة من حق يل بيت الرسول الله.

وبما أن البيعة عند الخوارج للأفضل من بين المسلمين ” كذلك الشأن بالنسبة لمدتها فهي محدودة ومشروطة باستمرار هذه الشروط وليست مدى الحياة حيث يمكن عزل الأمير أو الخليفة متى أخل بهذه الشروط أو وجد من هو أفضل و أحق منه بهذا المنصب.

وقد ظهر الفكر السياسي للخوارج في البداية محركات احتجاجيي على جور السلاطين في العهدين الأموي و العباسي ثم أصبحت حركات منظمة تمكنت من السيطرة على بعض البلدان كفارس وكرمان فترة من الوقت, وقد تمكنت من إقامة دول شمال إفريقيا حينما ابتعدت عن مركز الخلافة الإسلامية إلى بلدان أخرى في أطراف الدول الإسلامية كدولة بني مدرار الصفرية في سلجماسة من سنة 140 هجرية إلى 297 هجرية .

تذكر أنك حملت هذا المقال من موقع Universitylifestyle.net

لمناقشة المقال فى صفحة الفايسبوك اضغط هنا


موقع يعني بشعبة القانون, محاضرات, ندوات, كتب جامعية, مقالات و كل ما له علاقة بالقانون من منظور أكاديمي






error: Content is protected !!