الشفعة على العقار في طور التحفيظ

الشفعة على العقار في طور التحفيظ طبقا لمستجدات التشريعية

الشفعة على العقار في طور التحفيظ

الشفعة على العقار في سياق تحليل ورصد المستجدات التشريعية الأخيرة، التي سنها المشرع بغية تحديث الترسانة القانونية في مجال مهم وحيوي الا وهو القانون العقاري يتخذ التدخل التشريعي شكلين اساسيين:

 إما عن طريق اصدار مدونات قانونية جديدة وإلغاء القديمة كما فعل المشرع بخصوص مدونة الأوقاف ومدونة الحقوق العينية و قانون خطة العدالة وقانون التوثيق العصري وإما عن طريق تقنية التعديل والتتميم مع الاحتفاظ بالقالب الشكلي القديم كما هو الحال بخصوص ظهير 12 غشت 1913 ظهير التحفيظ العقاري والذي عدل بمقتضى القانون 07. 14

 والتقنين بصفة عامة وأيا كانت التقنية المعتمدة فيه هو “عمل تشريعي شامل يتسم بعدة خصائص وأهم هذه الخصائص هي الوحدة والطابع الشمولي والاتساق والمدخل المنهجي والتجريد والابتكار وهو عمل تشريعي يسعى لوضع نظام يتسني من خلاله ايجاد اجابة لكل تساؤل ولا يقوم التقنين بالطبع على اي افتراض بأنه خال من الثغرات طالما أن العمل التشريعي هو نتاج بشري خالص ومن تم فسوف يتضمن حتما حالات لا يتسنى له الافادة فيها.

 وتشير وحدة التقنين وطابعه الشمولي إلى الرغبة في تنظيم الطيف الكامل للعلاقات القانونية في مجال معين ومن دون ان يتم عن عمد ترك بعض الجوانب التشريعية دون تنظيم قانونی.

وقد قسمنا الموضوع إلى محورين :

المحور الأول: قصور شكليات ممارسة حق الشفعة وتعارضها مع بعض أحكام الفقه الاسلامي

اولا : التعرض لممارسة حق الشفعة على العقار ” تعرض من نوع خاص “

يعرف التعرض بأنه “ادعاء يتقدم به أحد من الغير ضد طالب التحفيظ بمقتضاه ينازع المتعرض في أصل ملكية طالب التحفيظ أو في مدى هذا الحق أو في حدود العقار المطلوب تحفيظه أو يطالب بحق عيني مترتب على هذا العقار وينكره عليه طالب التحفيظ الذي لم يشر إليه في مطلبه”

بالإضافة إلى التعرض على الحق الذي وقع الاعلان عنه وفقا للفصل 84 حسب الفصل 24 من ظهير التحفيظ العقاري .

نبادر بالقول بأن التعرض وفقا لهذا المعنى هو التعرض بحصر المعنى وما كان يمكن أن نقول بهذا الوصف لولا وجود التعرض من أجل ممارسة الشفعة على العقار والذي نسميه بأنه ” تعرض من نوع خاص”

ذلك أن المنازعة في العقار في طور التحفيظ أيا كانت لا يمكن أن تمارس إلا عن طريق التعرض بشرط أن تتعلق بالمطالبة بحق عيني.

هنا يأتي تساؤل أساسي بداية هل الشفعة يمكن تصنيفها في الحقوق العينية أم هي مجرد مكنة خولها المشرع للمالك على الشياع قصد ضم الشقص المبيع من طرف المالك أو المالكين على الشياع معه؟.

ويترتب على تصنيف هذا الحق أو المكنة نتائج أساسية وفي غاية الأهمية تتمثل بداية في وسيلة وشكلية المطالبة به وما مدى شمول عدم ممارسته بالأثر التطهيري لقرار التحفيظ.

نقول بأن الشفعة وبالرغم من التنصيص عليها في مدونة الحقوق العينية فلا تعدو أن تكون إلا مكنة خولها المشرع الشريك على الشياع في دفع واخراج المتزاحم معه الجديد من الملكية وجمع الملك وعدم زيادة الشركاء فيه على الشياع نظرا لسلبيات الملكية الشائعة وما يثيره من اشكالات قانونية سواء على مستوى إدارة المال الشائع أو التصرف فيه.

وعلى ذلك فالشفعة ليست بمطالبة بحق عيني حتى نخضعها لشكليات وصرامة اجل التعرض كما هو منصوص عليه في ظهر التحفيظ العقاري.

ويترتب على هذا التصنيف أن لا يطال ممارستها الأثر التطهيري الناتج عن اتخاد قرار التحفيظ.

