الطعن في قضایا التحفیظ

الطعن في قضايا التحفيظ

الطعن في قضایا التحفیظ

الطعن في قضايا التحفيظ هي التي تعطى للقضاة وسیلة تمكنهم من تفادي الخطأ والعیوب التي قد تشوب الأحكام الصادرة عنهم

وهنا تبرز اهمية طرق الطعن , وهي وسائل قضائیة اختیاریة , نظمها القانون لمصلحة المحكوم علیه , للإعتراض على الحكم الصادر ضده , بهدف إلغائه أو تعدیله

وتشكل هذه الوسائل ضمانة للمتقاضین من أجل استدراك ما شاب الحكم القضائي من أخطاء مادیة أو قانونیة , من خلال منحهم فرصة طرح النزاع من جدید على القضاء

وما دامت الأحكام تصدر عن القضاة بمختلف درجات التقاضي , فلا بد من إتاحة إمكانیة الطعن للمتقاضین

فقد نص ظ.ت.ع. من خلال الفص 109 , على طریقین للطعن في الأحكام الصادرة في قضایا التحفیظ العقاري وهما الطعن بالإستئناف والنقض, واستبعد باقي طرق الطعن

المطلب الاول : قواعد الإستئناف كطريقة من أجل الطعن في قضايا التحفيظ

لقد نظم قانون المسطرة المدنیة خمس طرق للطعن

وهي التعرض والإستئناف كطریقین عادیتین للطعن , وتعرض الغیر الخارج عن الخصومة , وإعادة النظر , والطعن بالنقض كطرق استثنائیة للمارسة الطعن

إلا أنه بالرجوع إلى ظهیر التحفیظ العقاري یلاحظ أنه نظم فقط الطعن بالإستئناف والنقض, مع إفرادهما ببعض الخصوصیات التي تختلف عن المقتضیات الواردة في قانون المسطرة المدنیة.

والطعن بالإستئناف منظم أساسا بمقتضى قانون المسطرة المدنیة, كما أن ظهیر التحفیظ العقاري المعدل والمتمم بالقانون 14.07 خصه بدوره بالتنظیم , دون أن یعني ذلك أن مقتضیات هذا الأخیر جاءت مستقلة تماما عن مقتضیات ق.م.م.  

حیث احال علیه في بعض فصوله, وهو ما یستدعي الوقوف على الخصوصیات التي جاء بها ظهیر التحفیظ العقاري على هذا المستوى, مع محاولة الوقوف على العمل القضائي في هذا المقتضى قبل تعدیل ظ.ت.ع .بالقانون 14.07 وبعده .

وهو ما یعني الإجابة عن مدى إمكانیة تطبیق ق.م.م. في الحالات التي التزم فیها ظهیر التحفیظ العقاري الصمت.

وعلى هذا الأساس فإن أولى خصوصیات الطعن بالإستئناف في قضایا التحفیظ العقاري , تستنبط من الفصل 41 من الظهیر ,إذ أن الأحكام الصادرة عن المحاكم الإبتدائیة تكون دائما قابلة للإستئناف كیفما كانت قیمة النزاع

ولا یمكن الإعتداد بالقیمة المالیة لتحدید مناط التعرض لأن أساسه ینصرف إلى المطالبة بالحق العیني ولیس الحق الشخصي المحدد في مبلغ معین من المال.

كما أن الإستئناف هو أول طریق للطعن یمكن أن یباشر من طرفي النزاع,على اعتبار أن الحكم یفترض فیه أنه حضوري , وبالتالي یستبعد الطعن فیه بالتعرض,على اعتبار أن طالب التحفیظ حاضر بمطلبه والمتعرض حاضر بتعرضه المقدم إلى المحافظ على الاملاك العقاریة

ولقد نظم المشرع الإستئناف في الفصول من 134 إلى 146 من ق.م.م. أما ظهیر التحفیظ ,فقد نظمه في الفصول من 40 إلى 45

إلا أنه بمراجعة هذا التنظیم الأخیر نجده غیر مستقل تماما عن ق.م.م حیث أحال علیه في بعض فصوله , وتبنى في فصول أخرى نفس القواعد الإجرائیة المؤسسة بمقتضى قانون الشریعة العامة للإجراءات

ومثال ذلك الفقرة الأخیرة من الفصل 43 من ظ.ت.ع التي تنص على انه :

“في مرحلة الإستئناف لا یمكن للأطراف أن یتقدموا بأي طلب جدید ویقتصر التحقیق الإضافي المنجز من قبل المستشار المقرر على النزاعات التي أثارها مطلب التحفیظ في المرحلة الإبتدائیة “

ورغم هذه التبعیة الإجرائیة لقضایا التحفیظ العقاري فیما یخص المرحلة الإستئنافیة,فإنه لا ینبغي تجاهل الخصوصیات التي جاء بها ظ.ت.ع  بهذا الصدد,

وأول خاصیة تتجلى في أن مقال الإستئناف لایخضع وجوبا لمقتضیات الفصل 141وعلى هذا الأساس فالمقتضیات الواردة في الفصل 142 التي تحدد البیانات الواجب تضمینها مقال الإستئناف من أسماء شخصیة وعائلیة وصفة وموطن أو محل إقامة, كل من المستأنف والمستانف علیه وكذا موضوع الطلب والوقائع والوسائل المثارة, وكذا استلزتم إرفاق المقال بنسخ مساویة لعدد الاطراف.

ومن خلال ما سبق یتبین أن المسطرة في قضایا التحفیظ العقاري تتمیز عن المسطرة العادیة , فالمستأنف في قضایا التحفیظ غیر ملزم بتقدیم مقاله وفق الشروط المحددة في الفصل 142 ق.م.م .

