الطعن في حكم التحكيم

الطعن في حكم التحكيم

المطلب الأول : الطعن في حكم التحكيم وفقا لقواعد التحكيم الدولية

الطعن في حكم التحكيم يختلف من مركز لآخر من مراكز التحكيم الدولية والإقليمية ولذلك سوف نستعرض في هذ المقال القواعد المعمول بها في بعض من مراكز التحكيم الدولية والإقليمية، وكذلك النصوص التي جاءت في :الاتفاقيات الدولية أو الإقليمية، وذلك على النحو التالي

أولا : الطعن في حكم التحكيم وفق اتفاقية واشنطن بإنشاء المركز الدولي لتسوية منازعات الاستثمار

نصت المادة (51) من هذه الاتفاقية على إمكانية المراجعة وإعادة النظر في الحكم، إذا اكتشف أي طرف واقعة من شأنها أن تؤثر تأثيرا حاسما على القرار، بشرط أن لاتكون هذه الواقعة معلومة للمحكمة أو لطالب إعادة النظر، وأن لا يكون جهل هذا الأخير بهذه الواقعة راجعة لخطئه، ويتم تقديم طلب إعادة النظر خلال التسعين يوما التالية لاكتشاف الواقعة الجديدة، أو خلال السنوات الثلاث التالية لإصدار الحكم من جميع الأحوال، وتختص المحكمة التي أصدرته بنظر الالتماس، وإذا تعذر ذلك تنظره محكمة يتم تشكيلها من جديد وفقا للقواعد المنظمة التشكيل محكمة التحكيم في المواد ( 37 – 40 من الاتفاقية )

وكذلك فقد نصت الفقرة الأولى من المادة (52) من هذه الاتفاقية على أنه ” بجوز لكل طرف أن يطلب إلى الأمين العام لمركز تسوية منازعات الاستثمار إبطال حكم التحكيم الأحد الأسباب التالية :

1 – وجود عيب في تشكيل محكمة التحكيم

2 – تجاوز السلطة المخولة الحكمة التحكيم.

3 – توافر سبب من أسباب رد أحد أعضاء محكمة التحكيم

4 – وقوع مخالفة خطيرة لقاعدة أساسية من القواعد المتعلقة بإجراءات التحكيم

5 – خلو حكم التحكيم من الأسباب۔

وعند تقديم طلب البطلان من أحد الأطراف، يقوم رئيس المركز مباشرة بتعيين ثلاثة من محكمي المركز، وذلك لتشكيل لجنة خاصة، بشرط ألا يكون من بينهم أحد من أعضاء المحكمة التي طعنت بالبطلان في الحكم الذي أصدرته، وكذلك ألا يكون من حاملي جنسية أحد أطراف النزاع، وألا يكون قد تم إدراج اسمه في قائمة المحكمين بناء على دعم وترشيح الدولة مطرف النزاع، أو سبق له أن باشر دور الموفق في النزاع نفسه، وذلك لضمان الحياد والنزاهة، وتستطيع هذه اللجنة إبطال الحكم، أو جزء منه في حال توافر سبب من أسباب البطلان المنصوص عليها في تلك الاتفاقية.

وكذلك فقد نصت هذه الاتفاقية في المادة (153) على أن الحكم التحكيمي ملزم للأطراف، ولا يجوز الطعن عليه بالاستئناف، ولا يجوز الطعن عليه بأي طريق من طرق الطعن، إلا تلك المقررة من الاتفاقية الماثلة، ويجب على كل طرف أن يلتزم بمضمون هذا الحكم وما جاء فيه، مالم يتم وقف تنفيذه وفقا لأحكام الاتفاقية

ولقد أصبحت اتفاقية واشنطن سارية المفعول بعد أن قامت عشرون دولة بالتوقيع، وهو العدد المطلوب في 14 تشرين الأول عام 1966 وقد لاقت هذه الاتفاقية إقبالا واسعا من جانب الدول

حيث تمت المصادقة عليها من قبل أغلب الدول العربية، وبصورة خاصة مصر، سوريا، المغرب، موريتانيا، الصومال، السودان، تونس، الأردن، المملكة العربية السعودية الإمارات العربية المتحدة

وقد وصل عدد الدول المنضمة إليها حتى يونيو 2003، إلى 15 دولة من بينها 130 دولة استكملت إجراءات التصديق عليها. وتنتمي هذه الدول إلى مختلف القارات.