ومضمون فكرتنا إذن أن شكلية المطالبة بالشفعة في العقار في طور التحفيظ إذا كان لا يمكن ممارستها شكليا إلا عن طريق التعرض فهذا التعرض هو تعرض من نوع خاص، لا يجب بتاتا ربطه بالتعرض العادي والمقرر بمقتضى القواعد العامة الواردة في ظهير التحفيظ العقاري مع ما يترتب عن ذلك من صرامة الاجال مما يستتبع الابقاء على منافذ أخرى للمطالبة بالشفعة

في ظل خلو النصوص القانونية، من تنظيم الشفعة في العقار في طور التحفيظ قبل التعديلات الأخيرة كان الواقع العملي يفرز مجموعة من الاقتراضات نقف عند اثنين منهما الارتباطهما بسياق الاستدلال.

– إما أن يقوم طالب ممارسة الشفعة بإيداع تعرضه للمطالبة بالشفعة، ويتم إخضاعه أثناء هذه المطالبة لجميع خصوصيات التعرض العادي كأنه يطلب وينازع في أصل الحق، سواء من حيث الأجل وكذا من حيث الوثائق والمؤيدات وكذا ضرورة أداء الرسوم.

  -وأما أن يقوم برفع دعوى عادية يمكن تسميتها بالدعوى الموازية من خلالها يطالب الشفيع بممارسة حق الشفعة.

ثانيا : ضرورة الابقاء على الدعوى العادية لممارسة الشفعة على العقار

سنقيم هذه الدعوى على مجموعة من الافتراضات والمؤيدات والذي لا يتم فيها حماية حق الشفيع في ممارسة حق الشفعة إن نحن اخضعناه لشكليات التعرض العادي الوارد في مقتضيات الفصول من 24 إلى 29 بمقتضى الاحالة الواردة في المادة 305 من مدونة الحقوق العينية

– اول افتراض : هو انصرام أجل التعرض و قيام طالب التحفيظ على الشياع بيع حقوقه المشاعة للغير هنا لا يمكن قبول التعرض لممارسة حق الشفعة من طرف المحافظ خصوصا إذا كان العقار خال من أي تعرض و جاهز للتحفيظ.

– الافتراض الثاني : إذا ورد على العقار مجموعة من التعرضات المنازعة في أصل الحق و تم، ارسال الملف إلى المحكمة للبت في التعرضات الواردة عليه، وقام الشريك على الشياع في المرحلة القضائية بتفويت حقوقه ، هنا ايضا نحرم الشريك الاخر من ممارسة حق الشفعة خصوصا بعد سحب الامكانية التي كانت مخولة لوكيل الملك في قبول التعرضات خارج الأجل أثناء المرحلة القضائية،

نفس الحكم ينتج في حالة صدور الأحكام في دعوى التعرض العادية ورجوع ملف مطلب التحفيظ للمحافظ قصد تطبيق الأحكام هنا إذا قام الشريك في هذه المرحلة بتفويت حقوقه المشاعة فإنه سيستحيل على الشريك الأخر ممارسة التعرض بعد انتهاء جميع المراحل الادارية و القضائية.

– افتراض اخر لا يقل أهمية و يبرز مدى عدم توفق المشرع في تقنين أحكام الفقه الاسلامي مما جعل النص لا يحقق الوحدة وهو الافتراض الذي يقدم فيه طالب التحفيظ مطلبا لتحفيظ العقار باسمه فقط و يقدم ضد مطلب التحفيظ تعرض من طرف الغير على أساس ادعائه بملكية حقوق مشاعة مع طالب التحفيظ. أثناء سريان المسطرة قام طالب التحفيظ ببيع نصف حقوقه المشاعة و تم ايداع العقد من طرف المتدخل وفقا للفصل 84 أو نشره بالجريدة الرسمية وفقا للفصل 83.

فبالرغم من الحسنات التي تحسب لمقتضيات الفصل 305 من مدونة الحقوق العينية من حيث الاثر، و هي تجاوز التناقض في الأحكام قياسا على ضرورة اجراء التقييد الاحتياطي لقبول دعوى القسمة فإننا نقول بأن هذا المقتضي لم يوفق فيه المشرع بشكل كبير لان من شأن الإبقاء على امكانية الاعلان عن ممارسة الشفعة على العقار في إطار دعوى أخرى خارج مسطرة التحفيظ كان ليحل مثل هذه المعضلات بالرغم من سلبيات وجود دعويين.

