الصداق

الصداق تعريفه وحكمه وأنواعه

الصداق تعريفه وحكمه وأنواعه

الصداق تعريفه وحكمه, مقدار الصداق وملكيته، أنواع الصداق

أولا : التعريف بالصداق وحكمه

بمناسبة الزواج، يدفع الرجل صداقا للمرأة، فهو كل ما يقدمه إليها هدية وتعبيرا عن رغبته في الزواج منها وتأكيدا لها لما لميثاق الزوجية من أهمية وشرف، وفي هذا الصدد، يقول سبحانه وتعالى : “وءاتوا انساء صدقاتهن نحلة” وللصداق أسماء عديدة منها : مهر، نحلة، فريضة، أجر، حباء، عقر، علائق، خرس، عطية

الصداق في الزواج الإسلامي، فهو كل ما يهديه الرجل للمرأة بمناسبة الزواج منها، سواء كانت مسلمة أو كتابية، مطلقة أو أرملة، ويكون الصداق للزوجة كيفما كانت كذلك ظروفها الاقتصادية والاجتماعية.

فالشريعة الإسلامية والقوانين الوضعية المستمدة منها ألزمت الزوج وحده بدفع الصداق لزوجته ولو كانت أكثر منه ثراء، وإذا كان الرجل فقيرا فلينتظر حتى يكون له مال ثم يتزوج طبقا لقوله سبحانه وتعالى: “وليستعفف الذين لا يجدون نكاحا حتى يغينهم الله من فضله”

أما مدونة الأسرة، فإنها عرفت الصداق بأنه: «هو ما يقدمه الزوج لزوجته إشعارا بالرغبة في عقد الزواج وإنشاء أسرة مستقرة، وتثبيت أسس المودة والعشرة بين الزوجين، وأساسه الشرعي هو قيمته المعنوية والرمزية وليس قيمته المادية»،

غير أن الفقهاء اختلفوا في حكم الصداق, فالحنفية تعتبره اثرا من الآثار المترتبة على عقد الزواج الذي ينعقد عندهم صحيحا ولو اتفقت الأطراف على إسقاط الصداق، إلا أن الزوجة تستحق صداق المثل بعد أن يدخل الزوج بها, أما المالكية، فتعتبر الصداق شرط صحة لعقد الزواج ولا يجوز الاتفاق على إسقاطه، وعلى هذا المنوال صارت مدونة الأسرة.

ثانيا: مقدار الصداق

تنص المادة 28 من مدونة الأسرة على أن : “كل ما صح التزامه شرعا، صلح أن يكون صداقا” فالظاهر من هذا التص، أن المشرع وسع من دائرة ما يصلح صداقا ولو أن المطلوب شرعا هو التخفيف من قيمة الصداق, فطبقا لما جاء في النص المذكور، يمكن أن يكون الصداق کل شيء مقوم بالمال سواء كان منقولا أو عقارا، قيميا أو مثليا، وفي كل منفعة تقابل بالمال، ويشترط فيما يقدمه الزوج کصداق لزوجته أن يدخل في دائر التعامل غير مخالف لمبادئ الشريعة الإسلامية (كالخمر، ولحم الخنزير ولو كانت الزوجة كتابية) وألا يكون أيضا مكونا من أشياء يحظر القانون الوضعي التعامل بها (كالمخدرات، والأسلحة، والأشياء المسروقة، و السموم)

وإذا كان الصداق يعبر عن رغبة الرجل في الزواج، فيجب ألا يكلفه بما فوق طاقته وألا يؤدي هذا التكلف إلى النفور من الزواج حيث أصبح حاليا الغلاء في صدقات النساء يشكل عقبة من عقبات الزواج في الكثير من البلدان العربية، بل دفع الشباب إلى العزوف عن الزواج، الأمر الذي جعل بعض هذه البلدان (خاصة دول الخليج العربي تنهج سياسة التشجيع على الزواج عن طريق إحداث صناديق الدعم الزيجات (كما هو الشأن في دولة الإمارات العربية المتحدة والمملكة السعودية…)، فالشريعة الإسلامية لا تشجع أساسا على المغالاة في المهور لأن ذلك ينافي قصد الشارع،  ومصداقا لقول الرسول عليه الصلاة والسلام : « إلتمس ولو خاتما من حديد»,

