الطعن في قرارات المحافظ و مسؤوليته الشخصية المترتبة على التشطيب

الطعن في قرارات المحافظ المتعلقة بالتشطيب

الطعن في قرارات المحافظ : إن المحافظ العقاري باعتباره موظف عمومي يصدر قرارات ذات طبيعة إدارية عند قيامه بمهامه، وإذا ترتب عن تلك القرارات ضررا بالغير بسبب مخالفتها للمقتضيات التشريعية كان ذلك سببا لإثارة المسؤولية الشخصية للمحافظ (الفقرة الثانية )، كما أن للرقابة القضائية دور مهم في مراقبة مدى مشروعية القرارات التي يصدرها المحافظ وكذا السلطات التي منحها له المشرع بخصوص قبول أو رفض تقييد حق أو التشطيب عليه إذ منح المشرع لكل شخص تضررت مصالحه إمكانية اللجوء إلى القضاء من أجل المطالبة بحقه ( الفترة الأولى)

المطلب الأولى : الطعن في قرارات المحافظ المتعلقة بالتشطيب

إن الأصل العام – الذي حافظت عليه تعديلات التحفيظ العقاري في القرارات المتعلقة بالتشطيب ، التي يصدرها المحافظ على الأمن العقارية ، سواء بالمعيار الموضوعي أو المادي أنها قرارات إدارية لصدورها عن سلطة إدارية و إرتباطها بتسيير مرفق عام التي يشرف عليه ،

فالمعيار العضوي يهتم بالجهة التي بالجهة التي أصدرت القرار وفيما يهتم المعيار المادي بمضمون القرار وموضوعه ، كما تتوفر فيها خصائص القرار الإداري باعتبارها قرارات إدارية نافذة في نافذة و مؤثرة في المراكز القانونية للمعنيين بها ، و بالتالي فإن الطعن فيها يكون من حيث المبدأ عن طريق سلوك دعوى الإلغاء التي تختص بالنظر بها المحاكم الإدارية باعتبارها صاحبة الولاية العامة بالبت في جميع طلبات الإلغاء الموجهة ضد قرارات الإدارية إستنادا الى المادتين 8 و 20 من القانون رقم 41. 90 ،

إلا ما إرتأى المشرع إستثناءه بنص صريح من خلال جعل بعض القرارات رغم طبيعتها الإدارية تخرج عن إختصاص القضاء الإداري تم إسناد الإختصاص الى المحاكم العادية.

و هكذا فإن لرقابة القضائية دور مهم في مراقبة مدى مشروعية القرارات التي يصدرها المحافظ و كذا السلطات التي منحها المشرع المحافظ بخصوص قبول و رفض تقييد حق و التشطيب عليه ، إذ منح المشرع لكل شخص تضررت مصالحه إمكاية اللجوء إلى القضاء من أجل المطالبة بحقه

وقبل اللجوء إلى القضاء فإن للمتضرر من قرار الرفض إمكانية اللجوء إلى التظلم الإداري وذلك بناء على طلب يقدم من طرف صاحب المصلحة مباشرة إلى المحافظ الذي عليه أن يقرر إما بالتراجع عن قراره وبالتالي قبول طلب المعني بالأمر أو العكس.

كما أن له حق اللجوء أيضا إلى تقديم تظلم إداري إلى المحافظ العام في حالة رفض طلب من التظلم الأول والذي له الإختصاص في مراقبة مدى تطبيق المحافظين المكلفين بالتحفيظ النظام التحفيظ العقاري، إلا أن لجوء طالب التشطيب لهذه الوسيلة لا يمكن أن تحقق المراد منها، وذلك نظرا لعدم حياد الجهات المقدم إليه الطلب وكذلك لكون أيضا أنه لا يمكن لرئيس أن يعترف بخطأ أحد تابعيه، لذالك فما على طالب التشطيب سوى اللجوء إلى الجهة المؤهلة قانونا والتي لها السلطة الكاملة لردع تسلط الموظفين الإداريين على حساب المواطنين.

