العقد الالكتروني

ماهية العقد الالكتروني وخصائصه

ماهية العقد الالكتروني

وجب الوقوف من جهة على ماهية العقد الالكتروني من خلال تعريفه وإبراز أهم خصائصه (الفقرة الأولى). تم من جهة أخرى تحديد الطبيعة القانونية لهذا العقد وتمييزه عن باقي العقود المحيطة به في البيئة الإلكترونية (الفقرة الثانية).

تعريف العقد المبرم بالشكل الالكتروني وخصائصه

إن مصطلح العقد الالكتروني مصطلح جديد أنتجته ثورة المعلومات، إلا أن هذا العقد لا يختلف من حيت أركانه عن الأركان العامة للعقد، إنما ما يميزه عن غيره من العقود هو أن إبرامه يتم بواسطة وسائل إلكترونية حديثة لذلك يقتضي منا الحديث عن مفهوم العقد الإلكتروني، التطرق إلى التعريف الذي أعطته له المنظمات الدولية وكذلك التعريف الذي أعطاه له المشرع إلى جانب التشريعات المقارنة بالإضافة إلى تعريف الفقه (أولا). كما يجب الوقوف على أهم الخصائص التي يتميز بها العقد الميزم بالشكل الالكتروني (ثانيا)

أولا: تعريف العقد الالكتروني

سوف نتناول بداية التعريف الذي أعطته له المنظمات الدولية ثم بعد ذلك التعريف التشريعي والذي يشمل المشرع المغربي إلى جانب التشريعات المقارنة، على أن نختم بالتعريفات الفقهية

1- تعريف العقد المبرم بالشكل الالكتروني من قبل المنظمات الدولية

تعرضت المادة الثانية من التوجه الأوربية الصادر بتاريخ 20 مايو 1997 إلى تعريف التعاقد عن بعد بأنه أي عقد متعلق بالسلع والخدمات يتم بين مورد و مستهلك، من خلال الإطار التنظيمي الخاص بالبيع عن بعد أو تقديم الخدمات التي ينظمها المورد، والذي يتم باستخدام واحدة أو أكثر من وسائل الاتصال الالكترونية حتى إتمام العقد، “كما عرف نفس التوجه تقنية الاتصال عن بعد بأنها ” كل وسيلة تتيح إمكانية ابرام العقد دون وجود مادي ولحظي للمورد و المستهلك يمكن أن تستخدم لإبرام العقد طرفین

2 – التعريف التشريعي للعقد المبرم بالشكل الالكتروني

بالنسبة للمشرع المغربي البعض يرى أنه قد عرف العقد المبرم بالشكل الإلكتروني بطريقة غير مباشرة في الفقرة الأولى من المادة الأولى، في حين يرى البعض الاخر بأنه لم يقوم بتعريف العقد المبرم بالشكل الالكتروني في قانون 05. 53 المتعلق بالتبادل الالكتروني للمعطيات القانونية، واكتفي فقط بمعالجة الموضوعات المرتبطة به وبيان أحكام إنعقاده، خاصة فيما يتعلق بالشروط التي يجب أن تتوفر في الإيجاب والقبول

أما بالنسبة لتشريعات المقارنة، فمن بين الدول العربية التي وضعت تنظيما نشريعيا اللمعاملات الالكترونية نجد دولة تونس والأردن ومصر …

فالعقد الالكتروني في التشريع التونسي قد وضعه المشرع في بعض المفاهيم المتعلقة بالتعاقد الالكتروني، فعرف المبادلات الالكترونية بأنها ” المبادلات التي تتم باستعمال الوثائق الالكترونية، وأن التجارة الالكترونية هي عبارة عن العمليات التجارية التي تتم عبر المبادلات الالكترونية”

وفي القانون المدني الأردني، وتحت عنوان مصادر الحقوق الشخصية في الباب الأول منه، ورد نص المادة الثانية منه على أن العقد المبرم بالشكل الإلكتروني هو الاتفاق الذي يتم انعقاده بوسائل الكترونية كليا أو جزئيا

أما المشرع المصري فقد عرف العقد الالكتروني في المادة 89 بأنه يتم عقد بمجرد أن يتبادل طرفان التعبير عن إرادتين متطابقين مع مراعاة ما يقرره القانون فوق ذلك من أوضاع معينة لانعقاد العقد

كما وقد عرف المشرع الفرنسي العقد المبرم بالشكل الكتروني، بكونه عبارة عن العقد الذي ينطوي على تبادل وتقديم السلع والخدمات باستعمال وسائل إلكترونية

3- تعريف العقد المبرم بالشكل الإلكتروني لدى الفقه

عرفه بعض الفقه بأنه ” العقد الذي يتم فيه تسخير التكنولوجية الحديثة لإبرام الصفقات والعقود نحو أسرع و أضمن لمصالح الأطراف المستعملة لهذه التقنية الحديثة لتبادل المعطيات بشكل إلكتروني

كما وقد عرفه بعض الفقه بأنه اتفاق يتلاقى فيه الإيجاب والقبول بشأن الأحوال والخدمات عبر شبكة دولية للاتصال عن بعد، وذلك بوسيلة مسموعة و مرئية تتيح التفاعل الحراري بين الموجب والقابل”

ويمكن أن نعرف العقد الميزم بالشكل الإلكتروني بأنه هو ذلك العقد الذي يتم بتوافق إرادتين من خلال استعمال أجهزة إلكترونية بغية إحدات أثار قانوني أي انشاء التزامات تعاقدية

