الطلاق بالخلع

الطلاق بالخلع يمكن للزوج أن يطلق زوجته بعوض، أي أن يتراضيا على الطلاق بالخلع، وتتعلق بهذا الموضوع المطالب التالية: معنى الخلع (المطلب الأول)، شروط الخلع ومقابله (المطلب الثاني)، الآثار المترتبة عن الخلع (المطلب الثالث)

المطلب الأول: معنى الخلع

لم يرد في مدونة الأسرة تعريف للخلع، غير أنه يعتبر في اللغة الإزالة والنزع، يقال خلع فلان ثوبه إذا أزاله ونزعه عنه، وخلع فلان زوجته إذا أزال عصمتها عنه، فالزوجان كل منهما لباس لصاحبه. وفي الاصطلاح الفقهي، يعني الخلع اتفاق الزوج مع زوجته على الطلاق لقاء مال تدفعه هذه الأخيرة لزوجها، وبعبارة أخرى فهو طلاق بعوض تفتدي به الزوجة نفسها عندما تطلب الطلاق من زوجها. ففي السنة النبوية، روى البخاري عن ابن عباس قال: جاءت امرأة ثابت بن قيس ابن شماس إلى الرسول عليه السلام فقالت: يا رسول الله إني ما اعتبت عليه في خلق ولا دين ولكن اكره الكفر في الإسلام، فقال الرسول الأكرم: تردين عليه حديقته؟ قال: نعم، فقال رسول الله عليه السلام، اقبل حديقته وطلقها تطليقة.

يتضح مما سبق أن الخلع هو أن يطلق الزوج زوجته مقابل أن تدفع له عوضا, فالخلع عقد يتم بتراضي الزوجين وليس من جانب واحد.

المطلب الثاني: شروط الخلع ومقابله

يستلزم هذا المطلب التمييز بين شروط الخلع، وتحديد مقابله

أولا: شروط الخلع

يشترط لصحة الخلع ما يلي:

1- أن يكون الزوج راشدأ عاقلا ومختارة، فالطلاق بالخلع يقتضي اتفاق الزوجين على مبدأ الخلع وهو ركن أساسي في هذا النوع من الطلاق، وأن هذا الإتفاق بدوره يستوجب توفر الزوجين معا على أهلية الأداء، والقانون يحدد شروط اكتسابها وأسباب نقصانها أو انعدامها، وأن الإصابة بالجنون أو فقدان العقل يؤدي إلى اعتبار صاحبها عديم اهلية الأداء وتصرفات هذا الأخير باطلة ولا تنتج أي أثر فالزوج المصاب مثلا بخلل عقلي منذ سنوات حسب شواهد طبية مدلى بها، يكون عديم أهلية الأداء للاتفاق مع زوجته على الطلاق الخلعي، الشيء الذي يجعل دعوى الزوجة المدعية غير مبنية على أساس قانوني سليم، مما يتعين على المحكمة الحكم بعدم قبولها.

2- أن تكون الزوجة محلا للطلاق، أي زوجة شرعية حقيقة أو حكما.

3- أن تكون الزوجة عاقلة راشدة، فالرشيدة تخالع عن نفسها أما إذا كانت عاقلة ولكن دون سن الرشد القانوني، فإن الخلع بقع صحيحا، لأنه يحق لها طلب الطلاق ولو كانت قاصرة عملا بمقتضيات المادة 22 من مدونة الأسرة، غير أن الزوجة لا تلزم ببذل هذا الخلع لأنه يتعلق بالمال ولايصح ذلك إلا بموافقة نائبها الشرعية

ولكن إذا اتفق الزوجان على الخلع ولم يوافق النائب الشرعي على مقابل ما خلعت به الزوجة التي دون سن الرشد القانوني (18 سنة)، فإن المحكمة هي التي تقدر هذا المقابل.

4 – أن يكون الخلع اختياريا من الزوجة من غير إكراه ولا إضرار، بمعنى أن رضا الزوجة قد تم عن بينة واختيار فإذا ثبت أن الزوج استعمل أساليب الزوجة للمخالعة، وقع الطلاق ولها استرجاع ما خالعت به. فالأساس أن الزوج يعاقب بنقيض قصده إذا كان قد أكره زوجته، أو أضر بها، أو استعمل أساليب احتيالية أو ضغطا معنويا لإجبارها على خلع نفسها، ولها إثبات ذلك بجميع وسائل الإثبات.

