الطعن بالنقض

الطعن بالنقض و أسبابه

الطعن بالنقض و أسبابه

الطعن بالنقض طريق من طرق الطعن غير العادية التي تمكن أطراف النزاع من عرض الحكم الإنتهائي الصادر فيه والذي يدعون أنه أضر بمصالحهم على محكمة النقض، والتي هي أعلى جهة قضائية بهدف التصريح بإلغائه، ويمكن ممارسة هذا الطعن سواء من طرف المدعي الذي رفض طلبه أو المدعى عليه الذي صدر الحكم في مواجهته

 

 وبإعتباره طريق من طرق الطعن غير العادية فإن الطعن بالنقض لا يمكن ممارسته إلا في الحالات التي حددها القانون على سبيل الحصر، کما يشترط لقبول هذا الطعن عدم توفر الطرف الذي مارسه على إمكانية ممارسة طريق من طرق الطعن العادية.

 المطلب الأول: المقررات القابلة للطعن بالنقض

 

يمكن ممارسة الطعن بالنقض طبقا لمقتضيات الفصل 353 من قانون المسطرة المدنية في مواجهة كافة المقررات القضائية الإنتهائية الصادرة عن محاكم الموضوع

إلا أن المشرع المغربي استثنی من مجال الطعن بالنقض المقررات الإنتهائية التي تهم نزاعات تقل قيمتها عن عشرون ألف درهم وتلك التي تهم مراجعة الوجيبة الكرائية أو أدائها أو أداء كافة المصاريف المتعلقة بها.

وتبعا لذلك فإن مجال الطعن بالنقض يهم كافة القرارات الصادرة عن مختلف محاكم الدرجة الثانية، أما الأحكام الصادرة عن محاكم الدرجة الأولى فهي لم تعد قابلة للطعن بالنقض بعد التعديل الذي تم إدخاله مؤخرا على قانون المسطرة المدنية، وذلك بالنظر لكون أن هذه الأحكام أصبحت قابلة للإستئناف بغض النظر عن قيمة النزاع،

وهو ما يعني أن الأحكام الصادرة عن هذه المحاكم لا يمكن أن توصف في أي حال من الأحوال بأنها انتهائية، ويشترط كذلك في القرارات الصادرة عن محاكم الإستئناف لتكون قابلة للطعن بالنقض أن تكون حضورية، أما القرارات الصادرة غيابيا فإنها لا تقبل الطعن بالنقض مادامت تقبل التعرض، غير أنها تصبح قابلة للطعن بالنقض بعد إنصرام أجل التعرض

وإذا كان الأمر كذلك بالنسبة للقرارات القابلة للتعرض فإن الأمر يختلف بالنسبة للأحكام القابلة للإستئناف، إذ أن هذه الأخيرة لا تصبح قابلة للنقض بعد إنصرام اجل الاستئناف، وهو ما يعني أنها تتحصن بصفة نهائية

وتقبل الأحكام التمهيدية بدورها الطعن بالنقض، إلا أن هذا الطعن لا يمكن ممارسته إلا في نفس الوقت الذي يتم فيه الطعن في الأحكام الباته في الموضوع، ويتعين في هذه الحالة على طالب النقض الذي يرغب في تمديد مجال الطعن بالنقض الحكم تمهيدي أن يشير إلى ذلك صراحة في مقال النقض، أما إذا لم يفعل ذلك فإن مجال الطعن لا يمتد إلا للحكم البات في الجوهر

المطلب الثاني: أسباب النقض

کسائر طرق الطعن غير العادية فإن الطعن بالنقض لا يمكن ممارسته إلا في الحالات التي حددها القانون على سبيل الحصر، ويتعين على طالب النقض أن يقوم في مقاله بتحديد الأسباب التي يستند عليها في طعنه بشكل واضح، ويترتب على عدم تحديد تلك الأسباب عدم قبول الطعن بالنقض

