الفكر الاقتصادي في مرحلة ما قبل الحداثة

الفكر الاقتصادي في مرحلة ما قبل الحداثة

الفكر الاقتصادي في مرحلة ما قبل الحداثة

الفكر المركانتيلي:

نشأ النظام المركانتيلي من خلال ‘عادة ترتيب أوضاع الفئات الاجتماعية إبان انحلال الإطار الاقتصادي و التاسيسي الفيودالي, ففي أوروبا نهاية القرون الوسطى, تقلصت الحاجة إلى الحماية التي كانت تمارسها مؤسسة الفروسية الإقطاعية بعد استتباب الأمن و النظام,

 وقد أدى أمن الطرق إلى ازدهار ملحوظ للتجارة التي عمل انتشارها, بواسطة الأسواق و العاملين بها, على خلق علاقات جديدة قوضت العلاقات القديمة من النوع الفيودالي كما أدى انهيار مؤسسة القنانة إلى تداعي النظام الفيودالي,

فهكذا اتسعت دائرة التبادل و الحاجة إلى التبادل وضاق النشاط التجاري درعا بالحدود الضيقة باحثا له عن مجال يتسع يوما عن يوم, وتحقق ذلك بالفعل بعد اكتشاف العالم الجديد و طرق المواصلات البحرية.

كان آدم سميت أول من استعمل كلمة مركانتيلي ليعبر بها عن افكار اعتبرها ناقصة و مبتورة وأحيانا سطحية و انتقدها لكونها لا تصلح لتحقيق ثروة الأمم ومنذ أن اصدر ادم سميت تعريفه وحكمه و الجدل مازال مستمرا حول أحقية أو هدم أحقية الفكر الإقتصادي المركانتيلي بتشكيل مدرسة و مذهب منسجم, وحول محتوى هذا الفكر و مفاهيمه الأساسية.

لكن التيار المركانتيلي لم تكن له نفس الصورة في كل البلدان التي غزاها بل بالعكس كانت له عدة اتجاهات في كل من اسبانيا و ايطاليا و فرنسا و انجلترا وكان كل اتجه يعبر عن وضعية تاريخية معينة و عن بنية اقتصادية معينة و يعبر في نفس الوقت عن أفاق تنمية اقتصادية معينة.

المركانتيلية الإسبانية:

أعتبر المركانتيليون الأسبان و أهمهم ارتيس واوليفاريس أن الطريقة الوحيدة لتقوية نفوذ اسبانيا هو العمل على جلب أكبر قدر ممكن من الذهب إلى اسبانيا ومنع خروجه منها, لذلك سمي الاتجاه الاسباني بالمركانتلية المعدنية, فهم أن ثروة البلاد تقاس بكمية الذهب الموجود داخلها, والحيلولة دون تسرب المعدن النفيس خارج اسبانيا نصحوا الأمير بتخفيض قيمة النقود الاسبانية أي النقض من وزنها حتى لا يقدم الأجانب على إخراجها من اسبانيا.

ولقد كان من انتقد هذا الاتجاه المعدني الصرف اسباني آخر اسمه ماريانا الذي شجب كل عملية من طرف السلطة المركزية تستهدف النقص من قيمة النقود لأن ذلك يعتبر ضارا بالتجارة ويؤدي في نفس الوقت إلى وضع ضريبة جديدة من طرف الأمير على الأفراد.

واهتم ماريانا بالمالية العامة بتوازن ميزانية الدولة فطالب بالقيام بإصلاح مالي يهدف إلى النقص من نفقات قصر الأمير ومن مرتبات كبار الموظفيين كما طالب بإنشاء ضريبة على نفقات الكماليات للأثرياء فكان بذلك أول من وضع أسس سياسة عمومية تقشفية على أسس اقتصادية محضة.

المركانتيلية الإيطالية:

ولقد دخلت الأفكار المركانتيلية إلى ايطاليا في أوائل القرن السابع عشر طابعا يشابه الطابع الذي أخدته اسبانيا, غير أن بعض الإيطاليين سايرو التيار الذي ساد في فرنسا في ذلك الوقت فدرس انطونيو سيرا وسائل التصنيع لأنه اعتبر التصنيع أداة للتنمية في حين بين بوترو مدى التناقض الموجود بين الإمكانيات الطبيعية و إنتاج الأرض من جهة و ارتفاع عدد السكان من جهة ثانية

ويؤدي هذا التناقض في رأي بوتر والى انعدام التوازن بسبب الفائض الديمغرافي الذي لا يمكن توقيفه إلا إذا انتشرت الحروب او هاجر السكان أو تمسك الأفراد بالعفاف الجنسي أو بخطط سياسية تصنيعية كبرى قصد استعمال اليد العاملة.

المركانتيلية الفرنسية:

أشهر المركانتيليين الفرنسيين هما لوي بودان و انطوان دومنكريتان, قدم لوي بودان القانون الكمي للنقود وهذا القانون ما يزال يعتبر أساس السياسة المالية و النقدية لكثير من الحكومات في العصر الحاضر, ولقد قال بودان بضرورة تدخل الدولة في التصنيع وتحملها أكبر المسؤوليات في القيام بالمبادرات الأولية قصد تشييد صناعة وطنية تكون أساسا للنهضة وتمكن البلاد من رفع صادراتها مقابل جلب العملة الذهبية .

و لقد تبنى هذه الفكرة الأخيرة دونكريتيان الذي اعتبر الصناعة بالنسبة إلى البلد بمثابة الدم للقلب وانتقد دونتريتيان بقوة سياسة تراكم الذهب و بين عقمها و أخطارها وقال بأن الإنتاجية هي الأداة الوحيدة لضمان جمع الثروات و أن العمل هو سر السعادة لذلك دعا النبلاء ليتخلوا عن القيم الاجتماعية القديمة فيقدموا على فلاحة الأرض و استصلاحها.

و نذكر من المركانتيليين الانجليز “جوزيس تشايلد” الذي دعا الدولة بنهج سياسة نقدية على الصعيد الداخلي و ذلك بإصدار كمية كبيرة من النقود حتى ينخفض معدل الفائدة فينعش الاقتصاد الوطني.

خلاصة :

رغم المجهودات الفكرية فان أعمال الطبيعيين شابتها بعض النقائص التي فتحت الباب واسعا للانتقاد.

– إعطاء أهمية للزراعة : ليس لأنها النشاط الاقتصادي المنتج الوحيد فقط بل أن السبب في ذلك هو رغبة الفيزيوقراطي في تبرير دخل الملاك العقاريين الذي يحصلون عليه دون عمل.

– نظريتهم حول القيمة يسوده الغموض فقد عجزوا عن إعطاء تفسير واضح و مقنع ان الصناعة و التجارة يمكن أن يكون كذلك منتجا له دور أساسي في الربح الصافي

– دور الطبيعة في النشاط الاقتصادي ففي هذا الإطار لم يلتفت الطبيعيون الى الصناعات الاستخراجية لأنها في علاقة جدلية مع الطبيعة و تضيف منفعة جديدة.

تذكر أنك حملت هذا المقال من موقع Universitylifestyle.net

لمناقشة المقال فى صفحة الفايسبوك اضغط هنا


موقع يعني بشعبة القانون, محاضرات, ندوات, كتب جامعية, مقالات و كل ما له علاقة بالقانون من منظور أكاديمي






error: Content is protected !!