الصلاحيات الموكولة لوكيل الملك

صلاحيات موكولة لوكيل الملك

هناك مجموعة من الصلاحيات الأخرى موكولة لوكيل الملك ترتبط بممارسة الدعوي العمومية بعضها، تم إحداثه لأول مرة بمقتضى قانون المسطرة الجنائية الجديد، والبعض الأخر كان يتمتع به في ظل القانون المعدل.

وتنص الفقرات 1 و2 و3 و4 و13 من المادة 40 من قانون المسطرة الجنائية على أن وكيل الملك يتلقى المحاضر والشكايات والوشايات ويتخذ بشأنها ما يلزم قانونا, كما يقوم بنفسه أو من ينوب عنه القيام بالإجراءات الضرورية والبحث عن مرتكبي الجرائم والمخالفين للقانون وإعطاء تعليماته إلى الضابطة القضائية المختصة قصد القيام بالتحريات والإجراءات اللازمة من ضبط، واستماع، ووضع تحت تدابير الحراسة النظرية وتقديم.

فوكيل الملك يقوم بإحالة المحاضر والشكايات وما يتخذه بشأنها من إجراءات على غرفة التحقيق أو المحكمة عندما يتخذ قرار توجيه الاتهام أو المتابعة کما يمكن أن يتخذ بشأنها كذلك قرارا بالحفظ مؤقتا والذي يجب أن يكون معللا علما أن المشتكي أو المتضرر يمكنه التقدم بطلب إخراج الشكاية أو المحضر من الحفظ ما لم يتم سقوط الدعوى العمومية

وفي حالة اتخاذ قرار الحفظ يجب على وكيل الملك أن يخبر المشتكي أو دفاعه بقرار الحفظ داخل أجل خمسة عشر يوما تبتدئ من تاريخ اتخاذ القرار طبقا للفقرة الأخيرة من المادة 40 من قانون المسطرة الجنائية.

أولا: تلقي الشكايات والوشايات و كيفية تدبيرها:

يتلقى وكيل الملك الشكايات مباشرة من أصحابها أو نوابهم أو عن طريق البريد العادي أو المضمون ويمكن التفريق بين الشكاية والوشاية أن الأولى تكون في شكل تظلم صادر عن الشخص الذي لحقه الضرر من الجريمة وتتخذ طابع إبلاغ السلطات العامة بارتكاب الفعل الجرمي في حين تتخذ الوشاية شكل إخبار من شخص ليس بضحية الجريمة، وقد تكون معلومة أو مجهولة المصدر.

ولم يحدد المشرع المغربي للشكاية أجلا معينا تقدم خلاله، إلا أنه من المعلوم أنها تسقط بأسباب سقوط الدعوى العمومية.

ثانيا: تلقي المحاضر والتقارير:

المحضر هو الوثيقة المكتوبة التي يحررها ضابط الشرطة القضائية أثناء ممارسته لمهامه ويضمنها ما عاينه وما تلقاه من تصريحات أو ما قام به من عمليات ترجع إلى اختصاصه، مع مراعاة مجموعة من البيانات حددها قانون المسطرة الجنائية, وكما هو معلوم، فان هناك مجموعة من الوثائق يحررها بعض الموظفين والأعوان الذين خولهم المشرع ممارسة مهام الشرطة القضائية تسمى أيضا تقارير وتكون لها نفس حجية المحاضر.

و إذا كانت المحاضر التي يحررها ضباط الشرطة القضائية بتضمين ما قاموا به من عمليات و ما عاينوه من وقائع وأحداث بحيث أوجب عليهم المشرع إخبار وكيل الملك بما يصل إلى علمهم من جنح بشكل تلقائي، فإن هناك نوع من المحاضر تقوم الشرطة القضائية انجازها بناء على تعليمات مرجعية مصحوبة بشكايات المتضررين التي يتلقوها من النيابة العامة.

ويجب توجيه أصول المحاضر التي يحررها ضباط الشرطة القضائية إلى النيابة العامة مرفقة بنسختين منها مشهود بمطابقتها للأصل، وكذا جميع الوثائق والمستندات المتعلقة بها طبقا للمادة 23 من قانون المسطرة الجنائية.

وقد خول المشرع الوكيل الملك بسط سلطته وإشرافه على مختلف الإجراءات التي تواكب عملية البحث التمهيدي بدءا من توجيه تعليماته مرورا بإشرافه على إجراءات الوضع تحت تدابير الحراسة النظرية، وتفتيش المنازل، والإذن أو إعطاء الأوامر بالضبط والتقديم.

ثالثا: إشعار الوكيل القضائي للمملكة:

كان قانون المسطرة الجنائية الملغي في فصله الثاني يعتبر الدعوى العمومية غير مقبولة إذا لم يتم إشعار الوكيل القضائي للمملكة في القضايا التي تقبل هذا الإشعار,لكن لم يرتب المشرع أي أثر قانوني عند إغفال إشعار الوكيل القضائي للمملكة، مما يجعل المحاكم عادة ترجع الملف إلى النيابة العامة قصد الإشعار.

