الشخصية المعنوية للشركة

الشخصية المعنوية للشركة

الشخصية المعنوية للشركة

يترتب على تأسيس الشركة بصورة قانونية نشوء شخص معنوي جديد مستقل عن شخصية الشركاء وينتج عن إكتساب الشركة لهذه الشخصية أن تصبح أهلا لاكتساب الحقوق وتحمل الالتزامات.

المطلب الأول : قيام الشخصية المعنوية للشركة :

يقصد بالشخصية المعنوية هنا الاعتراف للشركة بأهلية اكتساب الحقوق و تحمل الالتزامات على غرار الشخص الطبيعي (أي الإنسان)، لذلك فإن الشركة التي تتمتع بالشخصية المعنوية تكون أهلا للقيام بأي نشاط أو تصرف يؤدي إلى اكتساب الحقوق و تحمل الالتزامات باستقلال عن الشركاء، أي أن القانون يعترف لها بحياة قانونية ذاتية تميزها عن الأفراد المكونين لها

و لا تكتسب الشركة الشخصية المعنوية إلا من تاريخ قيدها في السجل التجاري المادة 1 من القانون 96-5 و المادة 3 من القانون 95-17

و يتمثل القصد من هذا التقييد في الإعلان عن قيام شخص معنوي جديد حماية المصلحة الغير. لذلك ما دام أن القيد لم يتم لا تعتبر الشركة قائمة بالنسبة للغير، وتبقى العلاقات بين الشركاء خاضعة للاتفاقات القائمة فيما بينهم عملا بالقواعد العامة للالتزامات و العقود، هذا من جهة

و من جهة أخرى، نص المشرع على أن الأعمال التي يقوم بها المؤسسون باسم الشركة في طور التأسيس يسألون عنها شخصيا و على وجه التضامن إلا إذا تحملت الشركة بعد قيدها في السجل التجاري الالتزامات الناشئة عنها المادة 27 من القانون رقم 17.95

وتتمتع كافة الشركات التجارية بالشخصية المعنوية باستثناء شركة المحاصة

كما تنتهي الشخصية المعنوية للشركة، مبدئيا، بانقضاء هذه الأخيرة لأي سبب من الأسباب غير أن المشرع نص على أن الشخصية المعنوية للشركة تظل قائمة لأغراض التصفية إلى حين اختتام إجراءاتها، و تلحق تسميتها في هذه الحالة ببيان “شركة في طور التصفية”. و لا يحدث حل الشركة أثاره تجاه الأغيار إلا من تاريخ تقييده في السجل التجاري ( المادة 362 من القانون رقم 17. 95).

المطلب الثاني: أثار اكتساب الشركة للشخصية المعنوية

يترتب على اكتساب الشركة للشخصية المعنوية تمتعها بكافة الحقوق و تحملها بكافة الالتزامات.

الفقرة الأولى : هوية الشركة التجارية

تتجلى هذه الهوية في ممارسة الشركة نشاطها تحت تسمية معينة وو بها و في توفرها على جنسية خاصة بها.

تسمية الشركة:

تحمل كل شركة تجارية تسمية تميزها عن غيرها من الشركات الأخرى و تشكل هذه التسمية من غرضها أي موضع النشاط الذي تزاوله أو من أمر مبتكر. و يمكن أن يضاف إليها اسم واحد أو أكثر من الشركاء المتضامنين بالنسبة الشركات التضامن و التوصية البسيطة و التوصية بالأسهم، أو اسم واحد أو أكثر من الشركاء بالنسبة للشركات ذات المسؤولية المحدودة. أما شركات المساهمة فقد ألزمها المشرع بأن تحمل تسمية تشتق من غرضها.

و يجب أن تكون هذه التسمية – بالنسبة لكافة أنواع الشركات – ممنوقة أو متبوعة مباشرة بعبارة تدل على نوع الشركة. و قد أجاز المشرع بالنسبة لشركتي المسؤولية المحدودة و المساهمة أن تعين بالأحرف الأولى من تسميتها أي ” S.A PLAN

كما تشكل تسمية الشركة من الناحية القانونية جزءا من شخصيتها الاعتبارية فهي تعين بها كما يعين الشخص الطبيعي باسمه عن الشركة و قد أوجب القانون إدراج تسمية الشركة في كافة المحررات و الوثائق الصادرة عن الشركة

 المقر الإجتماعي للشركة :

إن تمتع الشركة التجارية بالشخصية المعنوية يقتضي أن يكون لها محل للمخابرة معها يسمى “المقر الاجتماعي”.

