صور الجزاء الجنائي - عقوبات لأفعال الجرمية

صور الجزاء الجنائي – العقوبة

محتويات المقال

صور الجزاء الجنائي

الجزاء الجنائي هو ذلك الأثر المقرر عند خرق القاعدة الجنائية بمخالفة الأمر والنهي الوارد فيها، وقد استقر الرأي على أن العقوبة والتدابير الوسيلتان اللتان تناط بهما توفير الحماية الجنائية للمراكز القانونية للأفراد التي يجب حمايتها.

تعتبر العقوبة من أقدم وسائل الحماية مقارنة مع التدابير التي تعد حديثة العهد نسبيا، حيث اقترنت بظهور المدرسة الوضعية.

و تتحدد العقوبة بنوع الألم وقدره المقرر من طرف المجتمع على مرتكبي الجرائم، فالألم أو الإيلام ضابط أساسي في إنزال العقوبات وهي تهم تحقيق الردع، بنوعيه، أما التدابير فإنها إجراءات وقائية توفر ضمانات للمجتمع للحماية من الجرائم الممكن ارتكابها مستقبلا وبالتالي فهي ذات طبيعة علاجية تستهدف الخطورة الكامنة في المجرم.

العقوبات للأفعال الجرمية

تقر التشريعات الجنائية مجموعة من العقوبات التي يجب أن تتناسب مع طبيعة الأفعال الجرمية حسب تصنيف الجرائم ومدی جسامتها أو خطورتها، وهي تختلف بين عقوبات أصلية وأخرى إضافية.

 فالعقوبات الأصلية بمنطوق المادة 14 من القانون الجنائي المغربي هي التي يسوغ الحكم بها وحدها دون أن تضاف إليها عقوبة أخرى، وتكون إضافية عندما لا يمكن الحكم بها وحدها، أو عندما تكون ناتجة عن الحكم بعقوبة أصلية.

ومن أجل الإلمام بالعقوبة ودورها في تحقيق الردع العام والخاص وتوفير أسباب الحماية للأمن الاجتماعي سوف نقف عند ماهيتها، وأنواعها، وخصائصها، والأدوار الوظيفية المنوطة بها، ومدى نجاعتها في محاربة وكبح جماح الجريمة والمجرمين؟

الفقرة الأولى : ماهية العقوبة:

يكاد الفقه الجنائي إلى تعريف العقوبة بأنها ذلك الجزاء الجنائي الذي يقرره القانون و يطبقه القاضي على من تثبت مسؤوليته الجنائية عن فعل يعتبر جريمة في نظر المشرع فيصيبه في جسده او حريته أو ذمته المالية ، هذا التعريف الذي يجمع جميع العناصر التكوينية لماهية العقوبة يقوم على الفلسفة التي أرادها المشرع النظر إليها من هذه الزاوية يكون محكوما بما قرره القانون فعلا، وما هو كامن في نصوص قانون العقوبات حيث يمكن استنباط عناصر العقوبة بقراءة نصوصه الواردة بخصوص تحديد الجرائم والعقوبات المترتبة عليها.

فهذا التعريف قد لا يصلح إذا نظرنا إلى العقوبة من زاوية رؤية علم العقاب الذي يقوم بدراستها كنظام اجتماعي ويقوم بتحليل جميع مقوماتها وعناصرها. فالعقوبة في نظر المشرع وسيلة يمكن عن طريقها ردع مرتكبي الجرائم بإيلامهم في شخصهم أو حريتهم أو دممهم المالية، وتحسيس الآخرين بآثارها حتى يمكن الحد من إتيان الأفعال الجرمية مخافة العقاب.

 ويرى علماء العقاب أن الوظيفة الردعية المؤسسة على الألم الذي تسببه العقوبة ليس مقصودا لذاته لأن إدلال المجرم أو تحسيسه بالهوان لا يتحقق عند جميع الموقوفين، حيث يمكن أن ينتج أثره لدى البعض دون الآخر مما يستدعي إيجاد بدائل أخرى تقوم بدورها في الردع والعلاج.

فالعقوبة ترمي إيلام المجرم عن طريق إصابة حق من حقوقه الطبيعية اللصيقة بشخصه سواء كان هذا الحق ذو طبيعة مالية أو غير مالية كالحق في الحياة و الحق في الحرية.

يتضح أن الألم مظهرا للعقوبة ومقصوده من إقرارها فهو مرتبط بالجريمة ومدى خطورتها وينفذ كرها على الفاعل متی ثبت مسؤوليته الجنائية. ومع التطور الذي شهدته الدراسات والأبحاث المهتمة بعلم العقاب لم يعد الألم المترتب عن العقوبة مقصودا لذاته بل أضحى كذلك وسيلة لتحقيق أغراض أخرى تتمثل في الردع والإصلاح