ثانيا : الطعن في حكم التحكيم وفق اتفاقية نيويورك لتنفيذ أحكام التحكيم الأجنبية 1958

ظهرت الحاجة الماسة في أعقاب الحرب العالمية الثانية، إلى إيجاد نظام يخص تنفيذ حكم التحكيم الدولي، يكون ذلك النظام ملائما ومناسبا للدول، وكذلك للتطورات ومتطلبات التجارة الدولية المتغيرة والمتزايدة باستمرار، وفي 20 مارس لسنة 1958 عقد مؤتمر مدينة نيويورك التي أخذت الاتفاقية اسم هذه المدينة، وبعد مناقشات استمرت ما يقارب 20 يوما، تم إقرار الاتفاقية والتوقيع عليها، ودخلت حيز النفاذ في 8 يونيو 1956، وقد انضم لهذه الاتفاقية العديد من الدول العربية، وكان آخرها دولة الإمارات العربية المتحدة، إذ انضمت لها سنة 2008

وهذه الاتفاقية لا تجيز الطعن في حكم التحكيم بأي طريق من طرق الطعن العادية وغير العادية، وليس هناك من سبیل سوی رفع دعوى البطلان، إذا توافر أي من الأسباب التي تجيز رفع هذه الدعوى

ثالثا : القانون النموذجي للتحكيم التجاري الدولي الصادر عن الأمم المتحدة (قانون الأونسيترال) 1985

وفقا للمادة (34) من هذا القانون لا يجوز الطعن في حكم التحكيم أمام إحدى المحاكم بأي طريق من طرق الطعن العادية وغير العادية، ولكن يجوز أن يتم اللجوء إلى المحاكم عن طريق طلب إلغاء حكم التحكيم، أي دعوى بطلان، وفقا لأسباب محددة حصرا، وكماهو منصوص عليها في القانون الماثل، وهي أن يقدم طالب الإلغاء مايثبت به تحقق ما يلي :

– أن يكون أحد طرق التحكيم المشار إليه في المادة 7 مصابا بأي من عوارض الأهلية، أو أن يكون اتفاق التحكيم غير صحيح، وفقا للقانون الذي أخضعه الطرفان له، أو بموجب قانون هذه الدولة في حال عدم وجود مايدل على أنهما فعلا ذلك.

– عدم تبليغ طرف التحكيم طالب الإلغاء على وجه صحيح بتعيين أحد المحكمين، أو إجراءات التحكيم، أو أنه لم يستطع عرض قضيته أمام محكمة التحكيم لسبب آخر.

– تجاوز محكمة التحكيم لما هو محدد لهم الفصل فيه في اتفاق التحكيم، إلا إذا كان ما فصلت فيه محكمة التحكيم والخارج عن نطاق اتفاق التحكيم يمكن فصله عن بقية قرارات محكمة التحكيم، فلا يجوز إلغاء حكم التحكيم بكامله، وإنما ما تم تجاوز محكمة التحكيم فيه،

– إذا كان تشكيل هيئة التحكيم أو الإجراء المتبع في التحكيم، مخالفا لاتفاق التحكيم المبرم بين الطرفين إلا إذا كان هذا الاتفاق مخالفا لمادة من مواد هذا القانون التي لاتجيز لأطراف التحكيم مخالفتها، أو إذا لم يكن هناك اتفاق من قبل الطرفين على تشكيل هيئة التحكيم، أو الإجراء المتبع، وجاء ذلك مخالفا لهذا القانون. أو إذا تبين للمحكمة عدم قابلية موضوع النزاع للفصل فيه عن طريق التحكيم، وفقا لقانون هذه الدولة أو إذا كان قرار التحكيم يتعارض مع النظام العام لهذه الدولة