وبخصوص مدونة الأسرة، فإنها لم تجعل حدا لأكثر الصداق ولا لأقله, بمعنى أنها استحضرت البعد الرمزي للصداق وليس ثمنا للمرأة، الشيء الذي يعتبر مسايرة منها لظروف العصر والتطورات الإقتصادية والإجتماعية التي يعرفها المجتمع المغربي. فالمدونة اشترطت تقديم الصداق للزوجة مع التنصيص في نفس الوقت على أن المطلوب شرعا هو التخفيف من الصداق ، كما أن أساسه الشرعي هو قيمته المعنوية والرمزية، وليس قيمته المادية, فالمادة 13 / 2 من مدونة الأسرة اشترطت عدم الاتفاق على إسقاط الصداق، بمعنى عدم تصريح المتعاقدين في العقد على أنهما يبرمانه بدون صداق، ولو أن هذه المسألة من الصعب حدوثها طالما المادة 767 من نفس المدونة تستلزم أن يتضمن عقد الزواج – مع باقي الشروط الأخرى- مقدار الصداق في حال تسميته مع بيان المعجل منه والمؤجل، وهل قبض عيانا أو اعترافا

ثالثا : ملكية الصداق

كيفما كان مقدار الصداق، كثيرا أو قليلا، تعتبر الزوجة مالكة له، تتصرف فيه كيف شاءت، كما يمكن لها أن تتنازل عنه بكامله أو عن بعضه لزوجها أو تتبرع به، سواء لصالحه أو لغيره بدون قيد إذا كانت لها أهلية التبرع طبقا للمادة 210 من مدونة الأسرة وللفصول من 340 إلى 346 من قانون الالتزامات والعقود.

وإذا كان المشرع قد نظم أحكام الصداق، فإن هذا الأخير يبقى غير خاضع للتشريع الضريبي ولا لقانون التسجيل ولو كانت قيمة الصداق مرتفعا جدا، ولمحاربة بعض الأعراف التي كانت سائدة في عدة مناطق بالمغرب منعت مدونة الأسرة الزوج من مطالبة زوجته باثاث او غيره مقابل الصداق الذي أصدقه إياها. وبخصوص هذه المسألة، خالفت مدونة الأسرة المذهب المالكي الذي يقضي بأنه يجب على الزوجة دفع ما تقبضه من صداق في تجهيز نفسها بما جرى به العرف من فراش وأثات إلا أن نفس المدونة سارت في هذا المجال على غرار المذهب الحنفي الذي يلزم الزوج وحده بتجهيز مسكن الزوجية بكل ما يحتاجه، ولكن الواقع الإجتماعي يعكس خلاف ما ينص عليه المشرع حيث يتكلف أولياء الزوجة غالبا بمصاريف تجهيزها ما يضاعف أحيانا مقدار الصداق المدفوع إذ يستدين الأولياء من أجل الأثاث المموه بالذهب والفضة وينسون قوله تعالى : ” ولا تسرفوا إنه, لا يحب المسرفين”

رابعا : أنواع الصداق

تقضي المادة 30 من مدونة الأسرة بانه يجوز الاتفاق على تعجيل الصداق او تاجيله إلى أجل مسمی کلا أو بعضا. فالصداق الذي يدفعه الزوج لزوجته بمناسبة الزواج يكون إما مسمى أو صداق المثل، كما يمكن أن يكون معجلا أو مؤجلا