ولقد أناط المشرع بالنيابة العامة مهمة إشعار الوكيل القضائي للمملكة حيث يتم إشعار الإدارة التي ينتمي إليها المتهم أو الشخص المتابع.

تجري مسطرة إشعار الوكيل القضائي للمملكة بعد تحريك الدعوى العمومية في حق الأشخاص المذكورين في الفقرة الأخيرة من المادة الثالثة من قانون المسطرة الجنائية کما سبق أن رأينا، إلا أنه عند صدور حکم في حق المعني بالأمر المتابع أمام المحكمة، يتم إشعار الوكيل القضائي للمملكة من جديد بواسطة مطبوع الإشعار بصدور حکم ضد موظف الذي يحرر في نظيرين، يجال أصله بعد توقيعه من طرف وكيل الملك على الوكيل القضائي للمملكة بوزارة المالية، تحت إشراف الوكيل العام للملك لدى محكمة الاستئناف، کما يتم إشعار الإدارة التي ينتمي إليها الموظف المتابع بمآل القضية.

رابعا: تسيير ومراقبة الشرطة القضائية:

تنص الفقرة الثانية من المادة 16 من قانون المسطرة الجنائية على أنه “يسير وكيل الملك أعمال الشرطة القضائية في دائرة نفوذه”, ونصت الفقرة الأولى من المادة 45 من نفس القانون على أنه “يسير وكيل الملك في دائرة نفوذه بمحكمته أعال ضباط الشرطة القضائية ويقوم بتنقيطهم في نهاية كل سنة”

ومرد هذه السلطة التي يملكها وكيل الملك على الشرطة القضائية في أنهم يستمدون سلطاتهم منه وينوبون عنه ويمثلونها، وهذه المراقبة تشمل جميع أعمال ومهام الشرطة القضائية وذلك من خلال تتبع ورصد الأعمال والإجراءات المتعلقة بالبحث وتنفيذ الأوامر فضائية مع كل ما يترتب عن ذلك من آثار قانونية عن كل إخلال أو تقصير في قيامهم أو تنفيذهم لتعليمات النيابة العامة.

خامسا: إرجاع الحالة إلى ما كانت عليه:

هذا الإجراء أنيط بوكيل الملك بمقتضى المادة 40 من قانون المسطرة الجنائية، والذي تم اللجوء إليه كلما تعلق الأمر بانتزاع حيازة بعد تنفيذ حكم، وهي مسطرة من المستجدات التي أتى بها القانون الجديد، حيث تتم المصادقة على الأمر من طرف المحكمة وقاضي التحقيق، وتعهد مهمة تنفيذه لأعوان کتابة الضبط أو أحد المفوضين القضائيين، فإذا لم يتم أو تعذر إرجاع الوضع أو الحالة إلى ما كانت عليه، يتم تسخير القوة العمومية لمؤازرتهم في تنفيذه.

وإذا كان المشرع قد منح هذا الإجراء لوكلاء الملك على سبيل الجواز فإنه لا يمكن اللجوء إليه إلا إذا توافرت الشروط التالية:

1- أن يقع الاعتداء على انتزاع حيازة عقار .

2- وجود حکم قضائی سابق قضى بالحيازة وسبق تنفيذه.

3- عرض مقرر إرجاع الحيازة على المحكمة .

سادسا: مسطرة الصلح:

تم التنصيص على مسطرة الصلح في المادة 41 من قانون المسطرة الجنائية، التي حددت إجراءاتها، وكيفية ممارستها، وهي إمكانية تباشر قبل  إقامة الدعوى العمومية، يضطلع بها وكيل الملك، حيث يمكن للمتضرر أو المشتکی به قبل إقامة الدعوى العمومية وكلما تعلق الأمر بجريمة يعاقب عليها بسنتين حبسا أو أقل أو بغرامة لا يتجاوز حدها الأقصى 5000 درهم، أن يطلب من وكيل الملك تضمين الصلح الحاصل بينهما في محضر.

ومسطرة الصلح قد تكون باقتراح من أحد الأطراف أو من طرف وكيل الملك، فإذا بوشرت من طرف المتضرر أو المشتکی به فإنه يتقدم بطلب في الموضوع إلى وكيل الملك بتضمين الصلح الحاصل بينهما في محضر قانوني، وفي حالة موافقته عليه وتراضي طرفي النزاع، يتم تحرير محضر بمحضرهما و حضور دفاعهما، ما لم يتنازلا أو يتنازل أحدهما عن ذلك.

ويتضمن محضر الصلح اتفاقات الأطراف، كما يتضمن إشعار وكيل الملك لهم أو لدفاعهم إن وجد بتاريخ جلسة غرفة المشورة ويتم توقيعه من طرف وكيل الملك وكذا الأطراف, ويحال محضر الصلح على رئيس المحكمة الإبتدائية ليقوم هو أو من ينوب عنه بالتصديق عليه بحضور ممثل النيابة العامة والأطراف أو دفاعهم بغرفة المشورة بمقتضى أمر قضائي لا يقبل أي طعن.

