العقوبات البديلة للعقوبات السالبة للحرية

العقوبات البديلة للعقوبات السالبة للحرية

الفقرة الأولى: العقوبات البديلة للعقوبات السالبة للحرية

العقوبات البديلة للعقوبات السالبة للحرية, يقتضی بداية تحديد ماهيتها وأسباب الأخذ بها.

أولا : ماهية العقوبات البديلة للعقوبات السالبة للحرية :

العقوبات البديلة للعقوبات السالبة للحرية توحي من الوهلة الأولى إلى نظام جزائي يختلف عن فرض العقوبة السالبة للحرية ضد المحكوم عليه فهی مجموعة من البدائل تتيح للقاضي إمكانية اللجوء إليها بدل الحكم بعقوبات نافذة و بذلك لا تختلف عن العقوبة السالبة للحرية من حيث النظام لأنها تعبر على نوع خاص من الجزاءات يفرضها المشرع الجنائي على مرتكب الجريمة وبالتالي فهي تخضع لنفس المعايير التي تخضع لها العقوبة النافذة الأصلية

من ناحية أخرى يتم اللجوء إلى العقوبات البديلة في الجرائم البسيطة أو الجرائم قصيرة المدة حيث يحكم على المجرم بالعمل مثلا لفائدة المنفعة العامة بدون اجر وفق شروط وظروف معينة فهي إذن باختصار اللجوء إلى عقوبات البديلة الغير حبسية بدلا من العقوبات الحبسية

وقد عرف البعض العقوبات البديلة بأنها الجزاءات الأخرى التي يضعها المشرع أمام القاضي لكي تحل بصيغة ذاتية أو موازية محل العقوبة السالبة للحرية قصيرة المدة فهي تفترض إذن اتخاذ الإجراءات الجنائية وصدور حكم من القضاء ولكن بدلا من صدور هذا الحكم بعقوبة سالبة للحرية فانه يصدر بعقوبة و تدبير آخر لا ينطوي على سلب حرية المحكوم عليه

وبتتبع مختلف التعاريف التي أعطيت للعقوبات السالبة للحرية فإنها تتفق على مضمون واحد يتمثل في إيجاد صيغ بديلة تحل محل العقوبات السالبة للحرية وتروم كذلك تحقيق الزجر بصيغة مغايرة.

بناء على ذلك ففي تقديرنا أن العقوبات البديلة على نحو ما رأينا هي العقوبة التي يحكم بها القضاء الزجري على المتهم بدل العقوبة الأصلية السالبة للحرية والتي تروم تحقيق الردع والزجر وإصلاح المتهم.

غير أنه يجب مراعاة خصوصية الشخص المحكوم عليه ومستواه وقدراته النفسية والبدنية والجسدية حتى تتلاءم العقوبات البديلة مع الأهداف المرجوة منها.

ثانيا : أسباب الأخذ بالعقوبات السالبة للحرية

تطورت السياسة العقابية بفضل النظريات التي وضعها علماء الإجرام والعقاب والبحوث التي أنجزت في هذا المجال والتي أفضت إلى أن العقوبة السالبة للحرية لا تتحقق أهدافها التي تروم حماية المجتمع، كما أن السجون لا تقوم بدورها في تأهيل وإعادة إدماج السجناء فضلا عن تضخم القوانين الزجرية والجنائية بالعقوبات النافذة وفشل السياسات الجنائية المعاقبة في تحقيق الأمن القانوني والتقليل من نسب الإجرام والحد من تفشي حالة العود

وقد ترتب عن هذه البحوث والدراسات أن توجه المنتظم الدولي إلى الأن بنظام العقوبات البديلة تحت رعاية الأمم المتحدة كما هو الشأن المؤتمر المنعقد في ميلانو سنة 1985 الذي اوجب اتخاذ كافة التدابير والإجراءات الناجعة المعالجة ظاهرة الاكتظاظ في السجون والاستعاضة قدر المستطاع عنها العقوبات البديلة بهدف إعادة تأهيل ودمج المحكوم عليهم في المجتمع باعتبارهم جزءا لا يتجزأ من النسيج الاجتماعي وضمان إعادتهم إلى بيئتهم الطبيعية كأعضاء فاعلين في المجتمع

وقد تضمنت التوصية رقم 16 التشديد على وجوب اتخاذ التدابير اللازمة العلاج ظاهرة تكدس السجناء باتخاذ كافة الإجراءات لتبني العقوبات البديلة كطرق إنسانية تسهل إعادة والتأهيل والإدماج بشكل ايجابي في المجتمع.

ومن أجل تفعيل ذلك أوصت الأمم المتحدة بما يلي:

– أن تعمل الدول الأعضاء على زيادة جهودها الرامية إلى الحد من الآثار السلبية للسجن،

– تكثيف البحث عن الجزاءات المعقولة التي لا تشترط الحبس كوسيلة التخفيض عدد السجناء،

– الانكباب على دراسة العقوبات البديلة التي لا تشترط الحبس للبحث عن التدابير الرامية للإدماج الاجتماعي للمجرمين.