رابعا – اتفاقية الرياض للتعاون القضائي العام 1983

صدرت هذه الاتفاقية في 6 نيسان 1983 ووقعت عليها إحدى وعشرون دولة عربية وانضمت إليها دولة الإمارات العربية المتحدة، حيث صادقت على هذه الاتفاقية في 5 / 11 / 1900م، وتعتبر هذه الاتفاقية أحدث اتفاقية تمت تحت مظلة جامعة الدول العربية

وقد جاءت المادة (37) من هذه الاتفاقية بما هو خاص بتنفيذ أحكام التحكيم، ولم تنظم هذه الاتفاقية أي شئ أخر في التحكيم، سواء إجراءات التحكيم أم القانون الواجب التطبيق أم اتفاق التحكيم، إذ إن هذه الاتفاقية لاتشمل تنفيذ أحكام التحكيم وحسب، وإنما تعالج أيضا مايتعلق بالأحكام، والإنابة القضائية، والمساعدة، وإعلان الوثائق القضائية، وغير القضائية، وتبليغها، وتسليم المتهمين والمحكومين، ومايتعلق بالقضايا المدنية والتجارية ، والأحوال الشخصية والجزائية أيضا

وقد نصت المادة (37) على أنه مع عدم الإخلال بنص المادتين ( 28، 30) من هذه الاتفاقية يعترف بأحكام المحكمين وتنفذ لدى أي من الأطراف المتعاقدة، بالكيفية نفسها المنصوص عليها في هذا الباب، مع مراعاة القواعد القانونية لدى الطرف المتعاقد المطلوب التنفيذ لديه، ولا يجوز للهيئة القضائية المختصة لدى الطرف المتعاقد المطلوب إليه التنفيذ، أن تبحث في موضوع التحكيم ولا أن ترفض تنفيذ الحكم، إلا في الأحوال الآتية:

– إذا كان قانون الطرف المتعاقد المطلوب إليه الاعتراف أو تنفيذ الحكم، لايجيز حل موضوع النزاع عن طريق التحكيم

– إذا كان حكم المحكمين صادرا تنفيذا لشرط، أو لعقد تحكيم باطل، أولم يصبح نهائيا

– إذا كان المحكمون غير مختصين طبقا لعقد أو شرط التحكيم، أو طبقا للقانون الذي صدر حكم المحكمين على مقتضاه

– إذا كان الخصوم لم يعلنوا بالحضور على الوجه الصحيح.

– إذا كان في حكم المحكمين مايخالف الشريعة الإسلامية، أو النظام العام، أو الآداب لدی الطرف المتعاقد المطلوب إليه التنفيذ .

كما جاءت هذه الاتفاقية بشيء جديد لم يسبقها عليه أي من الاتفاقيات الدولية حيث دخل العامل الديني في هذه الاتفاقية، وهو أن لا يكون حكم التحكيم مخالفا للشريعة الإسلامية، وهو نوع من قانون جامع لدول المنطقة، ولذلك يحق لدولة التنفيذ رفض الاعتراف بحكم التحكيم وتنفيذه، إذا كان مخالفا للشريعة الإسلامية.