وعليه فإنه يحق للمتضرر من قرار رفض حقه القاضي بتقييد حق أو التشطيب عليه الطعن فيه أمام المحكمة المختصة، فقد إعتبرت محكمة النقض أن المحافظ على الملكية العقارية يعتبر سلطة إدارية و أن القاعدة العامة هي جواز الطعن في قرارات المحافظ أمام القضاء الإداري و الإستثناء هو ما ورد في الفصل 96 من قانون التحفيظ العقاري

 أولا : تمييز الطعن في قرارات المحافظ قبل و بعد صدور قانون رقم 07. 14

خضع ظهير 31 رمضان 1333(12 غشت 1913) المتعلق بالتحفيظ العقاري لمجموعة من التعديلات في فترات متفرقة على امتداد قرن من الزمان بلغت سبعة عشر تعديلا كان أولها بواسطة الظهير الشريف الصادر في 29 ذي الحجة 1334 (27 أكتوبر 1916) وآخرها كان بواسطة القانون 07 . 14 الصادر بتنفيذه الظهير الشريف المؤرخ في 25 من ذي الحجة 1432 (22 نوفمبر 2011) والذي بموجبه تم إدخال تعديلات همت جميع الفصول بدون استثناء إن على مستوى الشكل أو المضمون علاوة على ما لحق به من إضافات وهذا كله دون المساس بتاريخية النص وهيكلته العامة

وقد مست التعديلات نظام التحفيظ العقاري في مجمله و بالخصوص المراقبة القضائية لقرارات المحافظ العقاري

وفي هذا المجال يميز أحد الباحثين بين مرحلة ما قبل القانون رقم 14. 07 ومرحلة ما بعد القانون المذكور بالنظر لبعض التغيرات الجوهرية الطارئة في الموضوع

مرحلة ما قبل صدور القانون رقم 07. 14:

وتتميز المراقبة القضائية لقرار رفض التشطيب في هذه المرحلة بما يلي:

1 – إن الطعن القضائي ضد قرار رفض التشطيب كان منظما بمقتضى الفصل 96 من ظهیر التحفيظ العقاري 12 غشت 1913، هذا من جهة، ومن جهة أخرى الفصل 10 من القرار الوزيري المؤرخ في 3 يونيو 1915 بشأن ضبط التفاصيل المتعلقة بتطبيق نظام التحفيظ العقاري إذ نص بأنه “في حالة ما إذا رفض المحافظ أن … يسجل حقا عينيا أو يشطب عليه بالسجلات العقارية فإن قراره يجب أن يكون معلة وأن يبلغ للطالب بدون تأخير

ويكون هذا القرار قابلا للطعن القضائي المنصوص عليه في الفصل 96 من ظهير 9 رمضان 1331 مواقق 12 غشت 1913 المذكور وذلك داخل أجل شهر واحد من تبليغه

2 – تطبيقا لشرط الدعوى الموازية، فالجهة القضائية المختصة بمراقبة قرار رفض التشطيب أو التقييد هي جهة القضاء العادي استثناء من المبادئ العامة التي تمنح الاختصاص العام للقضاء الإداري لمراقبة مشروعية القرارات الإدارية كيفما كان مصدرها استنادا للقانون  41. 90 المحدد بموجبه المحاكم الإدارية.

3- من الناحية الهيكلية نظم المشرع المراقبة القضائية لقرار رفض التشطيب في القسم الثاني المخصص لإشهار الحقوق العينية العقارية بالفصل 96 الذي نظم في نفس الوقت المراقبة القضائية لقرار رفض تسجيل حق عيني او التشطيب عليه، وهو تجاوز كان محل انتقاد لعدم انسجامه مع الهيكلة العامة لقانون التحفيظ العقاري إذ أن مكانه الطبيعي كان هو القسم الأول المخصص للتحفيظ

4- استنادا إلى القصل 96 من ظ ت ع وضع الاجتهاد القضائي لمحكمة النقض المبادئ الأساسية للمراقبة القضائية لقرار المحافظ برفض التقييد أو التشطيب حيث وزع الاختصاص بين القضاء العادي والقضاء الإداري من خلال تبني معيار التفسير الضيق لمقتضيات الفصل 96 حيث اعتبر بأن قرار المحافظ على الأملاك العقارية برفض التقييد أو التشطيب يكون قابلا للطعن أمام القضاء العادي، متى كان قراره معللا بعدم صحة الطلب أو عدم كفاية الحجج ،

