الشركة المسيرة للبورصة خصائصها و صلاحياتها

الشركة المسيرة للبورصة خصائصها و صلاحياتها

الشركة المسيرة للبورصة خصائصها و صلاحياتها

إن المشرع المغربي في إطار تنظيمه للسوق المالية أتی بنظام جديد من أنظمة التسيير ، حيث استحدث نظام الشركة المسيرة البورصة ، كجهاز جديد بديل عن نظام المؤسسة العمومية الذي كان معمولا به في إطار المرسوم الملكي 14 يونيو 1967 المعتبر بمثابة قانون يتعلق ببورصة القيمة، وذلك من أجل إعادة الهيكلة البنيوية و التنظيمية للسوق المالية لتصبح قادرة على مسايرة حاجيات الإقتصاد الوطني التمويلية.

وقد نصت المادة السابعة من الظهير الشريف المعتبر بمثابة قانون رقم 1. 93 . 211 المتعلق بالبورصة كما وقع تتميمه وتغيره على هذا النظام الجديد: ” تحدث شركة مساهمة تخول الامتياز في إدارة بورصة القيم عملا بدفتر للتكاليف يوافق عليه الوزير المكلف بالمالية.” 

ويحدد دفتر التكاليف المذكور بوجه خاص الالتزامات المتعلقة بتسيير بورصة القيم و تسجيل المعاملات وإعلانها و كذا بالآداب المهنية الواجب على مستخدمي الشركة ذات الامتياز التقيد بها ويطلق على الشركة ذات الامتياز في باقي الظهير الشريف هذا اسم “الشركة المسيرة”.

و تأسيسا على ما سبق سندرس الشركة المسيرة من خلال تناول الإطار القانوني للشركة المسيرة (المطلب الأول) و كذا بيان الصلاحيات المخولة للشركة المسيرة (المطلب الثاني).

المطلب الأول : الإطار القانوني للشركة المسيرة

أحدث انتقال نظام التسيير البورصة القيم من نظام المؤسسة العمومية إلى نظام التسيير الجديد المتمثل في الشركة المسيرة التي هي عبارة عن شركة مساهمة ذات امتیاز إشكالات عملية وعلمية، ونقاشا فقهيا كبيرا.

وهدف المشرع من وراء هذا التعديل إلى إصلاح وتأهيل وتطوير السوق المالي، حيث وجد في نظام شركة المساهمة طريقة مواتية و ملائمة يعول عليها في تحقيق أهداف السوق المالية لما يوفره هذا النظام من مرونة في التكوين والتنظيم وقدرة على التأقلم مع المستجدات ومسايرة للتطور .

غير أن هذا النظام القانوني الذي أضفى عليه المشرع شكل “شركة مساهمة” والذي يطلق عليه اسم ” الشركة المسيرة” يختلف في كثير من جوانبه عن التأطير القانوني لشركات المساهمة المنصوص عليه في القانون 17. 95.

كما أن الشركة المسيرة للبورصة منحها المشرع حقا استئثاري يتجلى في حق الإمتياز للإدارة بورصة الدار البيضاء والذي قد يتعارض مع مبدأ المنافسة من جهة، ومن جهة أخرى فإن المشرع لما أعطى للشركة المسيرة هذا الحق الاستئثاري أراد منها التحكم في السوق المالي وتدبيره في أحسن الظروف.

الفقرة الأولى: الشركة المسيرة البورصة الدار البيضاء بصفتها شركة مساهمة:

جاء في الفقرة الأولى من المادة السابعة المذكور أعلاه ما يلي” تحدث شركة مساهمة تخول الامتياز في إدارة بورصة القيم عملا بدفتر للتكاليف يوافق عليه الوزير المكلف بالمالية”

إن المشرع في قانون رقم 1. 93 . 211 الصادر بتاريخ 21 سبتمبر 1993 المتعلق بورصة القيم كما وقع تتميمه وتغييره، عندما نص على إحداث شركة مساهمة، فإنه خالف في حقيقة الأمر كثير من الجوانب والأحكام والمبادئ القانونية المعروفة في إطار القواعد العامة وقانون شركات المساهمة، وهذا ما سنحاول تسليط الضوء عليه من خلال التطرق لإنشائها و تكوين رأسمالها و كذا لكيفية إدارتها.

