الطعن بإعادة النظر

الطعن بإعادة النظر و القواعد المسطرية المتبعة

الطعن بإعادة النظر

 الطعن بإعادة النظر يدخل ضمن زمرة الطعون التصحيحية، إذ ينتج عن ممارسته عرض النزاع على نفس المحكمة التي سبق لها البت فيه بمقتضی مقرر لا يقبل أي طريق من طرق الطعن العادية قصد تصحيحه

 

 وتتطلب دراسة هذا الطريق من طرق الطعن تحديد المقررات القضائية التي تقبله، بعد ذلك سنقوم بالدراسة أسبابه و القواعد القانونية التي تحكم ممارستها

المطلب الأول: المقررات القابلة للطعن بإعادة النظر

تقبل الطعن بإعادة النظر المقررات القضائية التي لا تقبل أية طريق من طرق الطعن العادية، ويجد هذا التوجه تبريره في كون أن طرق الطعن العادية تمكن من بلوغ نفس الهدف.

 

وبالمقابل فإن کون مقرر قضائي لا زال يقبل الطعن بالنقض لا يترتب عنه إغلاق باب إعادة النظر، إذ يمكن إستعمال كلا الطعنين، بل أكثر من ذلك فلا يوجد ما يمنع من ممارستها في نفس الوقت

المطلب الثاني: أسباب الطعن بإعادة النظر

حدد المشرع أسباب الطعن بإعادة النظر في الفصل 402 من قانون المسطرة المدنية، وتجتمع كل هذه الأسباب في كونها تتعلق إما بأخطاء مادية شابت المقرر القضائي المطعون فيه والتي تهم إما النقط القانونية أو المتعلقة بالواقع

1- البت في أكثر مما طلب أو في أقل مما طلب:

يتعين على محکام الموضوع أن تلتزم بالطلبات التي تقدم إليها من طرف خصوم الدعوى وأن لا تبت إلا في حدودها ويعتبر كل خرق لهذه القاعدة المنصوص عليها في الفصل 3 من قانون المسطرة المدنية سببا من الأسباب التي تسمح بممارسة الطعن بإعادة النظر.

ويحق للطرف الذي يدعي بأن محكمة الموضوع بتت في أكثر مما طلب منها أو لم تبت في كل ما طلب منها، إذا تضررت مصالحه بفعل ذلك، أن يتقدم في مواجهة المقرر الصادر بطعن بإعادة النظر، ويترتب عن هذا الطعن عرض النزاع من جديد على نفس المحكمة التي سبق لها النظر فيه من أجل البت في الطلب الذي أهملت البت فيه أو من أجل تصحيح المقرر الذي أصدرته تماشيا مع الطلبات التي تقدم بها أطراف الدعوى

2 – حصول تدليس خلال تحقيق الدعوى:

 يمكن كذلك الطعن بإعادة النظر في المقرر القضائي إذا ادعى أحد أطراف النزاع بأنه وقع تدليس خلال تحقيق الدعوى، ويتعين لقبول هذا الطعن أن يكون للتدليس طابع حاسم في النزاع،

وتبعا لذلك فإن الأفعال التي تشكل تدلیسا و التي تهم وقائع غير مؤثرة في النزاع لا يمكن أن تعلل سلوك هذا الطريق من طرق الطعن .

ولا يكتسي مصدر التدليس أية أهمية، فسواء كان هذا الأخير يعزي للأطراف أو للمحكمة التي كانت تنظر في النزاع فإن ذلك يفتح باب الطعن بإعادة النظر، والشرط الوحيد الذي يتعين تحققه هو أن يتم إكتشافه من قبل الطرف الذي بمارس الطعن بعد صدور المقرر القضائي المطعون فيه،

 أما التدليس الذي تم إكتشافه أثناء سريان الدعوى وقبل فصل محكمة الموضوع فيه فيتعين على مكتشفه أن يثيره على الفور كدفع، ولا يشكل هذا التدليس سببا من أسباب الطعن بإعادة النظر.

