العلاقات بين الكونغرس والرئيس في النظام الأمريكي

العلاقة بين الكونغرس والرئيس في النظام الأمريكي

أولا: الكونغرس

يسمى البرلمان في الولايات المتحدة “الكونغرس” وهو الذي يتولى السلطة التشريعية بالإضافة لبعض الصلاحيات الأخرى

تنظيم الكونغرس :

يتألف الكونغرس من مجلسین: مجلس النواب وهو يمثل الشعب الأمريكي باعتباره کيانا واحدا. وينتخب من طرفه على أساس ممثل واجد لكل 400 ألف ناخب تقريبا. وينتخب النواب لمدة سنتين بالاقتراع الفردي الأكتري ذي الدورة الواحد, أما مجلس الشيوخ: وهو يمثل الولايات على أساس مندوبين اثنين لكل ولاية بغض النظر عن عدد السكان وينتخبون لمدة ست سنوات، ويجرى تجديد ثلث أعضاء المجلس كل سنتين هذا ويعتبر نائب رئيس الجمهورية في الولايات المتحدة، حكما رئيسا لمجلس الشيوخ

صلاحيات الكونغرس :

يتولى الكونغرس الأمريكي أساسا صلاحيات السلطة التشريعية، إلا أنه يقوم الی جانب ذلك ببعض الصلاحيات الأخرى.

– الصلاحيات التشريعية:

يتمتع مجلسي الكونغرس على قدم المساواة بممارسة سلطة التشريع، وذلك باستثناء التشريع في المسائل المالية حيث يعود من المبادرة فيها لمجلس الممثلين فقط. وقد عدد الدستور الاتحادي الصلاحيات التشريعية للكونغرس بطريقة الحصر، وشملت هذه الصلاحيات حسن فرض الضرائب وعقد القروض وصك النقود والمعايير والأوزان والمقاييس وتنظيم التجارة الداخلية والخارجية وتحديد شروط الجنسية واكتسابها، وتنظيم قضايا الدفاع الوطني ومسائل الحرب والسلم وتحديد الشروط القبول أعضاء جدد في الاتحاد التشريع في قسشدايا الإفلاس والملكية الأدبية والفنية وإقامة مكاتب البريد وطرق المواصلات.

 إلا أن الكونغرس استطاع بفضل الاجتهاد والضرورة العملية أن يوسع من نطاق صلاحياته التشريعية لتشمل معظم النواحي الاقتصادية والمالية الدفاعية. وقد تم له ذلك نظرية الصلاحيات الضمنية التي سبق الإشارة إليها والتي استفاد منها الكونغرس لتوسيع صلاحياته على حساب الدول الأعضاء

 ولإقرار أي مشروع قانون من قبل الكونغرس يجب التصويت عليه بالمرافقة في كل المجلسين، وإذا حدث خلاف بينهما حول مشروع ما فتشكل لجنة توفيق من أعضاء من المجلسين لوضع نص موحد لمشروع القانون يوافق علية المجلسين. وإذا لم تتوصل اللجنة إلى اتفاق يتم الاستغناء عن المشروع, ويحال مشروع القانون بعد التصويت عليه بالموافقة من طرف مجلسي الكونغرس إلى رئيس الجمهورية لتوقيعه ونشره في الجريدة الرسمية لكي يصبح قابلا للتنفيذ.

 – الصلاحيات الأخرى:

يتمتع الكونغرس الأمريكي بالإضافة لصلاحيات التشريع باختصاصات أخرى

فالكونغريس يتمتع بحق اتخاذ المبادرة لتعديل الدستور، وهو الذي يقوم بإقرار مشاريع التعديل بأغلبية ثلثي الأعضاء، إلا أن التعديل لا يصبح قابل للتطبيق وتجدر الإشارة إلا بعد مصادقة السلطات المختصة في ثلاثة أرباع الدول الأعضاء عليه وتجدر الإشارة إلى أن الدول الأعضاء تستطيع أن تتخذ أيضا من جهتها المبادرة لتعديل الدستور الاتحادي، دراسته و إقراره إلا بعد موافقة اللسلطات المختصة في ثلثي الدول الأعضاء عليه.