5- يجب الحصول على إذن من المحكمة لأن الاتفاق على الخلع بين الزوجين لا يكفي، فهذا الإذن يعتبر شرطا إجرائيا في الخلع لأنه عند وقوع الاتفاق يقدم الطرفان أو أحدهما الطلب للمحكمة التي تحاول الإصلاح بينهما ما أمكن، فإذا تعذر هذا الإصلاح، أذنت بالإشهاد على الطلاق وتوثيقه غير أنه في حالة إذن المحكمة للزوجين بالإشهاد على الطلاق بالخلع و تخلف الزوج عن الحضور، يحق للزوجة الإشهاد على الطلاق وحدها لدى العدلين.

ثانيا : مقابل الخلع

 هو ما تلتزم به الزوجة مقابل طلاقها من الزوج، فالمادة 118 من مدونة الأسرة تنص على أن “كل ما صح التزامه شرعا صلح أن يكون بدلا للخلع دون تعسف ولا مغالاة”. إن ما تقضي به هذه المادة يستلزم تحديد بدل الخلع بالمعروف، كما أنه يتفق مع ما نص عليه المشرع بالنسبة لمحل الصداق في مدونة الأسرة وكذلك مع مقتضيات قانون الإلتزامات والعقود، فبذل الخلع يصح أن يكون عبارة عن نقود أو منقول أو عقار، مؤجلا أو معجلا، ملكا أو منفعة، كما يمكن أن يكون مقابل الخلع تنزل الزوجة عن حضانة أولادها الموجودين لمصلحة الأب أو تعهدها بالإنفاق عليهم، ولكن شريطة أن تكون موسرة لأن الفقرة الأولى من المادة 119 من مدونة الأسرة تنص على أنه لا يجوز الخلع بشيء تعلق به حق الأطفال أو نفقتهم إذا كانت الأم معسرة

يتجلی من مقتضيات هذا النص أن الزوجة المعسرة لا يجوز لها طلب الخلع مقابل تعهدها بالإنفاق على أولاد الزوج منها. وإذا ثبت إعسار الزوجة بعدما كانت موسرة أثناء إبرام عقد الخلع، ثبت للأولاد حقهم في النفقة تجاه ابيهم ولا يمكنه أن يدفع دعواهم بالإتفاق الذي أبرمه مع الأم طبقا لمبدأ عدم مساس العقد بحقوق الغير،

غير أن تنازلها عن الحضانة و هي مازالت حاملا ولم تضع مولودها بعد كما هو ثابت من عقد طلاق خلعي، يعتبر عديم الأثر القانوني لكونه انصب على غير محل و على حق لم ينشأ بعد، وهو بذلك والعدم سواء، كما أن تتنازل المطلقة خلعيا عن حقها في حضانة الأولاد وعدم المطالبة عاجلا أو آجلا بأي حق من حقوقهم المتعلقة بالنفقة أو الإسكان لا يسقط نفقتهم الواجبة على الأب متى بلغوا سن التخيير (بين الوالدين) وفضلوا العيش مع والدتهم، وتبعا لذلك تبقى النفقة و أجرة الحضانة واجبة على الأب طيلة المدة المعتبرة قانونا.

فبذل الخلع الذي تنص عليه المادة 118 من مدونة الأسرة يتفق مع محل الإلتزام كما حدده الفصل 57 من قانون الالتزامات والعقود الذي يقضي بأن: “الأشياء والأفعال والحقوق المعنوية الداخلة في دائرة التعامل تصلح وحدها لأن تكون محلا الإلتزام، ويدخل في دائرة التعامل جميع الأشياء التي لا يحرم القانون صراحة التعامل بشأنها”، ولكن إذا اتفق الزوجان على مبدأ الخلع واختلفا فيما يخص مقابله رفع الأمر إلى المحكمة لمحاولة الصلح بينهما. وفي حالة تعذر الصلح، حکمت المحكمة بتنفيذ الخلع بعد تقدير مقابله، مراعية في ذلك مبلغ الصداق الذي تم دفعه من طرف الزوج، وفترة الزواج، وأسباب طلب الخلع، والحالة المادية للزوجة

وقد تصر الزوجة على الخلع والزوج لايستجيب لها، يمكن في هذه الحالة وعلى غرار العديد من المواد في مدونة الأسرة، أن تلجا (المرأة) إلى مسطرة التطليق للشقاق كما هو منصوص عليه في المواد من 94 إلى 97 من مدونة الأسرة

وتستجيب لها المحكمة المعروضة أمامها القضية ويبت في طلبها بالشقاق دونما حاجة لفتح ملف جديد في الموضوع ودون مقابل، بل تستحق المرأة حقوقها و حقوق أطفالها في إطار المواد 83 و 84 و 85 من مدونة الأسرة والمحال عليها بموجب المادة 97 من نفس المدونة