فالعقوبة بهذا المعنى تتميز على غيرها من الأنظمة المتشابهة لأنها تختلف عنها في الوظيفة كما هو الشأن للإكراه البدني الذي يرمي كذلك وضع المكره في السجن لمدة محددة لكن ليس كعقوبة وإنما كوسيلة لإجبار المدين على أداء ما بذمته من دين اتجاه دائنه الذي قد يكون شخصا ذاتيا كما هو الشأن بالنسة الديون التعاقدية والتعويضات المدنية أو شخصا معنويا كما هو الشأن بالنسبة للخازن العام للمملكة بالنسبة للديون العمومية

كما تختلف العقوبة عن التعويض المدني في كون الأولى تمس الذمة المالية لفائدة الدولة عن طريق إقرار الغرامات والإدانات النقدية، في حين يمس التعويض الذمة المالية كذلك للمحكوم عليه لفائدة الضحية المطالب بالحق المدني، فالأول يأخذ طابع جزاء جنائي. والثاني يأخذ طابع تعويض مدنی لترميم وجبر الضرر اللاحق بالضحية متى تمت المطالبة به وفق مساطر شكلية حدد المشرع كيفية ممارستها

الفقرة الثانية : خصائص العقوبات الجنائية

تتميز العقوبات الجنائية بمجموعة من الخصائص تشكل في نفس الوقت مبادئ أساسية تميز السياسة العقابية تتمثل فيما يلي :

 أولا : شرعية العقوبة

نظرا لما يترتب عن العقوبة من آثار تمس بالجاني وتؤثر في شخصه أو  حريته أو ذمته المالية، فإنه لا يمكن الأخذ بها وإقرارها إلا بناء على نص في القانون، هذا المبدأ الذي أضحى قاعدة دستورية تتمسك بها الدساتير الحديثة والقوانين المعاصرة.

فمبدأ شرعية الجريمة هو ما يعبر عنه بشرعية العقوبات والجرائم الذي مفاده أنه لا جريمة ولا عقوبة إلا بناء على نص في القانون حيث لا يمكن اعتبار فعل ما جريمة إلا إذا كان منصوصا عليه في مجموعة القانون الجنائي، وبالمقابل لا يمكن توقيع العقوبة كجزاء جنائي على ارتكاب الجريمة ما لم تكن مقررة نوعا ومقدارا في النص القانوني حيث تصبح مهمة القاضي تطبيق العقوبة المقررة بنص تشريعي صريح

ثانيا : شخصية العقوبة

انسجاما مع وظيفة العقوبة في الردع والإصلاح فإن آثارها لا تسري إلا على شخص المحكوم عليه، ولا يمكنها أن تطال غيره مهما قربت صلتهما.

ومفاد ذلك إذا كان المحكوم عليه في حالة فرار أو أصابته الوفاة فإن العقوبة لا تنتج آثارها في مواجهة الغير، بل إن الوفاة تعتبر سببا في سقوط الدعوى العمومية، إلا إذا ثم صدور حكم نهائي قبل وفاة المحكوم عليه وكان يمس ذمته المالية فإن ورثته يعتبرون مدينين في حدود ما خلفه الهالك من إرث.

ثالثا : تفريد العقوبة

يعتبر هذا المبدأ من المبادئ الحديثة في الميدان الجنائي والعقابي ومفاده بأن العقوبة ليست ثابتة وقارة أو محددة بصفة قطعية وإنما تتراوح بين حد أقصى وحد أدني بحسب ظروف مرتكب الجريمة وملابسات اقتراف الفعل الجرمي وخطورة الجاني على المجتمع، وهذا التفريد قد يكون تشريعيا أو قضائيا أو إدارية”

فالتفريد التشريعي هو الذي يعتمد منطق التدرج العقابي في النص الجنائي اعتبارا لظروف وملابسات الجرائم والجناة، مما يمنح للقاضي الجنائي اعتماد عقوبة أشد أو أخف من العقوبة المقررة لنفس الفعل حسب ظروف معينة أو معینین.

أما التفريد القضائي فهو الذي يمنح للقاضي الجنائي مسطرة تقديرية لتقد نوع العقوبة التي يمكن تطبيقها على الجريمة المعروضة عليه أخذا بعين الاعتبار جسامة الفعل الجرمي المرتكب وظروف وقوع الجريمة وخطورة المجرم نفسه.

أما التفريد الإداري فموکول إلى السلطة الإدارية القائمة على تنفيذ العقوبة دون أن ترجع ذلك إلى السلطة القضائية، ومن مظاهر هذا النوع من التفريد الإفراج المقيد بشروط

رابعا : المساواة في العقوبة في المجتمع

إن هذا المبدأ ينسجم تماما مع خاصية القاعدة القانونية التي يطبعها التجريد والعمومية أي أن النص القانوني يسري في حق كل الأفراد أيا كانت مراكزهم في المجتمع.

مفاد ذلك أن جميع المتهمين متساوين في العقوبة المنصوص عليها في النص الجنائي، دون المساواة في العقوبة القضائية التي تنطق بها المحكمة الجنائية رغم اقتراف الجناة جريمة واحدة، لأن هذه الأخيرة يحكمها مبدأ تفرید العقاب الذي يخضع لاعتبارات تتدرج حسب مسؤولية الجاني وظروف وقوع الجريمة ومدى الخطورة الكامنة في المجرم.

