الضمانات والآثار المترتبة عن الوضع تحت الحراسة النظرية

الضمانات والآثار المترتبة عن الوضع تحت الحراسة النظرية

الضمانات والآثار المترتبة عن الوضع تحت الحراسة النظرية

لقد عزز المشرع تدابير الوضع تحت الحراسة النظرية باحترام مجموعة من الأحكام، والشكليات، والمقتضيات التي تعتبر بمثابة ضمانات کرسها القانون لفائدة الشخص أو الأشخاص الموضوعين رهن الحراسة النظرية.

ضمانات الشكلية

ومن الضمانات الشكلية الممنوحة للشخص الموضوع تحت الحراسة النظرية إخباره أنه تم القبض عليه أو وضع تحت الحراسة النظرية فورا وبكيفية يفهمها، بدواعي اعتقاله وبحقوقه، ومن بينها حقه في التزام الصمت, والهدف من هذا المقتضى الجديد الذي جاء به المشرع في التعديلات التي طالت قانون 17 أكتوبر 2011، هو تهئ الشخص الموقوف نفسيا وإحاطته بالأفعال والأسباب الجرمية المنسوبة إليه والأسباب الداعية إلى اعتقاله فضلا عن تعريفه بحقوقه التي يكفلها له القانون ما لم يتنازل عنها .

ونظرا لأهمية ذلك، فقد جعل منه المشرع المغربي قاعدة دستورية واجبة التطبيق عندما نص في الفصل 23 من الدستور الحالي: ” لا يجوز إلقاء القبض على أي شخص أو اعتقاله أو متابعته أو إدانته إلا في الحالات وطبقا للإجراءات التي ينص عليها القانون.

الاعتقال التعسفي أو السري والاختفاء القسري، من أخطر الجرائم، وتعرض مقترفيها لأقصى العقوبات, بحث يجب إخبار كل شخص تم اعتقاله، على الفور وبكيفية يفهمها، بدواعي اعتقاله وبحقوقه، ومن بينها حقه في التزام الصمت. ويحق له الاستفادة، في أقرب وقت ممكن، من مساعدة قانونية، ومن إمكانية الاتصال بأقربائه طبقا للقانون “

ومن الضمانات كذلك، حق الشخص الموضوع تحت الحراسة النظرية الاستفادة من مساعدة قانونية، ومن إمكانية الاتصال بأحد أقربائه، كما يتمتع بالحق في تعيين محام أو طلب تعيينه في إطار المساعدة القضائية, فإذا التمس الشخص الموقوف تعيين محام لمؤزارته وقام بتعيينه، يقوم ضابط الشرطة القضائية بإشعار المحامي المعين مع إخبار نقیب هيئة المحامين التابع لها المحامي بذلك.

تعيين محامي

أما إذا التمس الشخص الموضوع تحت تدابير الحراسة النظرية، تعيين محام له في إطار المساعدة القضائية، يقوم ضابط الشرطة القضائية بإشعار نقیب هيئة المحامين الذي يتولى تعيين أحد المحامين لهذه الغاية، وتتم عملية الاتصال بين المحامي والشخص الموقوف، قبل انتهاء نصف المدة الأصلية للحراسة النظرية.

شروط الاتصال بالمحامي

وعليه، لا يمكن إجراء هذه المقابلة أو الاتصال إلا بترخيص من النيابة العامة ولمدة لا تتجاوز ثلاثين (30) دقيقة، تحت مراقبة ضابط الشرطة القضائية وفي ظروف من شأنها أن تكفل سرية المقابلة، وتفعيلا لهذه الضمانة القانونية التي منحها المشرع للشخص الموضوع تحت تدابير الحراسة النظرية، فإنه منح لضابط الشرطة القضائية وبصفة استثنائية الإذن للمحامي بالاتصال بالشخص الذي طلبه، وقيده بشرطين :

1 – تعذر الحصول على ترخيص من النيابة العامة لبعد المسافة أو أي سبب آخر خارج عن إرادة ضابط الشرطة القضائية.

2 – تحریر تقرير بذلك ورفعه فورا إلى النيابة العامة.

ويمنع على المحامي إخبار أي كان بما راج خلال الاتصال بموكله قبل انقضاء مدة الحراسة النظرية حفاظا على سرية البحث التمهيدي، إلا أن المشرع لم يبين المدة المقصودة، هل المدة الأصلية أم تنصرف كذلك إلى المدة المضافة في حالة تمديد مدة الحراسة النظرية.

