العلاقة بين قاضي التحقيق والضابطة القضائية

العلاقة بين قاضي التحقيق والضابطة القضائية

العلاقة بين قاضي التحقيق والضابطة القضائية

علاقة قاضي التحقيق بالضابطة القضائية نص عليها الفصل 128 من دستور المملكة المغربية “تعمل الشرطة القضائية تحت سلطة النيابة العامة وقضاة التحقيق في كل ما يتعلق بالأبحاث والتحريات الضرورية في شأن الجرائم وضبط مرتكبيها و لإثبات الحقيقة “،فان هذه السلطة تخول لكل من قضاة التحقيق والنيابة العامة من مراقبة أعمال الشرطة القضائية والاعتماد على محاضرها باعتبارها شهادة صامتة تمد كل من الجهات السابقة الذكر بعناصر التقدير من أجل اتخاذ الاجراءات التي من شأنها أن تمهد للأسباب التي تبني عليها المقررات التي يصدرها قضاء الحكم

وبالرجوع الى الفصول 189 الى 193 من قانون المسطرة الجنائية نجد أن المشرع وفر لقاضي التحقيق وسيلة هامة للقيام بكل اجراءات التحقيق والوصول بها الى نهايتها ألا وهي الانابة القضائية )المبحث الاول (.والأسباب الدافعة الى اللجوء الى الانابة القضائية كثيرة تجعل قاضي التحقيق يكلف شخصا اخر ليقوم بانجاز بعض الاجراءات التي تدخل في صميم التحقيق الاعدادي ، ودلك أن اللجوء الى الانابة القضائية لا يقع إلا اذا كانت هناك ضرورة ملحة تدعو الى ذلك ككثرة القضايا المعروضة على قاضي التحقيق أو ضرورة انتقاله خارج دائرته الترابية كما أن قاضي التحقيق والغرفة الجنحية تعمل على مراقبة أعمال الضابطة القضائية.

تسليم قاضي التحقيق الامر بالإنابة القضائية لضباط الشرطة القضائية

جاءت في المادة 190 من قانون المسطرة الجنائية ” يمارس القضاة أو ضباط الشرطة القضائية المنتدبون لتنفيذ الانابة القضائية ، ضمن حدود هذه الانابة ، جميع السلطات المخولة لقاضي التحقيق.غير أنه لا يمكن لضباط الشرطة القضائية استجواب المتهم ومواجهته مع الغير ، كما لا يمنهم الاستماع الى الطرف المدني إلا بطلب منه “.

المطلب الأول:  تنفيذ الشرطة القضائية الانابة القضائية

انتداب أحد ضباط الشرطة القضائية للقيام ببعض الأعمال التي تدخل في اطار التحقيق الاعدادي والتي هيا من صلاحيات قاضي التحقيق كما سنرى أمر يجد  مرجعيته القانونية في المادة 021 من قانون المسطرة الجنائية التي جاء فيها بأنه ” يمكن لقاضي التحقيق أن يطلب بواسطة انابة القضائية من أي قاض اخر للتحقيق أو اي قاض أو اي ضابط من ضباط الشرطة القضائية الموجودة في نفس دائرة محكمته ، للقيام بإجراء ما يراه لازما من أعمال التحقيق في الاماكن الخاضعة لنفوذه كل واحد منهم ويمكنه أن يعهد بتنفيذ الانابة القضائية خارج دائرة نفوذ محكمته لأي قاض اخر من قضاة التحقيق أو قضاة الحكم ،وعلى القاضي المنتدب اشعار النيابة العامة التي تنفذ الانابة في دائرة نفوذها.

يشار في الانابة القضائية الى نوع الجريمة موضوع المتابعة ، ويؤرخها القاضي الصادرة عنه ثم يوقعها ويضع طابعه عليها .

لا يمكن أن يؤمر في الانابة القضائية سوى بإجراءات التحقيق المتعلقة مباشرة بالجريمة المشار اليها في المتابعة .