و جدير بالذكر أن الفلسفة العامة للأخذ بنظام بدائل العقوبات السالبة للحرية تحاول تجاوز الهدف التقليدي للعقوبة المتمثل في ايلام الجاني والانتقام منه الی من قسوة هذه العقوبة بشكل يحفظ التوازن بين حرية الإنسان وكرامته من حق المجتمع في الزجر والحد من ارتكاب الجرائم

غير أن هذه الاتجاهات الحديثة التي تجد جذورها في أوائل القرن 19 تليها العديد من المؤتمرات التي كانت تنظمها اللجنة الدولية الجنائية والعقابية حيث أثير الموضوع لأول مرة في مؤتمر لندن سنة1872 كما تجد ترتيبها في شروحات حركة التنوير في أورويل التي ظهرت في كتابات مجموعة من المفكرين والانكباب على تأهيل المحكوم عليه وتهذيبه حيث بت الاعتقاد راسخا للبحث عن بدائل تحقق الإدماج الايجابي للمجرم في المجتمع

أسباب والدواعي الدافعة إلى تكريس العقوبات البديلة

وهناك مجموعة من الأسباب والدواعي الدافعة إلى تكريس هذا النوع من الجزاءات الجنائية تمكن فيما يلي:

1 – دواعي اقتصادية، حيث إن الزج بالمجرمين في السجون الذين يتزايد أعدادهم يشكل نزيفا للاقتصاد وإرهاق ميزانية الدولة من خلال التكلف في بناء السجون بأنواعها وإدارتها وحراسها إضافة إلى ظاهرة الاكتظاظ التي تعاني منها السجون في غياب التنسيق بينها وبين المحاكم الزجرية ؛

2 – دواعي اجتماعية : مما لاشك فيه أن العقوبة تروم الدمج الاجتماعي للمجرم عن طريق تطبيق برنامج إصلاحي غير أن اختلاط المحكوم عليه بباقي المجرمين خلال فترة حبسه قد يؤدي إلى انتقال عدوى الإجرام إلى شخصه مما يجعله أكثر قابيلية في العود إلى الجريمة.

إضافة إلى أن الزج بالمجرم في السجن في جرائم قد تكون بسيطة إلى تغيير نظرة محيطة الاجتماعي الذي ينظر إليه نظرة الدونية مما ی إلى التمرد على محيطه الاجتماعي ويسهل عليه تسرب ثقافة السجن ال سلوكاته التي تضحي بديلا لثقافته الأصلية ويموت فيه الإحساس بالخطرة ويصبح الإجرام عنده حالة عادية ؛

3 – دواعي إدارية، أن الزج بالمجرم في السجن بتائر سلبا وقد يصا پالوهن والعجز المهني حيث لا يمكنه العودة إلى ممارسة نشاطه بنفس ال والإرادة ويفقد جدارته وثقته واحترامه التي تعتبر السمات الأساسية لتوفير شروط مثالية لممارسة وظيفته الإدارية.

4 – دواعي تقسية، تترك العقوبة السالبة للحرية وشما غائرا في نفسة الإنسان المجرم وأثار سلبية تنصرف إلى أفراد أسرته للإحساس بالمهانة من خلال انتزاعه من المجتمع والزج به في السجن وهو شعور داخلي يسيطر عليه يشعر معه الانتقاص من شخصيته أمام عائلته وأهله ووسطه الاجتماعي مما ينقلب إلى ثورة غضب وسخط إذا لم يتلقى العناية الكافية عن طريق العلاج و التأهيل.

وقد يكون الوقع سينا على عائلته سيما إن كان مرتبطا بهم ارتباطا عضویا ونفسيا باعتباره معيلهم الوحيد وسندهم في الحياة مما يؤدي إلى حرمان هؤلا الأطفال من التنشئة السليمة وقد يتاثرون جراء هذا الوضع وينزلقون إلى عالم الجريمة.

إضافة إلى نظرة المجتمع السلبية وما ينتج عنها من معاناة نفسية بليغة يفتقد السجين القدرة الطبية ويقتدي بنماذج غير سوية تلقنه السلوك الإجرامي إضافة إلى انعزاله وشعوره بالقلق والتوجس بسبب فقدانه عائلته قد يتحول إلى اكتئاب يجعله فريسة للإقدام على الانتحار وما يترتب عن ذلك من اضطرابات في النوم.

الفقرة الثانية : بعض الصور لبدائل العقوبات السالبة للحرية

هناك مجموعة من الصور يمكن اعتمادها كبدائل للعقوبات السالبة للحرية تنتج أثرها في تحقيق الغاية المرجوة من الجزاء الجنائي في الردع والحد من إرتكاب الجرائم نعرص لها باختصار في الصور التالية :

1 – الغرامة

التي تتمثل في أن يدفع المهتم إلى خزينة الدولة مبلغا من النقود بالعملة المتداولة

2- وقف تنفيذ العقوبة

تأخذ التشريعات الجنائية بوقف تنفيذ العقوبة كبديل للعقوبة السالبة للحرية قصيرة المدة حسب ظروف المتهم المتمثلة في عدم سوابقه العدلية أو سنه مثلا

