العقود الناقلة للملكية

ماهية العقود الناقلة للملكية و أركانه

المبحث الأول: الأحكام العامة للعقود الناقلة للملكية

سنتطرق في هذا المبحث إلى ماهية العقود الناقلة للملكية (المطلب الأول)

على أن نتناول الأركان اللازمة لقيام هذه العقود (المطلب الثاني).

المطلب الأول : تعريف العقود الناقلة للملكية

يعتبر نقل الملكية من بين أهم الخصائص التي تميز بعض العقود عن بعضها البعض (الفقرة الثانية)

على أنه قبل التطرق إلى تمييز العقود الناقلة للملكية عن غير الناقلة للملكية سواء كانت مسماة أو غير مسماة يجب التطرق إلى مفهومها (الفقرة الأولى).

الفقرة الأولى : مفهوم العقود الناقلة للملكية

يعد نقل الملكية بشتى التصرفات سواء من البائع الى المشتري أو من الواهب إلى الموهوب له، أهم الخصائص المميزة لهذه العقود،

حيث إنه إذا كانت هذه الخاصية محل إجماع في الوقت الحاضر تشريعا وفقها فإن الوضع لم يكن كذلك لدى بعض التشريعات القديمة

فالقانون الروماني مثلا الذي كان يتطلب في نقل الملكية من البائع إلى المشتري إتباع بعض الشكليات والطقوس الخاصة كالإشهاد أو التسليم أو التقادم إذ أن أقصى ما كانت ترتبه هذه العقود من آثار قانونية هو نقل الحيازة لا غير

وقد انتقلت هذه الشكلية إلى القانون المدني الفرنسي القديم، وعند صدور مدونة نابليون 1804 فإنه أول ما تم إصلاحه بخصوص هذه العقود هو جعلها ناقلة للملكية مباشرة دون حاجة إلى التقيد بأي إجراء شكلي آخر،

وهو ما سلكه المشرع المغربي في الفصل 488 من ظهير ل ع، وذلك عندما جعل عقد البيع باعتباره أهم العقود الناقلة للملكية ينعقد بمجرد التراضي، وهذا ما يؤكده الفصل 491 من نفس الظهير الذي ورد فيه ” يكتسب المشتري بقوة القانون ملكية الشيء المبيع – أي نقل الملكية – بمجرد تمام العقد بتراضي طرفيه.

اللهم ما عدا في الحالات الاستثنائية التي يتطلب فيها القانون سلوك إشهار أو كتابة رسمية من نوع خاصا، خاصة في البيوع العقارية التي تطلب فيها ضرورة لإفراغها في محرر ثابت التاريخ طبق الفصل 489 من ظ ل ع، بحيث لا يكفي التراضي وحده لإبرامها وجواز صحتها بل يجب اذا انصب تصرف على هذا النوع من البيوع أن يجري كتابة في محرر ثابت التاريخ وهو ما تؤكده المادة 4 من مدونة الحقوق العينة.

الفقرة الثانية: تميز العقود الناقلة للملكية عن بعض العقود الأخرى

                إذا كانت مسألة نقل الملكية في القانون الروماني، غير مستساغة، بحيث أن البيع لم يكن ينقل الملكية، وإنما لنقل الحيازة فقط، وكان يشترط لنقل الملكية توافر إحدى الصور في القانون المدن، وهي المراسيم الرمزية المعروفة، التقادم المدني، حكم المحكمة أو القانون، التنازل أمام القاضي

                فإن المشرع المغربي في ق ل تذكر الحرج الذي مر منه القانون الروماني والفرنسي القديم قبل الوصول إلى إقرار خاصية انتقال الملكية في عقد البيع، كما تذكر المرونة والموضوعية في الشرع الاسلامي وهو يقرر تلك الخاصية ببساطة ودون عناء فراح يقر انتقال الملكية في مجموعة من العقود لعل أهمها عقد البيع وعقد الهبة…

                ولاستجلاء ماهية العقود الناقلة للملكية، كان لزاما علينا الوقوف عن تمييزه عن بعض العقود الأخرى:

1- العقد الناقل للملكية والعقد الوارد على منفعة الشيء

باعتبار عقد الكراء من العقود الواردة على منفعة الشيء، فيختلف عن العقود الناقلة للملكية اختلافا جوهريا، مادام أن الركاء يرد على الحق الشخصي، بعبارات أخرى، فعقد الكراء لا ينشأ إلا التزامات شخصية، نظرا لكونه من عقود الادارة لا من عقود التصرف، بل إنه من أهم عقود الادارة

وهكذا فعقود الكراء لا تخرج الملكية من يد المكري باعتباره طرفا في عقد الكراء، وإنما يخول حق شخصي للمكتري في استعمال الشيء المكتري، وهكذا يبقى حق التصرف بيد المكري الذي يمكنه يمكنه بيع المحل المكترى مع احترام حوالة العقد التي جاءت بها مختلف التشريعات المقارنة وكذا التشريع المغربي.

