الضمان الاجتماعي

نظام الضمان الاجتماعي

نظام الضمان الاجتماعي

الضمان الاجتماعي موضوعا من المواضيع القانونية التي تخص القانون الاجتماعي، وذلك بمعية ما يتعلق بعلاقات الشغل، التي يؤطرها قانون الشغل، والذي بدوره يجسد العنصر الرئيسي في إطاره.

وقانون الضمان الاجتماعي، يظل ذلك القانون المنطوي على أهمية بالغة تبرز على عدة مستويات، ولا سيما على المستويين الحقوقي والاجتماعي.

فعلى المستوى الحقوقي، تبرز أهمية القانون المذكور، بالنظر لما يضمنه من حقوق تعتبر أساسية، ومعترف بها وطنيا ودوليا كحقوق جوهرية للأفراد عموما، وللأجراء على وجه الخصوص، بوصفها ترمي إلى تحقيق الحماية ضد مجمل المخاطر الاجتماعية، كالأمراض والحوادث وفقدان الشغل والشيوخة والعجز والزمانة، وغيرها.

وعلى المستوى الاجتماعي، يشكل قانون الضمان الاجتماعي بمثابة ذلك الجدار الواقي، الذي يمنح الشعور بالأمن والأمان ويساهم في تحقيق نوع من الاستقرار الاجتماعي، الفائدة الأشخاص المعنيين به.

ونحن في هذا الفصل، سنتطرق بشكل موجز، إلى بعض الأحكام والمبادئ القانونية التي تخص نظام الضمان الاجتماعي في إطار التشريع المغربي، متطرفين إلى طبيعته (المطلب الأول)، ومدى ارتباطه بقانون حوادث الشغل والأمراض المهنية (المطلب الثاني)، والأشخاص الخاضعون له (المطلب الثالث)، ثم طبيعة المؤسسة الساهرة عليه، التي هي الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي (المطلب الرابع)، ثم التعويضات التي تمنحها هذه المؤسسة (المطلب الخامس).

المطلب الأول: طبيعة نظام الضمان الاجتماعي

الهدف من قانون الضمان الاجتماعي هو توفير الحماية الاجتماعية للأجراء بمناسبة ممارستهم للشغل.

وقد تم تأسيس نظام الضمان الاجتماعي بالمغرب منذ سنة 1959 لفائدة الأجراء العاملين في قطاع الصناعة والتجارة والمهن الحرة. وقد دخل هذا النظام حيز التطبيق ابتداء من فاتح أبريل 1961، إلا أنه عرف عدة تغييرات وتعديلات.

ويتجسد قانون الضمان الاجتماعي في الظهير الشريف بمثابة قانون رقم 1. 72 . 184 ، الصادر بتاريخ 15 جمادی الثانية 1392 (27 يوليوز 1972) يتعلق بنظام الضمان الاجتماعي (كما تم تعديله وتتميمه). وقد جاء هذا الظهير متكونة من 87 فصلا، حيث تندرج هذه الفصول في إطار ثمانية أجزاء

وقد تم تغيير وتتميم ظهير 27 يوليوز 1972 المذكور، بواسطة عدة قوانين كان آخرها القانون رقم 14-03 يتعلق بالتعويض عن فقدان الشغل، الصادر بتنفيذه الظهير الشريف رقم 1 . 14 . 143 ، المؤرخ في 25 من شوال 1435 ( 22 غشت 2014).

كما يندرج ضمن نظام الضمان الاجتماعي في مدلوله الواسع، القانون رقم 00-65 يتعلق بمدونة التغطية الصحية

ولعل حق الأجراء بخصوص الضمان الاجتماعي، سبق تكريسه بوصفه حقا من حقوق الإنسان في إطار الإعلان العالمي الحقوق الإنسان الذي جاء متضمنا إشارة صريحة إليه من خلال الفصل 22

كما جاء الفصل 25 معبرا عن المضمون القانوني للضمان الاجتماعي، إذ جاء في هذا الفصل أنه ” لكل شخص الحق في مستوى معيشة كافية لتأمين صحته وأحواله وأحوال اسرته، وخصوصا فيما يتعلق بالتغذية والمليس والمسكن، والعلاجات الطبية وكذلك الشأن بالنسبة للخدمات الاجتماعية الأخرى.

كما له الحق في التأمين في حالة البطالة أو المرض أو العجز أو الترمل أو الشيخوخة، أو في جميع حالات فقدان وسائل العيش بسبب ظروف خارجة عن إرادته

المطلب الثاني: مدى ارتباط نظام الضمان الاجتماعي

بقانون حوادث الشغل والأمراض المهنية إذا كان قانون حوادث الشغل والأمراض المهنية يعتبر من ضمن الموضوعات التي تخص القانون الاجتماعي ، بوصفه جزءا مندرجا في إطاره، وذلك إلى جانب قانون الشغل و قانون الضمان الاجتماعي، فان قانون حوادث الشغل والأمراض المهنية، لا يشكل عنصرا من عناصر نظام الضمان الاجتماعي، بل يظل خارجا عن نطقه

ويتجسد قانون حوادث الشغل والأمراض المهنية أساسا، في القانون رقم 18 . 12 المتعلق بالتعويض عن حوادث الشغل، الصادر بتنفيذه الظهير الشريف رقم 1. 14 . 190 بتاريخ 29 دجنبر 2014 .

