الشراكة في أراضي الجموع

الشراكة في أراضي الجموع

الشراكة في أراضي الجموع

الشراكة في أراضي الجموع من خلال استثمار موارد الجماعات السلالية في إنجاز مشاريع تنموية من شأنها الرفع من مؤشرات التنمية لذوي الحقوق، تقوم مديرية الشؤون القروية سواء في إطار برنامجها الخاص، أو في إطار عقد شراكات مع قطاعات خارجية أو فاعلين تنمويين آخرين بإعداد وتتبع إنجاز عدة مشاريع في مجال البنيات التحتية من شأنها الرجوع بأرباح مهمة يتوخى منها تحسين ظروف عيش الساكنة وتنمية موارد ودخل ذوي الحقوق

إلا أنه إذا كان حق اقتناء الأراضي الجماعية محصور فقط في شخص الدولة والجماعات المحلية والمؤسسات العمومية طبقا للفصل 99 من ظهير 17 أبريل  1919 لانجاز المشاريع ذات نفع عام،

فإن الواقع العملي أثبت أن الأثمنة التي تفوت مقابلها هذه الأراضي تبقى زهيدة ، إضافة إلى أن الجماعات السلالية غالبا ما تظهر تحفظها فيما يخص تفويت أراضيها بدون أن تستفيد من رصيدها العقاري عن طريق الاستفادة من تجزئات تنجز لفائدتها أو على الأقل من الأرباح المحققة منها.

ولأجل تدليل المشاكل فقد تقرر طبقا للتعليمات الواردة في الدورية الوزارية رقم 113 بتاريخ 26 يوليوز 1994  نهج سياسة تشاركية بين المقتني وبين الجماعات المالكة كلما تعلق الأمر بمشروع اقتناء عقار جماعي بهدف إنجاز مشروع سكني أو أي عملية استثمارية أخرى

من هذا المنطلق سوف نقوم بالتطرق للمسطرة المعمول بها في الشراكة في أراضي الجموع )الفقرة الأولى(، قبل القيام بملامسة مظاهر نجاعة هذه الشراكة (الفقرة الثانية(

الفقرة الأولى: المسطرة المعمول بها في الشراكة في أراضي الجموع

تعد الشراكة شبيهة بمبادلة عقارية يمنح المقتني بمقتضاها للجماعة المالكة حصة من المشروع المراد إنجازه من طرفه أو مقابل قطعة أرضية فلاحية نظير القطعة المفوتة لفائدته أو هما معا، وذلك وفق الكيفيات التي جاءت بها الدورية رقم 103 نوردها كالآتي :

– بيع عادي على أساس تحديد ثمن مكون من عنصر ثابت وعنصر متغير

– القيام بمبادلة العقار الجماعي مقابل تسليم قطع أرضية مجهزة أو وحدات سكنية.

– بيع جزء من العقار الجماعي مقابل تسليم قطع أرضية مجهزة أو وحدات سكنية.

– بيع بتحويل لفائدة ذوي الحقوق المقتنين للقطع السكنية أو الدور السكنية.

– مبادلة العقار المراد تجزئته مقابل أرض فلاحية.

– خلق شراكة على أساس أن تساهم الجماعة بتفويتها للعقار المراد تجزئته أو بنائه لفائدة الشركة التي يتم إنشاؤها بينها وبين صاحب المشروع شريطة احترام الشروط التالية:

– تطابق المساهمة المتساوية للطرفين وقيمة العقار المراد تهيئته.

– التمويل التكميلي للمشروع باللجوء إلى اقتراض بنكي على حساب جاري من طرف صاحب مشروع التهيئة.

– قيام صاحب المشروع نفسه بالسهر على إنجاز الأشغال.

على أنه إضافة إلى الصيغ التي تمت الإشارة إليها أعلاه، تظل الجماعة على استعداد لمناقشة صيغ أخرى للتعامل يتم اقتراحها من طرف الشريك شريطة صيانة حقوق الجماعة السلالية المعنية.

ويمكن تلخيص مضمون المسطرة المعمول بها في عملية الشراكة في كون أنه بمجرد ما يرغب أحد المنعشين العقارين الدخول في عقد شراكة مع إحدى الجماعات السلالية، يجب عليه أن يقوم بإيداع ملف تفويت العقار الجماعي موضوع الشراكة بمقر العمالة أو الإقليم المعني مكونا من مجموعة من الوثائق التي تبين طبيعة العقار ونوع المشروع المراد إنجازه وكيفية التعويض عنه

وبعد وضع جميع الوثائق يقوم مجلس الوصاية بدراستها بشكل دقيق ويتخذ قرار الموافقة عليها في حالة ما إذا كانت متطابقة مع روح القوانين وتجاوبها مع مصالح الجماعة المعنية، أما إذا كانت عكس ذلك فإنه لا يوافق عليها

ولإضفاء المزيد من الحماية لحقوق الجماعات السلالية، فإنه يبقى على المنعش العقاري أن يلتزم بتمكين الجماعة من قطع أرضية مجهزة وخالية من كل تحمل عقاري طبقا لما اتفق عليه الأطراف في إطار عملية الشراكة