وقد حدد الفصل 359 من قانون المسطرة المدنية خمسة أسباب يمكن الإستناد عليها في الطعن بالنقض، وتتمثل هذه الأسباب في خرق القانون الداخلي، خرق القانون المسطري، عدم الإختصاص، الشطط في إستعمال السلطة ونقص التعليل أو انعدام الأساس القانوني

وعلى الرغم من أن هذه الأسباب تبدو مختلفة من حيث ظاهرها إلا أن هناك قاسم مشترك يجمع بينها وهو خرق القانون، وبالنظر لطبيعة محكمة النقض کمحكمة قانون فإن الأسباب المرتبطة بالواقع لا يمكن إثارتها أمامها

ويعتبر بعض الفقهاء بأن لائحة أسباب النقض التي تم حصرها قانونا تعد اليوم متجاوزة، كما يرون بأن إختصاص محكمة النقض أصبح يمتد على حد سواء للمسائل المرتبطة بالقانون وتلك المرتبطة بالواقع،

وتتمثل حسب رأيهم الأسباب المرتبطة بالقانون في خرق قاعدة قانونية موضوعية أو شكلية عدم الإختصاص الشطط في إستعمال السلطة، وعدم البت فيما طلب،

 أما الأسباب التي تستند إلى الواقع فهي تلك التي تدخل ضمن العيوب التي تهم التعليل، وتتمثل هذه الأسباب في إنعدام التعليل أو نقصانه و إنعدام الأساسي القانوني و تحريف الوقائع

1- خرق القانوني الداخلي

 يهم هذا السبب من أسباب النقض على الرغم من تسمية التي من الممكن أن تثير بعض التساؤلات، كل خرق يهم القواعد القانونية الموضوعية، وتتمتع هذه الفئة من القواعد بحماية خاصة،

إذ يتم نقض كل المقررات التي يشوبها هذا العيب دون أي تمييز مبني على أساس أهمية القاعدة القانونية الموضوعية التي تم حرقها، على عكس القواعد الشكلية التي خصها المشرع المغربي بحماية أضعف،

ويمكن تعريف القواعد القانونية الموضوعية بأنها تلك القواعد التي تحكم العلاقات بين الأطراف، وتقوم هذه القواعد بتحديد الحقوق والالتزامات التي تقع على عاتقهم،

ومن الخطأ الاستناد على التدوين الذي اتبعه المشرع للتمييز بين القواعد القانونية الموضوعية والقواعد القانونية الشكلية،

لأن هناك الكثير من القواعد القانونية الشكلية التي تم إدماجها ضمن المدونات القانونية التي تهم الموضوع، فقانون الإلتزامات والعقود مثلا يحتوي العديد من القواعد الشكلية التي تهم ممارسة بعض الدعاوى بل وحتى شروطها والدفوع التي يمكن إثارتها.

ويمكن أن ياخذ خرق القانون الموضوعي أشكال عدة، الشكل الأول هو الذي يتمثل في رفض تطبيق قاعدة قانونية على واقعة معينة،

الشكل الثاني هو الذي يتم فيه تطبيق قاعدة قانونية على واقعة لا تدخل ضمن مجال تطبيقها،  والشكل الثالث هو الذي يتم فيه تأويل قاعدة قانونية تأويلا خاطئا، وأيا كان الشكل الذي اتخذه فإن خرق القانون الموضوعي لا يمكن إثارته إلا من قبل الطرف الذي تضررت مصالحه من جراء ذلك.