أما الصلح بمبادرة من وكيل الملك يكون في حالة عدم حضور المتضرر أمام وکیل الملك وتبين من وثائق الملف وجود تنازل مکتوب صادر عنه، أو في حالة عدم وجود مشتكي، منح القانون لوكيل الملك إمكانية اقتراح صلح على المشتكي به، أو المشتبه فيه يتمثل في أداء نصف الحد الأقصى للغرامة المقررة قانونا للجريمة المرتكبة، أو إصلاح الضرر الناتج عن أفعاله، وفي حالة الموافقة يحرر وكيل الملك محضرا يتضمن ما تم الإتفاق عليه وإشعار المعني بالأمر أو دفاعه بتاريخ جلسة غرفة المشورة، ويتم توقيع المحضر من طرف وكيل الملك والمعني بالأمر، تم يحال على رئيس المحكمة الابتدائية للتصديق عليه أو من ينوب عنه بمقتضى أمر قضائي لا يقبل أي طعن.

بالنسبة للآثار المترتبة على مسطرة الصلح وبالتبعية الأمر الذي يتخذه رئیس المحكمة أو من ينوب عنه، يتجلى في إيقاف إقامة الدعوى العمومية، إلا أنه في حالة عدم المصادقة على محضر الصلح، أو في حالة عدم تنفيذ الالتزامات المصادق عليها داخل الأجل المحدد أو إذا ظهرت عناصر جديدة تمس الدعوى العمومية، يمكن الوكيل الملك إقامة الدعوى العمومية.

هذا التوجه الجديد المتمثل في إمكانية التصالح وفق الشروط والشكليات التي ذكرناها آنفا، ويعتبر من مستجدات قانون المسطرة الجنائية الجديد والذي يندرج في إطار تكريس فلسفة التصالح خصوصا في القضايا البسيطة للحد من تراكمها وحفاظا على العلاقات والأواصر وجبر الضرر في أوقات قياسية.

سابعا: سحب جوازات السفر وإغلاق الحدود:

يعتبر سحب جوازات السفر وإغلاق الحدود من الاختصاصات التي خولها المشرع الوكيل الملك في إطار ممارسته إجراءات الدعوى العمومية ، وقد تم تقييد اللجوء إلى هذين التدبيرين بالشروط التالية:

1 – أن تكون الجنحة المرتكبة يعاقب عليها القانون بسنتين حبسا أو أكثر و متي اقتضتها ضرورة البحث التمهيدي.

2 – تحديد مدة سحب جواز السفر وإغلاق الحدود في شهر واحد؛

3 – تمديد أجل الشهر إلى حين انتهاء البحث التمهيدي رهين بها إذا كان الشخص المتخذ في حقه الإجراء هو السبب في تأخير إتمام البحث؛

4 -ينتهي مفعول هذين الإجرائيين بإحالة القضية على هيئة الحكم أو التحقيق أو باتخاذ قرار بحفظ القضية؛

ويكفي لوكيل الملك أن يتخذ إجراء واحدا دون الأخر وينتج آثاره، ولو أنهما وردا متلازمين، كما يمكن اتخاذهما معا.

وعليه يمكن اتخاذ إجرائي سحب جواز السفر وإغلاق الحدود تلقائيا من طرف النيابة العامة، أو بناء على طلب الضابطة القضائية الذي توجهه إلى وكيل الملك متى كان الفعل المرتكب يشكل خطورة يعاقب عليها القانون بسنتين حبسا أو أكثر.

وفي حالة انتهاء مدة شهر وعدم إتمام البحث التمهيدي بسبب تأخر المعني بالأمر لعدم امتثاله أمام الضابطة القضائية أو لغيرها من الأسباب التي تعود إليه، في هذه الحالة يتم تمديد فترة سحب جواز السفر وإغلاق الحدود، ويصدر وكيل الملك أمره هذا التمديد إلى الضابطة القضائية من أجل الاستمرار في تمديد أمد السحب والإغلاق.

وبعد إتمام البحث التمهيدي وإحالة المسطرة على النيابة العامة التي تتولى دراستها واتخاذ قرار بشأنها بالإحالة على المحكمة، أو على قاضي التحقيق أو حفظها، فإنه يجب تسلیم المعني بالأمر جواز سفره مقابل توقيعه على ذلك.

کما يصدر وكيل الملك أمره على الضابطة القضائية بفتح الحدود في وجه المعني بالأمر بمقتضى إرسالية تتضمن الأمر المذكور، ويتم تضمين هذه العمليات والإجراءات مجتمعة بسجل معد لهذا الغرض.


موقع يعني بشعبة القانون, محاضرات, ندوات, كتب جامعية, مقالات و كل ما له علاقة بالقانون من منظور أكاديمي






error: Content is protected !!