وتكمن فلسفة إيقاف تنفيذ العقوبة على أنها تصدر رسالة إلى المحكوم عليه تهدده وتذب الرعب في نفسه إذا عاود ارتكاب الجريمة وبالتالى محاولة توفير شروط عدم معاودة ارتكاب جريمة جديدة وان يقدر المتهم افلاته من عقوبة سالبة للحرية”

فوقف التنفيذ بهذا المعنى يعتبر من أخص ما تضمنت نظرية تفريد العقاب كما يعتبر اقصى ما يحقق آمال أنصار المدرسة الوضعية الايطالية في علاج بعض فئات المجرمين غير الخطرين بالمجرم بالصدفة وكالمجرم بالعاطفة ممن يحتمل عدم عودتهم إلى الإجرام

3- العمل للمنفعة العامة

يعتبر العمل للمنفعة العامة من الصور الكثيرة التي تتبناها العديد من الأنظمة القانونية المقارنة لما لهذا البديل من منافع نذكر منها:

تجنيب المحكوم عليه والمجتمع على حد سواء المساوي التي يمكن أن تترتب على سلب الحرية ولو لمدة قصيرة.

توجيه العمل من اجل إصلاح الأضرار الناجمة عن الجريمة وهو سيف ذو حدين:يقود إلى إرضاء المجني عليه والقضاء على التو ژ والاستفزاز الذي قد يعتريه وقد يتسبب في دفعه إلى ارتكاب جرائم أخرى وفي نفس الوقت الاستفادة منه بتشغيله لفائدة المنفعة العامة وغالبا يتم تحديد العمل للمنفعة العامة كبديل لعقوبة الحبس قصيرة المدة في الفضاءات التي تكون محلا لهذا التنفيذ تتمثل في المؤسسات أو المنشات الحكومية التي يتم تحديدها بقرار من طرف القطاعات الوزارية المعنية

4 – التوقيفات المنزلية

تعتبر التوقيفات المنزلية شكلا من أشكال بدائل العقوبات السالبة للحرية حيث ينفذ المحكوم عليه العقوبة داخل المنزل بإتباع برنامج محدد مثلا تحديد ساعة الخروج إلى العمل والعودة إلى البيت، کيفية ممارسة الأنشطة إلى غير ذلك ويتم الصاق دملج الكتروني برجل المحكوم عليه خلال فترة العقوبة يسمح بمراقبة احترام البرنامج.

5- الرقابة الالكترونية

يعتبر الوضع تحت الرقابة الالكترونية أحد الأساليب الحديثة والمبتكرة كبديل للعقوبة السالبة للحرية ويتم تسميته كذلك بالسجن في البيت حيث ترصد تحركات المحكوم عليه الذي تكون محدودة وتتم مراقبته بواسطة جهاز شبیه بالساعة أو السوار يثبت في معصم اليد أو في ساقه لذلك أطلق على هذا النظام السوار الالكتروني عند علماء العقابة

المؤسسات المتدخلة في تطبيق العقوبات الزجرية و العقوبات البديلة

إن تطبيق وتنفيذ العقوبات الزجرية الصادرة عن القضاء تتطلب إيجاد مؤسسات كفيلة بذلك وتضع مختلف التشريعات أنظمة قانونية تهم المؤسسات التي تضطلع بهذه الوظيفة والتي يمكن تقسيمها إلى قسمين: مؤسسات ذات طبيعة قضائية ومؤسسات ذات طبيعة إدارية

بالنسبة للمشرع المغربي حاول إيجاد صيغة قانونية من خلال وضع موسسة رقابية على العقوبة وخولها جملة من الاختصاصات سواء في تنفيذ هذا الجزاء الجنائي أو في تتبع ومراقبة أوضاع المجرمين داخل إدارة السجون.

كما نظم المؤسسات السجنية ومنحها أدوارا تأهيلية وإصلاحية تقوم بها تجاه السجناء، لذلك يبقى السجن هو الفضاء الذي يمكن فيه قضاء فترة العقوبة السالبة للحرية المحكوم بها.

أولا : مؤسسة قاضي تطبيق العقوبات

تعتبر مؤسسة قاضي تطبيق العقوبات من المستجدات التي جاء بها قانون المسطرة الجنائية الجديد الصادر بتاريخ 13 أكتوبر 2002

ويندرج میلاد هذه المؤسسة حول تكريس مبدأ رقابة القضاء على التنفيذ الجنائي للعقوبة سيما وأن هذه المرحلة تعتبر الأخطر في مراحل الدعوى الجنائية وبالتالي منح صلاحيات مهمة للقضاء ليس فقط أثناء صدور الحكم بلا حتى بعد صدوره

فقاضي تطبيق العقوبات في التشريع الجنائي المغربي يعين من بين قضاة المحكمة الابتدائية بقرار لوزير العدل والحريات لمدة سنوات قابلة للتجديد مع الإشارة إلى أي مسودة مشروع قانون المسطرة الجنائية أسند مهمة تعيين قاضی تضييقات العقوبات إلى الجمعية العمومية لمدة سنتين قالبة للتجديد في المادة 596

ويعفي من مهامه بنفس الكيفية، وإذا حدث له مانع يحول دون قيامه بمهامه يعين رئيس المحكمة قاضي للنيابة عنه مؤقتا، کي يمكن تعيين أكثر من قاضی تطبيق العقوبة في نفس المحكمة.