المطلب الثاني :  الطعن في حكم التحكيم وفقا لبعض القوانين العربية

اولا : الطعن في حكم التحكيم حسب موقف المشرع المصري

كان المشرع المصري، وفق لقانون المرافعات لسنة 1942 في المادة 248  يجيز الطعن في حكم التحكيم بالاستئناف وإعادة النظر، وعند صدور قانون المرافعات الأخير لسنة 1968 ، نصت المادة 610 منه على عدم جواز الطعن في حكم التحكيم بالاستئناف، ولم بعد هناك من طريق للطعن سوی التماس إعادة النظر،

ولما صدر قانون التحكيم رقم 27 السنة 1904 ، ألغي الطعن في حكم التحكيم بطرق الطعن، سواء العادية وغير العادية منها، فقد نصت المادة ( 1 / 52 ) من قانون التحكيم على أنه لاتقبل أحكام التحكيم التي تصدر طبقا لأحكام هذا القانون الطعن فيها، بأي طريق من طرق الطعن المنصوص عليها و قانون المرافعات المدنية والتجارية ،

ولذلك فالحكم التحكيمي الصادر وفقا لقانون التحكيم المصري لايقبل الطعن بالاستئناف، كما أنه لايقبل الطعن بالتماس إعادة النظر أو النقض حتى ولو تحققت أي من موجبات طرق الطعن السابقة، كما لوصدر قرار بتزوير بعض من الأوراق التي استند إليها حكم التحكيم بعد صدوره، وكذلك لايجيز فانون التحكيم المصري الطعن في حكم التحكيم بالنقض مهما شابه من عيوب

وجاءت المادة (54) لتنظم كيفية رفع دعوى البطلان، والمدة التي يجب رفع دعوى البطلان خلالها، والمحكمة المختصة بنظر دعوى البطلان، مع التفريق فيما إذا كان حكم تحكيم دولي، أو حكم تحكيم داخلي، اقتصت هذه المادة على :

1 – ترفع دعوى بطلان حكم التحكيم خلال التسعين يوما التالية لتأريخ إعلان حكم التحكيم للمحكوم عليه، ولا يحول دون قبول دعوى البطلان نزول مدعي البطلان عن حقه في رفعها قبل صدور حكم التحكيم

2 – تختص بدعوى البطلان في التحكيم التجاري الدولي المحكمة المشار إليها في المادة (9) من هذا القانون، وفي غير التحكيم التجاري الدولي يكون الاختصاص المحكمة الدرجة الثانية التي تتبعها المحكمة المختصة أصلا بنظر النزاع

وقد نصت المادة (9) على اختصاص محكمة استئناف القاهرة إذا كان التحكيم تجاريا دوليا، سواء جرى ذلك التحكيم في مصر أو خارج مصر، إلا في حال اتفاق أطراف التحكيم على اختصاص محكمة أخرى

ثانيا : الطعن في حكم التحكيم حسب موقف المشرع الإماراتي

لم بنظم المشرع الإماراتي التحكيم بقانون مستقل حتى إعداد هذه المقالة، ولكن جاءت المواد من 203 وحتى المادة 218 في قانون الإجراءات المدنية الاتحادي لسنة 1002 لتنظم التحكم في دولة الإمارات العربية المتحدة، وقد نصت المادة ( 1/ 216 ) منه على أنه : بجوز للخصوم طلب بطلان حكم المحكمين عندما تنظر المحكمة في المصادقة عليه، وذلك الأحوال التالية “… وكذلك فقد نصت المادة 217 من هذا القانون على :

1 – أحكام المحكمين لاتقبل الطعن فيها بأي طريق من طرق الطعن.

2 – أما الحكم الصادر بالمصادقة على حكم المحكمين أو ببطلانه فيجوز الطعن فيه بطرق الطعن المناسبة

3 – واستثناء من حكم الفقرة السابقة، لا يكون الحكم قابلا للاستئناف إذا كان المحكمون مفوضين بالصلح، أو كان الخصوم قد نزلوا صراحة عن حق الاستئناف أو كانت قيمة النزاع لاتزيد على عشرة آلاف درهم .