يحدد قاضي التحقيق الاجل الذي يجب أن يوجه اليه خلاله ضابط الشرطة القضائية المحاضر التي يحررها فان لم يحدد ذلك الاجل توجه اليه المحاضر في ظرف الثامنة أيام الموالية ليوم نهاية العمليات المنجزة بموجب الانابة القضائية “

فالمادة الانفة تظهر بأن مؤسسة الانابة القضائية هي رخصة أريد بها مواجهة الحالات التي يحتاج فيها قاضي التحقيق لمد يد العون له أثناء قيامه بالتحقيق الاعدادي خصوصا أمام كثرة الاعباء الملقاة على عاتقه والتي قد لا تترك له الوقت الكافي بإجراء من الاجراءات التحقيق بنفسه في ظروف حسنة

الفقرة الاولى : نطاق الانابة القضائية

لقد منح قانون المسطرة الجنائية لقاضي التحقيق حق أن ينيب عنه غيره من قضاة التحقيق أو قضاة الحكم أو ضباط الشرطة القضائية لكن في حدود وشروط جاءت مبينة في المواد من 189 الى 193 من ق. م.ج .

فالإنابة القضائية هي الأمر الذي يصدره قاضي التحقيق وينقل بموجبه الى قاض اخر أو الى ضابط للشرطة القضائية الصلاحية ليباشر بدلا منه اجراء من اجراءات التحقيق ، فيملك بالتالي سلطاته وصلاحياته في حدود الاجراءات المحددة بالتفصيل في الانابة ، ويكون كل اجراء يتم خارج ما تم تحديده في الانابة القضائية باطلا لصدوره من شخص غير مؤهل قانونا لانجازه

فقد يتعذر على قاضي التحقيق انجاز الاجراءات الضرورية للتحقيق بنفسه ،أو قد تتجاوز التحريات التي يريد انجازها حدود اختصاصه المكاني ،كالاستماع الى شاهد أو تفتيش منزل في مكان بعيد ، ومن تم منحه المشرع امكانية تكليف جهة اخرى للقيام ببعض المهام نيابة عنه.

ويبقى انتداب قاضي التحقيق لضباط الشرطة القضائية أو انابته لأحد القضاة لتنفيذ الانابة اجراءا استثنائيا ،اذا أن الاصل هو قاضي التحقيق هو من يقوم بإجراءات التحقيق بصفة شخصية ، كما أن الانابة القضائية لا يمكن أن تشمل جميع سلطات قاضي التحقيق فلا يمكن مثلا انتداب ضابط الشرطة القضائية قصد الاستماع الى المتهم

ويجب على قاضي التحقيق أن يحدد في الانابة القضائية الاجراء أو الاجراءات المطلوبة من الجهة المنتدبة القيام بها ، فلا يمكن مطلقا أن تكون الانابة عامة تشمل التحقيق بأكمله ،اذ يعد في هذه الحالة تنازلا من قاضي التحقيق عن اختصاصه الى جهة لم يمنحها القانون أصلا سلطة التحقيق لأنها لم تكلف به

اما من حيث الاشخاص الذين يمكن لقاضي التحقيق انابتهم لتنفيذ الانابة القضائية فانه يمكن انابة أي قاض اخر للتحقيق أو اي قضاة الحكم ويمكنه انتداب اي ضابط للشرطة القضائية إلا أنه بالنسبة لهذا الاخير فانه لا يمكنه استنطاق المتهم ومواجهته مع الغير أو الاستماع الى المطالب بالحق المدني إلا اذا طلب منه قاضي التحقيق ذلك .

وبخصوص الاستماع الى الشهود بواسطة انابة القضائية فانه يتعين على الشاهد اداء اليمين القانونية ، فان لم يمتثل لذلك تعين اشعار قاضي التحقيق مصدر الانابة القضائية ليجبره على الحضور بواسطة القوة العمومية ويتخذ في حقه العقوبات المقررة قانونا عند الاقتضاء

الفقرة الثانية : صحة الانابة القضائية

لصحة الانابة القضائية يجب أن تصدر لضابط الشرطة القضائية أو لقضاة الحكم أو التحقيق من قاضي تحقيق مختص بإجراء التحقيق الاعدادي في وقائع اجرامية بناء على التماس مقدم من النيابة العامة اليه بإجراء تحقيق فيها ،أما ان هو اتصل بالتحقيق في جريمة بدون التماس سابق من النيابة العامة ، فانه يكون في نظرنا باطلا اقصد التحقيق الذي  يباشره والإنابة التي تأتي مشوبة بهذا العيب تكون باطلة كذلك عملا بالقاعدة المشهورة أن من لا يملك الحق لا يكون له نقله