فمبدأ المساواة في العقوبة يعني خضوع كافة أفراد المجتمع إلى تطبيقات النص القانوني، ولكن التطبيق القضائي لهذا النص يتوقف على تقدير القاضي لظروف وقوع الجريمة وطبيعة المجرم

خامسا : قضائية العقوبة

من المبادئ المكرسة في التشريعات الجنائية أنه لا يمكن إيقاف إنسان أو البحث معه أو حبسه إلا وفق الإجراءات التي ينص عليها القانون، وبالتالي فإن توقيع العقوبة على الجاني وإيداعه السجن لا يمكن أن يكون إلا بناء على حكم قضائي يصدره القضاء المتخصص.

أن السلطة القضائية هي الجهة المختصة والمحتكرة توقيع العقوبات الجنائية، فقضائية العقوبة تعتبر تتمة لمشروعيتها المتمثلة في أنه لا عقوبة إلا نص تشريعي ولا عقوبة إلا بحكم قضائي، فسلطات الدولة تبقى مغلولة ولا تملك الحق في تطبيق العقوبة المقررة للجريمة إلا بعد صدور حكم على المتهم الذي يحدد نوع و مقدار العقوبة المقررة

الفقرة الثالثة : أنواع العقوبات

 تنقسم العقوبة إلى قسمين:

– عقوبة أصلية ؛- عقوبة إضافية وتسمى أيضا تبعية أو فرعية

 أولا : العقوبات الأصلية

العقوبة الأصلية هي العقوبة الأساسية المقررة للجريمة والتي لا يتطلب النطق بها التوقف على النطق بعقوبة أخرى.

ففي القانون الجنائي المغربي وطبقا للمادة، تكون العقوبات الأصلية إما جنائية أو جنحية أو ضبطية.

1- العقوبات الجنائية الأصلية

العقوبات الجنائية الأصلية هي التي نص عليها الفصل16 من القانون الجنائي المغربي والمتمثلة في الإعدام والسجن المؤبد أو المؤقت من خمس سنوات إلى ثلاثين سنة والإقامة الإجبارية ثم التجريد من العقوبات الوطنية

بالنسبة لعقوبة الإعدام فقد ارتبطت تاريخيا بفكرة العقاب في إطار سياسة جنائية أعدتها التصورات الفقهية والفلسفية التي تراكمت منذ القدم إلى الآن خصوصا مع تحول الاهتمام بشخص المجرم وتغيير مسار التفكير الجنائي الذي بدأ يأخذ بأنسنة العقوبة ومحاولة التلطيف منها وجعلها وسيلة للإصلا معه تساؤل حول جدوى عقوبة الإعدام.

وقد وضع المشرع المغربي عقوبة الإعدام في أعلى هرم العقوبات الجنائية الأصلية مع محاولة منح المحكمة صلاحية تمتيع المتهم بظروف التخفيف حسب ظروف وملابسات الجريمة وخطورة المجرم بتطبيق عقوبة السجن المؤبد أو السجن المحدد من عشرين إلى ثلاثين سنة أخذا بعين الاعتبار أن عقوبة الإعدام هي عقوبة قاسية مقارنة مع جسامة الفعل المرتكب من قبل المتهم.

أما عقوبة السجن المؤبد فتتطلب إيداع المجرم السجن لحبسه بهذه المؤسسة مع السهر على رعايته وتتبع حالته النفسية والصحية والحفاظ على توازنه بشكل يجعله في منأى عن كل محاولة انتحار أو إضرار بالغير، كما يسمح له بمزاولة بعض الأشغال بعد استشارة الطبيب والمشرف الاجتماعي وبعد اتخاذ الإجراءات الأمنية الضرورية.

وتتجلى خطورة عقوبة السجن المؤبد أنها تطال بقية حياة المحكوم عليه المتبقية، ويعد من أشد العقوبات السالبة للحرية.

وهذه العقوبة تنفذ داخل سجن مركزي مع الإنفراد ليلا كلما سمحت بذلك وضعية السجين والشغل يكون إجباريا فيما عدا في حالة ثبوت عجز بدني وأن الاشتغال خارج مؤسسة السجن غير مسموح به إطلاقا للسجين قبل أن يقضي عشر سنوات من العقوبة إذا كان المحكوم عليه يقضي عقوبة بالسجن المؤبد أو أن يقضي ربع العقوبة إذا كان محكوما عليه بالسجن المؤقت.

أما الإقامة الإجبارية هي أن تحدد المحكمة مكانا للإقامة أو دائرة جغرافية محدودة لا يمكن للمحكوم عليه الابتعاد عنها بدون رخصة طيلة المدة المحددة بالحكم التي يجب ألا تقل عن خمس سنوات متى كانت عقوبة أصلية

يتم تبليغ الحكم بالإقامة الإجبارية إلى الإدارة العامة للأمن الوطني التي تتولى مراقبة الإقامة المفروضة على المحكوم عليه.

وقد تبنت التشريعات الجنائية هذا المقتضي من أجل مراقبة صنف معين من المجرمين الذين قد تشكل حرية تنقلهم داخل البلد تهديدا لاستقراره وأمنة.