يحق للكونغرس مراقبة سير العمل في المصالح الاتحادية العامة. كما يتمتع مجلس الشيوخ بسلطات هامة فيما يتعلق بضرورة موافقته على تعيين كتاب الدولة و بعض كبار الموظفين وخاصة في السلك الدبلوماسي. ويتمتع مجلس الشيوخ، بمفرده أيضا بصلاحية تصديق على الاتفاقيات والمعاهدات الدولية التي يوقعها رئيس الجمهورية باسم الولايات المتحدة.  ولا تعتبر هذه الاتفاقيات نافذة إلا بعد موافقة مجلس الشيوخ عليها بأغلبية الثلثين

ثانيا – رئاسة الجمهورية

يتولى رئيس الجمهورية في الولايات المتحدة رئاسة السلطة التنفيذية، ويعاونه في تنفيذ مهام هذه السلطة كتاب الدولة (الوزراء).

انتخاب الرئيس:

ينتخب رئيس الولايات المتحدة ونائبه من قبل الشعب وفقا لأسلوب معقد يشتمل على مرحلتين تضم كل منهما خطوتين اثنتين.

1 – المرحلة الأولى:

وهي مرحلة لم ينص عليها الدستور، وإنما استقر عليها العرف السياسي نتيجة الدور الحاسم الذي يقوم به الحزبان الكبيران في عملية الانتخاب. وتتضمن هذه المرحلة التي يجري خلالها انتقاء كل حزب لمرشحه لمنصب الرئاسة، خطوتين :

تتمتل الأولى بقيام الناخبين المؤيدين لكل حزب، ضمن إطار كل ولاية، بانتخاب مندوبي الولاية للمؤتمر الوطني للحزب وبإعلان تأييدهم، في نفس الوقت، للمرشح الذي يفضلون أن يكون مرشح الحزب لمنصب الرئاسة، من بين المرشحين العديدين المتنافسين لذلك، وتجري هذه الخطوة فيما بين شهري مارس ويونيو من العام الذي تتم فيه الانتخابات ، وذلك وفق أساليب متنوعة جدا، من أهمها أسلوب الجمعيات الابتدائية التي سبقت الإشارة إليها، أو أسلوب قيام اللجان الحزبية المحلية أو الناخبين مباشرة بانتخاب مندوبي الولاية للمؤتمر الوطني الحزب.

 أما الخطوة الثانية فتتمثل باجتماع المؤتمر الوطني الحزب خلال شهر غشت حيث يقوم مندوبو الولايات، مهما كانت طريقة اختيار هم، بانتقاء مرشح الحزب المنصب رئاسة الجمهورية. ويتمتع هؤلاء المندوبون عمليا بحرية التصويت لصالح أي مرشح، وخاصة بعد إجراء الدورة الأولى لاقتراع، وذلك بغض النظر عن آراءهم ومواقفهم المؤيدة لهذا المرشح أو ذاك، و التي سبق أن أعلنوها أو التزموا بها أمام الناخبين الحزبيين خلال الخطوة الأولى

 2- المرحلة الثانية:

وهي المرحلة التي نص عليها الدستور والتي يتم فيها انتخاب الشعلب لأحد المرشحين وذلك على خطوتين، ففي الخطوة الأولى التي تجري في أول يوم ثلاثاء من شهر نوفمبر، يقوم المواطنون المتمتعون بحق الانتخاب في كل ولاية بانتخاب، ناخبين رئاسيين يبلغ عددهم عدد الممثليين و الشيوخ الذين يمثلون الولاية في الكونغرس الاتحادي. ويتم انتخاب بصفة عامة، على مستوى الولاية، وفق أسلوبه الاقتراع الأكثر في الدورة الواحدة وعلى أساس اللائحة المغلقة، بحيث تنافس أمام المواطنين، في كل ولاية لائحتان إحداهما تمثل الحزب الجمهوري و الثانية تمثل الحزب الديمقراطي و يفوز بالانتخاب جميع أعضاء اللائحة التي حصلت على أكبر عدد من الأصوات المعبر عنها.