وتتحدد قيمة هذه المؤسسة في الوظائف المنوطة بها في حدود تدخلها بعد النطق بالحكم.

ثانيا : اختصاصات قاضي تطبيق العقوبات

بالنسبة للاختصاصات الموكولة لقاضي تطبيق العقوبات في التشريع المغربي وبتتبعها في قانون المسطرة الجنائية، يتضح أنه تم حصرها في حدود مهام إدارية واقتراحية دون أية اختصاصات قضائية

ومن أجل إبراز قيمة هذه الاختصاصات وطبيعتها في تنفيذ العقوبة حتى تنتج آثارها في الردع ومكافحة الجريمة سوف نعرض لاختصاصات مؤسسة قاضي تطبيق العقوبات في التشريع المغربي مقارنة مع نظيره في التشريع الفرنسي الذي يسمى بقاضي تنفيذ العقوبة

1 : قاضي تنفيذ العقوبة في التشريع الفرنسي

قاضي تنفيذ العقوبة هو قاضي متخصص ينتمي إلى محكمة الدرجة الثانية، يضطلع بمجموعة من الاختصاصات سواء على مستوى تنفيذ العقوبة أو تتبع المحكوم عليهم في حالة سراح أو الوضع تحت المراقبة القضائية وغيرها من التدابير على نحو ما سوف نرى.

فعلى مستوى تنفيذ العقوبة فإنه يملك صلاحية تقليص العقوبة خصوصا بالنسبة للمعتقلين ذوي السلوك الحسن.

كما يقوم قاضي تنفيذ العقوبة بالمطابقة بين العقوبة واحتياجات المحكوم ووضعيته الاجتماعية عليه فيأخذ بمبدأ تفريد العقوبة بما يتناسب مع المجرم وجنسه وصفاته الخلقية

ويملك صلاحيات واسعة بشأن الأحكام ومدة العقوبة، بحيث يتدخل بتحديد نوع العقوبة وطريقة تنفيذها، وبالتالي فإنه يجمع بين ثلاثة صلاحيات هي إثبات الأحكام، تحديد العقوبة، تحديد نوع العقوبة.

ويتعدى قاضي تنفيذ العقوبة تنفيذ العقوبة هذه الأدوار حيث يتتبع الأشخاص المحكوم عليهم بالعمل للمصلحة العامة، أو بالسجن مع إيقاف التنفيذ، أو الوضع تحت المراقبة القضائية، وكذا الاشخاص المستفيدين من الإفراج الشرطی.

وهوبذلك يقوم بنوع من المتابعة الاجتماعية والقضائية كما يبسط رقابته على السجلات الفردية للمحكوم عليهم بالعمل للمصلحة العامة، أو بايقاف العقوبة مع الوضع تحت المراقبة، أو بالإفراج عنهم شرطيا، حيث يمكنه المطالبة بايقاف مفعول ايقاف التنفيذ في حالة وقوفه على إخلال يمس السير العادي لتنفيذ العقوبة

فاذا أخل الشخص المتمتع بالإفراج الشرطي بالتزاماته فإن قاضی تنفيذ العقوبة يتدخل بإبطال مفعول هذا الإفراج، ويتم إيداع المعني بالأمر السجن القضاء المدة المتبقية قبل الإفراج.

ويقوم قاضي تنفيذ العقوبة بإنجاز تقرير سنوي يوجه إلى وزير العدل الفرنسي بما اتخذه من تدابير ويهدف المشرع الفرنسي من إيجاد هذه المؤسسية أن تتضافر جهودها مع المصلحة السجنية بها وتسهيل إعادة الإدماج الاجتماعي المهني للمحكوم عليه وتوفير المساعدة اللازمة في تأهيله بمعية شركاء آخرين من هيئات التكوين ومصالح إدارية واجتماعية، المساعدة العائلية وجمعيات المجتمع المدني

وتلعب هذه المؤسسة دورا مهما في تنظيم عقوبة الحبس النافد من خلال اتخاذ مجموعة من التدابير تهدف تشجيع الميل الاجتماعي والمهني بهدف الحيلولة دون العود إلى الجريمة، وتنصب هذه التدابير على شخصية المحكوم عليه والمخاطر التي يمكن أن يشكلها على الآخرين، وتقل العقوبة، وخطورة الأفعال المترتبة، والتعويض المادي عن نتائج أفعاله.