أما التجريد من الحقوق الوطنية فقد نظمها الفصل26 من القانون الجنائي، وتتمثل صور هذا التجريد فيما يلي:

– عزل المحكوم عليه وطرده من جميع الوظائف العمومية وكل الخدمات والأعمال العمومية؛

– حرمان المحكوم عليه من أن يكون ناخبا أو منتخبا وحرمانه بصفة عامة من سائر الحقوق الوطنية والسياسية، ومن حق التحلي بأي وسام؛

– فقدان الأهلية للقيام بمهمة عضو محلف أو خبير ومنعه من أداء الشهادة في أي رسم من الرسوم أو الشهادة أمام القضاء إلا على سبيل الإخبار فقط؛

– فقدان أهلية المحكوم عليه بأن يكون وصيا أو مشرفا على غير أولاده، ومن إدارة أموال غير أبنائه من القاصرين الذين لم يبلغوا سن الرشد بعد، ولا يمكنه أن يكون وصيا عليهم؛

– الحرمان من حق حمل السلاح ومن الخدمة العسكرية والقيام بالتعليم أو إدارة مدرسة أو العمل في مؤسسة عمومية للتعليم كأستاذ أو مدرس أو مراقب.

وطبقا للمادة 26 من القانون الجنائي المغربي فإن التجريد من الحقوق الوطنية متى كان عقوبة أصلية يحكم به لزجر الجنايات السياسية لمدة تتراوح بين سنتين وعشر سنوات ما لم تنص مقتضيات خاصة على خلاف ذلك. وقد منح المشرع للمحكمة إمكانية إضافة عقوبة الحبس إلى عقوبة التجريد من الحقوق الوطنية طبقا للفصل 27 من القانون الجنائي الذي جاء فيه: “عندما يحكم بالتجريد الوطني كعقوبة أصلية فإنه يجب أن تضاف إليه عقوبة الحبس لمدة يحددها الحكم، حيث لا تزيد عن خمس سنوات”

2- العقوبات الجنحية الأصلية :

 حدد الفصل 17 من القانون الجنائي العقوبات الجنحية الأصلية في:

 – الحبس۔ الغرامة التي لا تتجاوز 1200.00 درهم. وتتحدد مدة الحبس في شهر كأدني عقوبة وخمس سنوات كأقصى عقوبة مع مراعاة الاستثناءات الواردة كحالات العود أو غيرها التي ترد في نصوص خاصة، ويعد الحبس عقوبة سالبة للحرية تطبق عند ارتكاب الجنح، وقد تكون هذه العقوبة موقوفة التنفيذ

أما الغرامة فهي إلزام المحكوم عليه بأن يؤدي لفائدة الخزينة العامة مبلغا معينا من النقود بالعملة المتداولة قانونا في المملكة حسب الفصل35 من القانون الجنائي.

ويترتب على العقوبة الحبسية الواردة في النص الجنائي آثارا في غاية الأهمية حيث أن الجرائم المعاقب عليها بعقوبة حدها الأقصى سنتين تعتبر ضبطية وأن الجرائم المعاقب عليها بمدة تتجاوز سنتين تعتبر تأديبية

ثانيا : العقوبات الإضافية :

سبق أن أشرنا أن العقوبات الإضافية هي التي لا يسوغ الحكم بها وحدها أو تكون ناتجة عن الحكم بعقوبة أصلية، وطبقا للفصل 36 من القانون الجنائي فالعقوبات الإضافية هي:

1 – الحجر القانوني

الذي يتمثل في حرمان المحكوم عليه من مباشرة حقوقه المالية طوال مدة تنفيذ العقوبة الأصلية ، و يطبق بقوة القانون دونما حاجة الى أن تنطق به المحكمة في حكمها (الفصل 38 من القانون الجنائي)%17.

ويبدأ سريان أثر الحجر القانوني من اليوم الذي تصبح فيه العقوبة الأصلية قطعية؛

2- التجريد من الحقوق الوطنية

ونعني بالتجريد من الحقوق الوطنية عقوبة إضافية وتبعية تنتج عن العقوبة الجنائية الأصلية ويتعين تطبيقها بحكم القانون دون حاجة إلى النطق بها في الحكم.

وفيما يخص مدتها فإنها تبدأ في السريان من اليوم الذي يصدر فيه الحكم بالعقوبة الجنائية الأصلية نهائيا وتستمر حتى بعد الانتهاء من تنفيذ العقوبة الأصلية.

إن التجريد من الحقوق الوطنية يحد من سلطة المحكوم عليه في ممارسة حقوقه الوطنية كاملة التي حددها الفصل26 من القانون الجنائي حيث تصير محظورة وممنوع ممارستها.

3- الحرمان المؤقت من ممارسة بعض الحقوق الوطنية أو المدنية أو العينية

ينص الفصل 40 من القانون الجنائي، أنه فيه يجوز للمحاكم في حالات حددها القانون إذا حكمت بعقوبة جنحية أن تحرم المحكوم عليه لمدة تتراوح بين ستة و عشر سنوات من ممارسة حق أو عدة حقوق من الحقوق الوطنية أو المدنية أو العائلية المنصوص عليها في الفصل 26 من القانون الجنائي.

