الطعن في دعاوي نزاعات الشغل الفردية

طرق الطعن في دعاوي نزاعات الشغل الفردية

طرق الطعن في دعاوي نزاعات الشغل الفردية

جميع الأحكام الصادرة في دعاوي نزاعات الشغل الفردية تكون قابلة للطعن ، شأنها في ذلك شأن باقي الأحكام ، غير أن ممارسة الطعن في الحكم الإجتماعي وإجراء انه يختلف باختلاف طريق الطعن المنبع ، وإذا كانت طرق الطعن في نزاعات الشغل الفردية تنقسم إلى طرق الطعن العادية وأخرى غير عادية ، الأولى تضم التعرض والاستيناف و الثانية تضم الطعن بإعادة النظر و تعرض الغير الخارج عن الخصومة و الطعن بالنقض

الشيء الذي يقتضي إبرار خصوصية الطعن في الأحكام الصادرة في نزاعات الشغل الفردية من خلال التطرق إلى مختلف مقتضيات المتعلقة بالطعن من خلال تقسيم هذا المطلب إلى فقرتين هما كالتالي:

الفقرة الأولى : الطعن بالطرق العادية في دعاوی مراعاة الشغل الفردية

الفقرة الثانية : الطعن بالطرق الغير العادية في دعاوي نزاعات الشغل الفردية

الفقرة الأولى : الطعن بالطرق العادية في دعاوي نزاعات الشغل الفردية

تتجلى طرق الطعن العادية في القانون في الطعن بالتعرض و الطعن بالاستيناف ، وسميت بذلك لكونها لا تتطلب إجراءات استثنائية ، إذ بموجبها يمكن الطعن في الأحكام بناءا على أي سبب سواء أكان متعلق بالواقع أو القانون ، فهل خص المشرع كلا من التعرض و الاستیناف في إطار نزاعات الشغل الفردية بمقتضيات خاصة أم أن المقتضيات العامة في الواجبة التطبيق ؟

وسنحاول الإجابة على هذا الإشكال من خلال تقسيم هذه الفقرة إلى شقين ، يخصص الأول لنتطرق للطعن بالتعرض في دعاوی نزاعات الشغل الفردية ( أولا ) على أن يخصص الثاني لمعالجة الطعن بالاستيناف في هذه الدعاوی ( تاني).

أولا : الطعن بالتعرض في دعاوي نزاعات الشغل الفردية

يعد التعرض طريق عادي من طرق الطعن ، يصارعة المحكوم عليه غيابيا بقصد إرجاع القضية أمام القاضي الذي سبق له بت فيها لإعادة النظر في الحكم الصادر عنه غيابيا

وبالرجوع إلى المقتضيات المنظمة للطعن بالتعرض في دعاوی نزاعات الشغل الفردية ، فقد أحال المشرع على الفصل 286 من ق.م.م وايضا على الفصل 130 من نفس القانون وطبقا عليه القواعد العامة ولم يخصص له مقتضيات خاصة بها

من هنا يجب الإشارة إلى أن المشرع لم يأتي بخصوصية بالنسبة للتعرض في نزاعات الشعل بل احال على القواعد العامة ، لهذا سوف اتطرق إلى نطاق تطبيق التعرض واجراءاته إضافة إلى الاثار المترتبة عليه.

 1- نطاق تطبيق التعرض

تنص الفقرة الأولى من الفصل 130 من ق.م.م على أنه : ” يجوز التعرض على الأحكام الغيابية الصادرة عن المحكمة الإبتدائية إذا لم تكن قابلة للاستيناف “

وجاء في مقتضيات الفصل 286 من نفس القانون مايلي : ” يمكن الطعن في الأحكام الغيابية في القضايا الإجتماعية بالتعرض إذا لم تكن قابلة للاستیناف ضمن الشروط المنصوص عليها في الفصل 130 “.

وهكذا ، فإن الأحكام الصادرة عن المحاكم الإبتدائية تقبل الطعن بالتعرض ، اما بالنسبة للأحكام النيابية الصادرة عن محاكم الإستئناف والقابلة للتعرض فقد نص عليها الفصل 352 من ق.م.م الذي أحال على نفس المقتضيات المنظمة للتعرض في الفصل 130 ومايليه من نفس القانون .