كما لا يمكن تسجيل أي حق عيني لفائدة دائني طالب الاقتناء إلا إذا توصلت الجماعة بكافة التعويضات المترتبة لها طبقا لبروتوكول الاتفاق الذي سيبرم بين الطرفين المعنيين أو في حالة ما إذا لم تتوصل الجماعة بالضمانات الكافية لوفاء المقتني بالتزاماته

هذا وتجدر الإشارة إلى أن طلبات الاقتناء المقدمة من طرف الدولة أو الجماعات المحلية الهادفة إلى إنجاز مشاريع ذات المصلحة العامة كبناء الطرق والمدارس والمستشفيات والسدود فإنها لا تخضع للشروط المشار إليها أعلاه.

ومن خلال ما سبق نخلص إلى انه إذا ما تم احترام المقتني للشروط المنصوص عليها بدفتر التحملات وقامت الجماعات السلالية بتقديم التسهيلات الضرورية لا شك أن الشراكة ستعود بالنفع على الطرفين معا والاقتصاد الوطني بشكل عام.

الفقرة الثانية: مظاهر نجاعة عقود الشراكة

من أجل استغلال أفضل للأراضي الجماعية وتجنيدها لتشكل قطب فاعل في إنجاز مشاريع تنموية، عملت الجماعات السلالية المالكة على الدخول في إطار تشارك مع المنعشين العموميين والخواص.

وفي هذا السياق قامت وزارة الداخلية بإبرام اتفاقية شراكة بينها وبين المستثمرين لاستغلال أراضي فلاحية تابعة للجماعات السلالية “أولاد أبي السباع” بإقليم شيشاوة،

بحيث تم ترحيل السكان المنتفعين بالأرض موضوع الشراكة بعد إحصائهم من الدواوير التي كانت أرضهم محل الاتفاقية إلى منازل أخرى عوضا عن تلك التي كانت تؤول إليهم وهو نفسه ما تم بين المؤسسة الجهوية للتجهيز والبناء وبين جماعة سيدي الطيبي، حيث كانت ثمرته أن استفاد الطرفان معا بتوفير رصيد عقاري والحصول على بقع أرضية استفاد منها السلاليون

ولتظهر بذلك مساهمة أراضي الجموع في تحريك عجلة النمو الاقتصادي في المجال العقاري وإيجاد الحلول لمأزق السكن فقد قامت الجماعات السلالية المتواجدةبإقليم ورزازات بإنجاز برامج تستهدف بناء دور سكنية للموظفين العاملين بمقر الإقليم المذكور

أما على المستوى الصناعي فقد قامت الجماعات السلالية بالراشيدية وبمساهمة مكتب التنمية الفلاحية لتافيلالت بإنشاء شركة لتعبئة التمور ومعالجتها، والتي تزود الأسواق الفلاحية بحوالي 9000 طن من مادة التمور، وتساهم الجماعات السلالية أيضا بتسهيل إجراء عمليات التفويت لمساحات شاسعة لصالح المكتب الشريف للفوسفاط من أجل استخراج هذه المادة  

زيادة على هذا تقوم الجماعات الأصلية المتواجدة بالراشيدية وورزازات بتعاون مع بعض الشركات العمومية و الخصوصية بإنتاج واستخراج المواد الأولية للبناء وتزويد الشركات الصناعية بهذه المواد كالمعمل المتواجد بمكناس الذي يزود منها بما يقدر ب 200.000 طن سنويا، ومعمل تطوان يصله منها حوالي 10.000 طن سنويا

وعليه فرغم الأهمية الكبيرة للشراكة فإنها لا تخلوا من مشاكل، نخص بالذكر عملية تحصيل المداخيل، بحيث أن عمليات التفويت تبقى تعترضها صعوبات ناتجة عن التأخير الحاصل في أداء الدولة أو الجماعات المحلية التي تعاني من قلة مواردها

 لذا أرى أنه من الأفضل للجماعات السلالية إجراء عمليات المبادلة العقارية عوض التفويت بمقابل نقدي لأنها تعتبر وسيلة أضمن لاستفاء الحقوق.

ومن خلال ما سبق ورغم المشاكل التي تم ذكرها أعلاه، يمكن الانتهاء في الأخير إلى نتيجة أساسية تكمن في نجاعة الشراكة، لأن نتائجها الإيجابية تغلب على سلبياتها.

 تذكر أنك حملت هذا المقال من موقع Universitylifestyle.net

لمناقشة المقال فى صفحة الفايسبوك

 

المراجع

– الصغير الوكيلي،الأراضي الجماعية بالمغرب خلفيتها التاريخية ومشكلاتها الحالية

– سعيدة أبلق، الوضعية القانونية لأراضي الجموع ومدى مساهمتها في التنمية


موقع يعني بشعبة القانون, محاضرات, ندوات, كتب جامعية, مقالات و كل ما له علاقة بالقانون من منظور أكاديمي





أحدث المقالات
error: Content is protected !!