1- الصداق المسمى وصداق المثل

الصداق المسمي هو الذي أتفقت الأطراف المتعاقدة على مقداره ونوعه عند العقد، وتستقل الزوجة الرشيدة وحدها بتحديد الصداق دون أن يتدخل وليها أو يعترض على ذلك ما عدا في حالة الإذن بزواج الفتاة دون سن الأهلية المنصوص عليه في المادة 19 من مدونة الأسرة، لأن زواج القاصر يبقى متوقفا على موافقة نائبه الشرعي

أما صداق المثل، فتستحقه المرأة في الحالات التالية:

– إذا سمي للزوجة صداقا ما لا يصح إلتزامه شرعا ففي هذه الحالة، يفسخ الزواج – لأنه فاسد لصداقه – قبل البناء ولا صداق فيه لأنه لم تتوفر في الصداق شروطه الشرعية، ويصحح بعد البناء بصداق المثل

ب- في حالة السكوت عن تحديد الصداق وقت إبرام العقد، ويعتبر العقد هنا زواج تفويض. يتضح أن مدونة الأسرة هجرت مصطلح صداق المثل وأصبحت المحكمة هي التي تنظر في هذا الأمر إذا لم يتراض الزوجان بعد البناء على مقدار الصداق في زواج التفويض، فالمحكمة بناء على سلطتها التقديرية تقوم بتحديد مقداره مع مراعاة الوسط الاجتماعي لكل من الزوجين.

2 – الصداق المعجل والصداق المؤجل ( الكاليء)

كغيره من الحقوق المالية، يصح تعجيل الصداق كله أو تأجيله، كما يجوز تعجيل بعضه وتأجيل الباقي منه، فالزوج يدفع لزوجته ما اتفق على تعجيله عند العقد ويؤخر ما اتفق على تأجيله، غير أنه يلزم بأداء الصداق عند حلول الأجل المسمی. وغالبا ما يكون الهدف من تأجيل الصداق هو إتقال كاهل الزوج وإرغامه بطريقة غير مباشرة على البقاء في العلاقة الزوجية وبالتالي ضمان حقوق الزوجة عند طلاقها أو تطليقها حيث يكون المطلق ملزما بأداء الصداق المؤجل مهما كان مقداره.

وفي هذا الصدد، تقضي المادة 30 من مدونة الأسرة بأنه: يجوز الاتفاق على تعجيل الصداق أو تأجيله إلى أجل مسمى كلا أو بعضاء ويؤدي الصداق عند حلول الأجل المتفق عليه. وإذا لم يكن الصداق مؤجلا بأجل، فلا يحل إلا بعد البناء، وللزوجة أن تمتنع عن البناء حتى يؤدي لها الزوج الصداق كله أو ما حل منه، كما يجوز لها أن تقبل على أن يبقى الصداق دينا في ذمة الزوج، ولا يسقط إلا بالأداء أو الإبراء.

وعلى غرار دين النفقة، يعتبر الصداق إذا لم يؤد مؤخره دینا من الديون الممتازة حيث ياتي في المرتبة الثالثة بعد مصروفات الجنازة ثم الديون الناشئة عن مرض الموت طبقا لمقتضيات الفصل 1248 من قانون الإلتزامات والعقود، غير أنه إذا تم التوكيل على إبرام الزواج بإذن من قاضي الأسرة المكلف بالزواج، يجب أن تتضمن الوكالة قدر الصداق، وعند الاقتضاء المعجل منه والمؤجل، وكيفما كان نوع الصداق، فإن الزوجة لا تستحقه تلقائياء بل هناك حالات يختلف فيها مصير استحقاق الصداق.

 تذكر أنك حملت هذا المقال من موقع Universitylifestyle.net

لمناقشة المقال فى صفحة الفايسبوك اضغط هنا


موقع يعني بشعبة القانون, محاضرات, ندوات, كتب جامعية, مقالات و كل ما له علاقة بالقانون من منظور أكاديمي






error: Content is protected !!