ومتى كان قراره معللا بسبب آخر، أصبح الاختصاص منعقدا للقضاء الإداري طبقا للمبدأ العام، وهو الاجتهاد الذي تواترت عليه محكمة النقض في قراراتها ، إذ اعتبرت قرارات المحافظ والمحافظ العام قرارات إدارية قابلة للطعن بالإلغاء وفقا للمبدأ العام، وأن الاستثناء الوارد في المادة 96 من ظهير التحفيظ العقاري يجب أن يفسر تفسيرا ضيقا ينحصر فيما إذا كان قرار المحافظ برفض التحفيظ التسجيل أو التشطيب مبررا بعدم صحة الطلب أو علم كفاية الرسوم

 وقد سارت على نفس النهج المحاكم الدنيا سواء الإدارية أو العادية وإن بدرجات مختلفة، وقد أكدت محكمة النقض موقفها هذا بوصفها مرجعا استئنافيا بعد إحدات المحاكم الإدارية في قرار لها يقولها : ” إن من الواضح أن القرارات التي تصدر عن المحافظ على الملكية العقارية تعتبر مبدئيا قرارات إدارية لأنها صادرة عن سلطة إدارية إلا أن المشرع استتنی من دائرة هذه القرارات التي تصدر في ظل الفصل 96 من ظهير التحفيظ العقاري وهي التي تتعلق برفض تسجيل حق عينى أو التشطيب عليه يسبب عدم صحة الطلب أو عدم كفاية الرسوم حيث جعل هذه القرارات قابلة للطعن أمام المحكمة الابتدائية

الوضع في ظل القانون رقم 14.07

جاء القانون المذكور بتعديلات شكلية وجوهرية أساسية في الموضوع تتطرق إليها كالتالي :

 – من الناحية الشكلية عالج هذا القانون الخلل الهيكلي الذي كان يعتري النص القانوني المنظم لهذه المراقبة القضائية والذي سبقت الإشارة إليه بأن تم فصل المراقبة القضائية لمشروعية قرار رفض التحفيظ عن النص المرجعي المنظم للمراقبة القضائية لقرار رفض تقييد حق عيني أو التشطيب عليه وهو الفصل 96 من ظ ت ع، وخصص القانون رقم 14.07 فصلا مستقلا إضافيا ضمن الفرع الخامس من الباب الثاني من القسم الأول المخصص للتحفيظ وهو الفصل 37 مكررا

– حافظ القانون رقم 07 . 14 على نفس قواعد الاختصاص القضائي بأن منح المراقبة القضائية لقرار رفض التقييد أو التشطيب للقضاء العادي مكرسا بذلك الاحتفاظ بوجود الدعوى الموازية باعتبار أن عدم وجودها هو شرط من شروط قبول دعوى الإلغاء أمام القضاء الإداري

– فك القانون 07 . 14 الارتباط بين مراقبة القضاء العادي لقرار التقييد أو التشطيب وسبب هذا الرفض الذي كان مقتصرا على حالتی عدم صحة الطلب وعدم كفاية الحجج في إطار التفسير الضيق الذي أخذت به محكمة النقض لمقتضيات الفصل 96 السالف الذكر علما أن هذا التفسير لم تنضبط له جميع المحاكم، وأصبح الاختصاص القضائي الموكول للقضاء العادي عاما ومطلقا يشمل جميع الحالات التي يرفض فيها المحافظ تحفيظ العقار أو تقييد حق عيني أو التشطيب عليه بدون استثناء تصريح النص،

ثانيا : الطعن في قرارات المحافظ أمام المحاكم العادية

الطعن في قرارات المحافظ العقاري أمام القضاء العادي يطال رفضه لتقييد حق أو التشطيب عليه في جميع الحالات و التي أصبحت كلها من إختصاص المحاكم الإبتدائية و التي لا تشاركها بأي وجه من الوجوه المحاكم الإدارية ، و ذلك على خلاف المقتضي السابق الفصل 96 في صيغته القديمة و المنسوخة) و الذي يحصر إختصاص المحاكم الإبتدائية في حالتي رفض التقييد أو التشطيب إما لعدم صحة الطلب أو عدم كفاية الرسوم.