وتتمثل هذه التدابير في:

– الإذن بالخروج – تعليق العقوبة؛- تشطير العقوبة؛۔ نظام نصف مفتوح – الورش أو الوضع بالخارج – الإفراج الشرطي

نستنتج أن قاضي تنفيذ العقوبة يملك صلاحية الفصل في نوع العقوبة بالأخذ منها ما يتلاءم مع المحكوم عليه، كما يتبع هذا الأخير من خلال وضع التدابير شروط تأهيله الاجتماعي والمهني، فهل يتوفر قاضي تطبيق العقوبات في التشريع المغربي على نفس الاختصاصات؟

2 : قاضي تطبيق العقوبات في التشريع المغربي

حددت المادة 596 من قانون المسطرة الجنائية اختصاصات قاضی تطبة العقوبات المتمثلة في:

– زيارة المؤسسات السجنية التابعة لدائرة المحكمة الابتدائية التي ينتم إليها مرة كل شهر؛

– تتبع مدى تطبيق القانون المتعلق بتنظيم وتسيير المؤسسات السجنية في شأن قانونية الاعتقال وحقوق السجناء ومراقبة سلامة إجراءات التأديب؛

– يطلع على سجلات الاعتقال ويعد تقريرا عن كل زيارة يضمنه ملاحظاته يوجهه إلى وزير العدل والحريات، ويحيل نسخة منه إلى النيابة العامة؛

– إمكانية مسك بطاقات خاصة بالسجناء الذين يتتبع وضعيتهم تتضمن بیانات حول هويتهم ورقم اعتقالهم، والمقررات القضائية والتأديبية الصادرة في شأنهم وملاحظات القاضي؛

– إمكانية تقديم مقترحات حول العفو والإفراج المقيد بشروط؛

– كما يتوفر على اختصاص آخر ذو طبيعة رقابية تتمثل تطبيق مسطرة الإكراه البدني التي لا يمكن تطبيقها إلا بعد موافقة قاضي تطبيق العقوبات الذي الجنائية يتحقق من جملة من الشروط الشكلية حددتها المادة 640 من قانون المسطرة

– تلكم هي الاختصاصات الموكولة إلى هذه المؤسسة التي يعقد عليها آمال كبيرة سيما في ترشيد الاعتقال واعتماد الملاءمة في العقوبات والاهتمام بشخص المحكوم عليه، فإذا كان ميلادها يبشر بفجر جديد سيما فيما يتعلق ببسط الرقابة القضائية على العقوبة بعد الحكم بها، فإن الصلاحيات المخولة لهذه المؤسسة أفرغتها من محتواها، وظلت صلاحيات محدودة عبرت عن عدم قدرة القانون الجنائي المغربي في استيعاب الأدوار الحقيقية لهذه المؤسسة

لذلك كان لزاما على مشرع قانون المسطرة الجنائية بتدارك هذا النقص التشريعي الذي طمس دور مؤسسة قاضي تطبيق العقوبات ليحدو حدو نظيره قاضی تنفيذ العقوبات في فرنسا، ومراعاة لمبادئ حقوق الإنسان التي تنادي بأنسنة ظروف الاعتقال، وفلسفة الإدماج مما يطرح رهانا حقيقيا مع المشرع المغربي بتوسيع صلاحيات قاضي تطبيق العقوبات وهو ما تدارکه المشرع في المشروع الجديد لقانون المسطرة الجنائية اك، إلا أن تتبع هذه الاختصاصات الجديدة الواردة بالمشروع لا ترقى إلى طموحات وبقيت بعيدة عن نظيرتها المخولة لقاضي تنفيذ العقوبة في فرنسا مثلا، وبالتالي فإنها ستبقى قاصرة في تحقيق الغايات المرجوة المتمثلة في الإصلاح والتأهيل وتسهيل عملية الإدماج، ولن تأخذ العقوبة بعدها الإنساني والإصلاحي، فالاقتصار على العمل الفائدة المنفعة العامة وحده لن ينتج أثره في إعادة عقلنة السياسية العقابية في مرحلتها التنفيذية.

ثالثا : المؤسسات الإصلاحية (السجون)

يقتضي تنفيذ العقوبة وجود الآليات المادية الكفيلة بذلك، فتوقيع العقاب المتعلق بالحبس ارتبط تاريخيا بوجود مؤسسات إصلاحية تعمل على توقيع العقوبة السالبة للحرية.

وسوف نتتبع نظام المؤسسات الإصلاحية من خلال الوقوف على بداياتها الأولى والتطورات التي لحقتها

(أولا)، لتنفذ إلا تعريف المؤسسة الإصلاحية وطبيعتها وأدوارها (ثانيا والإحاطة بتقسيمات السجون في الفكر العقابي الحديث (ثالثا) وأساليب إدارة المؤسسات الإصلاحية (رابعا).

1 : المؤسسات الإصلاحية عبر التاريخ

أحدثت المؤسسات الإصلاحية منذ العصور الأولى، وكانت تهدف منع المجرمين من الهروب عن طريق حبسهم، ولم تكن تخضع لنظام خاص أو تنظيم معين عن طريق القانون، ولم تحظى باهتمام السلطات العامة، لذلك، لوت الاهتمام بتأسيس أماكن خاصة توظف كسجون، حيث كان يتم حشر الموقوفين في قلاع وحصون قديمة في انتظار محاكمتهم تفتقر إلى الشروط الدنيا لمعاملة السجناء حيث كان السجن عبارة عن مكان مظلم يتواجد غالبا تحت الأرض تعتريه الرطوبة يحشر فيه كثير من السجناء وتنتشر فيه الأوبئة والأمراض.