3- المقرر الذي يستند على وثائق مزورة:

 يجد هذا السبب من أسباب الطعن باعادة النظر أساسه في اكتشاف زورية الوثائق التي أستند عليها المقرر القضائي المطعون فيه، ولا يمكن ممارسة الطعن بإعادة النظر الذي يستند عليه إلا بعد أن يحوز المقرر الصادر عن المحكمة الزجرية بالإدانة من أجل جنحة التزوير لقوة الشيء المقضي به،

ولا يتعين أن يكون الشخص الذي تمت إدانته من أجل الجنحة السابقة بالضرورة أحد أطراف الدعوى، إذ يكفي لقبول الطعن بإعادة النظر أن تثبت إستفادة الطرف الأخر من الوثائق المزورة حتى ولو لم يكن له علم بطابعها

4- اكتشاف وثائق حاسمة:

 يرتبط هذا السبب الرابع من أسباب الطعن باعادة النظر بالحالة التي يكون فيها أحد أطراف الدعوى عاجزا عن الإدلاء بوثيقة حاسمة تهم النزاع خلال سريان الدعوى، فإذا ثبت بأن ذلك العجز راجع إلى كون أن تلك الوثائق کائت ممسوكة من قبل الطرف الأخر فإن باب الطعن بإعادة النظر يفتح في وجه المتضرر

غير أنه يشترط لقبول هذا الطعن أن لا تتم حيازة تلك الوثائق من طرف طالب إعادة النظر إلا بعد صدور المقرر المطعون فيه

5- تناقض فقرات الحكم أو تناقض حكمين :

من الممكن أن يشوب فقرات مقرر قضائي معين على الرغم من كونه معللا، تناقض واضح، ويمكن للطرف الذي له مصلحة في ذلك أن يثير هذا التناقض کسبب من أسباب الطعن بإعادة النظر،

إذا هم كذلك منطوق المقرر المطعون فيه وبالمقابل فإن التناقض الذي لا يهم سوى التعليل لا يشكل سببا من أسباب الطعن بإعادة النظر وإن كان يدخل ضمن أسباب الطعن بالنقض

ويهدف الطعن الذي يتم التقدم به في هذه الحالة إلى وضع حد للتناقض المذكور وتحقيق الإنسجام بين مختلف فقرات المنطوق، وتتمثل أهمية التصحيح الذي يطال المقرر المطعون فيه في كونه يعد ضروريا لمباشرة التنفيذ دون صعوبة

من جهة أخرى يهدف المشرع من خلال التنصيص على مبدأ حجية الأمر المقضي به إلى تجنب صدور أكثر من مقرر قضائي إنتهائي في نفس النزاع، وتتمثل أهمية ذلك في تجنب مباشرة التنفيذ أكثر من مرة في مواجهة المحكوم عليه أو في تجنب تناقض المقررات القضائية الحائزة لقوة الشيء المقضي به،

مما سيطرح لا محالة مجموعة من الإشكالات في مرحلة التنفيذ، لكن وبالنظر لكون الدفع بحجية الأمر المقضي به لیست من النظام العام وهو ما يترتب عنه ضرورة إثارته من طرف أطراف الدعوى فإن محاكم الموضوع يمكن أن تبت في النزاع على الرغم من علمها بسيقية البت فيه من طرفها

وإذا ما حدث ذلك فإنه يمكن للطرف الذي له مصلحة أن يمارس الطعن بإعادة النظر ، غير أن قبول هذا الطعن رهين بتحقق شرطين

الشرط الأول يتطلب أن يكون كلا المقررين الصادرين في النزاع نفسه إنتهائيين، وهو ما يحول دون إمكانية إثارة السبب ذاته كدفع أو وسيلة طعن أمام المحاكم المختصة بالنظر في طرق الطعن العادية،

والشرط الثاني يهم ضرورة صدور المقررين معا عن نفس المحكمة، أما في حالة صدورهما عن محكمتين مختلفتين فإن ذلك يدل على وجود تنازع في الإختصاص والذي لا يدخل ضمن أسباب الطعن بإعادة النظر

كما أنه يشترط أن لا يكون الطرف الذي له مصلحة في ذلك قد سبق له إثارة مسألة سبقية البت أمام محاكم الموضوع كدفع أو كوسيلة من وسائل الطعن، ففي هذه الحالة فإن الطعن الذي يتعين على الطرف الذي ينوي المنازعة في الحكم الصادر ممارسته هم النقض

 ويترتب عن الطعن بإعادة النظر في هذه الحالة إلغاء آخر مقرر قضائي صدر في النزاع، ويمكن ذلك من إمكانية تنفيذ أول مقرر صدر فيه والذي أكسبته سبقية البت حجية الأمر المقضي به

6 – المس بحقوق الإدارة وعديمي الأهلية:

يهدف آخر سبب من أسباب الطعن بإعادة النظر إلى ضمان حماية حقوق الدفاع المخولة للإدارات العمومية والمتقاضين الناقصي الأهلية، ويمكن هذا السبب الأشخاص الذين يحق لهم تمثيلهم أمام القضاء التقدم بطلب رام إلى تصحيح المقررات القضائية الصادرة دون تمتيع الفئة السابقة الذكر من المتقاضين بالحماية التي يخولها لها القانون .

