الرهن الرسمي على العقار في طور التحفيظ

الرهن الرسمي على العقار في طور التحفيظ

الرهن الرسمي المنصب على العقار في طور التحفيظ

سنسلط الضوء على الرهن الرسمي على العقار في طور التحفيظ بحيث يعد الرهن الرسمي من الضمانات العينية التي تخصص لتأمين سداد الدين ويقدم عن طريق عقد رهن بين المدين والدائن، بمقتضاه يحق للدائن في حالة عدم وفاء المدين بالتزامه بیعه جبرا عن طريق القضاء، وحق نزع ملكية العقار محل الرهن، أيا كان حائزه، واستيفاء دينه من الثمن بالأفضلية على سائر الدائنين

الأمر الذي يجعلنا نتساءل عن مدى إمكانية ورود رهن رسمي على عقار لازال في طور التحفيظ ومدى سلامة هذا التصور؟

وهل استطاع المشرع من خلال صدور مدونة الحقوق العينية وظهير التحفيظ العقاري كما تم تثميمه وتغييره بموجب القانون 14.07، أن يحسم الخلاف الفقي والقضائي الذي كان سائدا حول طبيعة الرهن المنصب على العقار في طور التحفيظ؟

وهل يمكن للرهن المنصب على العقار في طور التحفيظ أن يوفر نفس الامتيازات التي يوفرها الرهن الرسمي المنصب على عقار محفظ، بما يضمن حقوق الدائنين وطلاب التحفيظ على السواء؟

وهل استطاع المشرع كذلك أن يشجع مؤسسات الائتمان على قبول العقار في طور التحفيظ كضمان عقاري للوفاء بالدين ؟

إمكانية ورود الرهن الرسمي على العقار في طور التحفيظ

لقد اعتبر أحد رجال الفقه القانوني عبارة ” رهن رسمي على عقار في طور التحفيظ ” تعبيرا غريبا وتصورا يتنافى مع أسس ومبادئ القانون العقاري وأنه لا يتصور إيقاع رهن رسمي إلا على عقار محفظ له رسم عقاري، بحيث يعمد الدائن المرتهن إلى قيد رهنه في السجل العقاري

فأهمية الرهن الرسمي تتجلى في سهولة استرداد الدين في حالة عجز أو رفض المدين عن الوفاء بالتزامه، لكن الوضعية العقارية التي يوجد بها العقار في طور التحفيظ كانت سببا رئيسيا في غرابة تصور ورود الرهن الرسمي على عقار لازال في طور التحفيظ، وهذا ليس مرده شروط مميزة أو خصوصیات يتضمنها عقد الرهن وإنما أساسه هو خضوع العقار لبعض الاحكام الانتقالية، ذلك أن القانون لم يكن يعرف الرهن الرسمي إلا بعد التأسيس النظام العقارات المحفظة

المطلب الأول: امكانية الرهن على العقار في طور التحفيظ قبل صدور المدونة

إن المنزلة الوسطى التي يوجد فيها العقار في طور التحفيظ هي السبب الرئيسي في ضبابية الصورة حول طبيعة الرهن المنصب على هذا النوع من العقارات، الأمر الذي جعل الفقهاء يختلفون في تحديد طبيعته، بين من ينفي فكرة ورود الرهن الرسمي على العقار في طور التحفيظ، وبين من يقر بها.

وعليه سنحاول ملامسة الاختلاف الفقي والقضائي الذي كان سائد حول طبيعة إمكانية ورود الرهن الرسمي على العقار في طور التحفيظ، حيث ستتطرق في البداية للاتجاه الرافض لفكرة ورود الرهن الرسمي على عقار في طور التحفيظ (الفقرة الأولى). على أن تتناول الرأي القائل بإمكانية ورود الرهن الرسمي على العقار في طور التحفيظ (الفقرة الثانية)

الفقرة الأولى: الاتجاه الرافض لفكرة ورود الرهن الرسمي على عقار في طور التحفيظ

قبل دخول المدونة حيز التطبيق، لم يكن المشرع يشير بتاتا إلى إمكانية ورود الرهن الرسمي على العقار في طور التحفيظ، ولذلك فقد نفى العديد من الفقهاء والباحثين أن ينصب الرهن الرسمي على العقار في طور التحفيظ، فقد اعتبره الأستاذ محمد خيري مجرد وعد بالرهن إلى غاية تأسيس الرسم العقاري،

بينما اعتبره الأستاذ محمد ناجي شعيب رهنا رسميا معلقا على شرط التحفيظ، ويرى الاستاذ نور الدين لعرج أن الأمر يتعلق بحق شخصي فقط لكنه يتحول إلى حق عيني بعد تأسيس الرسم العقاري

