الفكر الاقتصادي عند أرسطو

الفكر الإقتصادي عند أرسطو

الفكر الإقتصادي عند أرسطو

أرسطو لم يركز جهوده في تخيل النظام الاجتماعي الأسمى واقتراح البديل الأرقى لمجتمعه, بل اهتم بالمثل الأخلاقية و تحريم و تقنين الأنشطة الاقتصادية التي من شانها تقويض دعائم النظام الاجتماعي و الاقتصادي.

طبيعة الدولة ووظائفها عند أرسطو:

الدولة عند أرسطو ليست مجرد اجتماع للإفراد تقتضيه ضرورة إشباع الحاجات المادية كما هو الشأن بالنسبة إلى أفلاطون و يوضح أرسطو أن الإنسان حيوان سياسي يميل بطبعه إلى العيش داخل جماعة ما, ويضيف أرسطو أن سعادة الجماعة مرتبطة بتوزيع العمل القائم على المؤهلات و التخصصات الطبيعية للأفراد و الجماعات و الطبقات, فالمجتمع عند أرسطو ينقسم إلى أسياد و عبيد وهو تقسيم طبيعي عند أرسطو

الملكية عند أرسطو و طرق الحصول عليها :

لقد أيد أرسطو الملكية الخاصة و اعتبرها ضرورة إجتماعية لأنها تدفع صاحبها إلى أخد المبادرة في الزيادة في الإنتاج و تنمية الثروة, لكنه رغم ذلك يرفض تقديس الملكية و السبب في ذلك راجع إلى وازع أخلاقي يرتبط بالمثل التي شكلت منطلقا للفكر الأرسطي, و يبين أرسطو طرق الحصول على الملكية و يقسمها غلى ثلاثة أنواع :

الفلاحة و الصيد و غنائم الحرب, ويسميها بالطرق الطبيعية كونها وسائل تهدف غلى الإشباع المباشر لحاجات الناس.

التجارة و الإقراض بالفائدة, وهي طرق غير طبيعية لأنها تقصد الربح دون بدل أي مجهود و تهدف إلى الثراء على حسب الآخرين.

الصناعات الإستخراجية و التحويلية, وهي طرق مختلفة تساهم في إشباع الحاجات عن طريق أنشطة و مجهودات بشرية.

النقود عند أرسطو :

يرى أرسطو أن النقود ضرورة, شانها شأن توزيع العمل في المجتمع ففي المجتمعات السابقة شكلت المقايضة أساس لتبادل الخيرات بين المنتجين, واختفى نظام المقايضة حينما برزت سلعة وسيطة, ما لبثت أن اختفت بدورها حين اخترعت النقود لتلعب دور الوسيط في عمليات تداول السلع وهذه هي الوظيفة الطبيعية للنقود مقياسا في نظر أرسطو.

ويلاحظ إن النقود سرعان ما يتم تحريف استعمالها و تحويل وظيفتها الطبيعية بفعل تطور التجارة التي تنتشر وتكتسي ممارسة المتعاطين لها أشكالا أكثر براعة في التنقيب عن أساليب تضمن الربح الأوفر و الأقصى, فالنقود لا توظف كوسيلة للتبادل بل تستعمل و تستغل كهدف مطلق للتبادل التجاري.

ومن بين أنواع التحريف الذي يلحق الوظائف الطبيعية للنقود, يركز أرسطو على الإقراض بالفائدة التي تؤدي غلى زيادة كمية النقود ذاتها, وهو يهاجم هذه الطريقة لكسب النقود ويصفها بأنها أكثر الأنشطة الاقتصادية المنافية للطبيعة لأنها نابعة من رغبة لا تعرف حدودا لأنها عملية عميقة لا تنتج سوى التفاوت في الثراء.

نظرية القيمة عند أرسطو :

تتلخص أراء أرسطو في مسألة القيمة في التمييز الأساسي على مستوى استعمالات الأشياء وفي هذا الصدد يقول بأن هناك استعمالين اثنين لكل شيء, الاستعمال المباشر للشئ كشئ, واستعماله كمادة للتبادل تمكن من الحصول على شئ آخر.

ونشير هنا إلى نقطة انطلاق المفكر اليوناني في هذا المضمار ترجع إلى بحثه عن مقياس لمعادلة الأشياء أو لتكافؤ عمليات التبادل, فهو وضع قاعدتين لقيمة الأشياء:

حينما يحصل طرفا عملية تبادل شيئين, على تطابق في إشباعهما معا

حينما تكون مساواة في العمل الذي أداه كل منهما خلال إنتاج السلع المتبادلة.

ويصل أرسطو إلى ما هو أبعد من ذلك بكشفه عن المنفعة كشرط للقيمة، وهى الرؤية التي ستُقلب الفكر الاقتصادي رأساً على عقب بعد ذلك بمئات السنين، إذ يرى أرسطو أن الأشياء القابلة للمقايضة، أي التداول، هي فقط التي يُمكن أن تكون محلاً للاستعمال. ويضرب مثالاً على ذلك بالحذاء الذي يستخدمه صاحبه في الاستعمال، أو بمبادلته بسلعة أخرى. ولكنه لم يتقدم أبعد من ذلك لتحليل قيمة المبادلة، فهو يقول:” لكل شيء استعمالان، وكلاهما ذاتيان، ولكن دون مماثلة في ذاتيتهما، إذ الواحد مختص بالشيء والآخر غير مختص به. فالحذاء مثلاً يُحتذى به ويتجر به، وهذا الوجه من الانتفاع وذاك الوجه هما استعمالان له. والذي يُقايض غذاءً أو نقداً مَن كان محتاجاً إليه استعمله كحذاء ولكن لا استعمالا خاصاً إذ لم يُجعل للمقايضة

تذكر أنك حملت هذا المقال من موقع Universitylifestyle.net

لمناقشة المقال فى صفحة الفايسبوك اضغط هنا


موقع يعني بشعبة القانون, محاضرات, ندوات, كتب جامعية, مقالات و كل ما له علاقة بالقانون من منظور أكاديمي






error: Content is protected !!