الضرر

صور الضرر للمسؤولية التقصيرية

صور الضرر

الضرر هو الركن الثاني من المسؤولية التقصيرية، فلا يكفي وقوع الخطأ، بل يجب أن يحدث ذلك الخطأ ضررا لقيام المسؤولية وتحققها فوقوع الضرر هو الشرارة الأولى التي ينبعث منها التفكير في مساءلة من يتسبب فيه، سواء كانت تلك المساءلة وفقا لقواعد المسؤولية التقصيرية أو وفقا لقواعد المسؤولية العقدية

وعلى المضرور إثبات الواقعة المادية بجميع الطرق بما فيها البينة والقرائن وإذا كان الضرر المادي الذي يصيب المضرور في جسمه أو في ماله هو الأكثر الغالب إلا أن هناك ضرر معنوي يصيب المضرور في شعوره أو كرامته أو شرفه أو في أي معنى من المعاني التي يحرص الناس عليها ، وهذا لا يقل شأنا عن الضرر المادي فهل يجوز التعويض عنه وهل ينتقل الحق في التعويض الى الورثة ؟

الفرع الأول : الضرر المادي

إن الضرر المادي هو الذي يصيب الإنسان في جسمه أو مال وهو يوجب مسؤولية الفاعل فهو يصيب «الذمة المالية» فإذا ما أصاب الإنسان في جسمه أو في ماله، أو نقص في حقوقه المالية، أو فوت عليه فرصة مشروعة يمكن تقويمها بالمال نقول أنه متضرر ومن السهولة تقدير جسامة الضرر المادي إذ ما عرفنا قيمة الشيء الذي أصابه التلف وذلك بفعل محدث الضرر .

ويعتبر الضرر مساويا لقيمة الشيء الكلية إذا أصبح الشيء عديم الفائدة أو يعتبر الضرر على قدر المبلغ اللازم لإصلاحه إذا كان الشيء قابلا للإصلاح وبالرغم من أن للأضرار صفتين مادية ومعنوية إلا أن هناك نوع ثالثا عني بذلك الأضرار الجسمية والذي يتحلل بالنتيجة الى طائفتين من الأضرار مادية وأدبية .

الفرع الثاني : الضرر المعنوي

وهو كل ضرر يمس الناحية النفسية للذمة الأدبية أي ما يلحق بشخصية الإنسان وبحقوقه العائلية، كالقدح والذم والتحقير، أو يصيب العاطفة كالحزن أو الحرمان للورثة الذين يفقدون مزية التمتع والاستفادة من حياة مورثهم .

ويشترط في الضرر المعنوي لكي يعوض عنه عين ما يشترط في الضرر المادي من أن يكون محققا وشخصية ولم يسبق تعويضه وبالنسبة للقانون الفرنسي 1382 منه نصت على وجوب التعويض عن كل فعل بسبب الضرر والتعبير هنا على إطلاقه يدخل فيه الضرر المعنوي والمادي على السواء . وأغلب الفقهاء الفرنسيين يجيزون التعويض عن الضرر المعنوي

أما في مصر فإن «إجماع الفقه» على أن الضرر المعنوي يستوجب التعويض ، كما أن القضاء فيها قد أستقر على ذلك بعد تردد

والمشرع المصري أيضا حسم الخلاف حين نص في المادة 222 مدني – مصري: ويشمل التعويض الضرر المعنوي أيضا ولكن لا يجوز في هذه الحالة أن ينتقل إلى الغير إلا إذا تحدد بمقتضى اتفاق أو طالب الدائنين به أمام القضاء، ومع ذلك لا يجوز الحكم بتعويض إلا للأزواج والأقارب إلى الدرجة الثانية عما يصيبهم من ألم من جراء موت المصاب، كالأبوين، الجدين، الأولاد، الأحفاد، الأخوة، الأخوات، فلكل من هؤلاء المطالبة بالتعويض عن الضرر المعنوي الذي أصابه بموت قريبه ولو لم يكن هذا الميت عائلا له ولا قائمة بالإنفاق عليه، وإنما يشترط ثبوت الألم الحقيقي .

الفرع الثالث : التعويض عن الألم

خلال القرن التاسع عشر كان مجلس الدولة الفرنسي يقضي بتعويض مقابل للألم المادي كالجروح، إلا أنه ما لبث أن عاد عن هذا الاجتهاد عندما قرر في عام 1937 أنه لا يمكن تقدير أو تقويم الألم بمال . فهل يمكن للإنسان المطالبة بالتعويض عن الحزن الذي يصيبه من جراء فقد شخص عزيز عليه أو إصابته بتشويه، أو عطل دائم أو أية إصابة أخرى

وبالواقع وان كان القضاء الإداري الفرنسي قد سلم بوجوب التعويض عن الآلام المادية وبعض الآلام المعنوية، إلا أن مجلس شورى الدولة الفرنسي كان يرفض التعويض عن الألم المعنوي والهم والحزن الذي يولده الفعل الضار وحجته في ذلك أنه لا يمكن تقويم الدموع بمال، مما حمل مفوض الحكومة فوجير على وضع مطالعته في العام 1954 في قضية مؤثرة للغاية عالقة أمام الهيئة العامة تتلخص وقائعها في أن المدعي شاب فقد كل أفراد عائلته في حادث سيارة مأساوي معزو الى المرفق العام حيث طلب من الهيئة الحاكمة التخلي عن اجتهاد بائد ومتخلف وضعيف ،

ولكن الهيئة الحاكمة للأسف تمسكت بهذا الاجتهاد وأصرت عليه مجددا وحجتهم في ذلك أنه كيف يصلح المال ضررا هو بحسب تعريفه ضرر غير مالي وأي مبلغ يمكن أن يعوض الآلام التي تقاسيها الأم التي فقدت وحيدها بحادث، أي مبلغ يمكن أن يعوض المساس بالسمعة والشرف فالآلام أسمى من أن تصبح میدانة للمتاجرة

في حين أن القضاة العدلين بدأوا يحكمون بالتعويض عن الألم منذ أكثر من نصف قرن فكيف تكون الدموع قابلة للتقويم بمال أمام القضاء العدلي بينما هي غير قابلة لذلك أمام القضاء الإداري

 تذكر أنك حملت هذا المقال من موقع Universitylifestyle.net

لمناقشة المقال فى صفحة الفايسبوك


موقع يعني بشعبة القانون, محاضرات, ندوات, كتب جامعية, مقالات و كل ما له علاقة بالقانون من منظور أكاديمي






error: Content is protected !!