الأمر بالأداء

الطابع الإستعجالي للأمر بالأداء

الأمر بالأداء

 يصدر الأمر بالأداء في إطار مسطرة تتميز أيضا بطابعها الإستعجالي وتخضع الأوامر الصادرة في هذا الإطار للمقتضيات المنصوص عليها في الفصول من 155 إلى 165 من ق م م، ويتم اللجوء إليها قصد تحصيل ديون تستند على سندات ثابتة أو اعتراف بدین.

وتتميز هذه المسطرة بطابعها الإختياري، فعلى الرغم من مزاياها فإن الدائنين الذين تستجيب ديونهم للشروط السابقة الذكر غير مجبرين على سلوكها، إذ بإمكانهم الإستعاضة عنها برفع دعوى في الموضوع أمام المحكمة المختصة قصد بلوغ نفس الهدف.

وتتطلب دراسة مسطرة الأمر بالأداء بداية أن يتم تحديد الشروط الضرورية لرفعها، وبعد ذلك سنحدد الشكليات والإجراءات التي تخضع لها على أن تختم هذا الفصل بدراسة كيفيات تنفيذها.

المبحث الأول: شروط قبول طلبات الأوامر بالأداء:

يتعلق الشرط الأول الذي يتعين تحققه لسلوك مسطرة الأمر بالأداء بمبلغ الدين الذي يطالب بأدائه، إذ أن المشرع المغربي حصر الحق في سلوك هذه المسطرة على الدائنين الذين تتجاوز قيمة الدين الذين يسعون لإستخلاصه 5000 درهما، ويجد إستبعاد الديون التي تقل قيمتها عن المبلغ المذكور سندها في كون أن النزاعات التي تكون لها تلك القيمة تدخل ضمن إختصاصات محاكم القرب.

 ويتعين أيضا أن يكون الدين المطالب بتنفيذه عبارة عن مبلغ مالي معين، وتبعا لذلك فإن الديون المتمثلة في إلتزام بتسليم مال منقول لا تسمح بسلوك مسطرة الأمر بالأداء، كما تستبعد هذه المسطرة أيضا في الحالة التي ينصب فيها التزام المدين في الوقت نفسه على أداء مبلغ من المال وتسليم منقول أو القيام بعمل معين، كما تستبعد في الحالة التي يتم التنصيص فيها صراحة في سند الدين على حق المدين في الإختيار ما بين أداء مبلغ معين من المال والوفاء بالتزام ذو طبيعة أخرى.

 ويرتبط الشرط الثاني الذي يلزم تحققه بسند الدين، إذ لا يمكن سلوك مسطرة الأمر بالأداء إلا إذا كان الدين الحال المطالب بأدائه يجد أساسه في سند أو إعتراف بدین ، وعلى سبيل المثال فإن هذه المسطرة يمكن سلوكها من طرف حامل الكمبيالة أو الشيك أو السند لأمره ويرجع السبب في اشتراط المشرع لذلك إلى كون أن مسطرة الأمر بالأداء بالنظر لسرعتها ولطابعها الغيابي لا يمكن أن تهم إلا الديون المحققة التي من الصعب نفيها أو إثبات تحللها

المبحث الثاني: الإجراءات المسطرية:

يرجع الإختصاص للنظر في الطلبات الرامية إلى إصدار أوامر بالأداء إلى رئيس محكمة الدرجة الأولى المختصة، ويتم رفع هذا الطلب عليه من خلال مقال مکتوب، ويتعين أن يتضمن هذا المقال مجموعة من البيانات الإلزامية، إذ يتعين أن يشير إلى إسم المدين وعنوانه و مبلغ الدين وسنده، ويتعين على المدعي أن يرفقه بأصل سند الدين.

وإذا تبين لرئيس المحكمة المختصة بأن الطلب مبني على أساس فإنه يصدر في أصل الطلب أمرا في مواجهة المدين يقضي بأدائه لمبلغ الدين والمصاريف لفائدة المدعي، ويقبل الأمر الصادر في هذا الصدد الطعن بالإستئناف، وتتم ممارسة هذا الطعن داخل أجل ثمانية أيام تحتسب من تاريخ التبليغ

بالمقابل إذا اعتبرت المحكمة المختصة بأن الشروط المتعلقة بنوعية الدين وسنده غير متوفرة في النازلة المعروضة عليها فإنه يتعين عليها التصريح برفض الطلب ويجب أن يكون الأمر القاضي برفض الطلب معللا تعليلا كافيا، ولا يقبل هذا الأمر أي طعن، ويتعين على المدعي الذي تم التصريح برفض طلبه بأن يتقدم بدعوى في مواجهة نفس المدين أمام محكمة الموضوع المختصة.

المبحث الثالث: تنفيذ الأمر بالأداء:

 يتعين في البداية أن يتم تبليغ نسخة من الأمر بالأداء إلى المدين المراد التنفيذ عليه، ويتم هذا التبليغ في إطار المقتضيات المنصوص عليها في الفصول 36 وما يليه من قم م، ويجب أن ترفق نسخة الأمر المذكور بنسخة من السند الذي صدر الأمر بناء عليها ويجب على المدين أن ينفذ الأمر المذكور في أجل ثمانية أيام إنطلاقا من تاريخ التبليغ، وبعد مرور هذا الأجل يمكن إجباره على ذلك بكافة طرق التنفيذ الجبري

 ولا يقبل الأمر القاضي بالرفض أي طعن ، أما الأمر الصادر وفق الطلب فإنه يقبل التعرض، ويتعين ممارسة هذا الطعن داخل أجل 15 يوما من تاريخ تبليغ الأمر المراد تنفيذه، كما يقبل الحكم الصادر عن المحكمة في إطار التعرض الطعن بالاستئناف، ويتعين ممارسة هذا الطعن داخل أجل خمسة عشر يوما من تاريخ تبليغ الأمر.

وإذا اتضح بأن الإستئناف الذي تم رفعه لم يكن الهدف منه سوى التماطل فإنه يمكن للمحكمة المعروض عليها الطعن أن تحكم على المستأنف بأداء غرامة مدنية لفائدة الخزينة العامة لا تقل قيمتها عن 5 في المائة من قيمة الدين ولا تزيد عن 15 في المائة من نفس القيمة.

 ويمكن للمدين المحكوم عليه أن يطالب بالإستفادة من آجال قصد الأداء، ويتوفر رئيس المحكمة الإبتدائية المكلفة بالتنفيذ على سلطة تقديرية مطلقة في هذا الصدد، وعلى العموم لا تمنح هذه الآجال إلا لفائدة المدين الذي يثبت وجود مبررات مشروعة للإستفادة من أجال إضافية.


موقع يعني بشعبة القانون, محاضرات, ندوات, كتب جامعية, مقالات و كل ما له علاقة بالقانون من منظور أكاديمي






error: Content is protected !!