ويتضح من نص المادة (216) أنه لايجوز للخصوم طلب إبطال الحكم التحكيمي، إلا في الحالات المحددة في تلك المادة على سبيل الحصر، وليس للمحكمة أن تتعرض لموضوع النزاع أو تبطل الحكم التحكيمي، إلا إذا توافر سبب من أسباب البطلان المحددة

إلا أن المادة (217) قد جاءت في الفقرة الأولى منها على النص على عدم جواز الطعن في حكم التحكيم بأي من طرق الطعن، وفي الفقرة الثانية منها نصت على جواز الطعن بن الحكم الصادر من المحكمة المختصة بالتصديق على حكم التحكم سواء صدر بإبطال حكم التحكيم أم بالمصادقة عليه – بطرق الطعن المناسبة، أي بالاستئناف وغيره من طرق الطعن، ومحكمة الاستئناف عند نظرها للطعن تعيد النظر في موضوع النزاع، وبالتالي يمكن لمحكمة الاستئناف أن تصدر حكما مغايرا لما سبق صدوره

فحكم التحكيم وفقا للقانون الإماراتي كقاعدة عامة لايقبل الطعن بطرق الطعن العادية، والدليل على ذلك الفترة الثالثة من المادة 217  والتي تشير إلى حكم المحكمة المختصة بالتصديق على الحكم، وليس إلى حكم التحكيم،

إلا أنه وفقا لمشروع التحكيم التي مازال في مرحلة الإعداد حتى كتابة هذه المقالة فقد نصت المادة ( 1 / 52 ) منه على أنه لا تقبل أحكام التحكيم التي تصدر طبقا لأحكام هذا القانون الطعن فيها بأي طريق من طرق الطعن العادية أو غير العادية.

وقد نصت المادة (53) من هذا المشروع على الحالات التي يجوز رفع دعوى البطلان فيها، والمادة (54) تنظم المدة التي يجب على رافع دعوى البطلان تقديمها خلالهاء وإجراءات رفعها ، والمحكمة المختصة بنظر دعوى البطلان.

ثالثا : موقف المشرع الكويتي

نصت المادة 126 من قانون المرافعات المدنية والتجارية رقم 35 لسنة 1985 على أنه لا يجوز استئناف حكم المحكم، إلا إذا اتصق الخصوم قبل صدوره على خلاف ذلك …. وقد حددت هذه المادة الحالات التي يجوز للمحكوم ضده طلب بطلان حكم التحكيم إن توافر أي منها، وكذلك فقد نصت المادة التاسعة من القانون رقم 11 لسنة 1995 على أنه ، تحوز الأحكام الصادرة من هيئة التحكيم قوة الأمر المقضي، وتكون واجبة النفاذ طبقا للإجراءات المقررة في قانون المرافعات المدنية والتجارية بعد وضع الصيغة التنفيذية على الحكم بمعرفة إدارة كتاب محكمة الاستئناف

ووفقا لما تقدم، فإنه يتبين أن المشرع الكويتي لايجيز استئناف حكم المحكم كأصل عام، بل أجازه على استحياء، فمنعه بنص تشريعي في حالات كثيرة، ولكنه يجيز اتفاق الخصوم على الاستئناف، تحقيقا للغاية من التحكيم واتساقا مع طبيعته

كما نصت المادة 3 / 188 على أنه يجوز لكل ذي شأن أن يطلب بطلان حكم المحكم الصادر نهائيا ، وذلك في الأحوال الأتية، ولو اتفق قبل صدوره على خلاف ذلك:

أ – إذا صدر بغير اتفاق تحكيم، أو بناء على اتفاق تحكيم باطل، أو سقط بتجاوز الميعاد أو إذا كان الحكم قد خرج عن حدود الاتفاق على التحكيم

ب – إذا تحقق سبب من الأسباب التي يجوز من أجلها التماس إعادة النظر.

ج – إذا وقع بطلان في الحكم، أو بطلان في الإجراءات أثر في الحكم .