وبناء على الرأي الذي تبناه أصحاب هذا الاتجاه الدائن المرتهن ليس له الحق في الاستفادة من مزايا الرهن في حالة عدم تنفيذ المدين للالتزامات التي تقع على عاتقه بموجب عقد القرض، وإنما يجب استصدار حكم في الموضوع قبل مباشرة التنفيذ

الفقرة الثانية: الاتجاه القائل بإمكانية ورود الرهن الرسمي على العقار في طور التحفيظ

يذهب هذا التوجه الفقهي إلى أن العقار في طور التحفيظ يمكن أن يكون محلا للرهن الرسمي ، ويخضع لجميع أحكامه بما في ذلك مسطرة التنفيذ الخاصة، كما أن القضاء كذلك اقر بهذه الإمكانية إذ قضى رئيس المحكمة التجارية بمراكش في أمر استعجالي بعدم اختصاصه في النظر في طلب المدعي تحقيق الرهن طبقا للفصل 149 من قانون المسطرة المدنية بعلة أن المدعي عليه سلك مسطرة الإنذار العقاري دون غيرها

وبناء على ما سبق فإن إمكانية ورود الرهن الرسمي على العقار في طور التحفيظ، قبل صدور مدونة الحقوق العينية، أثارت جدلا واسعا بين رجال الفقه، وتباين في بعض الأحكام القضائية الصادرة حولها،

ومرد ذلك بحسب اعتقادنا ليس بالدرجة الأولى غياب نص تشريعي يقر بإمكانية ذلك، لكن السبب الرئيسي يتجلى في وضعية العقار في طور التحفيظ، على اعتبار ان مسطرة التحفيظ لا تزال جارية، وأن ملكيته لا زالت غير ثابتة،

وذلك يعني أنها قد تنتقل إلى الغير، وبالتالي يصعب تصور رهن رسمي مخصص لضمان دین منصب على عقار لم تثبت ملكيته بصفة نهائية، ويوجد في وضعية غبر مستقرة، الأمر الذي يجعل وصف الرهن المنصب على ذلك العقار بالرهن الرسي يتنافى مع أسس ومبادی القانون العقاري

المطلب الثاني: إمكانية ورود الرهن الرسمي على العقار في طور التحفيظ بعد صدور المدونة

عرفت سنة 2011 تطورا تشريعيا كبيرا طال مجالات متعددة، ويعد المجال العقاري من المجالات التي نالت نصيبا مهما من الاهتمام، بحيث صدر القانون رقم 39.08 المتعلق بمدونة الحقوق العينية والقانون رقم 07 . 14 المعدل والمتمم لظهير التحفيظ العقاري

وقد جاءت هذه القوانين بمجموعة من التعديلات و المستجدات في الميدان العقاري، لكن ما يهمنا في هذا الإطار هو الإضافة التي جاءت بها مدونة الحقوق العينية، المتمثلة في التنصيص على إمكانية ورود الرهن الرسمي على العقار في طور التحفيط، (الفقرة الأولى)، لكن بالنظر إلى النصوص الأخرى المؤطرة لهذه الإمكانية، فإن هذه الإضافة تبقى جد محدودة ( الفقرة الثانية)

الفقرة الأولى: التنصيص على إمكانية ورود الرهن الرسمي على عفار في طور التحفيظ

تميز مدونة الحقوق العينية بين نوعين من الرهون، الأول يسمى الرهن الرسمي، فيما يسمى الثاني الرهن الحيازي، ومن أوجه التميز بينهما أنه بالنسبة للنوع الأول يبقى العقار المرهون في يد المدين الراهن عکس الثاني، حيث يستفيد الدائن المرتهن من وضع يده على العقار المرهون،

كما يختلفان أيضا في طبيعة العقار محل الضمان بحسب ما إذا كان محفضا أم غير ذلك، على اعتبار أن النوعين يمكن أن ينصبا على عقار محفظ له رسم عقاري، في حين لا يمكن تصور رهن رسمي على عقار غير محفظ

أما العقار في طور التحفيظ ومدى إمكانية تصور ورود الرهن الرسمي عليه، فقد جاء في المادة 165 من مدونة الحقوق العينية: ” الرهن الرسمي حق عيني تبعي يتقرر على ملك محفظ أو في طور التحفيظ ويخصص لضمان أداء دین”