ويلاحظ أن عقوبة الحرمان المؤقت لا تتسم بالطابع الجبري حيث يحق للمحكمة أن تحكم بها تبعا لسلطتها التقديرية، ولا تستفاد من مجرد حكم المحكمة القاضي بعقوبة جنحية.

4 – الحرمان النهائي أو المؤقت من الحق في المعاشات التي تصرفها الدولة

 تجد هذه العقوبة الإضافية تطبيقاتها في الفص 41 من القانون الجنائي الذي ينص على أن كل حكم بالإعدام أو السجن المؤبد يتبعه حتما الحرمان النهائي من الحق في المعاش الذي تصرفه الدولة، ويتم تطبيق هذا الحرمان بقوة القانون دونما حاجة للنطق به في الحكم.

أما الحكم الصادر بعقوبة جنائية غير عقوبة الإعدام أو السجن المؤبد، فيجوز أن يتضمن التنصيص على الحرمان المؤقت من الحق في المعاش طوال مدة تنفيذ العقوبة؛

5- المصادرة

نص المشرع المغربي على المصادرة في الفصل 42 من القانون الجنائي وعرفها بأنها “تمليك الدولة جزءا من أملاك المحكوم عليه أو بعض أملاك معينة”

يجوز للمحكمة أن تحكم بالمصادرة لفائدة الدولة في حالة مؤاخذة المتهم عن فعل يعد جناية طبقا للفصل 43 من القانون الجنائي، في حين لا يجوز الحكم بها في حالة الحكم بالمؤاخذة عن أفعال تعد جنحا أو مخالفات إذا تم التنصيص عليها في نص قانوني صريح.

6 – حل الشخص المعنوي

يروم حل الشخص المعنوي منعه من مواصلة نشاطه الاجتماعي ولو تحت اسم أخر وبإشراف مديرين أو مسيرين أو متصرفين آخرين، ويترتب عنه تصفية أملاك الشخص المعنوي.

ولا يحكم بحل الشخص المعنوي إلا في الأحوال التي ينص عليها القانون وبنص صريح في الحكم بالإدانة

لم يربط المشرع المغربي حل الشخص المعنوي بارتكابه جناية أو جنحة أو مخالفة، وقيد هذا الحل بوجود نص صريح في القانون وإلا امتنع على المحكمة الحكم بذلك.

7 – نشر الحكم الصادر بالإدانة جزئيا أو كليا

منح المشرع المغربي للقضاء الزجري الأمر بنشر الحكم الصادر بالإدانة كلا أو بعضا في صحيفة أو عدة صحف تعينها أو بتعليقه في أماكن تبينها على نفقة المحكوم عليه، من غير أن تتعدى عوامل النشر ما قدرته المحكمة لذلك ولا أن تتجاوز مدة التعليق شهرا واحدة

وقد ابتغى المشرع من نشر الأحكام الصادرة بالإدانة جزئيا أو كليا الذي يتم الحكم به في الأحوال التي يحددها القانون إعادة الاعتبار للمركز المعتدي عليه حسب الجرائم المتعلقة بالإهانة والمساس بالأشخاص وإثارة الفضائح المهينة والحاطة من الكرامة

وتلعب هذه العقوبة الإضافية دورا مهما في جبر الضرر المعنوي للضحية وإعادة الاعتبار لمركزه القانوني وهو نوع من التعويض المعنوي الذي يرمم الأضرار التي قد تصيب الفرد أو الجماعة في شعورها ونفسيتها.

الفقرة الرابعة : أسباب الإعفاء والتخفيف من العقوبة

تأخذ التشريعات الجنائية التي تأثرت بالمدارس والاتجاهات الفلسفية لعلم الإجرام وعلم العقاب، بالظروف المحيطة بالمجرم أثناء ارتكابه الجريمة وكذا خطورة الفعل الإجرامي إضافة إلى طبيعة شخصية الفاعل، ومن ثمة تحديد العقوبة المناسبة تبعا لهذه العناصر الثلاث.

فقد أحدثت الأبحاث المجراة في علم العقاب ثورة عصفت بالتوجهات القديمة في إقرار العقوبات التي كانت تتسم بالشدة والقسوة خصوصا مع مطلع القرن الثامن عشر على يد المدارس التي تناولت الظاهرة العقابية بشكل خاص والظاهرة الإجرامية بشكل عام، ووضعت مجموعة من الضوابط والقواعد التي ينبغي اعتبارها في تحديد العقوبة، حيث صار من غير المستساغ على التشريعات الجنائية أن تقوم بالتنصيص على مقدار العقوبة ونوعها دون الأخذ بعين الاعتبار الظروف المحيطة بالجريمة وخطورتها وشخصية المجرم.

وقد أبدع الفكر الجنائي مستفيدا من أطروحات ونظريات المدارس التي سبق أن عرضنا إليها بإيجاد الأسباب المخففة العقوبة وأسباب الإعفاء منها.