و تختلف التشريعات في تحديد المقر الاجتماعي بين المكان الذي تمارس فيه الشركة نشاطها القانوني، و المكان الذي توجد فيه إدارتها

و لم يحدد التشريع المغربي المكان الذي يعتبر مقرا اجتماعية للشركة إلا أنه أوجب أن يتضمن العقد التأسيسي أو النظام الأساسي بيان المقر الاجتماعي، و هو ما يعني أن

الشركات في المغرب تتمتع بحرية اختيار مقرها الاجتماعي. و يترتب على ذلك أنه لا يمكن للشركة أن تواجه الغير بمقرها الحقيقي إذا كان موجودا في مكان آخر غير المقر الاجتماعي المذكور في نظامها الأساسي.

جنسية الشركة :

إن جنسية الشركة ليست بالضرورة هي جنسية الشركاء فيها. وتأخذ الشركة، عادة جنسية الدولة التي يوجد فيها مقرها الاجتماعي.

و هذا هو موقف المشرع المغربي إذ نصت المادة 5 من القانون رقم 95-17 المادة الأولى من القانون رقم 5.96 على أن الشركات الكائن مقرها الاجتماعي في المغرب تخضع للتشريع المغربي.

و من هنا تظهر أهمية تحديد جنسية الشركة في معرفة القانون الذي تخضع له في كل ما يتعلق بوضعها القانوني من حيث تأسيسها و إدارتها و حلها و تصفيتها و مدی الحقوق التي تتمتع بها، و كذلك لمعرفة الدولة التي تحمي الشركة في المجال الدولي في حالتي الحرب و السلم.

 الفقرة الثانية : الذمة المالية للشركة

تتمتع الشركة التجارية باعتبارها شخصا معنويا بذمة مالية خاصة بها و مستقلة عن الذمم المالية للشركاء فيها.

و تتكون الذمة المالية للشركة من أصول و خصوم، فالأصول تتمثل في الحصص النقدية و العينية التي يقدمها الشركاء عند التأسيس بالإضافة إلى الأموال المكتسبة بعد ذلك نتيجة ممارستها لنشاطها.

أما الخصوم فتتمثل في الديون التي تترتب في ذمة الشركة سواء للشركاء أو الخزينة العامة أو الغير من المتعاملين معها.

و يترتب على تمتع الشركة بذمة مالية مستقلة بها مجموعة من النتائج منها :

–  تخرج الحصة التي قدمها الشريك مساهمة منه في رأسمال الشركة من ذمته و تدخل في ذمة الشركة، حيث لا يمكن لدائنيه الحجز عليها.

–  شكل أصول الشركة ضمانا عاما لدائنيها فقط دون دائني الشركاء الشخصيين.

–  لا تجوز المقاصة بين دين شخصي على الشريك و بین دین للشركة، بحيث أن الشريك مدينا في نفس الوقت للشركة فلا يمكنه أن يتمسك بالمقاصة بين الدينين لاختلاف الذمتين: ذمة الشريك و ذمة الشركة

– لا يترتب على إعلان إفلاس الشركة إفلاس الشركاء و العكس بالعكس باستثناء شركة التضامن والتوصية بنوعيها بالنسبة للشركاء المتضامنين فيها.

– إذا ساهمت الشركة في شركة أخرى لا يعتبر الشركاء فيها شركاء في تلك الشركة الثانية

الفقرة الثالثة : أهلية الشركة :

يترتب على الاعتراف الشركة بالشخصية المعنوية أن تثبت لها الأهلية اللازمة لاكتساب الحقوق و تحمل الالتزامات، و القيام بكافة التصرفات القانونية في حدود نشاطها كما هو مقرر في نظامها الأساسي، و أهلية التملك و اكتساب الأموال و التعامل مع الغير فتصبح دائنة أو مدينة، و لها أيضا أهلية التبرع للغير.

و في مقابل ذلك ترتب المسؤولية المدنية للشركة عن الأضرار التي يلحقها ممثلوها و عمالها بالغير و عن الأضرار التي تتسبب فيها الأشياء و الحيوانات الموجودة في حراستها

كما تسأل الشركة جنائيا عن الأفعال الجرمية التي تصدر عن مسيريها و أعضاء إدارتها و ممثليها القانونيين باسمها أو بإحدى وسائلها، مع قصر العقوبة التي يمكن فرضها عليها في الغرامة المالية و المصادرة و الحل و الإغلاق المؤقت و نشر الحكم بالإدانة .

وتتوفر الشركة على أهلية التقاضي إذ يحق لها أن ترفع الدعاوى على الغير, كما يمكن للغير أن يقاضيها في شخص مديرها أو رئيس مجلس إدارتها ( أي ممثلها القانوني) و ذلك دون حاجة إلى إدخال الشركاء في الدعوى المرفوعة ضدها.


موقع يعني بشعبة القانون, محاضرات, ندوات, كتب جامعية, مقالات و كل ما له علاقة بالقانون من منظور أكاديمي






error: Content is protected !!