الطلبات الأصلية

 يمكن تعريف الطلبات بأنها تلك الوسائل التي يستعملها الطرف الذي كان وراء تحريك الدعوى المدنية، ويتم التقدم بالطلبات وعرضها على المحكمة التي تنظر في النزاع سواء في بداية هذا الأخير من خلال المقال الإفتتاحي للدعوى، أو خلال سريان الدعوى عن طريق مقال عارض، وتنعش الطلبات التي يقوم المدعي باستعراضها في المقال الإفتتاحي للدعوى الطلبات الأصلية، أما باقي الطلبات فتنعت بكونه عارضة. وأيا كانت طبيعة الطلب فإنه لا يمكن الأخذ به إلا إذا كان مؤسسا من حيث الواقع والقانون.

 تتطلب دراسة الطلبات الأصلية في البداية تحديد الأشكال التي يتم عرضها بها، وبعد ذلك سنقوم بمناقشة وتحليل الآثار التي تترتب عن التقدم بها.

كيفية التقدم بالطلبات الأصلية

يمكن التقدم بالطلبات الأصلية أمام محاكم الدرجة الأولى إما عن طريق مقال إفتتاحي للدعوى أو تصريح يدلى به أمام كتابة ضبط المحكمة المختصة، غير أن اللجوء إلى التصريح الشفوي لا يمكن إعماله إلا في القضايا التي لا تخضع للمسطرة الكتابية، ويضاف إلى ذلك أنه غالبا ما تتم الإستعاضة من الناحية العملية عن التصريح بمقال محرر من طرف المدعي شخصيا أو أي شخص آخر، ولا يخضع المقال المدلى بها في هذه الحالة لنفس الشروط الشكلية التي يخضع لها المقال المقدم بواسطة محام في إطار المسطرة الكتابية

1 – المقال الإفتتاحي للدعوى

يمكن تعريف المقال الإفتتاحي للدعوى بأنه تلك الوثيقة المكتوبة التي يتقدم بها محامي المدعي أمام المحكمة التي يراها مختصة بالنظر في النزاع، ويتعين تحت طائلة عدم القبول أن يقوم المدعي بالإشارة في المقال الإفتتاحي للدعوى الذي يتقدم به للعديد من البيانات، إذ يتعين عليه تحديد إسمه الشخصي والعائلي وإسم المدعى عليه بشكل واضح وكذا صفته،

كما يتعين الإشارة بشكل مقتضب إلى موضوع الدعوى وسببها والوقائع والوسائل التي يستند عليها في إدعائه، ويهدف تحديد أطراف و موضوع وسبب الدعوى إلى مراقبة سينية صدور حکم حائز لحجية الأمر المقضي به في النزاع ذاته، ويتمثل موضوع النزاع في الإدعاء الذي تقدم به المدعي، أما السبب فيتمثل في الوسيلة أو الوسائل التي يستند عليها الإدعاء.

ويجب أيضا إرفاق المقال الإفتتاحي للدعوی بكافة الوثائق التي ينوي المدعي الاستناد عليها لإثبات جدية طلبه، كما يجب في حال تعدد المدعى عليهم أن يتم الإدلاء بنسخ كافية من المقال الإفتتاحي، غير أنه تجدر الإشارة إلى أن الفصل 32 من ق.م.م الذي نص على ضرورة إحترام هذه الشكلية لم يرتب أية عقوبة على مخالفتها.

 وبصفة عامة فإن عدم إحترام المقال الإفتتاحي للدعوى للشكليات المتطلبة قانونا يترتب عنه عدم قبول الدعوى، غير أن المشرع المغربي رغبة منه في التضييق من مجال عدم القبول، ألزم القاضي الذي ينظر في النزاع قبل البت في الدعوى بضرورة توجيه أعذار بتصحيح المسطرة للطرف المعني بالأمر قبل التصريح بعدم القبول.

2 – التصريح

إذا كان المقال هو الوثيقة الكتابية التي يتقدم بها محامي المدعي في القضايا التي تخضع للمسطرة الكتابية، فإن التصريح الشفوي هو ذلك الإجراء الشفوي الذي يباشره المدعي شخصيا في القضايا التي لا تدخل ضمن مجال المسطرة المذكورة، ويتم التقدم بالتصريح المذكور والذي تم تقليص مجال العمل به في الواقع العملي أمام كتابة ضبط المحكمة المختصة، ويقوم كاتب الضبط الذي يتلقى التصريح بتحرير محضر يضمنه ما جاء فيه ليحيله بعد ذلك على الهيئة المختصة.

 ويمكن للمدعي الذي اكتفى بالإدلاء بتصريح شفوي أن يتقدم خلال سريان الدعوى بمذكرة إضافية، وتخصص هذه المذكرة لاستعراض أسباب الطلب وباقي الوسائل التي ينوي الإستناد عليها.


موقع يعني بشعبة القانون, محاضرات, ندوات, كتب جامعية, مقالات و كل ما له علاقة بالقانون من منظور أكاديمي






error: Content is protected !!