أولا : أسباب الإعفاء من العقوبة

تتحدد فلسفة الإعفاء من العقوبة بانتفاء المسؤولية الجنائية، وهي من تتعلق بانعدام أهلية الفاعل أثناء ارتكابه الجريمة.

يتضح أن أسباب الإعفاء تنصرف إلى شخص المجرم لا إلى الجريمة فمتى وجدت الأسباب التي يقرها القانون وهي بمثابة أعذار موجهة إلى المجتمع انتفت معها مسؤولية الجاني وتحلل من العقوبة المترتبة عن الجريمة

وقد أشار المشرع الجنائي المغربي إلى هذه الأعذار في الفصل 143 من القانون الجنائي، وذكرها على سبيل الحصر

ومن أمثلة الأعذار المعفية من العقوبة والتي يجب الأخذ بها من طرف القضاء الزجري العذر المقرر للسارق إذا كان الشيء المسروق ملكا لزوجه أو لأحد فروعه طبقا للفصل 534 من القانون الجنائي

ولا يقف هذا الإعفاء عند حدود العقوبة وحدها، بل إنه ينصرف كذلك إلى بعض التدابير الوقائية وهو ما يستفاد من الفصل 145 من القانون الجنائي الذي رتب على الأعذار المعفية منح المؤاخذ الإعفاء المانع من العقاب، غير أن القاضي يبقى له الحق في أن يحكم على المعفي بتدابير الوقاية الشخصية أو العينية ماعدا الإقصاء

إن أثر الإعفاء ينصرف إلى العقوبة وبالتالي لا يمكن إثارته أمام النيابة العامة أو قضاء التحقيق لأنه لا يدخل ضمن اختصاصاتهما، وينعقد الاختصاص فيه إلى محكمة الموضوع دون غيرها، وهو ما تترجمه المادة 142 من القانون الجنائي الذي يوجه الأمر إلى القضاء بتطبيق أسباب الإعفاء حينما ينص على: “يتعين على القاضي أن يطبق على المؤاخذ عقوبة مخففة أو مشددة حسب أحوال كلما ثبت لديه واحدا أو أكثر من الأعذار القانونية الخففة للعقوبة، أو حد أكثر من الظروف المشددة المقررة في القانون.”

ويتعين عليه أن يحكم بالإعفاء عندما يقوم الدليل على أنه يوجد لصالح المتهم عذر مانع للعقاب المقرر في القانون.

وللقاضي أن يمنح المؤاخذ التمتع بظروف التخفيف طبقا للشروط المقررة في الفصول من146 إلى 151 ما لم يوجد نص في القانون يمنح ذلك.

ثانيا : الأسباب المخففة للعقوبة:

إن الأسباب التي تؤدي إلى تخفيف العقاب تؤشر على فلسفة عميقة لا تجعل من العقوبة غاية لذاتها بل وسيلة لتحقيق الردع وفي ذات الآن إصلاح المجرم وتوفير شروط إعادة إدماجه الطبيعي في مجتمعه.

هذه الفلسفة التي كرستها أطروحات المدارس التي تناولت السياسة العقابية والتي انصب اهتمامها فقط على الفعل المجرم الذي يعتبر انحرافا وخروجا على التعاقد الاجتماعي وتمردا عن القانون، بل انصرف كذلك إلى شخصية الفاعل الذي يجب إيلاؤه العناية الخاصة قصد ضمان شروط عدم رجوعه إلى ارتكاب الجريمة مستقبلا وبالتالي حماية المجتمع من أكبر عدد ممكن من السلوكات المنحرفة.

بناء على ذلك أبدعت التشريعات الجنائية الأعذار القانونية المخففة للعقوبة بهدف تحقيق قدر من الإيلام المقصود بهدف الردع، وكذا توفير أسباب الندم أو الرجوع وحظوظ الاندماج الإيجابي للمجرم في بيئته الطبيعية.

وتنقسم هذه الأسباب المخففة إلى قسمين:

 1- الأعذار القانونية المخففة :

من أجل تكريس شرعية هذه الأعذار تم التنصيص عليها في مجموعة نصوص القانون الجنائي، كحالات واقعية ثابتة التي يجب تزكيتها بقوة القانون الجنائي وبمقتضى نصوص خاصة وصريحة

وتتميز هذه الأعذار بإلزاميتها أي متى ثبتت يجب العمل بها كما يجب تطبيقها إذا ما توفرت شروطها، وهي لا تزيل الجريمة أو تحدث تغيير في طبيعتها لأنها لا تؤثر أبدا على وصف الأفعال الجرمية في حين تؤثر على العقوبة بنزولها عن حدها الأقصى إلى القدر المقبول والمعقول الذي يترك السلطة القاضية.

يتضح أن القضاء ملزم بالأخذ بأعذار التخفيف ولا يمكن تجاهلها للتنصيصعليها، وإذا ما تم إغفال الإشارة إلى العذر القانوني المقرر في القانون الذي يستند عليه القاضي في إصدار مقرره يعرض حكمه للنقض، لأن بيان العذر من عدمه يعد بيانا مهما من أجل قيام المقرر الجنائي.