و بالتالي فإنه طبقا لأحكام الفصل 96 السالف الذكر فإنه متی رفض المحافظ تسجيل حق عينى أو التشطيب عليه، فإن قراره هذا قابل للطعن فيه أمام المحكمة الابتدائية وهذا فيجميع الحالات التي يرفض فيها تقييد حق او التشطيب عليه ، وأنه متی تعلق الأمر بسبب آخر أصبح الاختصاص منعقدا للقضاء الإداري. وهو ما أكده المجلس الأعلى في قرار له والذي جاء فيه:

” عملا بمقتضيات الفصل 96 من القانون المتعلق بالتحفيظ العقاري والتي تنص على أنه عندما يرفض محافظ الأملاك العقارية تقييد حق عيني أو التشطيب عليه بسبب عدم صحة الطلب أو عدم كفاية الرسوم فإن قراره يكون قابة للطعن أمام المحكمة الابتدائية المختصة والاختصاص المسند للمحاكم العادية يقتضي بمقتضى النص المذكور الغاية منه أن يتولى مراقبة المحافظ العقاري في تقديم المستندات، وتبعا لذلك فإن المحاكم الإدارية غير مختصة للمطلب نوعيا”

و في قرار أخر للمجلس الأعلي جاء فيه ” المحافظ على الملكية العقارية يعتبر سلطة ادارية وان القاعدة العامة هي جواز الطعن في قرارات المحافظ أمام القضاء الإداري وان الاستثناء هو ما ورد في الفصل 96 من وجوب الطعن في هذه الحالات في قرار امام المحكمة العادية”

من خلال الاجتهادات القضائية السابقة نستنتج أن مراقبة قرارات المحافظ العقاري فيما يخص رفض التسجيل أو التشطيب تبقى من اختصاص القضاء العادي رغم اعتبارها قرارات إدارية، ففي حالة رفض المحافظ القيد حق عيني أو التشطيب عليه، يكون من حق الطالب تقديم دعوى قضائية لإلغاء هذا القرار، حيت يباشر هذا الطعن بواسطة عريضة كتابية تقدم أمام كتابة ضبط المحكمة الابتدائية الواقع ضمن دائرة نفوذها العقار موضوع النزاع بين فيها بكيفية مختصرة وقائع القضية والأسباب المستند عليها قصد الوصول إلى مراجعة القرار المطعون فيه,

وبمجرد توصل رئيس المحكمة بعريضة الطعن، يبلغ المحافظ بهذه العريضة داخل أجل لا يقل عن 15 يوما يدلي بمذكرة يبين فيها الأسباب المبررة للقرار المطعون فيه.

والجدير بالذكر أن المشرع قصر حالات الطعن على رفض تقييد حق عيني أو التشطيب عليه ، بحيث أن المتضرر من قرار المحافظ بقبول تقييد الحق العيني أو بقبول التشطيب لا يمكنه أن يطعن فيه إلا في إطار تقديم طلب للمحافظ رام الى التشطيب أو إلغاءه بحسب الحالة و إذا ما رفض حق له الطعن فيه أمام المحكمة الإبتدائية.

ثالثا : الطعن في قرارات المحافظ أمام المحاكم الإدارية

حسب المادة 8 من قانون 41 . 90 المحدد بموجبه المحاكم الإدارية وبما أن المحافظ على الأملاك العقارية يعتبر موظفا إداريا وبالتالي فإن قراراته تعتبر قرارات إدارية بمكن الطعن فيها أمام القضاء الإداري، ونظرا للاستثناء الذي جاء به القصل 96 من ظهير التحفيظ العقاري ل 12 غشت 1913 الذي أسند الاختصاص للنظر في بعض القرارات إلى المحاكم العادية كما تمت الإشارة إليه سابقا، ومن ثم فالقرارات التي تخرج عن هذا الاستثناء تدخل في اختصاص المحاكم الإدارية.

والملاحظ أنه بخلاف قرارات المحافظ برفض التقييد أو التشطيب و التي يرجع فيها الإختصاص للمحاكم الإبتدائية بصفة مطلقة ، فإن الطعن في قرار التشطيب على الحقوق العينية يرجع النظر فيه للمحاكم الإدارية وحدها الكون المشرع في الفصل 96 من ظهير التحفيظ العقاري قصر الطعن أمام المحاكم الإبتدائية على قرارات رفض التقييد أو التشطيب دون سواها.