المحور الثاني : تقرير أجال ممارسة الشفعة على العقار

 أولا : ممارسة حق الشفعة ضد البيع المعلن عنه وفقا للفصل 83

إن إخضاع العقار لمسطرة التحفيظ لا يعني تجميد العقار من التداول بل على العكس من ذلك يبقى العقار في طور التحفيظ شأنه شأن العقار المحفظ أو غير المحفظ قابلا للتداول ولترتيب مختلف الحقوق العينية عليه.

هذا وقد خير المشرع المتلقي للحق الوارد على العقار في طور التحفيظ بين سلوك إحدى المسطرتين : الأولى وهي المقررة بمقتضى الفصل 83 أما الثانية فهي المقررة وفقا للفصل 84.

مضمون المسطرة وفقا للفصل 83 هي تلك المسطرة التي تخول لمتلقي الحق من اشهار العقد الذي اكتسب بمقتضاه الحق على العقار في طور التحفيظ بالجريدة الرسمية وترتيب بعض الآثار القانونية الهامة و منها أن المسطرة تتابع في اسم متلقي الحق الجديد أو في اسمه وفي اسم باقي طالبي التحفيظ إن تعددوا و كذا فتح أجال جديد للتعرض إذا كان الأجل قد انقضى قبل سلوك مسطرة الفصل 83.

هنا ويثار التساؤل بخصوص اجال ممارسة الشريك في مطلب التحفيظ لمكنة الشفعة بالنسبة للبيع الذي تم الاعلان عنه وفقا للفصل 83

بالرجوع الى المادة 304 نجد أنها نصت على نوعين من الاجال :

– أجل الشهر إذا تم تبليغ من له حق ممارسة الشفعة بعد الشراء شريطة أن يتم هذا التبليغ له شخصيا.

– أجل السنة إذا لم يقع تبليغ من له الحق في ممارسة الشفعة على العقار و يحتسب هذا الاجل وفق للمادة 304 من تاريخ التقييد إذا كان العقار محفظ أو الإيداع إذا كان العقار في طور التحفيظ.

إذا نلاحظ أن المشرع وضع هنا معیار احتساب الاجل بالنسبة للعقار في طور التحفيظ من تاريخ الايداع ( وهو الذي يتم وفق الفصل 84)، فلم ينتبه إلى أن متلقي الحق لا يسلك بالضرورة مسطرة الايداع بل يمكن أن يسلك مسطرة النشر في الجريدة الرسمية كما أنه بهذا المقتضي أعطى للابداع الذي يتم وفقا للفصل 84 وظيفة اشهارية و هو مالا يستقيم.

الشيء الذي يجعل احتساب أجل السنة بالنسبة لمن اختار سلوك مسطرة الفصل 83 المسطرة الاشهارية بشكل أساسي غير مبني على أي معيار.

فهل نعتد أمام هذا الفراغ التشريعي بتاريخ ابرام العقد أم بتاريخ النشر في الجريدة الرسمية لاحتساب أجل السنة أم تاريخ تقديم العقد للمحافظة

نقول انطلاقا من الوظيفة الاشهارية للمسطرة المقررة في الفصل 83 إلى أن، احتساب أجل السنة يجب أن يكون المعيار فيه هو تاريخ النشر بالجريدة الرسمية على اعتبار أن هذه الوسيلة كفيلة بإعلام العموم بأن العقار في طور التحفيظ قد ورد عليه تفويت أدى إلى تغيير طالب التحفيظ.

وهذه الحالة من بين الحالات التي لم يوفق المشرع في تنظيم احكام الشفعة وفقا لها إذا أن النص التشريعي لم يجب على جميع الافتراضات العملية للعقار في طور التحفيظ.

مما يثير التساؤل أساسا حول هندسة النص القانوني وعدم وجود الاتساق والانسجام في النصوص القانونية عقب التدخل التشريعي.

ثانيا : ممارسة حق الشفعة ضد البيع الذي أعلن عنه وفقا للفصل 84

إن المسطرة المقررة بمقتضى الفصل 84 تخول لمتلقي الحق طلب ايداع عقده في سجل التعرضات قصد تقييده بالرسم العقاري المؤسس بعد اتخاد قرار التحفيظ والأجل المحتسب لممارسة الشفعة بالنسبة للحق المودع وفقا للفصل 84 هو أجل سنة من تاريخ الايداع.

غير أنه يمكننا الملاحظة على أنه بالرغم من صراحة المادة 304 بخصوص معیار احتساب أجل السنة، فإن الافتراضات و الواقع العملي، وخصوصية مسطرة التحفيظ تجعل هذا الأجل لا يتناسب و حماية حق الشريك في ممارسة حق الشفعة.