بل كانت بعض السجون خارجة عن سلطة الدولة وتابعة للإقطاعيات ف القرون الوسطى216 ولم تتكلف السلطات في القدم بإطعام السجناء الذي كان يتولاه عائلاتهم، ولم يكن القائمون على شؤون السجن يحصلون على مرتبات أو تعويضات خاصة، بل كانوا يفرضون على السجناء رسوما نظير الخدمات التي يقدمونها، كرسوم الالتحاق بالسجن ورسوم الإفراج.

وكان الإيداع في السجن يطبعة التمييز بين النزلاء، حيث يحظى الأغنياء بمكانة خاصة نظير ما يقدمونه للقائم على السجن من مال وعطايا للحصول على تسهيلات ومزايا خاصة التي لم يحظى بها الفقراء، ولم يكن السجناء قديما يخضعون لأي نوع من أنواع التصنيف فكان الاختلاط شائعا في تلك المرحلية، مما أدى إلى انتشار الدعارة بين السجينات لتأمين لقمة الخبز داخل السجن.

وقد ظهرت النواة الأولى للمؤسسة السجنية في براندویل البريطانية سنة 1553 م بإنشاء مؤسسة عقابية أطلق عليها ” دار الإصلاح التي قامت على أساس فكرة إخضاع المحكوم عليهم للعمل والنظام في وقت واحد، وفي سنة 1595 أنشأ الهولنديون البروتستانت سجنا انفراديا في ملجا “سان ميشيل” في روما عام 1705 لإيواء المنحرفين الذين تقل أعمارهم عن عشرين سنة

وقد توالت محاولات الإصلاح للمؤسسات السجنية التي تأثرت بالتوجهات الكنيسية، حيث عملت الكنيسة على إخراج السجون من وضعها القديم السيء بانشاء عدد من السجون في الكنيسة، فتبنت نظام السجن الانفرادي عام وام، على أساس فكرة التوبة الدينية، وسمح هذا النظام للمجرمين المعتقلين اتصال بالرهبان لمساءلتهم الصفح والغفران واهتم رجال الدين كذلك من غير المسيحية، نظرا لما كان لهم من نفوذ في العصور الوسطى كما الشأن السجون فلورنسا حيث ثم الفصل بين الجنسين وأنشئ مستشفى خاص حناء عام 1821 م ثم تاسست بعد ذلك هيئة من رجال الدين عرفت باسم الى الخير تولت إدارة السجون في فلورنسا وقامت هذه الهيئة بوضع تنظيم قانوني للسجون.

وقد أثرت أفكار بعض الفلاسفة والمفكرين في إصلاح السجون مثل “جون دارد” الذي نشر عام 1777 م كتابا بعنوان “حالة السجون في انجلترا وويلز” وساهمت أفكاره في إصلاح وتحسين إدارة السجون وتنظيم وضعيتها، وعرفت أفكاره انتشارا في بريطانيا لتعم أوروبا

وقد اهتم هوارد بموضوع العقوبة وتطبيقاتها وانصب نظره على عقوبة السجن وانتقد الأوضاع المزرية التي كانت عليها السجون الإنجليزية سيما ما تعلق بتطبيق العقوبة ووضعية النزلاء وكذا طريقة تنظيم وتسيير السجون. وخلص إلى أن هذه الأوضاع السلبية تؤدي إلى نتائج وخيمة تؤثر سلبا على النزلاء والمؤسسة السجنية على حد سواء حيث يتبخر معها الهدف من العقوبة في جانبها الإصلاحي والتهذيبي.

وقد اتجه نظام السجون الحديث إلى اعتماد فلسفة الإصلاح والتأهيل عن طريق اعتماد أساليب حديثة في التربية والتهذيب من أجل إعادة إدماج المحكومين بشكل إيجابي وطبيعي.

2 : مفهوم المؤسسة السجنية

تمت مقاربة المؤسسة السجنية من خلال الوقوف على ماهيتها بالنظر إلى الوظائف المنوطة بها حيث عرفها “أندري ارمازيت” بانها بناء مقفل يوضع فيه الأشخاص المتهمون في انتظار محاكمتهم أو تنفيذ الأحكام الصادرة ضدهم

يتضح أن هذا التعريف حصر مهمة السجن فقط في حبس المتهمين الذين لازالوا على ذمة المحاكمة أو الذين صدرت في حقهم عقوبات سالبة للحرية، مما يكون معه تعريفا ناقصا لم يحط بالوظيفة السجنية التي تتجاوز حبس المجرم إلى تأهيله وتهيئته لإعادة إدماجه بالمجتمع.

وعرف بيفار السجن بأنه: “مؤسسة زجرية ووقائية تقوم بمهمة عزل الأشرار عن الأخيار لضمان حماية هؤلاء ووقايتهم.”

يحصر هذا التعريف مفهوم المؤسسة السجنية كمؤسسة تضطلع بتنفيذ العقوبات السالبة للحرية وتوفير الوقاية اللازمة لأخيار المجتمع من الأشخاص المنحرفين المحكومين.