2 – الأعذار القضائية المخففة:

إذا كانت الأعذار القانونية المخففة تتسم بطابع الإلزام فإن الأعذار القضائية ليست كذلك، لأنها ليست محددة بمقتضى القانون، ويبقى أمر الأخذ بها متروك للسلطة التقديرية للمحكمة، غير أنه متى أخذ بها يجب تعليل ذلك في صدر المقرر القضائي

وتستفاد الأعذار القضائية من الفصل 146 من القانون الجنائي الذي ينص على أنه إذا تبين للمحكمة الزجرية بعد انتهاء المرافعة في القضية المطروحة عليها, أن الجزاء الجنائي المقرر للجريمة في القانون قاس بالنسبة لخطورة الأفعال المرتكبة، أو بالنسبة لدرجة إجرام المتهم فإنها تستطيع أن تمنح ظروف تخفيف، إلا إذا وجد نص قانوني يمنع ذلك. ومنح الظرف المخفف موکول إلى تقدير القاضي مع التزامه بتعليل قراره في هذا الصدد بوجه خاص إلا في ما يخص المحكوم عليه الذي منح التمتع بها.

ومنح الظروف المخففة ينتج عنه تخفيف العقوبات المطبقة ضمن الشروط المقررة في الفصول الواردة في القانون الجنائي

وخلاصة القول أن الظروف القضائية المخففة يتم استنباطها من الوقائع المثارة أثناء المحاكمة واستنتاجها من طرف المحكمة حيث تساهم في تكوين قناعتها، وهي نتائج الأسباب التي أدت إلى ارتكاب الجريمة وملابساتها وطبيعة الجاني.

الفقرة الخامسة : الأسباب المؤثرة في رفع العقوبة

على غرار التخفيف أو الإعفاء من العقوبات هناك حالات أخرى إذا ما وجدت تكون سببا في تشديد العقوبات ورفعها وهي جملة من الأسباب مستمدة من محيط الجريمة من حيث خطورتها وأسباب ارتكابها وشخصية المجرم.

وهذه الأسباب المشددة تندرج في إنتاج آثارها حسب طبيعتها القانونية والتي تنذر بتصاعد الضرر الناتج عن الجريمة الذي يؤثر سلبا في زعزعة أمن واستقرار المجتمع.

أولا : الظروف المشددة للعقوبة

تتمثل هذه الظروف في حالات حددها القانون على سبيل الحصر وتتعلق بجرائم معينة، متى وجد نوعا من هذه الجرائم شددت العقوبات وازدادت عن الحد الأقصى المحدد قانونا، هذه الظروف تكون أثناء ارتكاب الجريمة أي متزامنة معها ومنتجة لآثارها.

ويمكن حصر ظروف التشديد تحت نوعين أساسيين:

1- الظروف المشددة العينية أو المادية :

هذه الظروف هي التي تتعلق بالجريمة كواقعة من حيث كيفية ارتكابها وزمن ومكان اقترافها، وبالتالي فإنها تأخذ بعين الاعتبار خطورة الأفعال الإجرامية المرتكبة بحسب الظروف والأحوال، وينصرف أثرها ليس فقط على الفاعل الأصلي وحده بل أيضا تطال المساهمين والمشاركين معه في الجريمة حتى وإن لم يكونوا على علم بتوفر هذه الظروف.

2- الظروف المشددة المتعلقة بشخصية المجرم :

وتسمى أيضا بالظروف المشددة الشخصية التي تعود إلى أسباب راحت إلى شخصية المجرم، وهناك أمثلة كثيرة في القانون الجنائي تشدد العقوبة اقترنت بظرف نابع من شخصية الفاعل. يتضح أن الظروف المشدد بشكله تكون موضوعية إذا نظرنا إليها من زاوية ارتكاب الجريمة، وكلا النوعين ينتج أثره في تشديد العقوبة أو رفعها إلى حد أقصى.

عاقب المشرع على جريمة الاغتصاب بسجن يتراوح بين خمس إلى عشر سنوات (الفصل 486 ق ج) لكن هذه العقوبة ترتفع وتتشدد من 10 إلى 20 سنة في حالة ما إذا كان الفاعل من أصول الضحية أو ممن له سلطة عليها أو وصا عليها أو خادما بالأجرة عندها أو عند أحد الأشخاص السلف ذكرهم (الفصل 487 ق ج) وجريمة القتل عقوبتها السجن المؤبد (ف392 ق ج) لكنها ترتفع لتصير عقوبتها الإعدام إذا كان القتل عمدا للمقتول

ثانيا : ظرف العود

يقصد بالعود معاودة المجرم إلى ارتكاب الجريمة وإتيانها بعد صدور حکم نهائي ضده في جريمة سابقة

 ولقيام ظرف العود لابد أن تتوفر جملة من الشروط تتمثل فيما يلي:

– صدور حكم نهائي سابق بالإدانة،

– أن يكون الحكم الصادر قد صدر عن محكمة عادية لا عن محكمة عسكرية

– أن يصدر الحكم النهائي عن محكمة وطنية مغربية لا عن محكمة أجنبية؛

– أن ترتكب الجريمة بعد صدور الحكم النهائي سواء تم تنفيذ العقوبة او قبل تنفيذها.