 وهكذا فخاصية الانتفاع بالشيء المكترى من أهم خصائص عقد الكراء، فعقد الكراء يقتصر على تمكين المستأجر من الانتفاع بالعين المؤجرة مقابل أجرة متفق عليها بين المؤجر والمستأجر، أي أن المعقود عليه في الايجار إنما يكون هو المنفعة وحدها،  وهذا ما يميزه عن غيره من العقود لاسيما عقد البيع الذي يعتبر عقدا نقلا للملكية

2-العقد الناقل للملكية وعقد الوديعة

يتعين تميز العقد الناقل للملكية عن عقد الوديعة الذي تناوله المشرع المغربي في الفصول من 781 إلى 828 من ق ل ع. حي عرفه الفصل 781 من ق ل ع على أنه ” الوديعة عقد بمقتضاه يسلم شخصا منقولا غلى شخص آخر يلتزم بحفظه وبرده بعينه”

انطلاقا من هذا التعريف يظهر الفرق الواضح بين العقدين، فإذا كان عقد البيع مثلا باعتباره من العقود الناقلة للملكية تنتقل ملكية الشيء المبيع من البائع إلى المشتري، دون أن يلتزم هذا الأخير برد هذا الشيء. على خلاف الوديعة التي يلتزم فيها المودع عنده برد الشيء المودع، والذي يكون دائما منقولا كما يظهر من خلال التعريف المومأ إليه أعلاه، على خلاف العقود الناقلة للملكية التي يمكن أن ترد على العقارات أو المنقولات.

3-عقد الايجار المفضي للتملك العقار

إذا كان عقد الايجار المفضي لتملك العقار من العقود الناقلة للملكية طبقا لصراحة المادة الأولى من قانون  51.00 التي جاء فيه:

” يعتبر الايجار المفضي إلى تملك العقار كل عقد بيع يلتزم البائع بمقتضاه تجاه المكتري بنقل ملكية أو جزء منه بعد فترة الانتفاع به بعوض مقابل أداء الوجيبة المنصوص عليها في المادة 8 من هذا القانون وذلك إلى حلول تاريخ حق الخيار”

ففي حقيقة الأمر فإن هذا العقد ممزوج بعقدين؛ ففي المرحلة الأولى  يكون عقد إيجار (كراء) حيث يثبت انتفاع المتكري “المتملك” داخل أجل معين مقابل عوض (أي مقابل أداء الوجيبة المنصوص عليها في المادة 8 من هذا القانون). لكن عند حلول حق الخيار فيتحول عقد الايجار إلى عقد بيع بحيث ينقل الملكية من المكري، إلى المكتري المتملك

المطلب الثاني: الأركان اللازمة لقيام العقود الناقلة للملكية

          سنتناول هذا المطلب من خلال ثلاث فقرات سنحاول أن نتطرق لكل من التراضي (الفقرة الأولى) والمحل والسبب (الفقرة الثانية) على نتطرق للشكلية والتسليم وذلك في (الفقرة الثالثة).

الفقرة الأولى: التراضي

التراضي هو توافق ارادتين بقصد احداث أثر قانوني، ويعتبر التراضي موجودا إذا تطابقتا ارادتا المتعاقدين. ولن وجود التراضي وحده لا يكفي لصحة العقد بل يجب حتى يكون العقد صحيحا ان تكون الارادتان المتوافقتان صحيحتان.

لقيام التراضي لا بد من توافر مجموعة من العناصر التي عبر عنها بعض الفقه بطرح تساؤلين اساسين يمكن اختزالهما في كيفية حصول هدا التراضي بين أطراف العقد؟ حيث ينبغي استعمال مجموعة من التقنيات اللازمة لأبرام العقد والتي تتمثل” فالإيجاب والقبول”.