وذهب “بوایي” إلى أن السجن هو “الوجه الآخر للمجتمع حيث يتداخل الإجرام والعقاب”

فهذا التعريف يوحي أن وجود السجن مرتبط بمهمته المتمثلة في استقبال المجرمين لتنفيذ العقوبات الصادرة منهم، وفي ذات الآن تحقيق الأهداف الاجتماعية والوقائية التي تروم تأهيل المجرم ومعالجة سلوكه الإجرامي.

يتضح أن هذه التعاریف مجتمعة ترى أن السجن عبارة عن فضاء مؤسساتي خصص لاستقبال المجرمين المحكومين لقضاء مدة العقوبة المحكوم بها, و بالتالي فان الوظيفة السجنية لا تتعدى الإيقاف والحبس لمدة قد تكون محددة أو غير محددة

وقد تطور مفهوم السجن ليصليح ذو طبيعة اجتماعية وتبوینه مكانة صار معها وسيلة من وسائل  الدفاع الاجتماعي مستفيدا من التراكمات المعرفية التي راكمتها مدارس علم الإجرام و علم العقاب.

في هذا الإطار عرف المفكر الفرنسي “ميشيل فوكو هذه المؤسسة بقوله أن السجن بالمفهوم الحديث يمثل نوعا من أنواع المعرفة الإنسانية الحديثة نوعا من أنواع القوة الحديثة للمجتمع بغض النظر عن المصالح التي يخدمها.

وذهب البروفيسور النرويجي “ما يتيسن” أنه عندما نبني السجون فتنی مها المعاني والرموز الثقافية التي ترمز إليها، وهي بدورها تشير إلى الفلسفة العقابية السائدة في المجتمع.

وقد خلصت المدرسة القانونية في تعريفها للسجن بأنه “المؤسسات العقابية السجن- هي المكان المخصص لتنفيذ العقوبات السالبة للحرية وإعداد الشخص المنحرف للتكييف والاندماج في الحياة العامة داخل المجتمع من ناحية أخرى

وهذا التعريف هو الذي يعتمد عليه حاليا لأنه استطاع أن يدمج بين وظيفة تنفيذ العقوبة السالبة للحرية ووظيفة الإعداد الجيد للشخص المنحرف التكيفه وإعادة إدماجه في الحياة العامة للمجتمع.

3 : تقسيمات السجون

 يتم اعتماد معيارين في تقسيم السجون أحدهما تقليدي وآخر حديث.

أ – المعيار التقليدي

يتم تقسيم السجون بحسب هذا المعيار على أساس نوع العقوبة المحكوم بها على المجرم، فيتم تصنيف المحكوم عليهم إلى فئات حسب مقدار العقوبة، حيث نجد سجون معدة للمحكوم عليهم لمدد طويلة، وأخرى للمحكومين لمدد قصيرة.

كما يتم تقسيم السجون حسب هذا المعيار تبعا لسن وحالة الأشخاص المنحرفين، فهناك سجون خاصة بالأحداث القاصرين وأخرى للراشدين، وثالثة للمدانين الأصحاء ورابعة للمرضى والمعتوهين والشاذين المحكوم عليهم، ومؤسسات إصلاحية مخصصة للمدمنين على المخدرات والمسكرات.

وقد يتم التمييز بين السجون الكبيرة والسجون الصغيرة التي تخصص فقط اللمعتقلين الاحتياطيين.

ب – المعيار الحديث

طبقا للفكر العقابي الحديث، تنقسم المؤسسات السجنية إلى سجون مغلقة، وسجون مفتوحة، وسجون شبه مفتوحة

السجون المغلقة : هي التي تقوم على أساس عزل المحكوم عليهم من المجتمع الذين يخضعون إلى الحزم والشدة في الرقابة والتحفظ عليهم.

وهذا النوع من السجون يصلح للمحكوم عليهم الذين يمثلون خطورة كبيرة على المجتمع لأنها تدرأ أخطارهم وضررهم من خلال عزلهم وتحقيق أكبر قدر من تذوق الإيلام.

وقد تعرضت هذه السجون إلى انتقادات من كون الأسلوب القاسي المتبع بها قد يؤثر سلبا على المجرم ويفقده القدرة على إعادة التكيف مع المجتمع عندما يتم الإفراج عنه لاحقا.

– السجون المفتوحة: هذا النوع من السجون يختلف عن المؤسسات العقابية التقليدية حيث تنعدم الأسوار المرتفعة والأسلاك الشائكة والقضبان الحديدية والحراسة المشددة، وتشعرك بأنها مجرد مبانی عادية

تكمن فلسفة السجون المفتوحة في مقدار ما يتمتع به المحكوم عليه من ثقة وأهلية لتحمل المسؤولية اتجاه الإدارة العقابية والمجتمع ككل، فنزلاء السجون المفتوحة يتميزون بالاحترام التلقائي للنظم والاقتناع الذاتي بالبرامج الإصلاحية التي تنمي فيهم الثقة في أنفسهم وفي من يتعاملون معهم كما تنمي فيهم الشعور بالمسؤولية الذاتية وخلق الثقة والشعور بالمسؤولية لدى السجناء بالتخلي عن أساليب الإكراه المعنوي.