أولا : إنشاء الشركة المسيرة:

مما لا شك فيه أن إنشاء أي شركة مساهمة لابد من أن ينبثق عن إرادة الشركاء المساهمين واتفاقهم على العناصر اللازمة لإنشاء الشركة ، وكذا القيام بكل الإجراءات الشكلية من إعداد للنظام الأساسي ومن يتبعه من إجراءات إلى حين القيد في السجل التجاري واكتساب الشركة للشخصية المعنوية، وفي هذا الإطار يتم الرجوع للقواعد العامة والقواعد المتعلقة بتأسيس شركات المساهمة و تقييدها.

ويظهر أن الشركة المسيرة لم تأتي بناءا على إرادة الأطراف، بل أنشأت بقوة القانون، بمقتضى نص قانون هو القانون المتعلق ببورصة، في غياب نية المشاركة الأطراف، حيث أن الشركة المسيرة تساهم فيها بقوة القانون جميع شركات البورصة المعتمدة قانونا في البورصة

وفيما يخص النظام الأساسي فهي تعمل بنظام خاص ينسجم مع المقتضيات المنظمة لقانون البورصة، وفي هذا الصدد فالنظام الأساسي يوضع من طرف الشركة المسيرة ويخضع لمصادقة سلطات الوصاية ,حيث يوافق الوزير المكلف بالمالية بعد استطلاع الهيئة المغربية لسوق الرساميل على مشروع النظام الأساسي للشركة المسيرة وعلى التغييرات المدخلة عليه “.

وبالتالي فالشكليات المنصوص عليها في قانون 17 . 95 المتعلق بشركات المساهمة والمتمثلة في الإبداع والإشهار وتوقيع النظام الأساسي والقيد في السجل التجاري لا تسري على هذه الشركة وإن كانت شركة مساهمة.

وبالخصوص الغرض الذي أنشأت من أجله فإنه محدد في مجال تسيير وتنظيم ومراقبة السوق المالي إلا أن هذا الغرض يشترط فيه أن يكون مطابقا لدفتر التحملات. وتجدر الإشارة إلى أن الشركة المسيرة لبورصة القيم قد تولت رسمية مهمة تدبير الشؤون اليومية للبورصة منذ غشت 1995

ثانيا : رأسمال الشركة المسيرة

بالرجوع إلى الفقرة الأولى من المادة الثامنة من القانون المتعلق بالبورصة نجدها نصت على ما يلي:

” يدفع رأس مال الشركة المسيرة بكامله من لدن شركات البورصة المعتمدة ، ويكون مملوكا في كل وقت وأن لجميع شركات البورصة بحصص متساوية .”

من خلال هذه الفقرة نلاحظ أن المشرع نص على أن رأسمال الشركة المسيرة يكون مملوکا من طرف جميع شركات البورصة، وهذا يتعارض مع مبدأ الذمة المالية المستقلة لشركة المساهمة والتي بمجرد الاكتتاب في رأسمالها تصبح لها ذمة مالية مستقلة عن الشركاء الذين لا يبقى لهم سوى الحق في الحصول على الأرباح مقابل نصيبهم في الشركة، ولهم كذلك الحق في المشاركة في إدارة الشركة والتصويت في الجمعية العامة ( الجمع العام العادي والاستثنائي والمختلط).

نلاحظ كذلك أن الاكتتاب في الشركة المسيرة لا يمنح لأي كان بحيث لا يمكن قبول أي شخص آخر كشريك مما يدفعنا إلى القول بأن الشركة المسيرة هي شركة مساهمة مغلقة، بحيث لا يسمح لها بفتح رأس مالها للجمهور سواء عن طريق إصدار سندات للاكتتاب ” أو السماح لها بالتفاوض مع شركاء آخرين للانضمام إليها.

