الفرق بين القانون الدستوري وعلم السياسة

الفرق بين القانون الدستوري وعلم السياسة

القانون الدستوري وعلم السياسة

يختلف العلماء في تحديد مجال علم السياسة , وقد حولت لجنة أنشأت من طرف منظمة التعليم و الثقافة والعلوم التابعة للأمم المتحدة تحديد مجال علم السياسة فتوصلت إلى أن العلوم السياسية تتضمن المواضيع أو المجالات التالية :

1 _ النظرية السياسية وتشمل كلا من النظريات السياسية و الفلسفة السياسية وتاريخ الأفكار السياسية.

2 _ النظم السياسية ويشمل هذا المجال الدراسات الدستورية و التنظيمات أو النظم السياسية “( النظام الرئاسي, النظام البرلماني…) والهيئات السياسية ” الحكومة , البرلمان, الإدارة…”

3 _ الأحزاب و الكتل أو التنظيمات السياسية وتتضمن كافة الهيئات السياسية المتدخلة في النشاط السياسي من أحزاب وجماعات دينية أو عرقية أو نقابية وجماعات الضغط”الجمعيات” والرأي العام “الصحافة”.

4 _ العلاقات الدولية : وتشمل مجال السياسة الدولية و النظام الدولي, والقانون الدولي, والأحداث السياسية الدولية وتطوراتها.

يقودنا هذا التحديد لمجال العلوم السياسية إلى طرح التساؤل التالي: هل مجال العلوم السياسية هو الدولة بمجاليها الداخلي و الخارجي أم هو السلطة السياسية أينما وجدت وكيفما كان ممارسها؟

هنا أيضا نجد عدة اتجاهات نذكر من بينها اتجاهين فقهيين بارزين :

     الاتجاه الأول : يعرف علم السياسة على أنه”علم الدولة” حسب أنصار هذا الاتجاه فإن مجال علم السياسة ينحصر ضمن دائرة الدولة من حيث نشأتها وتطورها وسلطاتها وهياكلها المختلفة, فيركز أصحاب هذا الاتجاه على دراسة تطور مفهوم الدولة وهيئاتها وبهذا المفهوم نجد الدراسات تنحصر في تاريخ الدول وظروف تطورها, وأشكال أنظمتها السياسية, وكيفية اشتغال هياكلها, وعلاقتها بالدول الأخرى,

وبالتالي نجد بأن دراسة علم السياسة تنحصر حسب هذا الاتجاه في إطار القانون الدستوري وعلم الإدارة وقانون الدولي, فارتكزت دراسات أصحاب هذا الاتجاه حول تحليل النصوص الدستورية والقوانين الصادرة عن الهيئات السياسية. وهذا ما أدى إلى نوع من الخلط بين القانون الدستوري و علم السياسة.

الفرق بين القانون الدستوري وعلم السياسة هو :

القانون الدستوري يعني بمفهوم الدولة وعناصرها أو أركانها وآليات سيرها الداخلي من حيث طبيعة نظامها السياسي المحدد ضمن وثيقتها الدستورية أما علم السياسة فهو يدرس الظاهرة السياسية من مختلف جوانبها بما في ذلك الفاعلين السياسيين ” الدولة وهيئاتها أي الحكومة, البرلمان, الأحزاب السياسية, جماعات الضغط” وكذا السلوك السياسي لكل المتدخلين في العملية السياسية ” الأفراد, الجماعات, المؤسسات الرسمية والغير رسمية”

فإذا كان فقهاء القانون الدستوري يهتمون بدراسة النصوص القانونية وتحليلها, فإن علماء السياسة يذهبون إلى أبعد من ذلك من خلال التركيز على السلوك السياسي للفاعلين السياسيين , كما يهتمون بتتبع الآثار و النتائج المترتبة عن تطبيق القاعدة القانونية أو القرار السياسي وكذا السلوك السياسي للمتدخلين في العملية السياسية.

    الاتجاه الثاني: يعرف علم السياسة على أنه ” علم السلطة” , بحيث أخرج هذا الاتجاه الظاهرة السياسية من الإطار المحدد و السكوني أو الثابت الذي هو الدولة إلى إطار واسع وحركي وهو مظاهر القوة و القدرة و السلطة أينما كانت وحيثما وجدت, سواء مارستها الدولة أو الجماعات والهيئات “أحزاب, تنظيمات, جماعات ضغط, أو قبائل, اسر..” أو حتى الفرد داخل المجتمع, وهنا يمكننا القول بأن سلوكا معينا صادرا عن شخص واحد داخل المجتمع قد يؤدي إلى تغيرات سياسية داخل الدولة وحتى خارجها.

السلطة كموضوع لعلم السياسة :

وبالعودة إلى السلطة كموضوع لعلم السياسة فإن هذا الحقل من العلوم يهتم بدراسة :

1 _ الكيفية التي يتم بواسطتها الوصول إلى السلطة : هل هي عن طريق الوراثة أم انتخابات أم انقلابات أم ثروات …

2 _ الطريقة التي تمارس بها السلطة : هل هي طريقة تشاركيه ديمقراطية أم سلطوية استبدادية أم يتم استخدام الأسلوبين معا, وهل هي سلطة مطلقة لا حدود لها أم منظمة بقوانين تحدد مجال تدخلها,

3 _ الأساليب التي يتم بواسطتها المحافظة على السلطة : هل هي أساليب تقليدية موروثة عبر الأجيال كان يقوم الحاكم بتولية خليفة له ” نظام الوراثة للسلطة” أم حديثة “نظام الانتخابات” وهل هي توافقية وقع بشأنها اتفاق بين أفراد المجتمع أم قهرية يتم فرضها بالقوة والإجبار.

4 _ الأساليب المتاحة للمعارضة هل تتمتع المعارضة بالحرية المطلقة في التعبير أم أن حريتها مقيدة و محددة؟ هل تتوفر على كافة الإمكانيات اللازمة لممارسة دورها أم يتم التضييق عليها؟

وبالإضافة إلى الاتجاهين السالفي الذكر في تحديد مجال علم السياسة هنالك من يرى أن علم السياسة هو العلم الذي يدرس عملية صنع القرار, غير أننا نرى أن هذا الاتجاه يصب بدوره في دائرة الاتجاه القائل بأن علم السياسة هو العلم الذي يهتم بدراسة “السلطة” لأن القرار لا يكون إلا إذا كانت هناك سلطة تصدره وتمتلك القدرة على تنفيذه, وعموما يمكن القول بأن الظاهرة السياسية ظاهرة معقدة تتدخل فيها عدة عوامل موضوعية وذاتية بالأساس ظاهرة إنسانية.


موقع يعني بشعبة القانون, محاضرات, ندوات, كتب جامعية, مقالات و كل ما له علاقة بالقانون من منظور أكاديمي






error: Content is protected !!