أما الخطوة الثانية فتتم خلال شهر ديسمبر حيث يقوم الناخبون الرئيسيون في جميع الولايات بتوجيه رسائل إلى رئيس مجلس الشيوخ يعلنون فيها اسم المرشح لمنصب الرئاسة الذي يصوتون لصالحه و يقوم رئيس مجلس الشيوخ بإعلان نتيجة هذا التصويت بمراسلة خلال شهر يناير بحيث يباشر الرئيس مهامه الدستورية في العشرين منه. بعد أن يدلي بالقسم الدستوري أمام رئيس المحكمة العليا. وقد فقدت هذه الخطوة الثانية أهميتها العملية نظرا لأن انتخابات نوفمبر الأولى أصبحت تعتبر حاسمة بالنسبة لمصير ونتيجة انتخابات الرئاسة.

وذلك لأن هيمنة نظام الثنائية الحزبية على العملية الانتخابية جعلت الناخبين الرئاسيين التابعين لكل من الحزبين الكبيرين ملازمین واقعيا بالتصويت فيما بعد لصالح مرشح الحزب، ولهذا صار من الممكن معرفة نتيجة الانتخابات النهائية فور ظهور نتائج الخطوة الأولى، الأمر الذي أذى لاعتبار أن رئيس الولايات المتحدة الأمريكية أصبح ينتخب عمليا مباشرة من الشعب. والجدير بالذكر أن مرشح الحزب لمنصب رئاسة الجمهورية يختار بنفسه شخصا آخرا ليكون نائبا له في حال فوزه بالانتخابات.

 ويخوض الاثنان المعركة الانتخابية بصورة تضامنية بحيث يؤدي فوز المرشحين لفوز نائبة معه حتما. ومدة الولاية الدستورية لرئيس الجمهورية أربع سنوات قابلة للتجديد مرة واحدة فقط. وقد حدد الدستور الاتحادي الشروط اللازمة للترشيح، فنص على أن المرشح لمنصب رئاسة الجمهورية يجب أن يكون مواطنا أمريكا بالولادة ومقيما في الولايات المتحدة منذ 14 سنة على الأقل، وأن يزيد عمره على 35 سنة

وفي حال شغور منصب الرئيسة، لوفاة أو استقالة أو لأي سبب آخر، فإن نائب الرئيس يتولي بطريقة آلية المنصب، ويمارس مهام الرئيس طوال المدة التي كانت باقية أمامه الانتهاء مدة ولايته، وإذا كانت هذه المدة تتجاوز العامين، فإن الرئيس الجديد لا يحق له أن ينتخب حين انتهائها لمنصب رئاسة الجمهورية إلا مرة واحدة فقط.

صلاحيات الرئيس:

يعتبر رئيس الولايات المتحدة رئيسا للدولة وللسلطة التنفيذية. وهو يتمتع بسلطان هامة جدا تجعل منه الشخصية المركزية في النظام الأمريكي. ومن أبرز صلاحياته:

 – تولي مهام السهر على تنفيذ القوانين الاتحادية, ولكي يتمكن الرئيس من القيام بهذه المهمة الرئيسية، فقد أناط الدستور به حق رئاسة السلطتين التنظيميتين والإدارية. فبموجب السلطة الأولى يملك الرئيس صلاحية إصدار أوامر تنفيذية أو إعلانات من شانها جعل القوانين التشريعية الصادرة عن الكونغرس الاتحادي قابلة للدخول في حيز التطبيق. أما بموجب السلطة الثانية فان الرئيس براقب سير الإدارات العامة الاتحادية ويعين الموظفين الاتحاديين بعد اخذ رأي مجلس الشيوخ وموافقته بالأغلبية العادية وينطبق هذا الأمر عمليا بالنسبة لكبار الموظفين كتاب دولة وسفراء وعدد من رؤساء الإدارات الهامة.

أما بالنسبة لصغار الموظفين فان مجلس الشيوخ يفوض عادة للرئيس او عادة لكتاب الدولة صلاحية تعيينهم.

 و بصفته رئيسا للسلطتين التنفيذية والإدارية، فان الرئيس يعين بعض كتاب الدولة الوزراء لمعاونته في تسيير الشؤون والإدارات الهامة. ويخضع هؤلاء الكتاب بشكل تام لمراقبة الرئيس وتوجيهاته وآرائه ويعتبرون مسؤولين عن أعمالهم ومواقفهم أمامه فقط. ولهذا فانه بإمكانه أن يقبلهم متى أراد.