فوفقا لما تقدم، فإن القانون الكويتي لايقبل الطعن بالتمييز على حكم التحكيم، حتى وإن سمحت المادة السابقة الطعن بالاستئناف في حكم التحكيم باتفاق الأطراف, ولذلك فإن الحكم التحكيمي الغير القابل للاستئناف يكون نهائيا، ولا يجوز الطعن عليه بطرق الطعن العادية وغير العادية، وليس هناك أمام المحكوم ضده إلا رفع دعوى البطلان إن تحققت إحدى الحالات المحددة

رابعا : موقف المشرع السعودي

نصت المادة 18 – من نظام التحكيم في المملكة العربية السعودية وفقا للمرسوم الملكي رقم (م/46) بتاريخ 25 / 4 / 1983 على أن جميع الأحكام الصادرة من المحكمين، ولو كانت صادرة بإجراء من إجراءات التحقيق، يجب إيداعها خلال خمسة أيام لدى الجهة المختصة أصلا بنظر النزاع، وإبلاغ الخصوم بصور منها، ويجوز للخصوم تقديم اعتراضاتهم على مايصدر من المحكمين إلى الجهة التي أودع لديها الحكم، خلال خمسة عشر يوما من تاريخ إبلاغهم بأحكام المحكمين، وإلا أصبحت نهائية .

وكذلك نصت المادة (198) على أنه  إذا قدم الخصوم، أو أحدهم اعتراضا على حكم المحكمين، خلال المدة المنصوص عليها في المادة السابقة، تنظر الجهة المختصة أصلا بنظر النزاع في الاعتراض وتقرر إما رفضه، وتصدر أمرا بتنفيذ الحكم، أو قبول الاعتراض وتفصل فيه

وكذلك جاءت المادة (20) ، وقيدت تنفيذ الحكم بعدم وجود ما يمنع من تنفيذه شرعا

وفقا لأسبق، يتبين لنا تأثر الفكر القانوني في المملكة العربية السعودية بفقه الشريعة الإسلامية، وذلك بناء على ما جاء في المادة 20 من تقييدها تنفيذ حكم التحكيم بعدم مخالفته لأحكام الشريعة الإسلامية، وما يهمنا في حكم التحكيم، وفقا لقانون التحكيم السعودي، هو مدی جواز الطعن عليه من أحد أطراف ذلك الحكم،

فوفقا لما جاء في المواد السابقة بتضح لنا أن حكم التحكيم لا يكون نافذا بمجرد صدوره، ولكن يجب أن يصدر من المحكمة المختصة بنظر النزاع أم تنفيذه، ويجوز لأي من الأطراف خلال خمسة عشر يوما تقديم اعتراضه على حكم المحكم، وبالتالي تفصل المحكمة في الأمر، إما برفض الاعتراض، أو قبوله،

وفي حال القبول قد تلغي حكم التحكيم، وتفصل في موضوع النزاع، وبالتالي فإنه يجوز الطعن في حكم التحكيم، وفقا لقانون التحكيم السعودي، وهو مايغاير ما جاء في معظم تشريعات التحكيم العربية الحديثة، إن لم تكن جميعها، وهو نتيجة طبيعية لما سبق وأن ذكرنا من تأثر الفكر القانوني السعودي بالشريعة الإسلامية، ومن اختلاف الفقهاء وعلماء الدين فيما يخص حكم التحكيم ومدى إلزاميته من عدمه

خامسا : موقف المشرع القطري

نظم المشرع القطري التحكيم في الباب الثالث عشر من قانون المرافعات المدنية والتجارية، حيث نصت المادة 205 منه على أن أحكام المحكمين يجوز استئنافها طبقا للقواعد المقررة لاستئناف الأحكام الصادرة من المحكمة المختصة أصلا بنظر النزاع، وذلك خلال خمسة عشر يوما من إيداع أصل الحكم، ويرفع الاستئناف أمام محكمة الاستئناف المختصة، ومع ذلك لا يكون الحكم قابلا للاستئناف، إذا كان المحكمون مفوضين بالصلح، أو كانوا محكمين في الاستئناف، أو كان الخصوم قد نزلوا صراحة عن حق الاستئناف