ومن خصوصیات الطعن بالإستئناف أنه مرتبط كذلك بما یحال على المحكمة للبث فیه بصحة التعرض أو عدم صحته تجاه مطلب التحفیظ , ولا یمكن تجاوز ذلك ,

وهو ما ینعكس في المرحلة الإستئنافیة على ضرورة توجیه الإستئنافات بین طالب التحفیظ والمتعرضین إذ لا یقبل أن یوجه متعرض أوجه استئنافه ضد متعرض أخر

وذلك على أساس أن الإجتهاد القضائي كرس مبدأ مفاده أن المحكمة تقتصر على البت في النزاعات القائمة ضد طالب التحفیظ دون النزاعات القائمة بین المتعرضین

كما أن استئناف أحد طلاب التحفیظ للحكم القاضي بصحة التعرض لا یستفید منه الطرف الذي لم یبادر إلى استئنافه ولو وجدت مصلحة مشتركة بینهما . في حین أنه یمكن تقدیم مقال استئنافي واحد یضم جمیع طالبي التحفیظ , دون أن یقضى فیه بعدم القبول , وذلك لوجود مصلحة مشتركة ,

وهو ما كرسه القرار الصادر عن محكمة النقض الذي جاء فیه ” لكن ردا على الوسیلة فإن الإستئناف قدم من طرف طالبي التحفیظ الذین لهم مصلحة مشتركة ولهم أن یقدموا مقالا استئنافیا واحد ویؤدوا عنه أداء واحدا “

المطلب الثاني : خصوصیات الطعن في قضايا التحفيظ ‘النقض’

نظم المشرع طرق الطعن غیر العادیة في قانون المسطرة المدنیة , وخول للمتضررین من الأحكام القضائیة الصادرة ضدهم , وأن یمارسوا حقوق الطعن المخولة لهم وفق الشروط الإجرائیة المحددة قانونا , إذ أن التنصیص على هذه الطعون یعتبر ضمانة هامة تجسد حقیقة مظاهر العدالة المسطریة في أرقى صورها.

والطعن بالنقض منظم أساسا في ق.م.م , واكتفى مشرع التحفیظ العقاري بالإحالة علیه بمقتضى الفصل 47 , الذي نص على أنه “یبلغ القرار الإستئنافي وفق الكیفیة المقررة في ق.م.م

ویمكن الطعن فیه بالنقض داخل الأجل المحدد في نفس القانون” والنص على حالته هاته كما عُدل بمقتضى القانون 14.07 , أزال الإختلاف الذي كان قبله , إذ كانت مقتضیات الفقرة الثانیة من الفصل المذكور قبل التعدیل تحدد أجل الطعن بالنقض في قضایا التحفیظ في شهرین

كما أن تبلیغ القرار الإستئنافي للأطراف في قضایا التحفیظ العقاري كان یتم في عناوینهم الحقیقیة أو المختارة . وبذلك كان الطعن بالنقض یشكل خصوصیة في قضایا التحفیظ

وهو ما كان یؤكده محكمة النقض في العدید من قراراته منها ما جاء في حیثیاته :

” وحیث إن الفصل 47 المذكور ینص على تبلیغ الأحكام بنصها الكامل إلى جمیع الاطراف في عناوینهم الحقیقیة أو المختارة مع التنبیه إلى أن بإمكانهم الطعن فیها في أجل شهرین ابتداء من یوم التبلیغ …”

ویمقتضى تعدیل الفصل 47 أصبحت ممارسة الطعن بالنقض في قضایا التحفیظ كممارسته في غیرها من القضایا , إذ ثم توحید الاجل ,ومقتضیات التبلیغ

أما في ما یخص باقي طرق الطعن غیر العادیة , فإنه وبمقتضى الفصل 109 من ظهیر التحفیظ العقاري , حددت طرق الطعن في الإستئناف والنقض

إلا أنه ورغم وضوح هذا المقتضى فإن سكوت المشرع على النص صراحة عن موقفه من مدى إمكانیة ممارسة الطعن بإعادة النظر والطعن بتعرض الغیر الخارج عن الخصومة أدى إلى نوع من الإختلاف على مستوى العمل القضائي

إذ نجده بخصوص ممارسة الطعن بإعادة النظر في قضایا التحفیظ , مستقر على عدم قبولها أمام المحاكم الإبتدائیة والإستئنافیة

وهو توجه استقر علیهعمل محكمة النقض, في حین تعتبر مقبولة ولا مانع من ممارستها , وذلك ما یتضح من خلال العدید من القرارات

منها ما جاء في حیثیاته ” أن طلب إعادة النظر أمام المجلس الأعلى یقبل في جمیع القرارات التي یصدرها المجلس

سواء تعلق بمطالب التحفیظ أم بغیرها ولا یعتبر فیه إلا إذا توفر أحد الأسباب المنصوص علیها في الفصل 379 من ق.م.م

المراجع :

ادریس الفاخوري  “قضایا المنازعات العقاریة “

ادریس الفاخوري  “مدخل لدراسة مناهج العلوم القانونیة ”

حسن البكري ” إشكالیات قانونیة في التبلیغ من خلال العمل القضائي “

تذكر أنك حملت هذا المقال من موقع Universitylifestyle.net

لمناقشة المقال فى صفحة الفايسبوك

 


موقع يعني بشعبة القانون, محاضرات, ندوات, كتب جامعية, مقالات و كل ما له علاقة بالقانون من منظور أكاديمي





أحدث المقالات
error: Content is protected !!