2- خرق قاعدة مسطرية

على العكس من القواعد القانونية الموضوعية، فإن خرق القواعد القانونية الشكلية لا يكون دائما سببا من أسباب النقض،

ويكمن أساس هذا الإختلاف في کون أن المشرع المغربي إشترط من أجل نقض المقرر المطعون فيه أن يترتب عن الخرق الذي تمت إثارته من طرف طالب الثقفي إضرار بمصالحه،

ويزكي هذا الشرط الميز الذي إعتاد أغلب المشرعين وضعه ما بين الفئة الأولى من القواعد القانونية التي تهم الموضوع والفئة الثانية التي تعنى بالشكل، فهذه الأخيرة في الغالب ما يتم النظر إليها على أنها قواعد أقل قيمة من القواعد التي تنتمي إلى الفئة الأولى، بل أن هناك من يعتبرها قواعد عن الدرجة الثانية لا تستحق أن نولپها نفس الإهتمام وأن نخصصها بنفس الحماية

ويتحمل طالب النقض عبء تحقق هذا الشرط المتمثل في تحقق الضرر إلا أن المبادئ التي كرستها محكمة النقض من خلال الإجتهادات القضائية الصادرة عنها تصب في إتجاه ربط شرط الضرر بمعيار أكثر وضوحا وهو المساس بحقوق الدفاع، وبالإعتياد على هذا المعيار الشبيه بذلك الذي تم إعتماده في المسطرة الجنائية

3- عدم الإختصاص

حدد المشرع المغربي، من خلال نصوص قانونية مختلفة إختصاص كل محكمة من المحاكم، ويتمثل عيب عدم الاختصاص في خرق القواعد المنظمة الاختصاص وبت محكمة من محاكم الموضوع في نزاع لا يدخل ضمن إختصاصاتها, وتشكل هذه الحالة سببا من أسباب النقض

ويحدد إختصاص كل محكمة من محاكم الموضوع على أساس ترابي وآخر نوعي، فالإختصاص النوعي هو الذي يتم اعتماده في الأنظمة القضائية المزدوجة التي تتعايش فيها محاکم تنتمي إلى نظامين مختلفين أو أكثر،

ويتحقق عدم الاختصاص في هذه الحالة عندما تقوم محكمة بالبت في نزاع يدخل من حيث نوعه ضمن إختصاصات محكمة أخرى تنتمي إلى نظام آخر،

أما عدم الاختصاص الترابي فهو يتحقق عندما تنظر محكمة في نزاع لا يدخل ضمن دائرتها الترابية على الرغم من أحقيتها في البت فيه بالنظر لنوعه،

ولا يمكن إثارة عدم الإختصاص ضمن أسباب النقض إلا إذا سبقت إثارته أمام محاكم الموضوع، إلا أن هذه القاعدة لا تطبق في كل الأحوال على عدم الإختصاص النوعي،

ويكمن السبب في ذلك إلى كون أن مقتضيات الفصل 12 من القانون المحدث للمحاكم الإدارية تعتبر بأن الدفع المذكور من النظام العام، وهو ما يسمح بإثارته ولو لأول مرة أمام محكمة النقض

4 – الطعن بالنقض لسبب الشطط في استعمال السلطة

 يتعلق هذا السبب من أسباب النقض بالحالة التي تقوم فيها محكمة من محاكم الموضوع بالإعتداء على الإختصاصات التي يمنحها القانون لسلطة أخرى غير السلطة القضائية،

ونظرا لطبيعته هذه، فإن عيب الشطط في إستعمال السلطة يقترب كثيرا من عيب عدم الاختصاص، فكلا السببين معا يتعلق بعدم أهلية محكمة الموضوع التي أصدرت أحكم المطعون فيه البث في النزاع .

غير أن ما يفرق بينهما هو طبيعة الجهة التي وقع إعتداء على السلطات الممنوحة لها، إذ أن السبب المرتبط بعدم الاختصاص يهم الحالة التي تبت فيها محكمة موضوع في نزاع يدخل ضمن إختصاصات محكمة أخرى،

أما الشطط في إستعمال السلطة فهو يهم الحالة التي تعتدي فيها محكمة موضوع على الإختصاصات الممنوحة لجهة غير قضائية ، كالسلطة التشريعية أو التنفيذية

5 – الطعن بالنقض لسبب انعدام الأساس القانوني

يشكل انعدام الأساس القانوني عيب من العيوب التي يمكن أن تشوب المقررات القضائية الصادرة عن محاكم الموضوع،

ومن الشائع ربط هذا السبب من أسباب النقض عن خطأ بالحالة التي لا يستند فيها المقرر المطعون فيه على أية مقتضیات قانونية بإمكانها أن تبرر التوجه الذي تبنته المحكمة و الجواب الذي أعطته للمسألة أو المسائل القانونية التي يطرحها النزاع.

