الشفعة في ملكية عقار محفظ او في حق عيني عقاري

الشفعة في ملكية عقار محفظ او في حق عيني عقاري

الشفعة في ملكية عقار محفظ او في حق عيني عقاري

إن الحديث عن موضوع الشيء المشفوع في العقار المحفظ يقتضي منا الحديث عن الشفعة في ملكية عقار محفظ (أولا)، والشفعة في الحق العيني العقاري (ثانيا).

أولا: الشفعة في ملكية عقار محفظ

عرف الفصل 9 من ظهير 19 رجب 1333المطبق على التشريعات المحفظة الملكية العقارية بأنها” حق التمتع والتصرف في عقار بطبيعته أو بالتخصيص على أن لا يستعمل هذا الحق استعمالا تمنعه القوانين والأنظمة.”

والعقارات حسب الفصل 5 من نفس الظهير هي إما عقارات بالطبيعة أو عقار بالتخصيص أو عقار بحسب المحل الذي ينسحب إليه.

وقد عرف الفقهاء العقار بطبيعته بأنه كل ما لا يمكن نقله من مكان إلى آخر كالدور والأرضي.

أما المشرع المغربي لم يعمل على تعريف العقار بطبيعته بل اكتفى في الفصل 6 من ظهير 2 يونيو 1915 بقوله: “إن الأراضي والبنايات عقارات بطبيعتها،وكذا الشأن في الآلات والمنشآت والمرساة ببناء أوأعمدة أو المدمجة في بناية أو الأرض.

وتعتبر العقارات بطبيعتها المحصولات الفلاحية الثابتة بجذورها وثمار الأشجار التي لم تجنى والغابات لم تقطع أشجارها.”

وهكذا يمكن القول إن المشرع يرى ثبوت الشفعة حتى في الثمار المملوكة على الشياع،ﺇذا باع أحد الشركاء نصيبه فيها قبل قطفها سواء بيعت مع العقار الذي أنتجها، أو بيعت وحدها، وسواء كانت ثمارا خريفية أو ثمارا صيفية، لأنه لا يوجد أي تحديد من المشرع في هذا الشأن، حيث نص على أن الشفعة تثبت في  العقار وفي الحقوق العينية العقارية

وتجدر الإشارة أن العمل يجري عند المالكية بثبوت الشفعة في الثمار الخريفية سواء بيعت وحدها أو مع الأرض وما عليها من الأشجار، إلا أن هناك من يرى بثبوت الشفعة في كل الثمار بشروط معينة و في حالات محددة.

أما العقار بالتخصيص فهو منقول بطبيعته رصد على خدمة العقار أو استغلاله. ولكي يعتبر المنقول عقار بالتخصيص لا بد من توافر شرطين هما:

1 – أن يكون مالكه هو مالك العقار المخصص لخدمته

2 – أن يخصصه مالكه لخدمة ذلك العقار، ويعتبره جزء منه وهذا ما أشار إليه الفصل 7 من ظهير 2 يونيو 1915 بقوله: “تعتبر عقارات بالتخصيص الأشياء التي جعلها المالك بأرضه لمصلحة هذه الأرض واستغلالها، وكذلك الشأن في جميع الأشياء الملحقة بالملك بصفة دائمة.”

وهكذا فإذا بيع العقار بالتخصيص مستقلا عن العقار الذي رصد لخدمته أو استغلاله فالبيع بيع منقول،ولا يجوز الأخذ فيه بالشفعة أما إذا بيع مع هذا العقار فإنه يجوز أخذه بالشفعة تبعا للعقار.

وعلى ذلك إذا بيعت مزرعة بما فيها من الآلات ومواشي ونحوها مما يعد عقارات بالتخصيص، فإن الشفعة تثبت في المزرعة وما تشمل عليه من مواشي وآلات الري وغيرها من العقارات بالتخصيص،أما إذا بيعت مستقلة فإن الشفعة لا تثبت إذ البيع في هذه الحالة بيع منقول.

وبناء على ما سبق فإن كل من يملك نصيبا شائعا في عقار بطبيعته يمكنه أن يشفع حصة شريكه عندما يبيعها،[1]ولا تجوز الشفعة في العقار بالتخصيص إلا ﺇذا بيع مع العقار المرصد لخدمته.