ولصحة الانابة القضائية ايضا يتعين أن تصدر في شكل أمر كتابي يتضمن نوع الجريمة موضوع التحقيق والإجراءات المطلوبة تنفيذا بمقتضى الانابة القضائية والجهة الموكول اليها تنفيذها وتاريخ صدورها واسم قاضي التحقيق الذي اصدرها وتوقيعه وتحديد الاجل لتنفيذها فان لم يحدد كان الاجل ثمانية أيام من تاريخ تنفيذ الإجراء

المطلب الثاني : رقابة وإشراف قاضي التحقيق والغرفة الجنحية على أعمال الضابطة القضائية

يعتبر التحقيق الاعدادي بمثابة مرحلة قضائية وسطى بين البحث التمهيدي والمحاكمة،وحيث ان محاضر الشرطة القضائية يعتمد عليها بشكل أساسي في مختلف اجراءات الخصومة الجنائية فان هده الاخيرة تعرض على قضاة التحقيق في مختلف الحالات ليقرر في شأنها ما هو ملائم بناء على تقدير مضمنها وذلك كما سوف نحاول معالجته من خلال الوقوف على أهم الاجراءات التي يتخذها قاضي التحقيق لتثبت من صحة محاضر الضابطة القضائية بخصوص الرقابة على أعمالها. كما سنتطرق الى رقابة الغرفة الجنحية على اعمال الضابطة القضائية فيما يخص التنقيط وتأديب .

الفقرة الأولى : رقابة قاضي التحقيق على محاضر الشرطة القضائية

لقد خول المشرع لقاضي التحقيق امكانية اللجوء لمجموعة من الاجراءات ، بغية تمكينه من تمحيص محاضر الشرطة القضائية ،وتقدير مضمنها ، حتى يتمكن هذا الاخير من تكوين قناعته التي تتوقف عليها باقي مراحل الخصومة الجنائية ،حيث يمكنه من استنطاق المتهم ابتدائيا حيث يعتبر هدا الاستنطاق من أهم اجراءات التحقيق حيث يهدف بالأساس إلى الوقوف على حقيقة التهم وعلى أنها من نفس المتهم والى الوصول اما لاعتراف منه يؤيدها دفاع منه ينفيها

ويتجلى الاستنطاق الابتدائي حسب مفهوم المادة 134 من قانون المسطرة الجنائية ، في ذلك الاستنطاق الذي يجريه قاضي التحقيق مع المتهم حينما يمثل الاول مرة أمامه ، حيث يعمل على التأكد من هويته وذلك بالتحقق من اسمه العائلي وشخصي ونسبه وتاريخ ومكان ولادته وحالته العائلية ومهنته ، ومقارنة ذلك مع ما هو وراد في محاضر الشرطة القضائية المحالة عليه

كما أنه وبمقتضى المادة 134 من ق.م.ج على أن قاضي التحقيق يعمل على احاطة المتهم بالأفعال المنسوبة اليه و والتي يفترض أن تكون قد أحيط بها كمشتبه فيه أمام الشرطة القضائية ، حيث نص المشرع المغربي في الفقرة الرابعة من المادة 24 من ق.م.ج على أنه “اذا تعلق الامر بمشتبه فيه يتعين على ضابط الشرطة قضائية اشعاره بالأفعال المنسوبة اليه ” ولقد أوجب المشرع المغربي في هده الحالة على ضابط الشرطة القضائية تضمين هذا الاشعار بالمحضر.

كما يستفاد من المادة 134 من ق.م.ج على أن قاضي التحقيق يجب أن يستجيب لطلب المتهم الذي كان موضوع تحت الحراسة النظرية ، أو لطلب محاميه الرامي الى خضوعه لفحص طبي ، كما له أن يأمر بهذا الاجراءات تلقائيا اذا ما لاحظ علامات على المتهم تبرره

حيث ان معظم محاضر الشرطة القضائية تحرر أثناء فترة الحراسة النظرية ، فان تعرض المتهم لمختلف أنواع الاكراهات في هده الفترة قد يدفعه الى الادلاء بتصريحات لا تنصب في صالحه ، مما يؤثر بشكل سلبي على مسار الخصومة الجنائية ،وهذا ما يؤكد أن مرحلة الاستنطاق الابتدائي تشكل رقابة جد مهمة على محاضر وأعمال الشرطة القضائية