وقد لخص الفقه الحالات التي يتم فيها المساس بحقوق الدفاع المخولة للجهات والأشخاص السابقي الذكر في إثنتين،

الحالة الأولى هي التي تتعلق بتمثيلهم أمام القضاء والتي يتبين فيها أنهم لم يكونوا ممثلين من طرف الشخص المخول له ذلك قانونا،

والحالة الثانية والتي يلفها الكثير من اللبس هي التي يثبت فيها بأن الممثل القانوني للجهات والأشخاص السابقين أخل بالإلتزامات المنوطة بهم

المطلب الثالث: القواعد المسطرية في الطعن بإعادة النظر

يجب ممارسة الطعن بإعادة النظر داخل أجل ثلاثين يوما، ويبدأ إحتساب هذا الأجل من تاريخ تبليغ المقرر القضائي المراد الطعن فيه، ويضاعف هذا الأجل ثلاث مرات بالنسبة للأطراف الذين لا يتوفرون على محل إقامة بالمغرب،

غير أن الطعن بإعادة النظر الذي يستند على التدليس أو التزوير لا يبدا أجله في السريان إلا من التاريخ الذي يتم فيه إكتشاف الواقعتين السابقتي الذكر

ويتم الطعن بإعادة النظر عن طريق مقال مكتوب، ويتعين إيداع ذلك المقال لدى كتابة ضبط المحكمة التي أصدرت المقرر المطعون فيه،

ومن حيث الشكل يبقی قبول الطعن بإعادة النظر رهينا بإثبات إيداع طالبه لمبلغ يساوي قيمة الغرامة التي يمكن أن يحكم عليه بأدائها إذا ما ثبت أن ممارسة هذا الطعن تكتسي طابعا تعسفيا

ويحكم على طالب إعادة النظر الذي تصرح المحكمة التي تنظر فيه بعدم قبوله بغرامة مالية تختلف قيمتها بإختلاف المحكمة التي تمت ممارسة هذا الطعن أمامها،

فإذا تمت ممارسة هذا الطعن أمام محكمة الدرجة الأولى فإن قيمة الغرامة تكون هي 200 درهم، وترتفع هذه الغرامة إلى 500 درهم في حالة ممارسة الطعن المذكور أمام محكمة من الدرجة الثانية، كما أن قيمتها تصبح 1000 درهم في حالة ممارسة هذا الطعن أمام محكمة النقض، وتؤدى الغرامة السابقة الذكر لفائدة الخزينة

أما في حالة قبول الطعن بإعادة النظر فإنه تتم إعادة الأطراف إلى الحالة التي كانوا عليها قبل صدور المقرر المطعون فيه،

 ويترتب عن قبول الطعن بإعادة النظر نشر الدعوى من جديد أمام المحكمة التي تنظر فيه، ويمكنها هذا الأثر من البت في موضوع النزاع،

وإذا كان السبب الذي تم الإستناد عليه في الطعن بإعادة النظر هو تناقض مقررين قضائيين إنتهائيين فإن النتيجة التي تترتب عن قبول هذا الطعن هي إلغاء آخر مقرر تم إصداره بالنظر لخرقه لممد سبقية البيت.

ولا ينتج الطعن بإعادة النظر أي أثر واقف، وهو ما يترتب عنه إمكانية تنفيذ المقررات المعنية به، ما لم تحل دون ذلك إثارة صعوبة في التنفيذ من طرف من له مصلحة في تعطيله.

 تذكر أنك حملت هذا المقال من موقع Universitylifestyle.net

لمناقشة المقال فى صفحة الفايسبوك اضغط هنا

 


موقع يعني بشعبة القانون, محاضرات, ندوات, كتب جامعية, مقالات و كل ما له علاقة بالقانون من منظور أكاديمي






error: Content is protected !!