ثانيا: الشفعة في حق عيني عقاري

لقد حدد الفصل 8 من ظهير 2 يونيو 1915 الحقوق العينية العقارية فيما يلي:

ملكية العقارات.

الانتفاع بهذه العقارات.

الأحباس.

حق الاستعمال والسكنى.

الكراء الطويل الأمد.

حق السطحية.

الرهن الحيازي.

حقوق الارتفاق والتكاليف العقارية.

الامتيازات والرهون الرسمية.

الحقوق العرفية الإسلامي كالجزاء والاستيجار والجلسة والزينة والهواء.

وقد رأينا أن شفعة الحصة الشائعة في ملكية عقار جائزة، إلا أنه بالنسبة للحقوق العينية ﻔﺇن هناك بعضا منها لا تجوز فيها الشفعة إلا إذا كانت قابلة للتداول بحد ذاتها، أي قابلة للتفويت، ومن أمثلة الحقوق العينية القابلة للتفويت وبالتالي تقبل الشفعة نجد حق الانتفاع وحق السطحية  وحق الكراء الطويل الأمد.

وهكذا لو كان عدة أشخاص يملكون على الشيوع حق سطحية أو حق انتفاع أو حق كراء طويل الأمد في عقار محفظ وباع أحد المشتاعين نصيبه في حق السطحية أو في حق الانتفاع أو في الكراء الطويل الأمد، ثبتت الشفعة لباقي الشركاء.

 وذلك لأن كل من حق السطحية والانتفاع والكراء الطويل الأمد قابل للتداول بحد ذاته. أما حق الاستعمال وحق السكنى وحق الارتفاق والرهونات والامتيازات  فلا تقبل الشفعة، وذلك لأن حق الاستعمال أو حق السكنى يتصف بطابع شخصي محض ولا يقبل التداول ونفس الشيء بالنسبة لحقوق الارتفاق، فهي لاتقبل الشفعة لكونها لاتقبل الانتقال بحد ذاتها، بل تبعا للعقارات المرتبطة بها، و عليه فإن الشفعة في حق الارتفاق لاتتصور إلا بالتبع للشفعة في العقار المرتفق، بحيث إذا كان العقار مملوكا بين عدة أشخاص على الشياع، وكان لذلك العقار حق ارتفاق على عقار آخر، وباع أحد المالكين للعقار المرتفق نصيبه، فإن لباقي الشركاء أن يشفعوا ذلك النصيب بما يشتمل عليه من نصيب في حق الارتفاق .ولا تتصور الشفعة في حق الارتفاق وحده،لأنه لا يمكن لصاحب العقار المترفق أن يتصرف في الارتفاق وحده.

ونفس الشيء بالنسبة للرهون والامتيازات،فهي بدورها لا تقبل الشفعة،لأنها حقوق تبعية لا تنتقل منفصلة عن الديون التي تضمنها

وتجدر الإشارة إلى أنه بمقتضى الفصل 28 من ظهير 2 يونيو 1915 لا يجوز لمستحقي الراتب العمري الأخذ بالشفعة ضد المدينين بالراتب العمري،ولا المدينين بالراتب العمري ضد مستحقي الراتب العمري.

ونشير في الأخير أنه لا الشفعة بين مالك الرقبة ومالك الحق العيني المتعلق بها.

 تذكر أنك حملت هذا المقال من موقع Universitylifestyle.net

لمناقشة المقال فى صفحة الفايسبوك

المراجع

– عبد المنعم البدراوي، حق الملكية بوجه عام وأسباب كسبها

– فاطمة الحروف، حجية القيد في السجل العقاري ،رسالة لنيل دبلوم الدراسات العليا في القانون الخاص، جامعة محمد الخامس ،كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية الرباط

–   مأمون الكز بري، التحفيظ العقاري والحقوق العينية الجزء الأول

– عبد الحميد الشواربي،الشفعة والقسمة في ضوء القضاء والفقه


موقع يعني بشعبة القانون, محاضرات, ندوات, كتب جامعية, مقالات و كل ما له علاقة بالقانون من منظور أكاديمي






error: Content is protected !!