أنواع الشهادة العدلية

أنواع الشهادة العدلية

أنواع الشهادة العدلية

إذا توافقت الإرادتان – فأكثر- على إحداث أثر قانوني كان التصرف عقدا أو اتفاقا ؛ وإذا انفردت به إرادة واحدة عدا التصرف تصرفا بإرادة منفردة . وإذا ما تم اللجوء إلى إثبات مصدر الحق بواسطة الشهادة العدلية ؛ فإنه يفرق في ذلك بين إثبات التصرف القانوني الذي يثبت بواسطة الشهادة الأصلية ، والواقعة القانونية التي تثبت بواسطة الشهادة الاسترعائية.

1 – الشهادة العدلية الأصلية

الشهادة الأصلية هي التي يملي المشهود له مضمنها على العدلين ويطلب منهما الإشهاد عليه به وقد يكون المشهود له بها واحدا أو متعددا ؛ وموضوع هذه الشهادة هو التصرف القانوني ؛ وهذا التصرف إما أن يكون عقدا أو اتفاقا يحتاج إلى إرادتين متطابقتين فأكثر ، كإشهاد البائع والمشتري بعقد البيع ؛ وإما أن يكون تصرفا من التصرفات التي يمكن أن تنعقد بإرادة منفردة ؛ كإشهاد الموصي على نفسه أنه أوصى بثلث ماله لفلان ؛ وتأتي الشهادة الأصلية عادة في صيغة ” اشترى السيد فلان من فلان ” أو ” أشهد فلان بن فلان أنه تصدق أو وهب أو أوصى”

ففي الشهادة الأصلية يكتفي العدلان بتحمل وتلقي ما يتفق عليه العاقدان والإشهاد به عليهما ، دون تدخل منهما في مضمون الشهادة وموضوعها. أو بمعنى آخر أن مصدر الشهادة الأصلية يعود إلى الأطراف المتعاقدة وليس إلى العدلين أو حفظهما ؛ وهي بهذا المفهوم يمكن اعتبارها شهادة توثيق لا شهادة إثبات ؛ لأن اللجوء إليها كان بقصد التوثيق وحفظ الحق المشهود به منذ البداية

ويحدث في الشهادة الأصلية أن يتزامن الإشهاد فيها مع صدور الإيجاب والقبول ؛ بحيث تتلقى الشهادة في إبان انعقاد العقد وفي وقت إبرامه ؛ ولا يتصور فيها رجوعها إلى الزمن الماضي من حيث الانعقاد .

2 – الشهادة العدلية الاسترعائية

على عكس الشهادة الأصلية ، “فإن الشهادة الاسترعائية هي التي يمليها الشاهد من حفظه ويسندها إلى علمه”

وذلك كشهادة الشاهد…باستمرار ملك،أو بإراثة؛وهي إما أن تكون صادرة عن عدلين منتصبين للإشهاد وتسمى الشهادة الوضعية أو الشهادة العلمية، أو صادرة عن شهود غير عدول وغير منتصبين وتسمى شهادة اللفيف ؛ فإذا كانت من إملاء العدلين الكاتبين نفسيهما فإنها تأتي في مثل عبارة:”يعرف الواضع شكله إثر تاريخه”

أما إذا كانت من إملاء شهود اللفيف فتأتي ع ادة بقول العدل الكاتب: “شهوده الموضوعة أسماؤهم أسفله يعرفون…” وهي إما أن تكون شهادة استرعاء بالقطع أو شهادة استرعاء بالسماع

والظاهر أنها سميت بالاسترعاء لأنها تبقى محفوظة في ذاكرة الشاهد إلى وقت الحاجة إليها .والغالب فيها أنها لا تتحمل إلا بغتة وفجأة ولا تأتي مقصودة بالإشهاد إلا نادرا جدا؛ وهي بهذا المفهوم يمكن اعتبارها شهادة إثبات لا شهادة توثيق ؛ لأن اللجوء إليها كان  بهدف إثبات واقعة حصلت في الزمن الماضي  

وتعد الشهادة المعروفة بشهادة الاستغفال ، شهادة استرعاء بوجه من الوجوه.