وهذا ما جاء في قرار المحكمة النقض صادر بتاريخ 23-02-1998 ” التشطيب على حق عيني مسجل بالرسم العقاري يعتبر قرارا إداريا يطعن فيه أمام المحكمة الإدارية المختصة “

ولا شك أن قراءة فاحصة و متمعنة لتعديلات ظهير التحفيظ العقاري الصادر بموجب القانون رقم 07 . 14 على مستوى توزيع الإختصاص بين المحاكم الإبتدائية و المحاكم الإدارية يؤكد أن المشرع حافظ على التوازن في الإختصاص بين الجهتين و إن قام بنقل بعض الإختصاصات لجهة على حساب جهة أخرى بغية توحيد جهة الاختصاص في بعض القضايا ، و لكن مع تمسكه باختصاص القضاء الإداري كاختصاص أصيل في مادة المنازعات الإدارية بصرف النظر عن محلها ، و إختصاص المحاكم الإبتدائية كاختصاص إستثنائي و محصور فيمت وقع التنصيص عليه.

 المطلب الثاني : المسؤولية الشخصية للمحافظ العقاري المترتبة عن التشطيب

 بالنظر الى المهام الجسيمة المنوطة بالمحافظ على الأعداد العقارية عمل المشرع على التشديد من مسؤوليته ، فأي تقصير من جانبه لن يعتبر خطأ مصلحيا تتحمل الدولة تبعاته بل يعد خطا شخصيا يسأل عنه من حيث الأصل المحافظ وحده دون غيره ، و لذلك فمسؤولية المحافظ متعددة تبعا لتعدد إختصاصه ، إذ قد تكون مسؤوليته تأديبية ، أو مدنية أو جنائية ، أو مالية ، و لهذا خصص المشرع نظام خاصا لمسؤولية المحافظ على الأملاك العقارية

إن هذه المسؤولية التي يحملها المحافظ ليست هينة إزاء الحقوق التي ينبغي التشطيب عليها، الشيء الذي يحتم عليه التحري والتدقيق قبل الإقدام على أي تشطيب ، فكل تهاون أو تقصير يعرضه للمساءلة ، عن إغفال التضمين بسجلاته لكل تسجيل أو تقييد احتياطي أو تشطيب عليه طلب منه بصفة قانونية ، وعليه سوف تميز في هذا الإطار بین المسؤولية الشخصية في إطار ظهیر التحفيظ العقاري وبين القواعد العامة المنظمة في إطار الفصلين 79 و 80 من ظهير الالتزامات والعقود

مسؤولية المحافظ الشخصية في إطار نظام التحفيظ العقاري

 نص الفصل 97 من ظهير التحفيظ العقاري كما وقع تعديله و تتميمه بالقانون رقم 07, 14 على ما يلي « إن المحافظ على الأملاك العقارية مسؤول شخصيا عن الضرر الناتج عن:

1 – إغفال التضمين بسجلاته لكل تقييد أو بيان أو تقييد احتياطي أو تشطيب طلب منه بصفة قانونية

2 – إغفال التضمين بالشهادات أو نظائر الرسوم العقارية المسلمة والمرقعة من طرفه لكل تقييد أو بيان أو تقييد احتياطي أو تشطيب مضمن بالرسم العقاري

3 – فساد أو بطلان ما ضمن بالرسم العقاري من تقييد أو بيان أو تقييد احتياطي أو تشطيب ما هذا الاستثناء المذكور في الفصل 73.

 والكل مع مراعاة مقتضيات الفصلين 79 و 80 من قانون الالتزامات والعقود »

إن المحافظ مسؤول مسؤولية شخصية في الأحوال التي حددها الفصل 97 من ظ ت ع فلابد من توفر الخطأ الشخصي الذي ارتكبة والذي يجب أن يكون جسيما وأن يكون سوء النية فيه واضحا وبارزا إضافة إلى عنصر التدليس وهو صعب الإتبات وكذا الضرر وعلاقة سببية بين الخطأ والضرر.