الفقرة الثانية : رقابة الغرفة الجنحية على أعمال الشرطة القضائية

تعتبر الغرفة الجنحية هيأة قضائية تدخل في مكونات محكمة الاستئناف الى جانب باقي الغرف كغرفة الجنايات الاستئنافية وغرف الجنح الاستئنافية … وقد تم احداثها

بمقتضى ظهير 28-07-1974 المتعلق بالإجراءات الانتقالية لتعوض غرفة الاتهام وذلك للبث في الطعون المقدمة ضد الاوامر التي يصدرها قاضي التحقيق وكذا في تطهير اجراءات التحقيق بالإضافة الى النظر في طلبات الافراج المؤقت وتدابير الوضع تحت الحراسة المراقبة القضائية وفق شروط معينة

 وبالتالي يكون المشرع من خلال منحه للغرفة الجنحية هذه الاختصاصات قد رسخ مهمة الرقابة على أعمال الضابطة القضائية وقضاة التحقيق لدلك حرص على تحديد مكونات هده الغرفة وحصر اختصاصاتها وكيفية تدخلها في قضايا التحقيق

كما خول المشرع لهده الغرفة واستنادا الى البند الرابع من المادة 231 من ق،م،ج بالبث في كل اخلال منسوب لضابط من الضباط الشرطة القضائية خلال مزاولته لمهامه طبقا لما هو منصوص عليه في المواد 29 الى 35 من قانون المسطرة الجنائية ، وذلك أنها تراقب أعمال الضابطة القضائية أثناء مزاولتها لمهامها وعند كل اخلال بهذه المهام تقوم النيابة العامة بتهييء الملف وإحالته على الغرفة الجنحية التي تقوم بإجراء بحث في الموضوع تقرر على اثره التصريح بالعقوبات التأديبية من عدمها ،أما اذا تبين لها بأن الفعل يكتسي صبغة جرميه فإنها تحيل الملف من جديد الى الوكيل العام للملك ليتخذ ما يراه مناسب

فالمشرع المغربي نظم أحكام المسؤولية الجنائية لضباط الشرطة القضائية ضمن الفصول 225 – 230 – 231- 446 من مجموعة القانون الجنائي وبذلك فان مسؤولية  ضابط الشرطة القضائية قد تكون تأديبية أو جنائية أو مدنية أو ادارية. فالمسؤولية التأديبية تثار بسبب اخلالهم بالتزاماتهم وعدم احترامهم لواجباتهم المهنية وقد عالج المشرع المغربي مسؤولية ضباط الشرطة القضائية التأديبية في المواد من 29 الى 35 من قانون المسطرة الجنائية

فبالنسبة المسؤولية التأديبية نصت المادة 32 من ق،م،ج على أنه ” يمكن للغرفة الجنحية لدا محكمة الاستئناف ، بصرف النظر عن العقوبات التأديبية التي يتخذها في حقه رؤساؤه الاداريون ، ان تصدر في حق ضابط شرطة قضائية احدى العقوبات التالية :

– توجيه الملاحظات

– التوقيف المؤقت عن ممارسة مهام الشرطة القضائية لمدة لا تتجاوز سنة واحدة

– التجريد النهائي من مهام الشرطة القضائية

– يمكن الطعن بالنقض في قرار الغرفة الجنحية ، وفقا للشروط والكيفيات العادية

المراجع :

– أحمد قليش و مجيدي السعدية، سعاد حميدي , د محمد زنون ” الشرح العلمي لقانون المسطرة الجنائية  “

– ابراهيم بونجرة ” مؤسسة قضاء التحقيق ومستجدات قانون المسطرة الجنائية دراسة عملية ” رسالة نهاية التدريب بالمعهد العالي للقضاء السنة 2007 و 2009

– محسن سرحان “الرقابة القضائية على محاضر الشرطة القضائية ” رسالة لنيل دبلوم الماستر في القانون الخاص

– عبد الواحد العلمي “شرح في القانون الجديد المتعلق بالمسطرة الجنائية”  الجزء الاول

 تذكر أنك حملت هذا المقال من موقع Universitylifestyle.net

لمناقشة المقال فى صفحة الفايسبوك

 


موقع يعني بشعبة القانون, محاضرات, ندوات, كتب جامعية, مقالات و كل ما له علاقة بالقانون من منظور أكاديمي





أحدث المقالات
error: Content is protected !!