وخلاصة القول، إن ظهور العقود المبرمة يشكل إلكتروني، كتصنيف جديد للعقود المتداولة بصفة عامة، لابد أن يثير خصوصيات يحضى بها بصفة خاصة و هذا ما ستتناوله في النقطة التالية

ثانيا: خصائص العقد المبرم بالشكل الالكتروني

من خلال التعريفات السابقة للعقد الالكتروني، يتبين أن هذا التعاقد له خصوصيات معينة تميزه عن غيره، فهو يتم عن بعد وبين حاضرين من حيث الزمان، و غانيين ومن حيت المكان، كما أن الوسيلة التي استعملت في إبرامه ليست تقليدية بل الكترونية عن طريق الانترنيت، وهو غالبا ما يتعلق بالطابع التجاري أو الاستهلاكي كما لا يتسم بالطابع الدولي دائما.

 1- ابرام العقد عن طريق الأنترنيت

إن ما يميز العقد المبرم بالشكل الالكتروني هي وسيلة إبرامه، حيث أنه يتم عبر شبكات الأنترنيت، وهو نوع جديد، يتم فيه استغلال التقنيات الحديثة، لأجل تسريع وتيرة أنظمة التعاقد التي تساهم فيها الجهات التي تقدم خدمات المصادقة الإلكترونية، وكون العقد يرتبط بالوسائل الإلكترونية يحقق للأطراف المتعاقدة العديد من المزايا، من بينها سهولة الاتصال وسرعته ودراسة البنود والشروط الموضوعية بحرية ويهدوء دون ضغط او تأثير من الطرف الأخر.

مع الإشارة أن هذه العقود يتم إبرامها عن طريق الانترنيت، إما بشكل كلي أو جزئي، فالعقد الكلي هو الذي يتم فيه التفاوض وتلقي الإيجاب والقبول، وأداء التمن وحتى التسليم من خلال شبكة الأنترنيت، كالكتب وغيرها من السلع التي يمكن تداولها ونقلها من خلال شبكة الأنترنيت

أما العقود التي يتم تنفيدها بشكل جزئي من خلال شبكة الانترنيت، فتقتصر على التفاوض والتعاقد، أما التسليم فيتم في مكان معين وبصورة مادية .

2 – العقد المبرم بالشكل الالكتروني من العقود المبرمة عن بعد

التعاقد الالكتروني من العقود التي تتم عن بعد ، أي بدون التواجد المادي للأطراف المتعاقدة، فأطراف العقد من الناحية المادية غائبون، فتكون بين حاضرين من حيث الزمان وغائيين من حيت المكان، وهو ما يجعله يدخل ضمن العقود التي تتم عن بعد

فالعقد الإلكتروني إذن يتميز عن غيره من العقود، بأنه يتم عن بعد بتواصل الأطراف بصورة مسموعة مرئية عبر الشبكة، ويسمح ذلك بالتفاعل بينهم، ولا يكون فارق زمني بين الإيجاب والقبول مبدئيا

3- العقد المبرم بالشكل الإلكتروني ليس من العقود الدولية دائما

ذلك أن التعاقد بالشكل الالكتروني، قد يكون دوليا عندما يكون أطراف المعاملة ينتمون إلى دول ومناطق مختلفة، وقد يكون داخليا، إذا تم انعقاده داخل إقليم الدولة الواحدة، أو بين متعاقدين ينتمون إلى الدولة نفسها

4 – العقد المبرم بالشكل الإلكتروني يتصف بالطابع التجاري والاستهلاكي

يتسم العقد الإلكتروني بالطابع التجاري، ولذلك يطلق عليه تسمية ” عقد التجارة الالكترونية ” وهو يدور غالبا في نطاق عقد البيع أو تقديم الخدمات أو الإجارة أو الوساطة أو الضمان و غيرها من العقود التي تتصف بالصفة التجارية

لكن غالبا ما يكون مقدم السلعة أو الخدمة، على الأقل تاجرا أي يتمتع بالصفة التجارية فيترتب عن ذلك أن العقد الإلكتروني يتسم بالطابع الاستهلاكي، بشرط أن تتوفر في الطرف الأخر شروط المستهلك، وهي التعامل من أجل إشباع حاجة شخصية أو عائلية

5- العقد المبرم بالشكل الالكتروني يتميز بطريقة الوفاء

في التعاقد الالكتروني حلت النقود الالكترونية محل النقود العادية، ذلك أنه مع تطور التكنولوجيا و ازدياد التعامل بأسلوب التجارة الإلكترونية ظهرت تلك الوسائل كأسلوب مبتكر الداء في مثل هذه المعاملات

وتتضمن وسائل الدفع الإلكترونية المستخدمة في التجارة الالكترونية، عدة وسائل منها البطاقات البنكية، والأوراق التجارية، والنقود الالكترونية، وهي نوعان هما النقود الرقمية والمحفظة الالكترونية، وهو ما أصبحنا نشاهده مؤخرا .

 تذكر أنك حملت هذا المقال من موقع Universitylifestyle.net

لمناقشة المقال فى صفحة الفايسبوك اضغط هنا

 


موقع يعني بشعبة القانون, محاضرات, ندوات, كتب جامعية, مقالات و كل ما له علاقة بالقانون من منظور أكاديمي






error: Content is protected !!