والاقتران اوالتطابق الواجب الحصول بينهما

وهكذا فالإيجاب هو التعبير عن إرادة شخص يعرض على غيره ان يتعاقد معه وقد يكون الايجاب موجها الى شخص معين “كما لو عرض زيد بيع عقار يملكه الى عمر “وقد يكون موجها الى أي شخص كان من الجمهور، ومثال ذلك كما او عرض تاجر بضاعته كسلعة مكتوب عليها تمنها.

       اما القبول يقصد به ذلك التعبير الصادر من الشخص الموجه اليه الايجاب كدلالة انه راغب بشكل جدي بالعرض المقدم اليه من قبل الموجب شريطة ان يكون هذا القبول مطابقا للإيجاب تمام المطابقة. وبخلاف الايجاب الذي يمكن ان يوجه الى شخص معين او الى أي شخص من العموم فان القبول يتحقق دائما بصفة فردية بحيث يتعين ان يوجه الى الشخص الموجب بالذات.

الفقرة الثانية: المحل و السبب

   ركني المحل و السبب هما ركنين أساسيين لقيام أي عقد كما سبقت الإشارة إلى ذلك و نجد أن لكل من ركن المحل (أولا) و السبب (ثانيا) شروط ضرورية لوجودهما.

أولا: المحل

   يعتبر المحل الركن الثالث الذي نص عليه المشرع المغربي في قانون الالتزامات و العقود في الفصل الثاني منه , و محل العقد هو إنشاء التزام أو أكثر يقع على احد المتعاقدين دون الآخر في العقود غير التبادلية كما في الوديعة أو يقع على طرفي التعاقد في  العقود التبادلية كما في البيع

   و يختلف محل العقد عن محل الالتزام فهذا الأخير يعني الأداء الذي يجب أن يقوم به المدين لصالح الدائن وهو إما إعطاء شئ ، أو القيام بعمل، أو الامتناع عن القيام بعمل

ثانيا: السبب

   ركن السبب هو الركن الرابع الذي نص عليه المشرع في الفصل الثاني من ق.ل.ع.م و يختلف سبب العقد عن سبب الالتزام إذ يقاس سبب العقد بمعيار شخصي ذاتي، و يعني الباعث و الدافع الذي دفع بالشخص إلى التعاقد، أما سبب الالتزام فهو الغاية و القصد من وراء إنشاء الالتزام

   و بالرجوع إلى الفصل 62 من ق.ل.ع.م نجده ينص على أن ”الالتزام الذي لا سبب له أو المبني على سبب غير مشروع يعد كان لم يكن”، إذ لا يمكن للإرادة أن تتحرك بدون سبب

الفقرة الثانية: الشكلية والتسليم في العقود الناقلة للملكية

تعتبر العقود الناقلة للملكية من بين العقود التي تتطلب توافر مجموعة من الشروط والعناصر الأساسية من أجل نفاذها بغض النظر عن مقتضيات الفصل الثاني من ظهير الالتزامات والعقود الذي ينص على أنه ’’ الأركان اللازمة لصحة الإلتزامات الناشئة عن التعبير عن الإرادة هي :

1 _ الأهلية للإلتزام

2 _ تعبير صحيح عن الإرادة يقع على العناصر الأساسية للإلتزام

3 _ شيئ محقق يصلح لأن يكون محلا للإلتزام

4 _ سبب مشروع للإلتزام

المراجع

– حسن البرعي  “نظرية الالتزام في القانون المغربي – مصادر الالتزام الجزء الأول”

– عبد الرحمان الشرقاوي “القانون المدني دراسة حديثة للنظرية العامة للالتزام على ضوء تأثرها بالمفاهيم الجديدة للقانون الاقتصادي”

– مامون الكزبري “نظرية الالتزامات في ضوء قانون الالتزامات و العقود المغربي

– عبد الرحمان الشرقاوي، قانون العقود الخاصة، الكتاب الثاني: العقود الواردة على منفعة الشيء

 







 تذكر أنك حملت هذا المقال من موقع Universitylifestyle.net

لمناقشة المقال فى صفحة الفايسبوك

 



اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

موقع يعني بشعبة القانون, محاضرات, ندوات, كتب جامعية, مقالات و كل ما له علاقة بالقانون من منظور أكاديمي






error: Content is protected !!