ويقوم الرئيس بصفة خاصة بقيادة السياسة الخارجية للاتحاد, ويساعده في هذه المهمة كتاب الدولة الخارجية، وتتضمن هذه الصلاحية حق الرئيس بتوجيه وقيادة المفاوضات الدبلوماسية وتوقيع المعاهدات الدولية وتعيين سفراء وقناصل الولايات المتحدة في الدول الأجنبية، وتلقي أوراق اعتماد السفراء الأجانب في بلاده

ويعتبر رئيس الجمهورية القائد الأعلى للقوات المسلحة. وهو يتولى بهذه الصفة مهمة تحديد السياسة الإستراتيجية العسكرية وما يستتبع ذلك من اتخاذ القرارات الهامة والخطيرة في مجال إنتاج واستخدام الأسلحة الجديدة، كما يتولى قيادة العمليات الحربية في الخارج، ويقرر اللجوء إلى استعمال القوات المسلحة من اجل تطبيق القوانين في الداخل. إلا أن الرئيس لا يتمتع بحق إعلان الحرب رسميا، فهذا الحق يعود لاختصاصات الكونغرس.

ويتولى على الصعيد القضائي بعض الصلاحيات الهامة. ومن أبرزها حقه في تعيين قضاة المحكمة ويتولى الرئيس العليا، وفي إصدار العفو الخاص من الأشخاص الذين صدرت بحقهم أحكام عن المحاكم الاتحادية.

ويتمتع الرئيس في أوقات الأزمات الكبيرة ولاسيما الحروب، بصلاحيات استثنائية واسعة، إذ يصبح بإمكانه اصدار القرارات الخاصة بحجز الأموال والأشخاص لحاجات الدفاع الوطني، كما أنه يستطيع القيام باتخاذ قرارات يعود الأصل في انتاجها للكونغرس.

إلا أنه على الرئيس أن يعرض هذه القرارات، فيما بعد، و عندما تسمح الضروف بذاك، على الكونغرس قصد المصادقة عليها. والواقع أن الدستور الاتحادي لم ينص على مثل هذه الصلاحيات الاستثنائية ولكن بعض الرؤساء الأمريكيين بادروا لاكتسابها عن طريق الاجتهاد. بعد أن احتجوا لذلك بان واجبهم الأساسي كرؤساء للاتحاد يملي عليهم، في أوقات الأزمة، اتخاذ كافة التدابير التي من شانها حماية وحدة الاتحاد وسلامته

ثالثا : العلاقات بين الكونغرس والرئيس:

يتميز النظام الرئاسي في الولايات المتحدة بقيامه على أساس مبدأ الفصل الجامد بين السلطتين التشريعية والتنفيذية. ويتحقق هذا المبدأ في الواقع من خلال انبثاق كل منهما مباشرة من الشعب، ومن خلال استقلالهما شبه التام في ممارسة اختصاصاتهما الدستورية دون أن يكون للرئيس الحق في حل الكونغرس، ورغم هذا الفصل المبدئي الجامد فان هناك، في الواقع، بعض وسائل التأثير والتدخل التي يمارسها كل منهما تجاه الأخر.

 1 – وسائل تأثير الرئيس على الكونغرس:

يتمتع رئيس الولايات المتحدة بعدة وسائل دستورية هامة يؤثر من خلالها على أعمال الكونغرس. ومن أهم هذه الوسائل :

حق الاعتراض (الفيتو) على القوانين التي يصوت عليها الكونغرس . فالرئيس ينبغي عليه أن يوقع على القوانين الصادرة على الكونغرس تمهيدا لنشرها ودخولها حيز التنفيذ، إلا انه له الحق بالامتناع عن التوقيع والاعتراض على القانون وإعادته للكونغرس من اجل النظر به مجددا، والتصويت عليه بالموافقة في هذه الحالة ، بأغلبية الثلاثين في كل من المجلسين، و تعتبر هذه الوسيلة سلاحا فعالا بيد الرئيس للتأثير علىمقررات الكونغرس.