إن المشرع في تعداده لهذه الأخطاء هو ضمنيا يعمل على تحديدها، حيت يصعب من الناحية العملية تحديدها فهي في نظره تعتبر جسيمة وتثير مسؤولية المحافظ الشخصية، وهو بهذا يكون قد سهل الطريق أمام المتضرر من إثارة مسؤولية المحافظ دون اللجوء إلى القصل 80 من ق.ت.ع حيت صعوبة إثبات الخطأ الجسيم والتدليس

لذلك فالمحافظ العقاري إذا لم يراعي المقتضيات المنصوص عليها في الفصل 97 المذكور، وتسبب في ضرر فيمكن أن تتار مسؤوليته، ولا يكفي القيام مسؤولية المحافظ العقاري وجود عنصر الخطأ، بل لا بد أن يكون هذا الأخير هو الذي تسبب في الضرر مباشرة، والخطأ الذي قد يتسبب في إثارة مسؤوليته الشخصية هو الخطأ الشخصي إذ ينسب مباشرة الشخص المحافظ على الأملاك العقارية انتهاء و قد أعطى المشرع المغربي من خلال الفصل 97 المشار إليه أوصافا متعددة للخطأ الشخصي تجلت في الإغفال ، الفساد ، البطلان.

وعليه فهو مسؤول مسؤولية شخصية عن الضرر الناتج عن إغفال التضمين بالسجلات العقارية لكل تقييد أو تقييد احتياطي أو تشطيب عن ذلك، إما نتيجة عدم اتخاذه لما هو ضروري حول دراسة الوثائق المدلى بها أو علم المراقبة اللازمة كما يسأل عن إغفاله التضمين بالشهادات ونظائر الرسوم العقارية وعن كل فساد وبطلان بالكناش العقاري من تقييد أو تقييد احتياطي أو تشطيب

ومنی ثبت فساد أو بطلان في الأعمال التي يقوم بها المحافظ يحق للمضرور استيفاء حقه من صندوق التأمين المؤسس بمقتضى الفصل 100 من ظ ت ع ، فالغاية من إحدات صندوق التأمين هو قيامه مقام المحافظ في حالة إعسار هذا الأخير، وإذا كانت مسؤولية المحافظ لم تشمل التشطيب بمقتضى الاتقاف أو حكم قضائي، فهل يتم مساءلته على أساس التشطيب التلقائي أيضا؟

إن مقتضيات الفصل 97 من ظ لات ع لا توجب بأية مساءلة للمحافظ العقاري في حالة التشطيب التلقائي.

كما نجد هذا الإغفال أيضا في الفصل 94 من ظت ع حيت نص على ما يلي : “المحافظ ملزم بالتحقيق من الوثائق المدلى بها… ” فالمحافظ ملزم بالتحقق من الوثائق التي تسمح بالتشطيب والمدلى بها و بالتالي فهي تشمل التشطيب الاتقاقی و القضائي دون التشطيب التلقائي.

و كذا في إطار الفصل 72 من ظ ت ع بضرورة التدقيق في أهلية المفوت وصحة الوثائق المدلى بها

كما تتبلور مسؤولية المحافظ الشخصية غير الخطأ في الوثائق الرسمية، باعتباره مختص في تزويد المواطنين بالمعلومات التي يطلبونها ومنها تسليم الشهادات العادية والخاصة ونظائر الرسوم العقارية ، فإنه يتوجب عليه أن تكون تلك الوثائق المسلمة مطابقة للوضعية الحقيقة للعقار ومن ثم يتوجب على المحافظ تحري الدقة والجدية والمطابقة والسلامة.

فالمشرع المغربي أفضى حماية للمواطنين وكذا العمل على استقرار المعاملات العقارية وإشاعة الأمن العقاري وذلك من خلال تحميل المحافظ العقاري مسؤولية إغفال التضمين بسجلاته لكل تقييد أو بيان أو تقييد احتياطي أو تشطيب طلب منه بصفة قانونية، سواء تتج ذلك عن خطأ في الوثائق الرسمية أو عدم التدقيق في الوثائق التي تلقاها، أو في صحة هوية المفوت وأهليته تأييدا للطلب (تقييد أو تشطيب) شكلا و جوهرا ، الفصول 72 و 97 من ظ.ت.ع

 تذكر أنك حملت هذا المقال من موقع Universitylifestyle.net

لمناقشة المقال فى صفحة الفايسبوك اضغط هنا


موقع يعني بشعبة القانون, محاضرات, ندوات, كتب جامعية, مقالات و كل ما له علاقة بالقانون من منظور أكاديمي






error: Content is protected !!