ماهية الزور الفرعي وشروطه

ماهية الزور الفرعي وشروطه

ماهية الزور الفرعي وشروطه

للإحاطة بما أمكن بدعوى الزور الفرعي كوسيلة يمكن من خلالها الطعن في المحرر الرسمي أو العرفي الموثق المعاملات العقارية

سوف أخصص النقطة الأولى للحديث عن تعريف الزور الشرعي وطبيعته القانونية وفي النقطة الثانية سأتناول شروط قبول دعوی الزور العرفي

أولا: تعريف الزور الفرعي وطبيعته القانونية

1 – تعريف الزور الفرعي

بالعودة إلى أحكام فصول ق.م.م نجد غياب تام لأي تعريف محدد للزور الفرعي

لكن المشرع ومن خلال القانون الجنائي تناول موضوع التزوير في الفرع الثاني الفصول 351-356 إذ ينص الفصل 351 على أن:

“تزوير الأوراق تغيير الحقيقة فيها يسود فيه، تغييرا من شأنه أن يسبب ضررا من وقع في محرر بإحدى الوسائل المنصوص عليها في القانون”

فالزور أو التزوير هو تغيير الحقيقة في محرر بإحدى الطرق التي بينها القانون, تغييرا من شأنه أن يسبب ضررا للغير

ومسطرة الزور الفرعي هي مجموع الإجراءات المتبعة للبث في إدعاء التزوير في المحررات والمستندات المقدمة للمحكمة كدليل للإثبات في دعوى مدنية، سواء كانت هذه المستندات عرفية أو رسمية.

ويعرفها الأستاذ العلوي العبدلاوي بأنها “مجموعة من الإجراءات التي يقتضي إتباعها وإثبات الزور في الأوراق سواء كانت رسمية أم عادية

أو هي مجموعة الإجراءات التي يقتضي إتباعها لإثبات التزوير، أي إثبات علم صحة الأوراق الرسمية وبعض حالات الأوراق العرفية”

وهكذا يمكن القول أن الإدعاء بالزور إما أن يكون جنائيا بموجب دعوى الزور الأصلية الجنائية أو الدعوى الزور الفرعية الجنائية

وإما أن يكون مدنيا بمقتضى دعوی الزور الأصلية المدنية

وفي هذا السياق نجد تعريفا للإدعاء الزور المدني في دعوى فرعية بأنه “ذلك الدفع أو الطلب، الذي يثار أثناء سريان دعوى مدنية أصلية و المراد منه استبعاد المحرر الرسمي أو العرفي المحتج به لتأييد الطلب الأصلي بحجة زوريته”

2- الطبيعة القانونية الزور الفرعي

مثلما لم يعط المشرع تعريفا محدد للزور الفرعي من خلال أحكام قانون المسطرة المدنية

فإنه أيضا لم يحدد الطبيعة القانونية له من خلال الفصول (من 92 إلى 102) التي خصصها لدعوى الزور الفرعي

 وهذا الموقف في التشريع تولدت عنه آراء فقهية مختلفة بخصوص تحديد الطبيعة القانونية للإدعاء بالزور الفرعي بمناسبة الطعن في إحدى المحررات الرسمية أو العرفية

 حيث ظهر في هذا الإطار رأيان متناقضان، فما هما هذان الرأيان الفقهيان؟ ماهي الأسس القانونية التي يستند عليها كل فريق لتبرير موقفه؟ وكيف يمكن التوفيق بين الاتجاهين؟

أ – الزور الفرعي طلب عارض

يذهب الاتجاه الفقهي الأول إلى اعتبار أن الإدعاء بالزور الفرعي إنما هو مطلب عارض يقوم على أساس تقديمه من طرف المغير بالأمر أو نائبه القانوني في شكل مقال مكتوب أو تصريح شفوي يدلي به المدعي شخصا ويحرر به أحد أعوان كتابة الضبط المحلفين محضرا من طرف المدعي او يشار إلى المحضر إلى أنه لا يمكن له التوقيع 

وأما الأساس القانوني الذي يلي عليه هذا الفريق رأيه فيتمثل في مقتضيات الفصل 9 من ق.م.م الذي امد على أنه:

” يجب أن تبلغ إلى النيابة العامة الدعاوى الآتية :… 8 قضايا الزور القرعي”

ثم أحكام الفصل 421 من ق.ل.ع الذي جاء فيه: في حالة تقديم دعوى الزور الأصلية، يوقف تنفيذ الورقة المطعون فيها بالزور بصدور قرار الاتهام، أما إذا كان قرار الاتهام لم يصدر، أو وقع الطعن بالزور بدعوى فرعية فالمحكمة وفقا لظروف الحال أن توقف مؤقتا تنفيذ الورقة”

هذا من حيث الأساس التشريعي، اما من ناحية دعم رايهم قضائيا بخصوص اعتبار الزور الفرعي مجرد طلب عرض

 نجد سلسلة من القرارات الصادرة عن المجلس الأعلى سارت على نفس المسلك ونجد في هذا الإطار قرارا للمجلس الأعلى جاء فيه:

” الإدعاء بالزور ليس دفعا حتى يستدعي المحكمة إلى القيام باجراء بل هو طعن يجب أن يقوم صورة دعوی عارضة..”