ومن خلال هذه الفصول يبين أن الأحكام التي تقبل التعرض هي الأحكام الصادرة غيابيا بشرط ألا تكون قابلة للاستيناف

والحكم الغيابي كما هو معلوم هو الذي يصدر على المدعي عليه والذي لم يحضر رغم استدعائه طبقا للفصول 37 و 38 و 39 من ق.م.م على أن المشرع استثنی فی الفصل 47 من نفس القانون المدعى عليه الذي توصل بالإستدعاء بنفسه وكان الحكم قابل للاستئناف ، ففي هذه الحالة يكون الحكم بمثابة حضوري تجاه الأطراف المتخلفة عن الحضور

2- إجراءات الطعن بالتعرض في نزاعات الشغل الفردية

ينص الفصل 131 من ق. م م على أنه: ” يقدم التعرض واستدعاء المدعي الأصلي للحضور بالجلسة طبقا للقواعد المنصوص عليها في الفصول 31 ،37 ،38 ،39 ” ويقضي الفصل 130 من ق.م.م بأنه :” يجب تنبيه الطرق في وثيقة إلى أنه بانقضاء الأجل المذكور يسقط حقه في التعرض “

باستقراء هذين الفصلين يتبين أن التعرض يقدم في شكل مقال مكتوب موقع عليه من طرف المدعي أو وكيله ، أو في صورة تصريح يدلى به المدعي شخصيا أمام أحد اعوان كتابة الضبط الذي يحرر به محضرا يوقع عليه المدعي او يشار إلى عدم إمكانية التوقيع

ويتضمن مقال التعرض أو محضره الأسماء الشخصية والعائلية والصفة و المهنة والموطن او محل إقامة المدعى أو المدعى عليه ، وإن اقتضى الحال اسم وصفة وموطن نائب المدعي

وإذا تعدد المدعى عليهم ، وجب إرفاق المقال بعد النسخ المعادل لعدد المدعي عليهم ، ويودع المقال بكتابة الضبط المحكمة التي أصدرت الحكم الغيابي ، ليسجل في سجل خاص حسب وصوله وتاريخه مع بيان أسماء الأطراف وكذا تاريخ الإستدعاءات تم يطبع عليه وعلى الأوراق التي تصاحبه بطابع يشير إلى تاريخ وصوله.

وبما أن الأجير مشمول بالمساعدة القضائية ، فإنه لا يؤدي الرسوم القضائية المفروضة على تقديم التعرض .

ويتم تبليغ هذا التعرض وفقا للإجراءات المنصوص عليها في الفصول 37 و 38 و 39 من ق.م.م ، أضف إلى هذا يجب أن يتم تسليم هذا الأخير في غلاف مختوم لا يحمل إلا الإسم الشخصي والعائلي و عنوان سكنى الطرف وتاريخ التبليغ متبوعا بتوقيع العون وطابع المحكمة

وما يجب الإشارة إليه في الأخير أن الأحكام الصادرة غيابيا قضايا نزاعات الشغل تكون قابلة للطعن بالتعرض في أجل 10 أيام من تاريخ التبليغ ، بشرط ان لا تكون قابلة للاستيناف

3 – أثار الطعن بالتعرض في دعاوی نزاعات الشغل الفردية

جاء في الفصل 132 من ق.م.م على أنه: ” يوقف التعرض التنفيذ ما لم يؤمر بغير ذلك في الحكم الغيابي ، وفي هذه الحالة فإذا قدم المحكوم عليه الطلب بإيقاف التنفيذ بتت غرفة المشورة مسبقا في طلب إيقاف التنفيذ المعجل طبقا لمقتضيات الفصل 147 “

باستقراء هذا الفصل يتضح لنا أن المشرع قد اقتصر على ذكر اثر واحد للتعرض ، ألا وهو الأثر الواقق دون الأثر الناشر, ويتمثل هذا الأثر المهم في وقف تنفيذ الحكم الغيابي الصادر عن المحكمة التي فصلت في الموضوع ، ويريد هذا الأثر إلى طبيعة التعرض كطريق من طرق الطعن العادية

عمر انه يمكن تنفيذ الحكم إذا كان مشمول بالنفاذ المعجل ، لكن مع ذلك يجوز إيقاف تنفيذ الحكم الغيابي ولو كان مشمولا بالنفاذ المعجل ، إذا تقدم المعني بالأمر بطلب إلى المحكمة المصدرة للحكم ، يرمي من خلاله إلى إيقاف التنفيذ طبقا لمقتضيات الفصل 147 من ق.م.م الذي جاء فيه:

“… غير أنه يمكن تقديم طلبات إيقاف التنفيذ المعجل بمقال مستقل عن الدعوی الأصلية أمام المحكمة التي تنظر في التعرض أو الاستیناف, تستدعى المحكمة بمجرد ما يحال عليها هذا المقال الذي يجب أن لا يضاف إلى الأصل الأطراف للمناقشة والحكم في غرفة المشورة حيث يمكن لهم أن يقدموا ملاحظاتهم شفويا أو كتابيا . ويجب أن تبت المحكمة داخل ثلاثين يوما “

وتبعا لذلك ، يقدم الطلب بشكل مستقل عن الدعوى الأصلية ، امام المحكمة التي تنظر في التعرض والتي تستدعي الأطراف بمجرد إحالته عليها، من أجل مناقشة والحكم في غرفة المشورة ، حيث يمكنهم تقديم ما لديهم من ملاحظات شفوية او كتابية، على أن بيت المحكمة داخل أجل ثلاثين يوما

ثانيا : الطعن بالاستيناف في دعاوي نزاعات الشغل الفردية

إذا كان المشرع قد أخضع التعرض للمبادئ العامة المنصوص عليها في الفصول 130 إلى 133 من ق.م.م ، فإنه وهو ينظم استيناف الأحكام الصادرة في الدعاوى الإجتماعية افرد قواعد خاصة لها، تخلق جوهريا عن تلك المعمول بها في القضايا المدنية الأخرى

وبالرجوع إلى الفصل 287 من ق.م.م نجده ينص على مايلي : ” يستأنف الحكم القابل للاستيناف داخل ثلاثين يوما من يوم تليقه طبقا للشروط المنصوص عليها في الفصل 54 بتصريح لدى كتابة ضبط المحكمة الإبتدائية أو بواسطة رسالة مضمونة مع الإشعار بالتوصل موجهة إلى هذه الكتابة. ويعتبر في الحالة الأخيرة الاستيناف مقدما في التاريخ المبين في الوصل المسلم إلى المرسل .

تستدعي كتابة الضبط لمحكمة الاستئناف الأطراف عند الإقتضاء والشهود طبقا لمقتضيات الفصل 274.

تطبق مقتضيات الفصلين 275 و 276 المتعلقة بالحضور الشخصي للأطراف أو تمثيلهم “.

من خلال هذا الفصل يظهر بجلاء أن استئناف الأحكام الصادرة في القضايا الإجتماعية تتميز بخصوصية نوعية ، وهكذا نجد أن المشرع توخيا منه جانب المرونة في شكلية الاستيناف بخصوص قضايا نزاعات الشغل الفردية، فقد اخضعها لمقتضيات خاصة تتجلى في إمكانية تقديم الاستيناف بواسطة رسالة مضمونة مع الإشعار بالتوصل .

وبذلك يتضح أن المشرع لم يشترط تقديم مقال مكتوب للاستيناف الأحكام الصادرة في قضايا نزاعات الشغل بخلاف القضايا الأخرى التي استوجب فيها المشرع تقديم مقال مكتوب من أجل الاستيناف حسب مقتضيات الفصلين 141 و 142 من ق.م.م

ويترتب عن ذلك أن قضايا نزاعات الشغل الفردية في المرحلة الإستينافية تخضع للمسطرة الشفوية ، وبالتالي بالإمكان مباشرة الإجراءات أمام محكمة الإستلقاف شخصيا ودون الحاجة إلى تنصيب محامی ودون تقديم مذكرات كتابية

ومن خصائص التي جاء بها الفصل المذكور أعلاه كذلك ، هي صراحة المشرع في إشارته بان هناك أحكام قابلة للاستيناف وأخرى غير قابلة للاستيناف

وحسنا فعل المشرع لأنه بالإستناد إلى مقتضيات الفصل 21 من ق.م.م نجد ان هناك أحكام قابلة للاستناف فيما يتعلق بالقضايا الإجتماعية ، ولو لم تحدد قيمة النزاع

إضافة إلى ما قيل فإنه تتمير قضايا الشغل بخصوصية أخرى أمام محاكم الإستيناف تتجلى في كيفية استدعاء الأطراف وكذا العهود عند الإقضاء من طرف كتابة الضبط فهي لا تخضع للقواعد العامة للإستدعاء وإنما للفصل 274 الذي حدد أجل ثمانية أيام بين تاريخ الإستدعاء وتاريخ الحضور إلى الجلسة