ومن مزايا هذا النظام انه يوفر فرص العمل أمام المفرج عنهم نهائيا نظرا للثقة التي وضعت فيهم أثناء وجودهم في المؤسسة من طرف القائمين عليها أنها أقل تكلفة في إنشائها وإدارتها بالمقارنة مع السجون المغلقة

من الانتقادات التي توجهت لهذا النظام أنه يسهل عملية الهرب نظرا وسائل الحراسة والمراقبة وضعف اليات الردع وتفاوتها بالنسبة للمحكوم عليهم

– السجون شبه المفتوحة: تحتل هذه السجون وسطا بين المؤسسات المغلقة والمؤسسات المفتوحة : نظامه بأنه يكون تابعا لمؤسسات إصلاحية أخرى أي ملحقة بها، وقد و موسسات تجريبية تابعة لوزارة العدل أو وزارة الشؤون الاجتماعية و أن نزلاءها ليسوا من النوع الخطير وهم في الغالب من غير المتعودين على الأجرام كالمجرمين بالصدفة أو المبتدئين.

وميزة هذا النظام أنه يتيح للمحكوم عليه حفظ توازنه البدني والنفسي لأنه يتواجد في وسط قريب من الحياة العادية مما يساهم في تأهيله وإصلاحه

4 : أساليب تسيير المؤسسات السجنية

أساليب تسيير المؤسسات السجنية هي الطرق التي تدار بها هذه المؤسسات وتحكمها مجموعة من النظم هي:

نظام الجمع بين السجناء : او ما يسمى بالنظام الجمعي ويقوم على أساس الجمع بين السجناء في العمل نهارا وفي المبيت ليلا ويوفر نوعا من التوازن المدني والنفسي للسجناء تبعا لاختلاطهم والتقارب بينهم

ويعاب على هذا النظام أنه يؤدي إلى استفحال الظاهرة الإجرامية نتيجة الإختلاط المبالغ فيه بين السجناء الجدد والقدماء فيتأثر بعضهم ببعض، كما يؤدي هذا النظام إلى تكوين عصابات إجرامية تخلف جوا معاديا لإدارة السجن في الداخل.

نظام السجن الانفرادي : هذا النظام يقوم على مبدأ عزل السجناء بعضهم عن بعض، حيث يستقبل كل سجين في زنزانة خاصة به ولا يتصل بغيره من السجناء الآخرين، وعند اضطراره الخروج من زنزانته يضع قناعا على وجهه كي لا يختلط بباقي السجناء. وترجع نشأة هذا النظام إلى السجون الكنيسية حيث كانت الكنيسة ترى في المجرم شخصا مدنيا تجب عليه التوبة، لذلك يتعين عزله عن المجتمع لكي يناجي ربه وتقبل توبته.

وتم انتقاد هذا النظام الانفرادي لأنه تسبب في اضطرابات نفسية وعصبية تصيب السجين وتؤثر على سلوكه وقد تدفعه إلى الانتحار، مما يترتب عليه صعوبة إدماجه في المجتمع بعد خروجه من السجن، ناهيك عن تكاليفه المرتفت إذ يحتاج إلى بناء أكبر عدد من الزنازن لاستقبال معدلات المحكومين.

النظام المختلط: يطلق عليه النظام الأوبرني، نسبة إلى سجن أبرن “بإحدى ضواحي نيويورك سنة 1921 م.

ويعتمد هذا النظام الاختلاط في أوقات النهار بينما يتم فصل النزلاء أثناء الليل، أو يجتمعون في بعض الأنشطة دون أخرى وفي أوقات محددة فقط من النهار ويفصلون عن بعضهم البعض في الليل.

– النظام التدريجي : ظهر هذا النظام سنة 1340 م، حيث طبق في سجن جزيرة نورفولك بالقرب من استراليا، ثم طبق ذلك في ايرلندا على يد ” التركزو فتون”، لذلك أطلق عليه اسم النظام الأيرلندي، ثم انتقل ابتداء من نهاية القرن التاسع عشر إلى دول أوربية أخرى كالدانمارك والنرويج وبلجيك.

ويمر السجين في هذا النظام من ثلاث مراحل:

المرحلة الأولى: يخضع فيها السجين للسجن الانفرادي ليلا ونهارا؛

المرحلة الثانية: يشترك فيها السجين في عمل جماعي مع غيره من السجناء خلال النهار ثم يعزل ليلا، ويباح له أن يشتغل خارج السجن ثم يعود ليلا؛

 المرحلة الثالثة: يفرج فيها عن السجين نهائيا قبل أن تنتهي فترة عقوبته بمدة قليلة

 تذكر أنك حملت هذا المقال من موقع Universitylifestyle.net

لمناقشة المقال فى صفحة الفايسبوك اضغط هنا


موقع يعني بشعبة القانون, محاضرات, ندوات, كتب جامعية, مقالات و كل ما له علاقة بالقانون من منظور أكاديمي






error: Content is protected !!