وفي حالة انسحاب إحدى شركات البورصة لأي سبب من الأسباب وجب على شركات البورصة الأخرى أن تسترد نصيبها بالتساوي فيما بينها, وفي حالة اعتماد شركة بورصة جديدة، يضاف إلى رأس مال الشركة المسيرة مبلغ حصة المشاركة التي قدمتها شركة البورصة المذكورة

من خلال تحليل مضامين هذه الفقرات تتضح لنا الطبيعة القانونية للشركة المسيرة حيث أنها تأخذ أحد أشكال شركات المساهمة والمتمثل في شركة المساهمة ذات الاكتتاب المغلق ، بحيث ينحصر الاكتتاب على فئة معينة من الشركاء تحدد سلطات الوصاية شروط وواجبات انخراطهم في الشركة المسيرة.

ما يمكن قوله عن الإطار القانوني الذي تتخذه الشركة المسيرة وهو شكل شركة مساهمة ذات رأس مغلق، يتعارض مع مبادئ المنافسة ومسايرة اقتصاد السوق .

الفقرة الثانية : الشركة المسيرة للبورصة بصفتها شركة صاحبة امتياز.

تتجلى الخاصية الثانية من خصائص الشركة المسيرة لبورصة القيم في كونها شركة صاحبة إمتياز في إدارة بورصة القيم، بمعنى أن الشركة المسيرة للبورصة تستأثر لوحدها و دون غيرها هذا الحق في إدارة بورصة القيم، بحيث لا ينافسها في هذا المجال أي شركة أخرى، لكن ما هي الدوافع التي دفعت بالمشرع إلى منح هذه الشركة المسيرة حقا إستئتاریا؟ .

إن الوضع الشائك والمعقد للمصالح الممثلة في السوق المالي على اختلاف مكوناتها و تعدد مستوياها أصبحت تحضي باهتمام متزايد من قبل السلطات المالية في الدول الحديثة على اختلاف مستويات نموها الاقتصادي، كما أن الدور الذي أصبحت تلعبه هذه الأسواق في إبرام المعاملات المنصبة على القيم المنقولة إصدارا و توظيفا وتداولا، كل هذا أدى إلى تنظيم السوق المالي ووضعه تحت المراقبة الصارمة لسلطات الوصاية،

 كما أن إسناد إدارة و تسيير بورصة القيم إلى شركة مساهمة تمتلك حقا إستئثاريا، فيه من الضمانات ما يتلاءم مع المحافظة على المصلحة العامة بما يساهم في مواكبة السوق المالي المغربي للتحولات الاقتصادية والمالية التي تعرفها الأسواق عبر العالم .

فالإمتياز الذي تم بموجبه إسناد إدارة البورصة وتسييرها إلى الشركة المسير يعد شکلا من أشكال طرق استغلال المرفق البورصة وهو لا ينطوي على نقل هذه المؤسسة – البورصة – من القطاع العام إلى القطاع الخاص، وبعبارة أخرى ليس خوصصة لمرفق البورصة.

المطلب الثاني: الصلاحيات المخولة للشركة المسيرة

من خلال إستقراء نصوص القانون المتعلق بالبورصة، نجد أن هذا الأخير جعل الشركة المسيرة للبورصة قطب الرحى، حيث خولها مجموعة من المهام المتمثلة في التسيير والإدارة السلطات التنظيمية، وكلفها كذلك بمهمة الحراسة والمراقبة ( سلطات المراقبة ).

الفقرة الأولى: السلطات التنظيمية:

 نصت المادة السابعة مکررة، والتي تمت إضافتها بموجب القانون رقم 34 . 96 القاضي بتغيير و تتمیم القانون رقم 1. 93 . 211 المتعلق ببورصة القيم على أنه: “تحدد في نظام عام تعده الشركة المسيرة ويوافق عليه بقرار لوزير المالية بعد استطلاع رأي الهيئة المغربية لسوق الرساميل  القواعد المنظمة لبورصة القيم وخصوصا :

1 – القواعد المتعلقة بقيد القيم المنقولة في جدول أسعار بورصة القيم وشطبها منه ، طبقا للأحكام الواردة في هذا القانون ،

