الضمان

الضمان وكيفية تعديله وموقف القانون منه

تعديل أحكام الضمان

الضمان للتعرض و الاستحقاق في البيع، ليست من النظام العام، فإنه يمكن الأطراف العقد الاتفاق على تعديل تلك الأحكام بإرادتهما، وذلك بتخفيف أحكام الضمان أو تشديده أو إسقاطه في بعض الأحيان

لأن أحكام الضمان أساسها المسؤولية العقدية، والتي يكون الإرادة الأطراف دور كبير في تحديدها، ولذلك قمت بتقسيم هذا الفصل إلى مبحثين سأنتناول في الأول تخفیف وتشديد أحكام الضمان، وفي الثاني الاتفاق على إسقاط الضمان

تخفیف وتشديد أحكام الضمان

قد يتفق طرفا العقد على تخفيف أو تشديد أحكام الضمان في البيع، وقد يتم تخفيف أو تشديد أسباب الضمان، مقدمة من خلال النص عليه في العقد، أو باتفاق لاحق للعقد، ويكون مثل ذلك الاتفاق صحيحة

لذلك سأتناول تخفيف أحكام الضمان في مطلب، وموقف المشرع وبعض القوانين العربية من حالات تخفيف أحكام الضمان في مطلب ثان، وتشديد أحكام الضمان في مطلب ثالث وموقف القانون المقارن، من تشديد أحكام الضمان في مطلب رابع.

المطلب الأول: تخفيف أحكام الضمان

يمكن للبائع والمشتري الاتفاق على تحقيق أحكام الضمان، من خلال إلقاء البائع من بعض أسباب الضمان، وقد يتفق البائع والمشتري على إنقاص حقوق المشتري، عند استحقاق المبيع للغير وتحقق مسؤولية البائع،

ومثال ذلك الاتفاق الذي يلزم البائع برد ثمن المبدع إلی المشتري في حالة استحقاق المبيع للغير، دون أن يلتزم برد التعويضات الأخرى

وينبغي أن يكون الإتفاق على تخفيف أحكام الضمان واضحا، بحيث تتجه إرادة البائع والمشتري إلى تحقيق تلك الأحكام ، وينبغي أن تصاغ بعبارات واضحة ودقيقة ، ولا ينبغي التوسع في تفسير تلك العبارات التي تخفف من أحكام الضمان، لأن المشتري في هذا التعديل قد يتنازل عن حقه أو بعض من حقوقه، فلذلك ينبغي تفسير الاتفاق على تخفيف أحكام الضمان تفسير ضيقا

لا بد من توفر عدة شروط لكي يكون الاتفاق على تحقيق أحكام الضمان صحيحة ومنتجا الأثاره، ومن هذه الشروط ما يلي:

الشرط الأول: أن لا يكون الاستحقاق ناشئا عن فعل البائع

إذا كان استحقاق المبيع ناشئا عن فعل البائع، فإن الاتفاق على تخفيف أحكام الضمان الوارد في العقد لا يعمل به، ولا يسري بحق أطرافه، ويبقي البائع مسؤولا عن ضمان الاستحقاق کاملا، على الرغم من ورود شرط في العقد يفيد بتخفيف الضمان، وذلك لأن التعرض والاستحقاق الناجم عن فعل البائع، لا يجوز الاتفاق على إنقاصه أو إسقاطه

وهذا ما أكدته محكمة النقض المصرية حيث جاء في قرارها ما يلي:

“أن الاتفاق على إنقاص ضمان الاستحقاق أو إسقاطه، من شروط صحته ألا يكون الاستحقاق ناشئا عن فعل البائع، وعدم تعمد إخفاء حق الأجنبي”

فلا يجوز لطرفا العقد الاتفاق على تخفيف أحكام الضمان أو الحد منه، إذا كان الاستحقاق سببه البائع، فإن الاتفاق في هذه الحالة يعتير باطلا، ذلك لأن البائع قد تتسبب في استحقاق المبيع للغير

ومثال ذلك أن يقوم البائع ببيع عين إلى مشر أول، وقبل قيام المشتري الأول بتسجيل البيع، قام البائع ببيعها لمشتر ثان، وسارع المشتري الثاني إلى تسجيل البيع، مما ترتب عليه استحقاق المبيع من يد المشتري الأول، فإذا كان البائع قد اشترط على المشتري الأول تحقيق التزامه بالضمان، فإن مثل ذلك الشرط لا يعمل به، وذلك لأن فعل البائع كان سببا في استحقاق المبيع للغير ، ويبقى البائع مسؤولا مسؤولية كاملة عن ضمان الاستحقاق، تجاه المشتري الأول.