ولكي ينتج العود أثره في تشديد العقوبات وضع المشرع المغربي مجموعة من الأحكام بخصوص ارتكاب الجرائم في حالة تحقق أحد أسباب العود في الفصول من 155 إلى 157 من القانون الجنائي وكذا الفصل 159 من نفس القانون.

تكمن فلسفة العود في تشديد العقوبة برفع قدرها في حق المجرم المرتكب الجرائم في حالة عود، أن هذا الأخير لم يتم زجره عن طريق الإيلام الذي لحقه جراء العقوبة المقررة في حقه مما تتضح معه خطورته الإجرامية وتتصاعد مدتها مما يستلزم الزيادة في جرعات العقاب للوصول إلى غاية المشرع بتحقيق الردع ليكف الجاني عن معاودة اقترافه الأفعال الإجرامية المنحرفة.

غير أن هذا التشديد المستمد من ظروف العود لا ينتج أثره دائما في الحيلولة دون ارتكاب الجرائم مستقبلا من طرف نفس الجاني، مما يتطلب سیاسة جنائية تضع الفاعل في إطار علمي تأخذ جميع أبعاده سواء في جانبها الردعي العقابي أو في جانب تقويمها السلوكي، وكذا تهيئ الأسباب والظروف المواتية لإعادة إدماج المجرم في بيئته الطبيعية وتوفير الأسباب اللازمة لذلك، وهي أسباب يجب أن تضطلع بها الدولة وأن تبحث عن السبل الكفيلة لذلك، وذلك لا يتأتى إلا بالإحاطة بشخصية المجرم ومنحه فرصة المعالجة من إدمانه على الجرائم وتقويم شخصيته حتى يسهل عليه العودة والانصهار في مجتمعه ونسج علاقات إيجابية تمكنه من الوصول إلى بر الأمان بإقلاعه عن ارتكاب الجريمة واستهلاكه لأثارها.

ثالثا : ظرف التعدد

نقصد بالتعدد، تعدد حالات وصور الفعل الجرمي التي يتخذها في ذات الآن, أي أثناء إرتكاب  الجريمة حيث يعاقب المتهم بالعقوبة الأشد، وينقسم التعدد إلى قسمين :

تعدد صوري : وهو الذي يترتب عن نفس الفعل الذي يتخذ أوصافا متعدد مثل ممارسة الفساد أو هتك عرض في الشارع العام، فإنه إلى جانب جريمة هناك العرض أو جريمة الفساد فإن هذا الفعل يشكل كذلك إخلالا علنيا بالحياء

هذا التعدد الصوري الذي يتخذ أوصافا قانونية معينة يكون سببا كافيا في تطبيق العقوبة الأشد طبقا للفصل 118 من القانون الجنائي الذي ينص على أن ” الفعل الواحد الذي يقبل أوصافا متعددة يجب أن يوصف بأشدها”.

تعدد حقيقي: ينصرف هذا التعدد إلى الركن المادي للجريمة أي يتحقق عند ارتكاب الشخص جرائم متعددة في آن واحد أو في أوقات متوالية دون أن يفصل بينها حكم قضائي نهائي

 ففي هذه الحالة قرر المشرع ضم العقوبات أو التدابير الوقائية المقررة قانونا و المعاقبة والمعاقبة بأشدها، وهو ما يستفاد من الفصل 120 من القانون الجنائي الذي ينص:  “في حالة تعدد جنايات أو جنح إذا نظرت في وقت واحد أمام محكمة واحدة يحكم بعقوبة سالبة للحرية لا تتجاوز مدتها الحد الأقصى المقرر قانونا لمعاقبة الجريمة الأشد أما إذا صدر بها عدة أحكام سالبة للحرية، بسبب تعدد المتابعات فإن العقوبة الأشد هي التي تنفذ.”

غير أن العقوبات المحكوم بها إذا كانت من نوع واحد جاز للقاضي بقرار معلل أن يأمر بضمها كلها أو بعضها بشرط ألا تتجاوز الحد الأقصى المقرر في القانون للجريمة الأشد. فإذا اجتمعت أسباب التخفيف والتشديد يراعى في ذلك الترتيب التالي كما حدده الفصل 161 من القانون الجنائي المتمثل في :

– الظروف المشددة العينية المتعلقة بارتكاب الجريمة؛

– الظروف المشددة الشخصية المتعلقة بشخص المجرم؛

– الأعذار القانونية المتعلقة بارتكاب الجريمة والمخففة للعقوبة ؛

– الأعذار القانونية المتعلقة بشخص المجرم والمخفضة للعقوبة في حالة العود

– الظروف القضائية المخفضة.

 تذكر أنك حملت هذا المقال من موقع Universitylifestyle.net

لمناقشة المقال فى صفحة الفايسبوك اضغط هنا


موقع يعني بشعبة القانون, محاضرات, ندوات, كتب جامعية, مقالات و كل ما له علاقة بالقانون من منظور أكاديمي






error: Content is protected !!