العوامل الإجرامية الخارجية الدافعة إلى ارتكاب الجريمة

العوامل الإجرامية الخارجية الدافعة إلى ارتكاب الجريمة

العوامل الإجرامية الخارجية الدافعة إلى ارتكاب الجريمة

يطلق على مجموعة العوامل الإجرامية الخارجية الدافعة إلى ارتكاب الجريمة العوامل البيئية أو عوامل البيئة الإجرامية. ويقصد بهذه العوامل: مجموعة الظروف الخارجية المحيطة بالفرد والتي تؤثر في تكوين شخصيته واتجاهات سلوكه

 وهذه العوامل الإجرامية الخارجية متعددة منها ما يتصل بالبيئة الاجتماعية الخاصة بالفرد، مثل الأسرة والمدرسة ومحيط العمل أو المهنة، ومنها ما يتعلق بالظروف الاقتصادية سواء اتصل ذلك بظروف اقتصادية عامة تخص المجتمع بأسره أم بظروف اقتصادية خاصة بفرد معين،

ومن هذه العوامل أيضا ما يتعلق بالبيئة الثقافية المحيطة بالفرد وما يتصل بذلك من تعليم ووسائل إعلام ومن تأثير للدين والعادات والتقاليد داخل مجتمع ما، ومن هذه العوامل كذلك ما يتعلق بالبيئة السياسية التي ينشأ فيها الفرد سواء تعلق ذلك بسياسات خارجية قد يكون لها تأثير مباشر أو غير مباشر على سلوك الفرد داخل المجتمع أو سياسات داخلية تؤدي إلى انتشار نوعية معينة من الجرائم نتيجة ما تنتهجه دولة ما من سياسات عامة أو سياسات تشريعية معينة.

ومن العوامل الإجرامية الخارجية كذلك ما يطلق عليه العوامل الطبيعية أو البيئة الجغرافية وما يرتبط بها من دراسة العلاقة بين مناخ ما أو بين بيئة مكانية معينة وبين الميل إلى ارتكاب نوعية معينة من الجرائم. و على الرغم من تنوع العوامل الخارجية أو البيئية الموجهة إلى السلوك الإجرامي، إلا أنه ينبغي ملاحظة أن هذه العوامل يجب دراستها على أنها ذات طبيعة نسيبة، و على أنها تشكل وحدة لا تقبل التجزئة

ونسبية هذه العوامل الإجرامية الخارجية تعني أن لكل شخص مجتمعه الخاص به، بل إن الشخص نفسه قد تختلف بيئته الخاصة من وقت لأخر ومن مكان لأخر.

وما قد يعتبر وسطا أو بيئة إجرامية بالنسبة لفرد ما قد لا يعتبر كذلك بالنسبة لفرد آخر تحيط به نفس الظروف التي تحيط بغيره.

فالقول بغير ذلك يعني أن يصبح جميع من يعيشون في نص البيئة الإجرامية مجرمین، و هو ما لا يمكن التسليم به علميا, وهذا بدوره يؤكد على ضرورة التفسير التكاملي للجريمة وذلك بالنظر إلى العوامل الإجرامية الداخلية لكل فرد ومدى تفاعلها مع ما يحيط بذلك الفرد المجزم من عوامل خارجية أو بيئية

وعليه، فسوف نتعرض لهذه العوامل الخارجية المقدرة للسلوك الإجرامي والتي تتعلق بكل من: البيئة الاجتماعية، البيئة الاقتصادية، البيئة الثقافية، البيئة السياسية تم البيئة الطبيعية أو الجغرافية؛ وذلك على النحو التالى:

البيئة الاجتماعية

يقصد بالبيئة الاجتماعية ذلك الوسط البشري الذي يعيش فيه الفرد و يختلط به عبر مراحل تطوره العمرية

ويطلق على هذا الوسط الاجتماعي تعبير “البيئة الخاصة” حيث يستمد الفرد من هذه البيئة المعلومات الأولية في حياته كما يتأثر بما يسود هذه البيئة من عادات وتقاليد تسهم إلى حد كبير في تكوين شخصيته وفي توجيه سلوكه.

وعليه فإنه يمكن وصف هذه البيئة بأنها إجرامية إذا كان من شأنها أن تدفع الفرد الذي ينتمي إليها إلى ارتكاب عمل إجرامي. وتتكون هذه البيئة الإجتماعية الخاصة بالفرد من الأسرة والمدرسة ومجتمع الأصدقاء ومجتمع العمل أو المهنة.