من خلال هذا النص يتضح جليا أن الرهن الرسمي يمكن أن يرد على العقار في طور التحفيظ والضاهر أن المشرع يهدف من خلال هذا المقتضى إلى إدراج العقار في طور التحفيظ، ضمن الأموال التي يمكن أن تكون محل ضمان عيني للوفاء بالدين، وأن إجراءات التحفيظ لا تعني تجميده،

وذلك من أجل تمكين طلاب التحفيظ من استغلال عقاراتهم التي لا تزال في طور التحفيظ ، وبعبارة أخرى فبالرغم من کون مسطرة التحفيظ لا تزال جارية، ونعلم جيدا بطولها وتعقيداتها التي يمكن أن تمتد لعدة سنوات، إلا أن ذلك لا يجب أن يحول دون استغلال العقار واستثماره

ولإيجاد حل لهذه المعادلة وتحقيق نوع من التوازن بين حرية طالب التحفيظ في التصرف في العقار في طور التحفيظ والمنصرف إليهم، فقد خول المشرع لكل من اكتسب حقا عينيا على العقار موضوع مسطرة التحفيظ الخيار بين إجرائين لإثبات الحق المذكور قانونا منصوص عليهما في الفصلين 83 و 84 من ظهير التحفيظ العقاري كما تم تتميمه وتغييره، وذلك للحفاظ على حقوق هؤلاء من الضياع نتيجة الأثر التطهيري لقانون التحفيظ العقاري

الفقرة الثانية: محدودية الإضافة التي جاءت بها مدونة الحقوق العينية

باستقرائنا للمقتضيات المؤطرة لأحكام الرهن الرسمي يتضح أن التدخل التشريعي الجديد المتمثل في مقتضيات المادة 165 من المدونة التي نصت جليا على أن الرهن الرسمي يقع على العقار في طور التحفيظ، لم يكن على القدر الكافي من الوضوح لحسم الخلاف الذي كان سائدا، بل قد يزید هذا النص التشريعي الجديد من احتدام النقاش أكثر مما كان عليه، بسبب الاثار المترتبة عليه.

ذلك أن النص الذي أضفى صفة الرسمية على الرهن المتعلق بالعقار في طور التحفيظ لم تواكبه باقي النصوص الأخرى المنظمة للأحكام العامة للرهن الرسمي، فعديدة في فصول مدونة الحقوق العملية التي لا تزال تربط بعض أثار هذا الرهن بالرسم العقاري دون غيره.

فإذا رجعنا إلى المادة 168 تنص على وجوب تقيد الرهن بالرسم العقاري، وتنص المادة 169 على أن كل رهن رسمي مقيد بكيفية منتظمة في الرسم العقاري يحتفظ برتبته وصلاحيته، وجاء في الفقرة الأولى من المادة 174 ينعقد الرهن الاتفاقي كتابة برضى الطرفين ولا يكون صحيحا إلا إذا قيد بالرسم العقاري

إلى غير ذلك من المواد التي تربط هذا الرهن بالرسم العقاري, نهيك عن أن المادة 214 التي تجعل من الشهادة الخاصة سندا للتنفيذ تحيل على الفصل 58 من ظهير التحفيظ العقاري كما تم تتميمه وتغيره، الذي ينص على أن تسليم هذه الشهادة يكون في الرسوم العقارية فقط

وعليه فإن هذه النصوص لا تدع لنا أي مجال للشك في أن الرهن الرسمي الوارد على العقار في طور التحفيظ لا ينتج أثاره إلا بعد تقييده بالرسم العقاري،

 الأمر الذي يجعل هذا الرهن بدون فائدة، مادام أن الدائن المرتهن لا يمكنه الاستفادة من مزايا الرهن الرسمي إذا كانت مسطرة التحفيظ لاتزال جارية بشأنه، مما يعني أن الإضافة التي جاءت بها مدونة الحقوق العينية جد محدودة لأن أهمية الرهن الرسمي تتجلى في سهولة التنفيذ على عقار المدين حال عدم وفائه بالتزامه

نخلص مما سبق أنه بالرغم من أن المشرع يجيز بنص صريح ورود الرهن الرسمي على العقار في طور التحفيظ، لكنه لم يكن موفقا في إضفاء الصيغة الرسمية عليه، مادام أنه لا ينتج أثاره إلا بعد تقييده بالرسم العقاري

 تذكر أنك حملت هذا المقال من موقع Universitylifestyle.net

لمناقشة المقال فى صفحة الفايسبوك

 


موقع يعني بشعبة القانون, محاضرات, ندوات, كتب جامعية, مقالات و كل ما له علاقة بالقانون من منظور أكاديمي






error: Content is protected !!