ومن خلال النص القانوني المذكور، عالج المشرع وحدد المقتضيات التي تبين:

– طبيعة حوادث الشغل المعنية بهذا القانون، والتي تتطلب تعويض الأجير عنها.

– توضیح المساطر الإدارية والقضائية المتعلقة بمنازعات حوادث الشغل والأمراض المهنية

– تحديد أحكام التعويضات المستحقة من جراء تعرض الأجير الحادثة شغل أو لمرض مهني، إضافة إلى احكام تتعلق بأمور أخرى.

والحادثة التي يتعلق بها التعويض في إطار هذا القانون، تتمثل في حادثة الشغل بمعناها الضيق، ثم حادثة الطريق، ثم المرض المهني.

المطلب الثالث: الأشخاص الخاضعون لنظام الضمان الاجتماعي

 وفقا للفصل الثاني من ظهير 27 يوليوز 1972 المتعلق بنظام الضمان الاجتماعي، فإن هذا النظام يطبق وجوبا على الفئات التالية من الأشخاص :

أولا: المتدربون المهنيون، وهم الأشخاص الذين يكونون بصدد اجتياز مرحلة التدريب المهنية في إطار مقاولة أو مؤسسة استعدادا للاندماج في إطار علاقة شغلية أو مهنية محددة

ثانيا: الأجراء المرتبطون بعقد شغل في قطاعات الصناعة أو التجارة أو المهن الحرة، وكذا الأجراء الذين يشتغلون لحساب موثق أو جمعية أو نقابة، أو شركة مدنية أو هيئة أخرى، مهما كان شكل الأجر وطريقة أدائه

ثالثا: الأعوان المرسمون التابعون للمؤسسات العمومية، إذا كانوا غير منخرطين في إطار الصندوق الوطني للتقاعد.

رابعا: الأعوان المؤقتون والمياومون والعرضيون المرتبطون بعقود شغل مع الدولة أو الجماعات المحلية أو مؤسسات عمومية

خامسا: الأجراء الذين يعملون لفائدة أرباب البنايات المعدة اللسکنی أو للتجارة

سادسا: البحارة الصيادون بالمحاصة.

سابعا: الأشخاص الذين يشتغلون بمؤسسات عمومية ذات طبيعة صناعية أو تجارية والغير المستثنين من الخضوع لنظام الضمان الإجتماعي، وفق التحديد المشار إليه في المادة 3 من ظهیر 1972

ثامنا: الأشخاص الحاملين لبطاقة السائق المهني، وهؤلاء تم إدماجهم ضمن الفئات الخاضعة لنظام الضمان الإجتماعي بموجب التعديل الذي طرأ على ظهير 1972 سنة 2011.

المطلب الرابع: الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي

وفقا لمقتضيات ظهر 2 يوليوز 1972 المتعلق بالضمان الاجتماعي كما تم تتميمه وتعديله، فإن هذا النظام تخول مهمة ممارسته والإشراف عليه، إلى مؤسسة عمومية تتمثل في الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي.

حيث يعتبر هذا الصندوق بمثابة هيئة عمومية تتمتع بالشخصية المعنوية والاستقلال المالي (الفقرة الأولى من الفصل 6)، و يمارس صلاحياته تحت وصاية وزارة التشغيل والشؤون الاجتماعية

و يسير هذا الصندوق من طرف مجلس إداري، يتكون من 24 عضوا رسميا، على الشكل التالي:

– 8 أعضاء يمثلون الدولة

– 8 أعضاء يمثلون أرباب العمل

– 8 أعضاء يمثلون الأجراء

والأعضاء الذين يمثلون الدولة، يعينون لمدة ثلاث سنوات من طرف الوزير المكلف بالشغل

ويعين الأعضاء الممثلين للأجراء ولأرباب العمل لنفس المدة من طرف نفس الجهة الإدارية، باقتراح من المنظمات المهنية الأكثر تمثيلا والمنظمات النقابية الأكثر تمثيلا

ويشرف على إدارة شؤون الصندوق الوطني للضمان الإجتماعي مدير عام، يعين طبق الشروط المنصوص عليها في التشريع المعمول به

حيث يعهد إلى المدير العام، مهمة تنفيذ القرارات التي يتخذها المجلس الإداري للصندوق، كما ينسق بين المصالح التابعة له، ويمارس مهام التمثيل لدى المحاكم و أمام مختلف المرافق الإدارية.