أما بالنسبة للقانون المدني الأردني، فإنه لم ينص صراحة على جواز الاتفاق بين البائع والمشتري على تخفيف أحكام الضمان، ولكن يجوز أن يتضمن العقد شرطا فيه نفع لأحد المتعاقدين، وخصوصا إذا لم يكن ذلك الشرط مخالفة للآداب والنظام العام، ومثل ذلك شرط يكون صحيحا

أما إذا تضمن عقد البيع شرطا يخفف الضمان عن البائع، فإن مثل تلك الشرط لا يعمل به إذا أخفى البائع عن المشتري أسباب الضمان، أو كان متواطئ مع الغير للإضرار بالمشتري

الشرط الثاني: ألا يتعمد البائع إخفاء حق الغير على المبيع

إذا تعمد البائع إخفاء حق الغير على المبيع، ولم يعلم به المشتري، فإن اشتراطه تخفيف الضمان الوارد في العقد لا يعمل به عند استحقاق المبيع للغير، ويبقى البائع مسؤولا عن ضمان الاستحقاق کاملا، وذلك لأن البائع قد ارتكب غشا في هذه الحالة، فالقواعد العامة لا تجيز اشتراط الإعفاء أو التخفيف من المسؤولية العقدية في حالة الغش والخطأ الجسيم ومنها تخفيف ضمان الاستحقاق

وهذا ما أكدته المادة ( 3 / 445) عن القانون المدني المصري حيث جاء فيها:

“ويقع باطلا كل شرط يسقط الضمان أو ينقصه، إذا كان البائع قد تعمد إخفاء حق الأجنبي.”

وعليه فإذا كان البائع يعلم بحق الغير على المبيع، وتعمد عدم إبلاغ المشتري بذلك الحق، فإن اشتراطه تخفيف الضمان في العقد، لا يؤخذ به لأنه ارتكب غشا بعدم إبلاغه المشتري بحقوق الغير على المبيع،

وطبقا للقواعد العامة، فلا يجوز للبائع الاستفادة من غشه لتحديد وتخفيف مسؤوليته، وذلك لأن المشتري لو علم بحقوق الغير على المبيع، لما أقدم علی التعاقد مع البائع فبطلان شرط تخفيف الضمان بمثابة جزاء للبائع، على إخلاله بواجب الأمانة والإخلاص في التعاقد.

المطلب الثاني: موقف القوانين العربية من تخفيف أحكام الضمان

يعتبر الضمان من طبيعة عقد البيع، ويفرضه القانون وينظم أحكامه، حتى لو لم ينص عليه في العقد، فالاتفاق بين البائع والمشتري على تحقيق أحكام الضمان جائز، و تم بموجبه إعفاء البائع من بعض الأسباب الموجبة للضمان، وقد تم الاتفاق في العقد على تحديد قيمة التعويض المستحق للمشتري،

وفي مثل هذه الحالة فإن المحكمة لا تلتزم بقيمة التعويض المنصوص عليه في العقد، كشرط من شروط تخفيف الضمان، إذ يمكن لها أن تزيد أو تنقص في قيمة التعويض، ليكون مساويا مع مقدار الضرر الذي لحق بأحد أطراف العقد

المطلب الثالث: تشديد أحكام الضمان

قد يتفق البائع والمشتري على تشديد أحكام الضمان، بحيث يلتزم البائع بأكثر مما تقرره القواعد العامة في الضمان، وهذه الحالة نادرة الوقوع، وذلك لأن القواعد المتعلة بضمان الاستحقاق قد كفلت للمشتري حقوقه في الرجوع على البائع عند استحقاق المبيع للغير،

وينبغي أن يكون الإتفاق على تشديد وزيادة الضمان واضحا في العقد، لتتجه إرادة الأطراف إلى تشديد أحكام الضمان، بأكثر مما هو مقرر في القواعد العامة لذلك

ومن أمثلة التشديد في أحكام الضمان، اتفاق المشتري مع البائع على حق المشتري في الرجوع على البائع، بالضمان بمجرد اكتشاف حقوق الغير على المبيع، وعدم الانتظار لحين حدوث التعرض فعلا للمشتري في المبيع، أو لحين إقامة دعوی استحقاق المبيع علی المشتري

ومن الأعمال التي يتم الاتفاق عليها بين البائع والمشتري، وتعتبر تشديدة لأحكام الضمان رجوع المشتري على البائع بقيمة التحسينات الكمالية التي أحدثها في المبيع، حتى لو كان البائع حسن النية

مع أن المشتري في الأصل لا يرجع على البائع بقيمة التحسينات الكمالية التي أحدثها في المبيع، إذا كان البائع حسن النية ، وإنما يرجع المشتري على البائع بقيمة تلك التحسينات، بناء على الشرط الذي يشدد من مسؤولية البائع

فتشديد أحكام الضمان يعتبر خروج على القواعد العامة، لأن البائع يتحمل مسؤولية أكبر من المسؤولية التي تقررها قواعد الضمان، فلذلك ينبغي عدم التوسع في تفسيرها، وذلك لأن تشديد الضمان فيه زيادة المسؤولية البائع

المطلب الرابع: موقف القانون المقارن من تشديد أحكام الضمان

يمكن للبائع والمشتري الإتفاق على تشديد أحكام الضمان، إعمالا لمبدأ العقد شريعة المتعاقدين، واحتراما لمبدأ سلطان الإرادة، فيجوز لأطراف العقد الاتفاق على أكثر مما هو مقرر في أحكام الضمان، وذلك لأن الاتفاق على تشديد أحكام الضمان، لا يتعلق غالبا بالنظام العام ويتم الاتفاق بين البائع والمشتري، على تشديد أحكام الضمان، باتقاق صريح وواضح، لأن فيه خروج على القواعد العامة للضمان.

 تذكر أنك حملت هذا المقال من موقع Universitylifestyle.net

لمناقشة المقال فى صفحة الفايسبوك اضغط هنا


موقع يعني بشعبة القانون, محاضرات, ندوات, كتب جامعية, مقالات و كل ما له علاقة بالقانون من منظور أكاديمي






error: Content is protected !!