ويجوز للمحامي المرخص له بالاتصال بالشخص الموضوع تحت الحراسة النظرية أن يقدم أثناء مدة تمديد هذه الحراسة وثائق أو ملاحظات كتابية للشرطة القضائية أو للنيابة العامة، قصد إضافتها للمحضر مقابل إشهاده.

شروط تأخير اتصال بالمحامي

وإذا كان هذا هو الأصل فإنه قد يتم تأجيل أو تأخير اتصال المحامي بموكله بصفة استثنائية وفق الشروط التالية :

– أن يتعلق الأمر بوقائع تكون جناية مما يجعل الجنح غير خاضعة لهذا الاستثناء.

– أن يكون التأخير قد اقتضته ضرورة البحث.

– أن يكون التأجيل بناء على طلب ضابط الشرطة القضائية وتحت إشراف النيابة العامة التي يمكنها أن تأذن بذلك أو ترفضه.

– ألا تتجاوز مدة التأخير اثنتي عشر (12) ساعة ابتداء من انتهاء نصف المدة الأصلية للحراسة النظرية.

– إذا تعلق الأمر بجريمة إرهابية أو بالجرائم المشار إليها في المادة 108 من قانون المسطرة الجنائية، فإن الاتصال بالمحامي يتم قبل انصرام المدة الأصلية للحراسة النظرية على ألا يتجاوز ذلك التأخير مدة 48 ساعة ابتداء من انصرام المدة الأصلية للحراسة.

كما أن المشرع وسع من دور المحامي أثناء الاستنطاق أمام النيابة العامة، ومكنه من استعمال ثلاث إمكانيات. :

1 – التماس إجراء فحص طبي على موكله الذي كان تحت الحراسة نظریة

2 – الإدلاء بوثائق أو إثباتات كتابية.

3 – التماس إطلاق سراح موكله مقابل كفالة.

الشكليات يعتمدها ضابط الشرطة القضائية

ولتدبير وأجرأة عملية الوضع تحت الحراسة النظرية، هناك مجموعة من الشكليات يعتمدها ضابط الشرطة القضائية في تصريف أشغاله ویمارسها بشكل دقيق وسلیم، تتمثل فيما يلي :

1 – مسك سجل خاص بالوضع تحت الحراسة النظرية، ترقم صفحاته ويتم توقيعه من طرف وكيل الملك المختص.

2 – وضع السجل رهن إشارة الشرطة القضائية، تقيد فيه المعلومات المتعلقة بالأشخاص الخاضعين لتدابير الحراسة النظرية والمتمثلة في الهوية الكاملة، سبب وساعة الوضع تحت الحراسة النظرية، ساعة انتهاءها مدة الاستماع، الحالة البدنية والصحية للمعتقل وكذا التغذية المقدمة له.

3 – توقيع الشخص الموضوع تحت الحراسة النظرية وكذا ضابط الشرطة القضائية عند انتهاءها، فإذا تعذر توقيع المعتقل لسبب من الأسباب أو إبصامه، يشار إلى ذلك .

4 – عرض السجل على وكيل الملك لمراقبته والتأشير عليه مرة في كل شهر على الأقل.

5 – يتعين إشعار عائلة الشخص الموضوع تحت الحراسة النظرية بمجرد اتخاذ ضابط الشرطة القضائية لهذا الإجراء بأي وسيلة من الوسائل ويشار إلى ذلك في ديباجة المحضر.

6 – توجيه لائحة بعدد وأسماء الأشخاص الخاضعين لتدابير الحراسة النظرية إلى النيابة العامة خلال الأربع وعشرين ساعة السابقة؛”

7 – تقوم النيابة العامة بمراقبة الوضع تحت الحراسة النظرية، ويمكن لها أن تأمر في أي وقت بوضع حد لها أو بمثول الشخص المحتجز أمامها.

إذا كانت شروط وشكليات تدابير الوضع تحت الحراسة النظرية واضحة فما هو الأثر القانوني أو الجزاء الذي رتبه المشرع في حالة الإخلال بإحداها ؟

الواقع أن المشرع لم يرتب البطلان على الإخلال بأحد شروط الوضع تحت الحراسة النظرية.


موقع يعني بشعبة القانون, محاضرات, ندوات, كتب جامعية, مقالات و كل ما له علاقة بالقانون من منظور أكاديمي






error: Content is protected !!