وتتحدد موارد الصندوق الوطني للضمان الإجتماعي فيما يلي:

– واجبات الإشتراك التي يؤديها الأجراء

– مبالغ المساهمات التي يؤديها أرباب العمل

– مساهمات الدولة

– العائدات المتحصلة من توظيف واستثمار أموال الصندوق

– وعائدات الهبات والوصایا۔

المطلب الخامس: التعويضات التي يصرفها الصندوق الوطني للضمان الإجتماعي

 وفقا للفقرة الثالثة من المادة الأولى من ظهير 1972، فإن التعويضات التي يختص الصندوق الوطني للضمان الإجتماعي بصرفها، تتمثل فيما يلي:

1- التعويضات العائلية.

2 – التعويضات اليومية الممنوحة في حالة المرض أو حادث الايطبق بشأنه القانون المتعلق بحوادث الشغل والأمراض المهنية

3- التعويضات اليومية الممنوحة عن الولادة.

4 – الرواتب الممنوحة عن الزمانة.

5 – الرواتب الممنوحة عن الشيخوخة

6 – التعويضات الممنوحة للمتوفي عنهم.

7 – ثم التعويضات الممنوحة عن فقدان الشغل

وبخصوص التعويض عن فقدان الشغل، تجدر الإشارة إلى أن الحق في الاستفادة من هذا التعويض في إطار نظام الضمان الاجتماعي، قد تم تكريسه مؤخرا من خلال القانون رقم 14-03′.

ووفقا لمقتضيات القانون المذكور، يظهر أن ثمة شروط يجب توفرها في الأجير حتى يستفيد من هذا التعويض، وتتمثل هذه الشروط فيما يلي:

1- الشرط الأول: يجب أن يكون الأجير قد فقد عمله بطريقة غير اختيارية. بحيث يجب أن يكون الأجير قد فقد شغله بسبب لا يتعلق برغبته وإرادته، وإلا حرم من التمتع بهذا التعويض، كما في حالة الإستقالة.

2 – الشرط الثاني: يجب أن يكون الأجير فاقد الشغل مسجلا بصندوق الضمان الإجتماعي لمدة لاتقل عن 780 يوما، خلال السنوات الثلاث السابقة لتاريخ فقدانه الشغل.

3 – الشرط الثالث: يجب أن يكون الأجير فاقد الشغل مسجلا لدى الوكالة الوطنية لإنعاش التشغيل والكفاءات بوصفه طالبا للشغل.

4 – الشرط الرابع: يجب أن يكون الأجبر فاقد الشغل، متمتعا بالقدرة على العمل.

5 – الشرط الخامس: يجب إيداع طلب الحصول على التعويض عن فقدان الشغل لدى الصندوق الوطني للضمان الإجتماعي، وذلك داخل أجل 60 يوما الموالية لتاريخ فقدان الأجير للشغل.

والتعويض عن فقدان الشغل، يمنح للشخص المعني لمدة 6 أشهر ابتداء من اليوم الذي يلي تاريخ فقدانه للشغل، مع إمكانية الإستفادة من جديد من هذا التعويض، إذا تحققت مرة أخرى الشروط السالف ذكرها. (الفصل 46 مكرر مرتين).

ومقدار التعويض عن فقدان الشغل، يحدد في نسبة 70% من المتوسط المصرح به بخصوص الأجر الشهري الذي كان يتقاضاه الأجير خلال 36 شهرا التي تسبق تاریخ فقدانه الشغل.

لكن مبلغ التعويض، يجب ألا يتجاوز سقفه المقدار القانوني المعمول به بخصوص الحد الأدنى للأجر.

و الشخص المستفيد من التعويض عن فقدان الشغل، إذا ما تمكن من الحصول على شغل، يتوجب عليه إخبار الصندوق الوطني الضمان الإجتماعي، وذلك داخل أجل لا يتجاوز ثمانية أيام، يحتسب ابتداء من تاريخ الحصول على العمل.

وفي حالة وفاة الشخص المستفيد من التعويض عن فقدان الشغل، يصرف مبلغ التعويض أو الجزء غير المصروف منه لفائدة ورثة المتوفي.

ووفقا للمادة الرابعة من القانون المذكور، فإن هذا القانون تدخل أحكامه حيز التطبيق، ابتداء من اليوم الموالي من الشهر الثالث من تاريخ نشره في الجريدة الرسمية.

 تذكر أنك حملت هذا المقال من موقع Universitylifestyle.net

لمناقشة المقال فى صفحة الفايسبوك اضغط هنا


موقع يعني بشعبة القانون, محاضرات, ندوات, كتب جامعية, مقالات و كل ما له علاقة بالقانون من منظور أكاديمي






error: Content is protected !!