 من بين الافتراضات التي تمثل مؤيدا لما ندعيه نجد الافتراضات التالية :

أن الواقع العملي لعمل المحافظة العقارية يجعل سلوك هذه المسطرة سواء الفصل 83 أو 84 مرتبط بالمرحلة الذي وصل اليها ملف مطلب التحفيظ.

فإذا كانت المسطرة قد قطعت أهم الأشواط التقنية و الهندسية من تحديد و رفع للأنصاب و إشهارات سواء ملخص التحديد او الاعلان عن انتهاء التحديد فإنه غالبا ما يتم سلوك مسطرة الفصل 84 على اعتبار أن سلوك مسطرة الفصل 83 سيعيد إجراءات نشر وتعليق الاعلان عن انتهاء التحديد تعاد وهو ما يعني فتح أجال التعرض من جديد.

وعلى ذلك قد يعمد المشتري الجديد (و الذي غالبا ما لا يرغب في أن يمارس حق الشفعة ضده) إلى تأخير ايداع العقد الذي بمقتضاه اشترى الشخص الممكن شفعه إلى حين انهاء جميع الإجراءات وقرب اتخاد المحافظ لقرار التحفيظ ثم يقوم بأيام قليلة قبل اتخاذ قرار التحفيظ بإيداع عقده وفق الفصل 84 هنا نكون أمام واقعين :

– إذا قام المحافظ بتحفيظ العقار اخدين بعين الاعتبار أن المشتري قد يتراخي في ايداع العقد الذي بمقتضاه اشترى الشخص الذي قد يشفع منه إلى غاية انتهاء جميع الاجال وقبل اتخاذ قرار التحفيظ إذ و الحالة هذه إذا كان الملف جاهز للتحفيظ فبمجرد ايداع عقد البيع يقوم المحافظ باتخاذ قراره بتحفيظ العقار خصوصا و أن ظهير التحفيظ قد سن مسألة اتخاد قرار بعد مرور ثلاث اشهر من انتهاء جميع الإجراءات و بعد التحقق من سلامتها و عدم وجود تعرضات وفق الفصل 30 فإن الإيداع يصبح بمثابة تقييد ويستفيد من الأثر التطهيري الناتج عن التحفيظ.

لكن والحالة هذه إذا كان اجل ممارسة الشفعة لا زال قائما فلا ضير من التخفيف من حدة الأطر التطهيري و قبول اجراء تقييد احتياطي على الرسم العقاري من أجل ممارسة الشفعة

– أما إذا قام المحافظ بإحالة الملف على المحكمة للبت في التعرضات الواردة بشأنه فالإشكال هنا يكون اعوص و يكفي الرجوع لهذه الحالة في المحور الأول تفاديا للتكرار.

– افتراض آخر لا يقل أهمية و يبرز الخلل التشريعي في تنظيم احكام الشفعة وهو المتعلق بالحالة التي لا يقوم فيها المشتري بالإعلان عن شرائه لا وفقا للفصل 83 ولا وفقا للفصل 84 و تم اعلام الشركاء بهذا الشراء، فكيف سيتمكن هؤلاء من ممارسة حقهم في استشفاع الحصة المبيعة والمشرع قد اشترط ضرورة تقديم التعرض لقبول دعوى الشفعة.

إذا قام الشفيع بالتعرض ضد المشتري الجديد فإن المحافظ لن يقبل تعرضه لأنه والحالة هذه المشتري الجديد ليس من بين طالبي التحفيظ كما أنه ليس بمتنخل وفقا للفصل 84 فكيف ستتحقق صفة الشفيع في الادعاء.

قد يجيب البعض بالقول أن من شروط الشفعة أن تتحقق حالة الشياع وهو ما يتم عن طريق الاستظهار المحافظ بالعقد الذي بمقتضاه اشترى المشتري الجديد الحصة المراد الاستشفاع عنها – إذا لا ضرر والحالة هذه من قبول التعرض لكون الشياع قائما.

لكننا نجيب بالقول بأن ظهير التحفيظ العقاري ظهير شكلي يعني بالظاهر فإذا لم تتحقق هذه الشكلية عن طريق الاعلان عن الحق وفقا للفصل 83 أو 84 فلا يمكن قبول التعرض.

 تذكر أنك حملت هذا المقال من موقع Universitylifestyle.net

لمناقشة المقال فى صفحة الفايسبوك اضغط هنا

 



اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

موقع يعني بشعبة القانون, محاضرات, ندوات, كتب جامعية, مقالات و كل ما له علاقة بالقانون من منظور أكاديمي






error: Content is protected !!