وفي الحقيقة، فإن إنعدام الأساسي القانوني بعيد كل البعد عن ذلك، فلا علاقة له بالقاعدة أو القواعد القانونية التي يتعين تطبيقها على النزاع، كما أن الحالة التي سبقت الإشارة إليها والمتعلقة بعدم تطبيق القاعدة القانونية الصحيحة تشكل خرقا للقانون الداخلي وتدخل بالتالي ضمن أول أسباب الطعن بالنقض

وعلى الرغم من تسميته فإن انعدام الأساس القانوني يرتبط بالحالة التي لا تقوم فيها محكمة الموضوع بتبیان وقائع النزاع وعناصره في المقرر الذي أصدرته ويترتب عن ذلك أنها تعفي نفسها من تعليل إستبعادها لبعض تلك الوقائع وعدم أخذها بعين الإعتبار عند البت في النزاع

وإنطلاقا من هذا التعريف يمكن القول بأن إنعدام الأساس القانوني هو سبب يغلب فيه الواقع على القانون – على الأقل من حيث الظاهر

فمن خلال هذا السبب يمكن لمحكمة النقض التي هي أساسا محكمة قانون، أن تبسط رقابتها أيضا على الوقائع، لكن يجب التنبيه في هذا الصدد إلى أن محكمة النقض لا تراقب من خلال عيب انعدام الأساس القانوني القناعة التي كونتها محاكم الموضوع بخصوص الوقائع الحقيقية للنزاع والتي يتطلب الفصل فيه حتا تحديدها، إذ أنها تراقب فقط مدى إلتزام تلك المحاكم ومدى مصداقية سرد وقائع النزاع من طرفها،

والهدف من ذلك هو توقيع جزاء الإلغاء على كل حكم يجسد إخلالا بذلك الإلتزام الذي يحول دون إمكانية تأكد محكمة النقض من سلامة التعليل الذي تبنته محاكم الموضوع ووجاهته

6 – الطعن بالنقض لسبب إنعدام التعليل

يكتسي تعليل المقررات القضائية أهمية كبيرة بالنظر لمساهمته في ترسيخ مصداقية المقررات القضائية التي تصدرها محاكم الموضوع، ناهيك عن أن سرد التعديل يمكن محكمة النقض من ممارسة رقابتها بسهولة على المقررات التي يطعن فيها أمامها

ويعتبر عيب عدم التعليل من العيوب التي يمكن أن تشوب المقررات القضائية، ويهم هذا العيب غياب التطابق ما بين النتيجة التي تم استخلاصها والمعطيات الأولية التي تهم النزاع، ويتخذ هذا العيب صورتين،

الصورة الأولى هي التي ينعدم فيها التعليل بشكل مطلق ، إذ لا تكلف محكمة الموضوع نفسها في هذه الحالة تفسير المنطق الذي اعتمدته قصد الوصول إلى الإستنتاجات التي خلصت إليها، وهي حالة نادرة في الواقع،

والحالة الثانية هي التي يكون فيها التعليل ناقصا، وهو ما يعني أن إستقراء ما أوردته المحكمة بصدده لا يمكن من الوصول إلى النتيجة ذاتها وهذه هي الحالة الأكثر شيوعا

 تذكر أنك حملت هذا المقال من موقع Universitylifestyle.net

لمناقشة المقال فى صفحة الفايسبوك اضغط هنا

 


موقع يعني بشعبة القانون, محاضرات, ندوات, كتب جامعية, مقالات و كل ما له علاقة بالقانون من منظور أكاديمي






error: Content is protected !!