حق توجيه خطاب للكونغرس عن حالة الاتحاد، ويتضمن هذا الخطاب الذي يلقي عادة في مستهل كل عام الرئيس الاوضاع البلاد وخططه السياسية والاقتصادية والاجتماعية لمعالجة القضايا المختلفة التي  تواجهها. ويلعب هذا الخطاب دورا هاما في توجيه الكونغريس ودفعه لإصدار القوانين المختلفة التي بوح الرئيس بها أو يشير إلى ضرورة اتخاذها

 – المبادرة بصورة غير مباشرة لاقتراح مشاريع القوانين، وحث الكونغرس على إصدارها وذلك من خلال أصدقائه أو من خلال رؤساء الكتل الحزبية واللجان البرلمانية في المجلسيين.

 – حق إعداد مشروع الموازنة الاتحادية السنوية، ورفعها للكونغرس بشكل تمني للنظر في إقرارها، ويعتبر مشروع الموازنة وثيقة في غاية الأهمية لأنها تحدد الإطار العملي للسياسة التي يمكن أن تنهجها السلطة التنفيذية خلال السنة التالية.

 2 – وسائل تأثير الكونغرس على الرئيس:

ويمارس الكونغرس بالمقابل عدة وسائل للتأثير بها على الرئيس من أهمها:

– استخدام طريقة الاتهام وهي نوع من الصلاحية القضائية للكونغرس يمارسها تجاه الرئيس وكبار موظفي الدولة. فالكونغرس يستطيع توجيه الاتهام إلى لهولاء بالخيانة أو الرشوة أو أية جناية أو جنحة مهمة وضارة بالمصلحة العامة. ويعود لمجلس الشيوخ فقط صلاحية محاكمة الرئيس. ويترأس المحاكمة رئيس المحكة العليا.

 ولا تبدأ المحاكمة إلا بعد أن يقوم مجلس الشيوخ بأداء يمين بأن تجري المحاكمة وفقا للقانون والعدل والضمير. ولا يصدر قرار تجريم بحق الرئيس إلا بأغلبية تلثي الأعضاء الحاضرين ولا يكون من نتيجة لهذا القرار إلا إقالة الرئيس وحرمانه من أية وظيفة رسمية في المستقبل.

3 – وسيلة الضغط المالية:

فالكونغرس من خلال صلاحيته في مجال إقرار قانون الموازنة والقوانين المالية الأخرى يستطيع أن يؤثر لحد كبير على سياسة الرئيس، لأن هذه السياسة بحاجة الاعتمادات مالية لوضعها موضع التنفيذ. ولهذا فإنه في حال معارضة الكونغرس السياسية الرئيس فإنه بإمكانه أن يعمل على عرقلة تنفيذها من خلال الامتناع عن الموافقة على الاعتمادات المالية التي يطابنا الرئيس

رابعا: السلطة القضائية

إن أهمية دراسة السلطة القضائية في الولايات المتحدة تعود للدور الهام الذي تلعبه في الحياة السياسية ولاسيما من خلال مراقبتها لدستور القوانين، والتنظيم القضائي في الولايات المتحدة يقوم على مستويين اثنين: المستوى المحلي حيث يوجد في كل ولاية من الولايات تنظيم قضائي يضم محاكم من كافة المستويات مهمتها الفصل في المنازعات على هدي القوانين المحلية، والمستوي المركزي الذي يوجد على صنيف الدولة الاتحادية

التنظيم القضائي الاتحادي:

يضم التنظيم القضائي على المستوى الاتحادي عادة محاكم ابتدائية ويضع محاكم استئنافية أو كل الدستور للكونغرس فلاحية إحداثيا وتنظيمها بقانون. ونص الدستور من جهة أخرى علی إنشاء محكمة عليا لتكون على رأس التنظيم القضائي الاتحادي، وتتألف، المحكمة العليا من تسعة قضاة بعينهم رئيس الولايات المتحدة لمدى الحياة بعد اخذ موافقة مجلس الشيوخ، ويسمى الرئيس من بين هؤلاء القضاة رئيسا للمحكمة.