وكذلك نص المشرع القطري، وفقا للمادة 381 من القانون السابق على أن أحكام التحكيم الأجنبية تعامل معاملة الأحكام الأجنبية، ويجب أن تكون عليها الصيغة التنفيذية لبلد المنشأ، والقانون القطري يجيز تنفيذ أحكام التحكيم الأجنبية وقطر، ولكن بالشروط نفسها المقررة في قانون البلد الصادرة فيه هذه الأحكام التنفيذ الأحكام القضائية الصادرة في قطر، ويتضح من ذلك اشتراط المشرع القطري المعاملة بالمثل، بالإضافة إلى أخذ الصيغة التنفيذية للحكم المراد تنفيذه في قطر في بلاد صدوره

مما تقدم يتبين لنا أن الأصل هو أن أحكام التحكيم تقبل الطعن بطرق الطعن كافة، إلا إذا كان المحكمون مفوضين بالصلح، أو تنازل الأطراف عن الاستئناف، أو كان المحكمون من الاستئناف، وكذلك فإن أحكام التحكيم الأجنبية، والمطلوب تنفيذها في دولة قطر، أو الاعتراف بها، تخضع لما تخضع له الأحكام القضائية الصادرة في بلد أجنبي، وفقا للشروط التي قررتها المادة (381) السابق الإشارة إليها

سادسا : موقف المشرع الجزائري

صدر في الجزائر في 25 فبراير 2008 قانون الإجراءات المدنية والإدارية ليحل محل القانون القديم، متضمنا فصلا خاصا عن الطرق البديلة لحل المنازعات، ومن ضمنها التحكيم، إذ فرق المشرع الجزائري كغيره من التشريعات الأخرى، بين التحكيم الداخلي والتحكيم الدولي، فنصت المادة 1031 منه فيما يخص التحكيم الداخلي على أنه تحور أحكام التحكيم حجية الشيء المقضي فيه بمجرد صدورها فيما بعد النزاع المفصول فيه كما نصت المادة 1033 من ذلك القانون على أنه برفع الاستئناف في أحكام التحكيم في أجل شهر واحد من تاريخ النطق بها، أمام المجلس القضائي الذي صدر دائرة اختصاصه حكم التحكيم، ما لم يتنازل الأطراف عن حق الاستئناف في اتفاقية التحكيم

كما أن المادة 1034 من هذا القانون جعلت من القرارات الفاصلة في الاستئناف محلا للطعن بالنقض

وتعتبر قابلة للتنفيذ في الجزائر وبالشروط نفسها، بأمر صادر عن رئيس المحكمة التي صدرت أحكام التحكيم في دائرة اختصاصها أو محكمة محل التنفيذ، إذا كان متر محكمة التحكيم موجودا خارج الإقليم الوطني، كما نصت الماده 1055 منه على أنه يكون الأمر القاضي برفض الاعتراف أو برفض التنفيذ قابلا للاستئناف

المشرع الجزائري فرق بين التحكيم الداخلي والتحكيم الدولي، فالحكم التحكيمي الصادر في تحكيم داخلي الأصل هو جواز استئنافه ولكن يجوز الاتفاق فيما بين الأطراف على مخالفة هذا الأصل، فإذا كان الاستئناف جائزا وفصلت فيه المحكمة المختصة، فإن حكمها يجوز الطعن عليه بالنقض، أما إذا كان الحكم التحكيمي غير قابل للاستئناف باتفاق الأطراف، فهو أيضا غير قابل للنقض؛ لكون القرارات الاستئنافية وحدها هي التي تكون قابلة للنقض

 تذكر أنك حملت هذا المقال من موقع Universitylifestyle.net

لمناقشة المقال فى صفحة الفايسبوك

 


موقع يعني بشعبة القانون, محاضرات, ندوات, كتب جامعية, مقالات و كل ما له علاقة بالقانون من منظور أكاديمي






error: Content is protected !!