ب – الإدعاء بالزور الفرعي طلب عارض ودفع موضوعي

يذهب الرأي الثاني إلى اعتبار أن الإدعاء بالزور الفرعي هو دفع موضوعي, فلو كان طلبا عارضا لقبلته المحكمة لمجرد ارتباطه بالطلب الأصلي وهو أمر غير متوفر

فالمحكمة تشترط أن يكون الزور منتجا ليتسني قبول الإدعاء بوجوده في احدى المحررات الرسمية أو العرفية المدلى بها أمام القضاء

وبحسب هذا الاتجاه الفقهي فالزور الفرعي إنما هو دفع موضوعي يقوم على أساس عدة إجراءات ويتم إتباعها من قبل مدعي التزوير الإثبات زورية المستند المحتج به عليه من قبل الخصم وهدم قيمته الإثباتية برد دعوى الخصم

کما يبرر هذا الاتجاه موققه مضيفا إلى أنه بما أن الطعن بالإنكار دفع موضوعي وأنه مختلف عن الزور الفرعي

إلا من حيث أن هذا الأخير أعم نطاقا منه حيث المحررات الخاضعة له, فإن هذا دليل أن الإدعاء بالزور الفرعي هو دفع موضوعي

ويمكن الإشارة في هذا الإطار إلى قرار للمجلس الأعلى جاء فيه: “إن الدفع بزورية عقد عرفي أدلى به لإثبات الدعوي يستدعي إنذار المدعي المدلي بالعقد محل الدفع الإفصاح عن رغبته”

 ثانيا : شروط قبول دعوي الزور الفرعي

لقبول دعوى الزور الفرعي أثناء إشارتها أمام القضاء المختص فإنه لابد من توفرها على ثلاثة شروط بحسب الفصل 92 من ق.م.م

1- الإدعاء أثناء الخصومة بان المحرر مزور  

هو ما يطلق عليه أيضا بشرط الجدية، بحيث يتعين على الطاعن الإدعاء بزورية المستند الرسمي أو العرفي و يعرب عن تمسكه بهذا الأمر بشكل صريح وحازم وذلك يتم عبر الدعاء يقوم بتقديمه إلى نفس المحكمة التي تنظر في موضوع دعوى الزور الأصلية وإلا فإن الدعوى لا تكون مقبولة

وللإشارة فإن تقدير جدية الدعوى بالزور الفرعي هي مسألة موضوعية تدخل ضمن السلطة التقديرية لمحكمة الموضوع، من خلال إقرارها بوجود التزوير او عدمه وهي لا تخضع في ذلك لرقابة المجلس الأعلى من حيث سلامة التعليل

2 – أن يتم الإدعاء بالزور دعوى أصلية قائمة

 فالطعن بزورية المحرر الرسمي أو العرفي يجب أن ينصب على محرر مقدم في دعوى قائمة سواء أمام محكمة أول درجة أو محكمة ثاني درجة

 في حين لا يمكن الطعن بالزور في محرر كان قد استعمل من طرف محكمة الموضوع أمام المجلس الأعلى

وهذا ما ذهب إليه المجلس الأعلى في أحد قراراته: “لا تقبل أمام المجلس الأعلى بإعتباره وسيلة جديدة دعوى الزور الموجهة ضد وثيقة سبق عرضها أمام محكمة الموضوع ولم يطعن فيها أمامها ، وأن الطعن بالنقض في حكم النهائي لا يفتح المجال الدعوى الزور امام المجلس الأعلى في مستند استعمل کأماس لصدور القرار المطعون فيه

3 – أن يكون الإدعاء بالزور منتجا في النزاع

وهو أمر يستفاد من مقتضيات الفترة الأولى في الفصل 92 من ق.م.م التي جاء فيها :

“إذا طعن أحد الأطراف اثناء سريان الدعوى في أحد المستندات المقدمة بالزور الشرعي صرف القاضي النظر عن ذلك إذا رای ان الفصل في الدعوى لا يتوقف على هذا المستند”

 تذكر أنك حملت هذا المقال من موقع Universitylifestyle.net

لمناقشة المقال فى صفحة الفايسبوك

 


موقع يعني بشعبة القانون, محاضرات, ندوات, كتب جامعية, مقالات و كل ما له علاقة بالقانون من منظور أكاديمي





أحدث المقالات
error: Content is protected !!