أولا – العوامل الإجرامية الخارجية المتمثلة في الأسرة:

الأسرة هي الخلية الأولى التي ينشأ فيها الفرد و يتلقى فيها التربية الأولية في حياته، ولا شك أن للأسرة دورا هاما وأساسيا في تنشئة الفرد وتوجيهه نحو التكيف الاجتماعي نظرا لما يتميز به الطفل الصغير من استعداد للاستجابة والتوجيه في هذه السن المبكرة،

هذا إذا كانت الأسرة مستقرة وتربط أفرادها، خاصة الأب والأم، علاقة طبيعية أما إذا كانت الأسرة مفككة و غير مستقرة أو فاسدة فإنها تمثل وسطا سيئا قد يؤدي إلى انحراف الأبناء نظرا لما يلمسونه من انحراف في سلوك أفراد أسرتهم ولما يعانونه من إهمال و عدم رعاية في هذه السن المبكرة

وعلى ذلك فإن الأسرة، باعتبارها الخلية الأولى التي ينشأ فيها الفرد، تلعب دورا هاما في تفسير ما قد يظهر على سلوك الفرد من انحراف نحو الجريمة، ويمكن تفسير العلاقة بين الأسرة كوسط اجتماعي للفرد وبين السلوك الإجرامي لهذا الأخير على النحو التالي :

فمن ناحية أولى، أكدت الدراسات الخاصة بعلم الإجرام أن وجود أفراد مجرمين أو منحرفين داخل نطاق الأسرة يشكل عاملا دافعا إلى السلوك الإجرامي، لما يمثله ذلك من مثل سيئ للأطفال التاتنين في هذه الأسرة، خاصة وأن الطفل في هذه السن المبكرة يتجه إلى تقليد هذه السلوكيات الإجرامية أو المنحرفة”

فعلى سبيل المثال، أثبتت الأبحات أن تعاطي أحد الأبوين للمخدرات يشكل أحد العوامل الأساسية التي تدفع الطفل نحو تعاطي المخدرات، خاصة إذا تم تناول المخدرات أمام الأبناء وبصورة تنم عن التشجيع على تناولها بل والزهو بهذا السلوك الخاطی.

ومن ناحية ثانية، فإن كان الأسرة أو انهيارها يعد أحد العوامل التي قد تدفع الطفل إلى ارتكاب الجريمه حالا أو مستقبلا، لما يسببه هذا التفكك من إعاقة له على التكيف مع المجتمع نظرا لغياب الدور التربوي والتهذيبي الذي تلعبه الأسرة المتماسكة في هذا الشأن.

وقد يكون التفكك الأسري راجعا لأسباب مادية تؤدي إلى غياب أحد الأبوين أو كليهما عن حياة الطفل، مثل الوفاة أو الطلاق، فيحرم ذلك الطفل من تلقي التربية والتهذيب اللازمين

وقد يتخذ التفكك الأسري صورة معنوية، ويعني ذلك أن العتقة بين الأبوين تكون علاقة سيئة غير مستقرة رغم تواجدهما معا من الناحية المادية ويترتب على سوء العلاقة وسوء المعاملة بين الأبوين أن ينشغل الأب عن رعاية أبنائه و عن تربيتهم مما قد يدفعهم إلى ارتكاب الجريمة

ومن ناحية تالتة، يمكن تفسير السلوك الإجرامي لأبناء استنادا إلى الأسلوب الخاطئ الذي تتبعه الأسرة في تربية أبنائها. وقد يتمثل ذلك في حرمان الأبناء من حب الأبوين أو من سوء توجيه هذا الحب

فالحرمان من حب الأبوين أو أحدهما يخلق لدى الطفل عداوة مقابلة تجعل سلوكه متسما بالمعارضة والتمرد على الأبوين، وقد يتمثل سوء توجيه العاطفة في التدليل الزائد عن المعتاد، الأمر الذي يجعل من الطفل شخصا غير قادر على تحمل المسئولية وبالتالي غير قادر على تحمل ما يفرضه المجتمع من قيود تشكل حماية المصالح المجتمع والأفراد من الاعتداء عليها

ومن ناحية رابعة، فإن الظروف التي تعيش فيها الأسرة وما يرتبط بذلك من وضع اقتصادي و اجتماعی قد يكون عاملا ذا علاقة بإقدام الفرد على ارتكاب الجريمة، فعجز الأسرة عن توفير المتطلبات الأساسية لأفرادها يتعارض مع متطلبات التربية السليمة والتهذيب، وقد يدفع هذا العجز الاقتصادى إلى ترك الأبناء للتشرد والتسول وما قد يتبع ذلك من ارتكاب للسرقة وممارسة الرذيلة