اما فيما يتعلق باجال الطعن بالاستيناف ، فالقاعدة العامة تقول أن للمستانف ان يقدم استنتافه داخل أجل 30 يوما من تاريخ التبليغ إلى الشخص نفسه أو في موطنه الحقيقي او المختار او بالتبليغ في الجلسة إذا كان ذلك مقررا بمقتضى القانون ، وهو نفس الأجل الذي حدده المشرع لاستيناف الأحكام الصادرة في قضايا نزاعات الشغل الفردية

الفقرة الثانية : الطعن والطرق الغير العادية في دعوى نزاعات الشغل الفردية

كما سبقت الإشارة إلى ذلك ، فإن طرق الطعن تنقسم إلى طرق طعن عادية واخرى غير عادية أو استثنائية ، وهذه الأخيرة سميت بذلك لكونها تستلزم إجرءات استثنائية ، فهي توجه ضد الأحكام الحائزة لحجية الشيء المقضي به، والتي لم يعد بالإمكان الطعن فيها بالطرق العادية ، وتتجلى هذه الطرق في القانون المغربي في إعلاء النظر وتعرض الغير الخارج عن الخصومة والطعن بالنقض .

والسؤال الذي يطرح في هذا الصدد هو: هل قضایا نزاعات الشغل الفردية يتم الطعن فيها بجميع أنواع طرق الطعن غير العادية أم هناك استثناءات ؟

للإجابة عن هذا الإشكال سيتم تقسيم هذه الفقرة إلى نقطتين : الأولى سأخصصها للحديث للطعن بإعادة النظر وتعرض الغير الخارج عن الخصومة ( اولا ) ، ثم في النقطة الثانية إلى الطعن بالنقض في دعاوی نزاعات الشغل الفردية ( ثانيا).

أولا : الطعن بإعادة النظر و التعرض الغير الخارج عن الخصومة في دعاوي نزاعات الشغل الفردية

بالرجوع إلى مقتضيات الفصل 288 من ق.م.م نجد أن المشرع لم يشر إلى الطعن بإعادة النظر وتعرض الغير الخارج عن الخصومة كطريقين من طرق الطعن الغير العادية وهو ينظم المسطرة في المادة الإجتماعية

لكن رغم سكوت المشرع عن ذلك إلا أنه لم يستثنهما من طرق الطعن التي يمكن إجراؤها ، وبالتالي فبإمكان طرفي العلاقة الشغلية اللجوء إلى الطعن في الحكم المتعلق بنزاعات الشغل الفردية بهاتين الوسيلتين متى توافرت شروط تطبيقها

ثانيا : الطعن بالنقض في دعاوي نزاعات الشغل الفردية

يشكل الطعن بالنقض أحد طرق الطعن عبر العادية، ويهدف إلى عرض الحكم المطعون فيه على محكمة النقض من أجل إلغائه لمخالفته القانون ، ولا تعد محكمة النقض درجة ثالثة من درجات التقاضی ، فلا يجوز عرض النزاع امامها في جوهره ، فهي محكمة قانون لا محكمة واقع وبذلك يمكن الطعن بالنقض في الأحكام الصادرة ابتدائيا و انتهائيا بشان قضایا نزاعات الشغل الفردية، وكذلك القرارات الصادرة استئنافيا وذلك كله وفق المسطرة العادية حسب الفصل 288 من ق.م.م

وهذا يعني أن المشرع لم يرتب للقضايا المتعلقة بنزاعات الشغل خصوصية معينة على مستوى الطعن بالنقض بهدف البث فيها على وجه السرعة حماية للطرف الضعيف في العلاقة الشغلية

اما فيما يخص ميعاد النقض فإنه يخضع للأجل المحدد في الفصل 358 من ق.م.م وهو ثلاثون يوما من تاريخ تبليغ الحكم المطعون فيه إلى الشخص نفسه او موطنه الحقيقي

وفي الأخير نشير على أنه مهما تعددت طرق الطعن بنوعيها العادي والإستثنائی فإنها باي حال من الأحوال لا توقف تنفيذ الأحكام الإجتماعية – ما يهمنا نزاعات الشغل الفردية – لكونها مشمولة بالنفاذ المعجل.

 تذكر أنك حملت هذا المقال من موقع Universitylifestyle.net

لمناقشة المقال فى صفحة الفايسبوك

 


موقع يعني بشعبة القانون, محاضرات, ندوات, كتب جامعية, مقالات و كل ما له علاقة بالقانون من منظور أكاديمي






error: Content is protected !!