ويعتبر رئيس المحكمة الشخصية الثانية في الولايات المتحدة. وهو يتقدم في المرتبة الشرفية علي نائب رئيس الجمهورية و على رئيس مجلس الممثلين, ويتولي رئيس المحكمة العليا رئاسة مجلس الشيوخ عندما يقوم بمحاكمة رئيس الجمهورية، كما أن رئيس الجمهورية يقدم أمامه اليمين الدستورية قبل توليه المهام الرسمية

صلاحيات المحاكم الاتحادية:

 تمارس المحاكم الاتحادية الأمريكية دورا قضائيا صرفا ودورا قضائيا له طابع سياسي يتمثل في مراقبة التوازن بين السلطة المركزية والسلطات المحلية في الدول الأعضاء، وكذلل في مراقبة دستورية القوانين.

1 – الصلاحيات القضائية :

وهي الصلاحيات التقليدية التي تمارسها مختلف المحاكم، وتتجلى في النظر في كل نزاع تطاله القوانين الاتحادية أو تكون الدولة الاتحادية طرفا فيه. کما يمكن لهذه المحاكم أن تنظر في الخلافات الناشئة بين الدول الأعضاء او بين مواطني مختلف الدول الأعضاء أو بين دولة عضو ومواطن من دولة أخرى، وذلك في المنازعات التی يكون سفراء أو قنابل الدول الأجنبية طرفا فيها.

2 – الصلاحيات القضائية ذات الطابع السياسي:

هي الصلاحيات الأهم التي تتمتع بها المحاكم الاتحادية و تتمثل بمراقبة مدى احترام الدولة الاتحادية و الدول الأعضاء لما نص عليه الدستور الاتحادي بشأن توزيع الصلاحيات بين السلطة المركزية و الولايات وكذلك بمراقبة دستورية القوانين.

و هذا الدور الهام الذي تقوم به المحكمة العليا لم ينص الدستور الاتحادي عليه أساسا. ولكنه استخرج بفضل اجتهاد رئيس المحكمة العليا القاضي مارشال Marshall في عام 1803. وانطلاقا من هذا الاجتهاد ظهرت في عالم القانون الدستوري النظرية المعروفة بمراقبة دستورية القوانين. حيث يكون على المحكمة مراقبة ما إذا كانت القوانين مرافقة الدستور نصا وروحا، أو مخالفة له. ويمكن لمسألة المراقبة الدستورية للقوانين أن تمارس في الولايات المتحدة على ثلاثة مستويات.

 في حال مخالفة السلطات التشريعية أو الإدارية في الدول الأعضاء الدساتير هذه الدول.

 في حال مخالفة سلطات الدول الأعدناء هذه الدستور الاتحادي

 في حال مخالفة سلطات الدولة الاتحادية الدستور الاتحادي

ففي كل نزاع يعرض الى محكمة يكون على القاضي أن يتحقق ما إذا أن القانون القابل للتطبيق غير مخالف للدستور، ففي حال مخالفة القانون العادي الدستور الذي يعتبر القانون الأسمى في البلاد، يكون على القاضي أن يحترم القانون الأسمى ويقضي بعدم تطبيق القانون العادي.

وعلى أساس فكرة التنازع بین القوانين استند القاضي مارشال لدعم إجتهاده الخاص باختصاص المحكمة العليا، و كافة الحاكم في الولايات المتحدة، في ممارسة الوقاية الدستورية على القوانين وتتبع المحاكم الأمريكية في ممارستها للرقابة الدستورية على القوانين الطريقة المعروفة بالدفع وتقوم هذه الطريقة على طلب يقدمه أحد المتقاضيين و يطلب فيه من المحكمة عدم تطبيق القانون الذي يحتج به خصمه, لأنه مخالف للدستور، وبهذه الطريقة بتوصل المتقاضي إلى دفع القانون أي إلى منع تطبيقه.

 تذكر أنك حملت هذا المقال من موقع Universitylifestyle.net

لمناقشة المقال فى صفحة الفايسبوك اضغط هنا


موقع يعني بشعبة القانون, محاضرات, ندوات, كتب جامعية, مقالات و كل ما له علاقة بالقانون من منظور أكاديمي






error: Content is protected !!