يتضح مما سبق أن الزوج في الطلاق بالخلع لا يفقد ملكيته لعصمة الطلاق لأن المادة 115 من مدونة الأسرة أحالت على المادة 114 التي تنظم الطلاق بالاتفاق حيث تكتفي المحكمة بالإذن بالاشهاد على الطلاق وتوثيقه ولا تملك صلاحية الحكم وطبقا للفقرة الأخيرة من المادة 114 المذكورة أعلاه، ماعدا في الحالة التي يقبل فيها الزوج مبدأ الخلع ويعارض في مقابله لأن الطلاق بالخلع في هذه الحالة يقع يقضي حكم قضائي دون الإشهاد به لدى عدلين لأن المحكمة تحكم بنفاذ الخلع بعد تقدير مقابله كما تنص على ذلك المادة 120 من مدونة الأسرة.

المطلب الثالث: الآثار المترتبة على الطلاق بالخلع

 إذا وقعت الفرقة بين الزوجين عن طريق الطلاق بالخلع نتج عن ذلك عدة آثار:

1 –  تصبح لمختلعة بائنة من زوجها بمجرد تمام الخلع وبالتالي يترتب ما يلي:

أ- لا يحق للزوج أن يراجع زوجته إلا برضاها وبعقد جديدة

ب- لا توارث بين الزوجين، لأنه بمجرد تمام الخلع لا يرث أحدهما صاحبه إذا مات حتى ولو في العدة

ح- لا تستحق المختلعة النفقة.

د- ينقص الخلع عدد الطلقات التي يملكها الزوج على زوجته عند من يرون أنه طلاق لا فسخ

2 – تلزم المختلعة بتأدية مقابل الخلع ما عدا إذا كان هناك إكراه أو إضرار

3 – يوجب الخلع العدة على الزوجة المدخول بها

4 – عدم المساس بحقوق الأولاد إذا كانت الأم المختلعة معسرة وذلك لحماية الأبناء من تعسف الأباء، غير أنه يمكن للأم أن تتنازل عن جميع حقوقها بعقد الخلع ومن ضمنها النفقة إذا كانت موسرة. فإلتزام الأم بنفقة الأبناء مقابل الخلع يجوز طالما أنها موسرة، ويلزمها ما التزمت به قبل أن تصبح معسرة. أما بعد إعسارها، فإن نفقة الأبناء تجب على والدهم دون مساس بحقه في الرجوع على زوجته السابقة بناء على التزامها في الخلع كلما أصبحت موسرة، تطبيقا للقواعد العلمة خاصة تلك المنصوص عليها في المواد 187 و188 و 205 من مدونة الأسرة والفصل 230 وما بعده والفصل 263 من قانون الإلتزامات والعقود،

ولما كان الإتفاق المبرم بين الأب والأم في عقد الخلع يقضي بتحديد نفقة المحضون في مبلغ معين شهريا، فإنه يمكن المطالبة بمراجعتها ما دامت النفقة المفروضة رضاء أو قضاء تخضع للمراجعة بعد مرور أجل السنة، ولا يكون إثبات العسر لازما إلا في الحالة التي تتحمل فيها المختلعة نفقة الأبناء وتريد بعد إعسارها الرجوع عن هذا الإلتزام.

غير أنه يمكن لأحد الأشخاص أن يلتزم بالنفقة على الأولاد برسم الخلع كما هو الشأن بالنسبة لالتزام والد الزوجة بالنفقة على حفيدته فهذا الإلتزام يعتبر إلتزاما شخصية ينقضي بوفاته ولا يجبر ورثته على الوفاء بما ترتب بعد وفاته.

5 – لا يسقط بسبب الخلع ما لأحد الزوجين من غير حقوق الزوجية (كثمن مبيع، أو دين على أحدهما للأخر …)

ويقع الخلع في جميع الأحوال طلاقا بائنا ويكون الحكم به غير قابل للطعن بأي طريق من طرق الطعن طبقا للمادة 128 التي تقضي بأن المقررات القضائية الصادرة بالخلع تكون غير قابلة لأي طعن في جزئها القاضي بإنهاء العلاقة الزوجية.

 تذكر أنك حملت هذا المقال من موقع Universitylifestyle.net

لمناقشة المقال فى صفحة الفايسبوك اضغط هنا


موقع يعني بشعبة القانون, محاضرات, ندوات, كتب جامعية, مقالات و كل ما له علاقة بالقانون من منظور أكاديمي






error: Content is protected !!