 ومع ذلك فإنه لا ينبغي إغفال أن هناك نوعا من انحراف الأحدات يكون وراءه أحدات قادمون من أسر مرتفعة المستوى الاقتصادي والاجتماعي

ثانية – العوامل الإجرامية الخارجية المتمثلة في المدرسة

تعتبر المدرسة أحد جوانب الوسط الاجتماعي الخاص الذي يؤثر في سلوك الفرد، وتلعب المدرسة دورا مهما في تهذيب وتربية الأبناء والبنات، حيث إن دورها لا يقتصر أو لا يجب أن يقتصر فقط على الجانب التعليمي بل يجب أن يشمل كذلك الجانب التربوي وما يتعلق بذلك من تلقين للقيم والمبادئ الأخلاقية التي يجب أن تسود في المجتمع

ويعتبر مجتمع المدرسة أول مجتمع أجنبي يتصل به الطفل بعد مجتمع الأسرة، وفي مجتمع المدرسة يلتقي الطفل بغيره ممن هم في سنه أو في سن قريبة من سنه، ويلتقى كذالك بأساتذته ومدرسيه. وبقدر ما تنجح المدرسة في أداء دورها التعليمي والتربوي بقدر ما تقدم للمجتمع فردا قادرا على التكيف مع المجتمع بما يسوده من قيم ومبادئ أخلاقية وعلى العكس، فإن قتل المدرسة في القيام بهذا الدور يشكل أحد العوامل الدافعة إلى الجريمة

ثالثا – العوامل الإجرامية الخارجية المتمثلة في مجتمع العمل

لا شك أن العمل في حد ذاته يمثل قيمة في حياة الفرد والمجتمع، ولا شك أيضا أن نوعية العمل الذي يمارسه الفرد تؤثر في تكوين شخصيته وتحديد اتجاهات سلوكه بصفة عامة

 ولذلك يمكن القول: إن بعض الأعمال أو المهن يمكن أن تمثل عام إجراميا نظرا لما يحيط بهذا العمل أو هذه المهنة من ظروف معينة ترفع من معدل الإجرام أو تؤدي لارتكاب نوعية معينة من الجرائم

فمن ناحية، قد تهيئ طبيعة المهنة أو العمل الفرصة لارتكاب نوع معين من الجرائم مثل ارتكاب الموظف العام جرائم الرشوة أو الأخت أو الاستيلاء على المال العام، وارتكاب الخادم في المنزل جرائم السرقة، وارتكاب الطبيب لجرائم هتك العرض أو الاغتصاب، وارتكاب الجزار جرائم العنف… إلى غير ذلك من أمثلة

رابعا – العوامل الخارجية المتمثلة في مجتمع الأصدقاء

يشكل مجتمع الأصدقاء نوعا من أنواع البيئة الخاصة التي تحيط بالفرد وتؤثر في تشكيل معالم شخصيته، وتوضيح ذلك أن هناك تأثيرا متبدلا بين الأصدقاء ينشأ عنه اتجاه عنه جماعي فيما بينهم هذا الاتجاه قد يكون من ناحية احترام القوانين والمبادئ والقيم الأخلاقية السائدة في المجتمع، وهنا يمكن القول: إن جماعة الأصدقاء هذه تشكل أحد العوامل المانعة من الإجرام.

وقد يكون هذا الاتجاه العام فيما بينهم نحو مخالفة القوانين والخروج على المبادئ والقيم السائدة داخل المجتمع، ولذلك ياتي سلوكهم منحرفا ومتجها إلى ارتكاب الجرائم وفي هذه الحالة يمكن القول بأن جماعة الأصدقاء تشكل أحد العوامل الدافعة إلى ارتكاب الجريمة

ومع ذلك، لا يمكن القول بأن مجرد الانخراط في جماعة أصدقاء سيئة هو الدافع الوحيد لارتكاب الجريمة، حيث إنه يمكننا القول بوجود عوامل أخرى لابد وأنها قد ساهمت في الدفع إلى طريق الإجرام، هذه العوامل منها ما يتعلق بعوامل داخلية لدى الفرد نفسه أو عوامل اجتماعية أخرى مثل الفشل في الدراسة والتفكك الأسري، ومثل الحالة الاقتصادية للفرد سواء أكانت هذه الحالة سيئة أو في بعض الأحيان حالة اقتصادية مرتفعة.

 تذكر أنك حملت هذا المقال من موقع Universitylifestyle.net

لمناقشة المقال فى صفحة الفايسبوك اضغط هنا

 


موقع يعني بشعبة القانون, محاضرات, ندوات, كتب جامعية, مقالات و كل ما له علاقة بالقانون من منظور أكاديمي






error: Content is protected !!