و شهادة الاستغفال – وتسمى أيضا بشهادة الاستخفاء وشهادة الاختباء- هي الشهادة التي يستغفل فيها المشهود

عليه ، فيقر بحق أو بدين بحضرة شهود مختبئين عنه لهذه الغاية ؛ لكون الشهود يستخف ون ويختبئون عن أنظار المشهود عليهم

وعرفها بعض الباحثين بأنها “إخبار الشاهد بأمرٍ علم به قصدا من المشهود عليه دون علمه، والعلم قد يحصل بالسماع أو المشاهدة، فيكون الشاهد قاصدا لتحمل الشهادة من غير علم المشهود عليه”

3 – الشهادة العلمية

الشهادة العلمية ، كنوع من الشهادات الاسترعائية ، هي الشهادة التي يشهد فيها العدل أو العدلان بما في علمهما وحفظهما . وتسمى أيضا ” الشهادة الوضعية ” ولعل تسميتها بالشهادة “العلمية ” ترجع إلى اعتبارات؛ منها أن العدلين يشهدان فيها بما في علمهما أولا…أما وجه تسميتها ب “الوضعية ” فيبدو أنه راجع إلى أن العدل الشاهد يقول في مطلعها:”يعرف كاتبه الواضع شكله عقب تاريخه…”؛أو يقول:”يعرف من يضع شكله إثر تاريخه …”

4 – شهادة اللفيف

تعتبر من أشهر أنواع الشهادة العدلية بحيث تعد شهادة اللفيف شهادة استرعائية . وقد صارت هذه الشهادة في وضعها الحالي تمثل مشكلا حقيقيا “يهدد مصداقية التوثيق … واستقرار المعاملات مما جعل الأصوات تتعالى بإعادة النظر فيها بين من ينادي بإصلاحها ومن ينادي بإلغائها.

ويلاحظ أن الجانب الكبير من هذه المشاكل ناجم عن “الازدواجية والتناقض” الذي يطبع العمل القضائي عموما وخاصة فيما يتصل بالتوثيق، والأحوال الشخصية ، والعقار غير المحفظ ، حيث تتداخل أحكام الفقه المالكي الإسلامي ومساطر القانون الوضعي المستمد في غالبه من القانون الفرنسي ، في غير استيعاب للفقه المالكي في كثير من الأحيان ولا تحرير لقواعده، والمشهور منه، وما جرى العمل به فيه، ولا ملاءمة للقواعد الموضوعية أو المسطرية الوضعية المنزلة على هذه القضايا، وخاصة شهادة اللفيف

واللفيف لغة هو الجمع العظيم من أخلاط شتى فيهم الشريف والدنيء،والمطيع والعاصي،والقوي والضعيف، ومنه قوله تعالى: ” فإذا جاء وعد الآخرة جئنا بكم لفيفا” ؛ أي أتينا بكم مجتمعين مختلطين ؛ ويقال للقوم إذا اختلطوا لف ولفيف

وفي الاصطلاح عرف بعض الفقه شهادة اللفيف بأنها شهادة ” جماعة من الشهود بلغ عددهم اثني عشر فأكثر، لم تثبت تزكيتهم عند القاضي “.

المراجع :

محمد الكويط : موقع التصرفات العقارية في الوثائق العدلية

 

 تذكر أنك حملت هذا المقال من موقع Universitylifestyle.net

لمناقشة المقال فى صفحة الفايسبوك

تحميل المقال:









اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

موقع يعني بشعبة القانون, محاضرات, ندوات, كتب جامعية, مقالات و كل ما له علاقة بالقانون من منظور أكاديمي






error: Content is protected !!