2 – القواعد والإجراءات المتعلقة بطريقة سير السوق ، طبقا للأحكام الواردة في هذا القانون،

3 – الكيفيات المتعلقة بنقل القيم المنقولة المقيدة في جدول الأسعار من قسم إلى آخر وفقا هذا القانون

4 – القواعد المطبقة على مراقبة شركات البورصة في مجال تداول و إتمام المعاملات في البورصة وذلك وفقا للتشريع الجاري به العمل

5 – القواعد المتعلقة بمراقبة الأشخاص الموجودين تحت سلطة شركات البورصة أو الشركة المسيرة أو العاملين لحسابها ، طبقا للتشريع الجاري به العمل ؛

6 – القواعد المتعلقة بكيفية تطبيق و استعمال الضمان المشار إليه في الفقرة الثانية من المادة 33 بعده وكذا كيفيات تأسيس ودائع الضمان المنصوص عليها في الفقرة الثالثة من نفس المادة و تسييرها و استعمالها، .

7 – الكيفيات المتعلقة بالتعويض الممنوح من لدن صندوق الضمان المشار إليه في الفصل الثالث بالباب الرابع من هذا القانون لعملاء شركات البورصة التي تمت تصفيتها ،

8 – الوثائق الواجب على شركات البورصة تسليمها إلى الشركة المسيرة، والوثائق التي قد تطلبها الشركة المسيرة من المصدرين”.

فمن خلال استقراء نص المادة أعلاه يتضح أن المشرع قيد سلطة الشركة في وضع النظام العام، وذلك من خلال تحديده لأهم المجالات التي سيشملها.

وتجدر الإشارة إلى أن إعداد النظام العام من طرف الشركة المسيرة لا يدخل حيز التنفيذ، إلا بالمصادقة عليه بقرار لوزير المالية بعد استطلاع رأي الهيئة المغربية لسوق الرساميل.

الفقرة الثانية : سلطات التوجيه و المراقبة :

في إطار حرص الشركة المسيرة على مراقبة السوق المالية، فقد خولها المشرع مجموعة من الصلاحیات ويمكن حصرها في ما يلي:

1 – البث في قيد القيم المنقولة بجدول أسعار بورصة القيم وشطبها منه ؛

2 – السهر على مطابقة عمليات تداول وإتمام المعاملات التي تقوم بها شركات البورصة للقوانين والأنظمة الخاضعة لها العمليات المذكورة.

3 – يجب عليها إطلاع الهيئة المغربية لسوق الرساميل على كل مخالفة تثبت ارتكابها في أثناء مزاولة مهمتها.

4 – يجوز للشركة المسيرة كذلك أن توقف تسعير واحدة أو أكثر من القيم المنقولة لمدة معينة إذا طرأ على أسعار هذه القيم خلال جلسة بورصة واحدة تغيير من حيث الزيادة أو النقصان يزيد على حد يعينه الهيئة المغربية لسوق الرساميل ، ولا يمكن أن يفوق الحد المذكور % 10 من السعر المرجعي للقيم المعنية بالأمر.

5 – يمكن للشركة المسيرة توقف الشركة المسيرة للتسعير بطلب من الهيئة المغربية لسوق الرساميل عندما يقتضي الأمر إطلاع الجمهور على معلومات قد يكون لها تأثير ملموس في الأسعار

6 – تقوم الشركة المسيرة بتأكيد المعاملات لشركة البورصة المعنية في ظرف أربع وعشرين ساعة

7 – تقوم الشركة المسيرة فورا بتسجيل المعاملات المتعلقة بالقيم المنقولة المقيدة في جدول أسعار بورصة القيم

8 – قيام الشركة المسيرة بتنظيم المقاصة وتسليم السندات وأداء المبالغ ووسائل الأداء، ويكون التسليم والأداء متلازمين و متزامنين في يوم الإتمام.


موقع يعني بشعبة القانون, محاضرات, ندوات, كتب جامعية, مقالات و كل ما له علاقة بالقانون من منظور أكاديمي






error: Content is protected !!